شبكة ذي قار
عـاجـل














في خضّم الأزمات الاقتصادية الخانقة والضائقة المالية غير المسبوقة في حياة اللبنانيين،

يطالعنا الاعلام الرسمي وغير الرسمي صباحاً مساء بجملة من الارتكابات الفاحشة فيما يتعلق بالمواد الغذائية التي يتناولها الشعب اللبناني،على أيدي مجرمين يتخذون صفة التجار الذين لا همّ لهم سوى استغلال حاجات الناس وضيق ذات اليد لديهم هذه الأيام المجحفة ،ليرموا في الأسواق أصناف ومواد غدائية لا يتوفر فيها الحد الأدنى من سلامة الغذاء وجودته فيستغلون بعض التخفيضات في اسعارها لتسهيل دفع الناس لشرائها حيث لا خيار لهم غير ذلك والرواتب تدنت الى عْشر قيمتها الأصلية والليرة اللبنانية تتدهور انخفاضاً ومتروكةً تحت مسمى السوق السوداء الخاضعة للمضاربة غير المشروعة بالليرة دون ان تجد العملة الوطنية ما يسند قيمتها ويوقف انهيارها يوماً بيوم ،بل ساعةً بساعة ،بينما يقف مصرف لبنان عاجزاً عن مواجهة ما يجري وهو الذي تخلى عن كامل مسؤولياته تجاه حجز أموال المودعين في المصارف وتحكم الاخيرة بها في ظل وجود اكثر من تسعيرة رسمية للدولار الاميركي وفارق بالأضعاف مع تسعيرة السوق السوداء ، كلها على حساب المودع والمستهلك اللبناني الذين اصبحا كمن لا حيلة ولا قوة لهما امام استهتار مصرف لبنان وتفريطه بحقوق اللبنانيين.

لسنواتٍ خمسٍ خلت ،خرج علينا وزير سابق للصحة يحذر من أغذيةٍ فاسدة تغزو الأسواق اللبنانية متسببةً باحدعشر الف حالة تسمم وتسعة عشر إصابة سرطانية وأطنان من اللحوم الفاسدة مكدسة في المستودعات تنتظر بيعها للبنانيين ،وسرى الخبر سير كلام الليل الذي يمحًيه النهار ليتكرر المشهد الاعلامي منذ اشهر قليلة على وزير ٍ للصحة يداهم مستودعات كبرى يختزن فيها كل ما هو فاسد ومنتهى صلاحيته من لحومٍ ودواجن وغيرها لينتهي هذا ال ( فلاش ) الاعلامي بتهريب اصحاب هذه المستودعات وأغلاق ( صوري ) لها بالشمع الأحمر امام عدسات وسائل الاعلام المرئية ولتسدل الستارة بعدها على مسرحية جديدة تعوَد عليها اللبنانيون مع الشعور بالقرف امام نهاياتها المخزية.

لخمس سنوات خلت ،كانت الدولة اللبنانية مقصّرة بحق شعبها وسلامته الغذائيةً،
واليوم لا نجد من توصيف لما يجري سوى التواطؤ الرسمي الذي راكم في ممارسات الفساد التي لم تعد عبئاً على صحة اللبنانيين فحسب ،وانما تطيح اليًوم بكل مقوَمات الامن الصحي والاجتماعي لتجعل البلاد برمتها مكشوفةً امام المجهول و دلالاته المنظورة الانهيار الحاصل في كل مناحي الحياة اليومية للبنانيين وقد فقدوا كل ما يدفعهم الى الأمل وبغدٍ اجمل يحلمون به.
هل يعلم اللبنانيون ان ٢٣ شركة فقط من اصل الف شركة لتعبئة مياه الشرب في لبنان ،تمتلك مواصفات الحد الأدنى من الشروط القانونية والصحية ،فيما المئات منها تبيع مياهاً غير مطابقة للمواصفات ،بينما تشير الدراسات العلمية ان مياه لبنان الصالحة للشرب بأغلبيتها ملوثة ويتجاوز فيها الحد الأقصى من الجراثيم والقواونيات المسببة للأمراض المعوية والالتهابات الفيروسية والكيدية وتشكل من المخاطر على الصحة البشرية بقدر مخاطرها على البيئة والأنهار والمجاري المائية وصولاً الى الثروة السمكية فيها.

في ايّام الحروب تنشأ طبقة اسمها تجار السلاح تبيع أدوات الفتل لكل من يشتري ولا يهمها من يموت في هذا الطرف او ذاك،
وفي ايّام الركود الاقتصادي والاجتماعي والإفقار والتجويع ،تتشأ طبقة تجار اكثر خطراً واشدّ فتكاً بالناس وهي تتحكم بلقمة عيشهم وقوتهم اليومي على حساب صحتهم وسلامتهم الغذائية ،
جل همها الربح السريع واستغلال حاجات الناس لتطويعهم على شراء كل ما يضخونه للأسواق من بضاعة رديئة ولا يتوانى معظمهم عن احتكار المواد المدعومةً التي تختفي بسحر ساحر فور إنزالها الى السوق دون اي تبرير لذلك او تقديم اللوائح المطلوبة لكيفية التوزيع فتراهم في نهاية المطاف مدعومين ومسنودين من سياسيين فاسدين يمدونهم بالنفوذ و المعنويات لمواجهة مراقبي مصلحة حماية المستهلك ولا يبالون بتهديدات القضاء والقوانين الرادعة.

ويبقى السؤال : ما الحل وقد تمادى الفاسدون في جشعهم دون ان يقيموا وزناًً لكل ما يتعلق بحماية المستهلك اللبناني سواء المصلحة التابعة لوزارة الاقتصاد او الجمعية التي تتخذ طابعاً شعبياً في مراقبتها للأسعار وكشف المخالفين وبالتالي صار لزاماً على الحركة المطلبية اللبنانية بعمالها ونقابييها رفد هذه الجمعية بكل القدرات والعناصر البشرية التي تعزز من وجودها وتكثّف نشاطها وتشجيع إنشاء لجان شعبية محلية على كل الأراضي اللبنانية تملك الحد المطلوب من الصلاحيات التي تردع وهي تراقب وتحاسب وهي تتهم ويكون القضاء مرجعها الاول والأخير ،اذا تِرِك للقضاء ان يقوم بواجباته دون تدخل احد.






الاربعاء ٢ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٨ / تشرين الثاني / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب نبيل الزعبي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة