شبكة ذي قار
عـاجـل














الانتفاضة الشعبية التي تتفجر بوجه الظلم والاستبداد والقهر وتواجهه للحصول على الحقوق المغيبة ومصادرة إرادة الناس لا يمكن ان تحصل على مقومات نجاحها وتنطلق في فضاءات التغيير المطلوب ما لم تبن نفسها على أسس رصينة فعند بداية الانطلاق من المؤكد ان الناس بمختلف مشاربهم واتجاهاتهم كان لهم قاسم مشترك واحد عند اعلان الثورة ووصل حد التضحية والشهادة وهو إزاحة ذلك الظلم والفساد والجوع والقهر الجاثي على صدورهم وهذا القاسم وحدهم وجمع شملهم نحو هدفهم المنشود وهو اسقاط النظام وعمليته السياسية البائسة والفاسدة ، لكن بعد مضي خمسة شهور على ثورتهم والتي قطعت شوطا مهما على طريق النصر كان لابد من المراجعة والعودة الى وضع المقومات والأسس التي تجعل من الثورة كيانا عراقيا أتباعه كل الشعب العراقي ومناصروه كل الشرفاء والأحرار في العالم ، لماذا لانها ثورة عراقية إنسانية خالصة تهدف إلى الوصول إلى اهداف نبيلة وسامية نادت بها قيم السماء والأرض باعتبار أن الانسان هو قيمة اجتماعية وإنسانية كبيرة ولابد ان يرتق الى المكانة التي أرادها الله له ليعمر الارض وينشر قيم الفضيلة فتعم الرفاهية والسعادة ويسود العدل والمساواة ، فالثورة عندما تنتصر لابد ان تكون لها برامج جاهزة في مجال السياسة والاقتصاد وبناء الدولة العصرية اي يجب ان يكون لها فكر وطني تقدمي بصيغة النظرية يستند إلى مبادىء العلم والمعرفة والمدى الذي توصلت إليه البشرية من تطور ليكون هو الهداية في التطبيق ، وهذا الفكر ينبع بالأساس من الواقع والأسباب التي دفعت الناس للانتفاضة الشعبية لان الفكر بحد ذاته قوة تغييرية شاملة ومجرد وضع قضية الثورة في صيغة فكرة محكمة مفتوحة النهايات للاضافة والتطوير كان ذلك مساهمة جادة في إرساء مقومات الانتفاضة على أسس صلبه ، وهذا المبدأ يقع على كاهل اهل الخبرة والاختصاص من أبناء الثورة ومؤازريهم فيضعوا الاسس الفكرية لهذه الثورة المجيدة حتى تكون للثوار في مراحل الحكم المختلفة القادمة الرؤيا الصحيحة والسبيل الصحيح في معالجة كل السلبيات التي خلفتها العملية السياسية البائدة ، اما المقوم الثاني في النجاح فهو وجود الملتفين والمؤيدين للانتفاضة والذين بشكلون سورها المنيع بوجه اي ارتداد يحصل من العملاء والمندسين وبدفع من أسيادهم الأجانب وهذا المقوم توفر منذ اليوم الاول للثورة واخذ بالازدياد يوما بعد اخر ويحق لنا القول ان كل الشعب اليوم أصبح حزام الثورة وسورها المنيع ، ويبقى المقوم الثالث للنجاح وهو تنظيم شؤون الثوار ووضع الآليات القادرة على خلق تكتل بشري كبير له سياقاته وضوابطه في اتخاذ القرارات والوسائل الناجحة في التنفيذ ومن أهم البنود في هذا المجال هو الالتزام بالأهداف الإستراتيجية والمرحلية للانتفاضة المباركة وايجاد سبل الوصول اليها ، وبهذا الفعل يتم ضمانة نجاح الثورة والوصول إلى أهدافها بكل قدرة واقتدار ومن المؤكد ان إخواننا وأبناءنا المنتفضين هم قادرون على اعتماد الأسس والمقومات التي تحدثنا عنها والتي تجعل من الانتفاضة ثورة مستدامة وليست حركة موسمية لا سامح الله تظهر اليوم وتنتهي بعد شهور.

٢٠ / ٣ / ٢٠٢٠





الجمعة ٢٥ رجــب ١٤٤١ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٠ / أذار / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب يوميات الثورة العراقية المباركة نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة