شبكة ذي قار
عـاجـل













 

طالب الدكتور خضير المرشدي المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدّة، بتحمل المسؤوليات القانونية والأخلاقية من أجل ضمان تقديم كل المخطّطين والمنفذين لغزو العراق وإحتلاله، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، الى القضاء الدولي لمحاكمتهم عن جرائمهم بحقّ العراق وأبنائه وتحميلهم المسؤولية الكاملة عن كل ما لحق بالعراق، دولة وأرضاً وشعباً، من أضرار بشرية ومادّية وبيئية وبما يضمن دفعهم تعويضات كاملة عن كل تلك الأضرار للدولة والمواطنين بعد أن يتم تحرير العراق وإقامة نظام وطني حرّ تعدّدي يأخذ على عاتقه مسؤولية إعادة بناء العراق ليعود كما كان الدولة المهيبة المحترمة الخالية من اللصوص وشذّاذ الآفاق من عملاء المحتل وأذنابه.

 


وقدّم د. المرشدي، الذي كان يتحدث في ندوة أقيمت في الذكرى التاسعة للغزو والإحتلال الأمريكي للعراق وتزامن عقدها مع اجتماعات الدورة التاسعة عشرة لمجلس الأمم المتحدّة لحقوق الإنسان الذي اختتمت أعماله في جنيف مساء الجمعة 23 آذار 2012، عرضأً للجرائم الأمريكية التي ارتكبت ضد أبناء الشعب العراقي بدءاً بجريمة الحصار الاقتصادي وما نجم عنه من ضحايا الى جريمة الغزو الأمريكي والإحتلال الذي أعقبه وما أرتكب خلاله من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإنتهاكات جسيمة ضد أبناء العراق وضد العراق، دولة ومؤسسات وتأريخ.


وأوضح د. المرشدي أن من جرائم الولايات المتحدّة أنّها قد سلّمت العراق لإيران التي لم تكن لتتغلغل في العراق ويتعاظم نفوذها لولا رضى وتشجيع الولايات الأمريكية، مبيّناً أن ما يسمّى بـ (العملية السياسية) التي يجري تطبيقها في العراق هي مشروع أمريكي ـ صهيوني، يهدف الى تقسيم العراق وإبقائه ضعيفاً مفتّتاً، وأن إيران تساهم مساهمة رئيسية في هذا المشروع من خلال طوابير عملائها وعناصرها الذين زرعتهم ـ برضا أمريكي ـ في المؤسسات الأمنية فضلاً عن الاحزاب الطائفية والميليشيات الإجرامية التابعة لها مباشرةً.


وإنتقد الصمت الدولي حيال هذه الجرائم وموقف مجلس حقوق الإنسان مطالباً إياه بضرورة مناقشة هذه الجرائم والانتهاكات ضمن جدول أعماله وتعيين مقرّر خاص لحالة حقوق الإنسان في العراق.


واستعرض د. المرشدي الانجازات التي حققتها المقاومة الوطنية العراقية وتكبيدها الخسائر الكبيرة للقوات الامريكية فاقت قدرتها على المطاولة والتحمل وتسبّبت في كسر عمودها الفقري وهو السبب الرئيس الذي أدّى بها الى أن تنسحب، هاربة تجر اذيال الخيبة والخسران، تاركة وراءها طوابير من العملاء والجواسيس والخونة والسرّاق الذين يتساقطون يوماً بعد آخر وسيأتي اليوم الذي تتم فيه محاسبتهم على ما اقترفوه من جرائم وإنتهاكات ضدّ شعب العراق وأرضه. وأكدّ أن هذه المقاومة مستمرة رغم التضليل الإعلامي الهائل، كما أنها تسلك مختلف السبل في مقاومة هذا الاحتلال ومشروعه الطائفي التقسيمي، عسكرياً وسياسياً وقانونياً واقتصاديا.

 


وفيما يتعلقّ بالواقع الحالي في العراق، قال الدكتور خضيّر المرشدي، ان واقع الحال وما يجري في العراق الآن هو كارثة حقيقية يمر بها شعب العراق الأصيل حيث العملية السياسية الباطلة والفاشلة والفاسدة وحيث التدخل الايراني المدمر والخطير وحيث الفساد المنتشر في كل زوايا واركان المؤسسات التي انشأها الاحتلال والانهيار الاقتصادي والاجتماعي والقيمي اضافة الى الصراعات السياسية (بين اركان العملية السياسية من اعوان المحتل وعملائه) اضافة الى انهيار الخدمات وفقدان الامن وانتشار الفوضى في كل مكان وتسليط مجموعة من اللصوص والبغاة والعصابات والاحزاب الطائفية والعنصرية على مقدّرات البلاد، وانتهاج سياسة الإقصاء والقتل والاجتثاث لكل ما هو وطني و عربي واسلامي حقيقي وانساني في هذا البلد العريق.


طبعا اضافة الى الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان منذ الحصار الاقتصادي والعدوان عام 1991 وقتل مئات الالاف من الابرياء كما حدث في قصف المدن العراقية كافة وخير شاهد على ذلك مجزرة ملجا العامرية عام 1991 مرورا بالحصار الاقتصادي الظالم والذي ادى الى مقتل مليون و 750 الف عراقي معظمهم من الاطفال والشيوخ ثمّ ما نجم عن الغزو والاحتلال منذ عام 2003 من قتل مستمر حتى بلغ مجموع الضحايا مليون ونصف المليون عراقي حسب الاحصائيات التي أجرتها مراكز بحوث رصينة، فضلاً عن خمس ملايين مهجر وملايين الارامل والايتام ومئات الالاف من الجرحى والمعوقين وتلوث البيئة بما استخدم من مواد محظورة دوليا كاليورانيوم والفسفور الابيض مما تسبب في زيادة هائلة في نسبة الامراض السرطانية والتشوهات الخلقية كما حدث في الفلوجة وجنوب العراق....هذا بالإضافة الى ما سيسببه ذلك من تلوث للغذاء والتربة على مرّ الزمن.


وأوضح د. المرشدي أن من أقبح محطّات المشروع الأمريكي ـ الصهيوني ـ الفارسي، ضد العراق وشعبه، تمثّلت بالسعي لتحطيم كافة المنجزات الوطنية والقومية التي حقّقها أبناء العراق وقادته قبل الاحتلال واجتثاثها هي الاخرى تحت عنوان قانون يشكل جريمة ضد الانسانية اسموه (قانون اجتثاث البعث). فبموجب هذا القانون جرى اجتثاث العقول والإمكانات والخبرات المتراكمة، وجرى اغتيال ومطاردة علماء العراق وخيرة أبناءه من الأكاديميين والأطباء والمحامين والمهندسين ليحل مكانهم مجموعة من الانتهازيين والأميين و واللصوص.


هذه هي الانجازات التي حققتها الادارة الامريكية واعوانها وعملائها باحتلالهم للعراق وتسلطهم على رقاب الشعب العراقي الذي لفظهم وسيلفظ عملائهم ويقبر مشروعهم الطائفي التقسيمي.
وللحفاظ على ماء الوجه فان الادارة الامريكية تدعي بانها قد حققت انجازاً في العراق ببناء (الديمقراطية و حقوق الانسان) وهي كذبة اخرى كما هو حال هذه الادارة في اطلاق اكاذيبها التي تذرّعت بها للامعان في محاصرة العراق ومن ثم غزوه واحتلاله وما قامت به من تدمير. إذ لا يمكن لمحتل أن ينشأ حكومة، كل الحكومات التي يُنشئها المحتلّون هي حكومات عميلة يراد منها أن تنفذ مراحل من مشروع الاحتلال، أما الادعاء بإجراء انتخابات فهو الكذبة الكبرى، إذ أن من أبسط أسس الانتخابات ان تعبّر عن الارادة الحرّة للمواطنين، فكيف يكون الناس أحراراً والاحتلال والميليشيات جاثمين على صدورهم ويتحكمون بمصائرهم وإراداتهم؟؟ فما يسمى بالعملية السياسية هي الأخرى كذبة من أكاذيب العراق صدّقتها شرائح من الشعب العراقي المغلوب على أمرها ثم سرعان ما أعلنت ندمها على المشاركة بها.


وفيما يتعلق بالانسحاب الأمريكي أوضح د. المرشدي أن الأمريكان يقولون بانهم انسحبوا من العراق في 31/12/2012 وسلّموا العراق لأهله بموجب الاتفاقية المنية، والحقيقة الناصعة أن هذا الانسحاب للجيش النظامي الأمريكي ما كان ليحصل لولا الضربات التدميرية الموجعة التي وجهتها المقاومة العراقية لقوات الإحتلال وآلته الحربية. إن المقاومة العراقية الباسلة للمحتل، والتي كانت مقاومة عسكرية وسياسية وشعبية واقتصادية هي من اجبر المحتل على الهروب والهزيمة من العراقيجرّ أذيال الخيبة والخسران. وفي محاولة للالتفاف على السبب الحقيقي للهزيمة فقد تفتق ذهن المحتل الأمريكي على ما يسمّى باتفاقية الاطار الستراتيجي مع سلطته العميلة وابقى على تواجد مكثف بملابس مدنية حيث يوجد الان ستة قواعد امريكية بقوات جوية وصاروخية وشركات امنية يبلغ تعداد منتسبيها 45 الف وسفارة عملاقة بألاف الموظفين وقنصليات بمئات الموظفين وجواسيس بمسميات وعناوين مختلفة اضافة الى التواجد والنفوذ الايراني الحليف له وطوابير جواسيسه من العملاء والخونة والعصابات.


ويؤكد د. المرشدي، أن كل ذلك جعل المقاومة الوطنية العراقية الباسلة ان تضع برنامجاً هو جزء من ستراتيجيتها يتضمن الاستمرار في ملاحقة قوات الاحتلال وقواعده عسكريا وبمختلف الامكانيات حتى تحرير العراق بالكامل وانهاء مشروعه الفاسد والفاشل مهما طال الزمن ومهما غلت التضحيات، وانتهاج مبدأ الحوار والانفتاح على جميع العراقيين ممن يتمسكون بحقوق العراق المعلنة في برنامج التحرير والاستقلال وكذلك الحوار مع جميع دول العالم عدا الكيان الصهيوني على ذات الاسس التي تضمن حقوق العراق، دولة وشعباً، كاملة بما في ذلك الحقّ الثابت في التعويضات.


وان شعب العراق و مقاومته الوطنية ملتزمون بحقّهم الشرعي والقانوني في ملاحقة دول العدوان ومجرمي الحرب من مدنيين وعسكريين ممن قادوا دولهم وجيوشهم، وشاركوا معها، في حصار شعب العراق وتجويعه والعدوان عليه وقتل أبنائه، وتعذيب الأبرياء، قانونيا وأن هؤلاء وأعوانهم، وكل من ساهم في مشروعهم، لن يفلتوا من العقاب مهما طال الزمن وهي مهمة كل الشرفاء والاحرار في العالم وصولا الى احالتهم الى المحاكم وتحميلهم المسؤولية الكاملة عن ما أقترفوه من جرائم ضدّ الشعب العراقي العظيم.


واختتم د. خضير المرشدي حديثه بالمطالبة بعقد مؤتمر دولي بهدف تثبيت جرائم المحتلين على الصعيد الدولي ووضع الأسس لمحاكمتهم واعتماد وثائقه كمرجعية للعمل داخل الأمم المتحدّة والمنظمات الدولية، وتوحيد كافة الجهود الدولية والنشاطات القانونية التي جرت في عدد من الدول ضمن هذا السياق , وطالب مجلس حقوق الإنسان بمناقشة ما تعرّض له العراق والانتهاكات الخطيرة فيه في جلسة خاصة بما يضمن تعيين مقرّر خاص.


واشار في نهاية حديثه الى ان المستقبل القريب سيكون لصالح شعب العراق ومقاومته الوطنية الباسلة وطليعتها المناضلة وان ما موجود من وضع شاذ هو الى زوال.
وجاءت مشاركة د. المرشدي في الندوة التي حضرها عدد من السفراء والدبلوماسيين المعتمدين في جنيف وعدد من منظمات المجتمع المدني والناشطين في مجال حقوق الإنسان بدعوة من المنظمات غير الحكومية المناهضة للغزو والاحتلال الأمريكي للعراق. والى جانبه شارك كل من د. كارين باركر استاذة القانون الدولي والمحامية الدولية في مجال حقوق الإنسان، والسيد خوزيه ديلبرادو رئيس فريق الأمم المتحدة المعني بالمرتزقة، اللذين تناولاً ايضاً الانتهاكات الأمريكية ضد الشعب العراقي وطالبا بالتحقيق بها وتحميل المحتلين المسؤولية الكاملة ومحاكمة كل من شارك في غزو واحتلال العراق وانتهاك حقوق شعبه.


كما اجرى د. المرشدي لقاءات مع عدد من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في جنيف وعدد من المسؤولين في مفوضيّة الأمم المتحدّة لحقوق الإنسان والمفوضيّة السامية لشؤون اللاجئين، فضلاً عن اللقاءات مع عدد من مسؤولي المنظمات غير الحكومية المشاركة في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان.

 

 





الثلاثاء٠٤ جمادي الاول ١٤٣٣ هـ   ۞۞۞  الموافق ٢٧ / أذار / ٢٠١٢م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة