شبكة ذي قار
عـاجـل














حركة التاريخ وأحداثه في جوهرها توثيق سياسي واجتماعي لأفراد أو جماعات أو شعوب قامت بدور كبير الأثر وقادت تحولات عميقة في مجتمعاتها بفعل حقيقي صادق وطاقات طموحة واصرار حقق تغيير شامل عن طريق الانتفاضات الشعبية السلمية كمشروع إنساني لتحقيق الحرية والعدل والمساواة وتبني العمل الديمقراطي الهادف في تحقيق المصلحة الوطنية العليا من خلال فهم عميق وإدراك واسع مبني على فكر سليم وسلوك يرقى لمستوى المسؤولية.

فالانتفاضات الشعبية السلمية قد تلجأ أحياناً مضطرة إلى استخدام نوع من أساليب القوة العسكرية لتحقيق دفاع شرعي كأسلوب قانوني وقائي لحماية الحقوق بعدما لا يكون هناك مناص من استخدام هذا الأسلوب أمام سلطات مستبدة وأجهزة قمعية لا تقيم وزناً لحقوق أو اعتراف بإنسانية الإنسان وسلب كرامته وحريته بوسائل وحشية، لعدم تمكنها التخلي عن أطماعها واستغلال ثروات الشعب وخيراته بعدوانية دموية، فالانتفاضات والثورات الشعبية لا تقوم من فراغ وإنما لأسباب وعوامل عديدة، ولابد والحال هذه من تحشيد القوى الوطنية وكل من يؤمن بالتغيير الحقيقي لخوض نضال شامل فاعل لا ينحصر في فئة أو شريحة أو قطاع دون تردد، وبإيمان صادق وإقدام حقيقي باسل في منازلة كبرى للخلاص الوطني، ومن المهم أيضاً فهم وإدراك هذه المرحلة التاريخية التي يمر بها العراق عامة وانتفاضة تشرين خاصة والتركيز عليها ودعمها بكل وسائل القوة لأنها مرحلة مفصلية في تاريخ العراق الحالي، لذا نجد من الأهم والضرورة الملحة في هذا الظرف الصعب محاولة الترفع عن أي موضوع قديم فيه إثارة لاختلاف الرؤى أو الايديولوجيات وتغليب مصلحة العراق أولاً والابتعاد عن خلط الأحداث أو الأوراق، والعمل الجاد لإيجاد حالة جامعة شاملة تحقق النصر على أعداء الشعب والأجندات الخارجية والمصالح الفئوية والحزبية، والتأكيد على المثابات النضالية التي لها وقع مؤثر في مسيرة جهاد شعبنا العراقي مهما عمل وأحاط النظام الفاسد في العراق نفسه بميليشيات وأحزاب طائفية وحرس وهراوات ورجال عسس وتصفيات جسدية للمجاهدين المنتفضين، فالنصر قريب لأنه يمثل مصالح الشعب الحقيقية ونجاحه في عملية تغيير شامل لنقل السلطة للشعب دون سواه واستقلال سياسي واقتصادي واجتماعي ناجز وعدم السماح لنخره بخزعبلات وسلوكيات مشوهة يشجع عليها أصحاب الأجندات الخارجية والمصالح السياسية السيئة للتدمير والاستغلال والسرقة.

إن التصدي لهذه المشاريع في جبهة وحمية قوية يتحقق فيها تلاحم جماهيري واعي قادر على الخلاص الوطني، نعم نحن بحاجة إلى ثورة ثقافية شعبية توعوية واسعة تهدف إلى خلق طاقات ابداعية في المجتمع تجعله في مواجهة كل أعدائه وتثوير روح التضحية فيه، ومن المفيد جداً وفي هذا الظرف الاطلاع على تجارب الشعوب في انتفاضاتها وثوراتها الشعبية السلمية الناجحة كدروس للاستفادة منها لتحقيق قفزة نوعية واسعة في ثورتنا الشعبية ومستقبل أفضل لنهضة عامة وخلاص عراقنا الحبيب من نظام فاسد متخلف يحكمه لصوص وجهلة، وأن لا نبتعد عن هذه الحقيقة التي هي جوهر الحاضر كونها مرحلة في غاية الأهمية والمسؤولية ومفترق طريق تاريخي مصيري.




الاربعاء ٤ ربيع الاول ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢١ / تشرين الاول / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب د. عامر الدليمي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة