شبكة ذي قار
عـاجـل













نص المقال الصادر في جريدة الرأي الأردنية بتاريخ ٢٢ / أب / ٢٠١١
 


الاصلاح السياسي والحراك الشعبي


 
الحراك الشعبي الذي يشهده الشارع الأردني هو حراك ينتمي للضمير الوطني المعبر عن مصالح الوطن وأبنائه، لذلك فان تعامل الحكومة مع الشعارات والمطالب التي يرفعها هذا الحراك يجب ان يخرج من دائرة المراقبة الى دائرة الفعل الحقيقي، مؤكدين ان القائمين على هذا الحراك والمشاركين به في شوارع المدن الأردنية وساحاتها هم مواطنون منحازون لمصلحة الوطن، لا يحركهم سوى حبهم للأردن وغيرتهم الوطنية على سمعته وتقدمه وتطوره، ومن هنا فاننا نرى ان تعامل الحكومة مع مطالب الحراك الشعبي بشكل خاص، والمطالب الشعبية بشكل عام، هو تعامل لا يرقى الى مستوى الأحداث التي يشهدها الأردن والمنطقة، وان التباطئ في اتخاذ خطوات حقيقية للاصلاح سينعكس سلبا على علاقة مؤسسات الدولة بحراك المواطنين.


واذا كنا ننظر الى بعض الايجابيات التي تم الاعلان عنها مؤخرا من خلال التعديلات الدستورية المقترحه، الا اننا ما زلنا نعتقد ان هذه التعديلات بمجملها لم ترق الى مطالب الشعب ولم تحقق طموحاته في الاصلاح والتطوير السياسي والاداري، خاصة انها ظلت بعيده عن جوهر التعديلات الحقيقية التي تتماشى مع روح العصر، وتستجيب لرغبة الشارع ومطالبه المشروعة، ونرى في بعض هذه التعديلات ما نعتقد انه جاء لتكريس سطوة الحكومة على المؤسسات الأخرى، وهو ما ينبغي رفضه واعادة النظر فيه.


ان الاصلاح السياسي، كما نراه ونفهمه، ليس هبة أو مّنة، بل هو حق مشروع لشعبنا الذي ضحى عبر عقود طويلة، ومثل هذا الاصلاح لن يتحقق الا باصدار قوانين عصرية للأحزاب والانتخابات، وبتكريس التوازن بين السلطات الثلاث، وايجاد آلية فاعلة لمحاربة الفساد والفاسدين والمفسدين، دون ان نستثني احدا، مؤكدين على ان حرية العمل الحزبي بين المواطنين بشكل عام، وفي صفوف الشباب والجامعات بشكل خاص، من شأنها ان تمثل رافعة حقيقية للتنميه السياسية، وتحد من ظاهرة العنف المجتمعي التي بدأت تستشري في أوساط الجامعات والشباب، وهي ظاهرة ظلت الحكومة عاجزة عن تقديم حلول جذرية لها.


ان زمن احتكار الحقيقة من جانب طرف واحد، زمن ولى ولن يعود ابدا، واننا نعتقد ان التشاركية الحقيقية في صناعة القرار هي من اهم الروافع التي تحمي الوطن وتمنع الانزلاق والانحراف، وهذه التشاركية لن تأخذ مداها الحقيقي على أرض الواقع، من دون الاعتراف العملي، لا النظري فقط، بدور الأحزاب السياسية في الحياة العامة، وحصتها في المؤسسات الوطنية وفي مقدمتها وسائل الاعلام الرسمية، التي لم يعد مقبولا ان تظل مؤسسات اعلام تابعة للحكومة ومقتصرة على تقديم روايتها ووجهة نظرها فقط، واقصاء الرأي الآخر وتهميشه.


واستنادا الى كل ما سبق، والى الشعارات والمطالب التي يرفعها ابناء شعبنا في كل مواقع الحراك الشعبي ، فاننا نؤكد اننا سنظل منحازين لهذه المطالب وعاملين مع كل شركائنا على تحقيقها، انحيازا للأردن الذي سنحميه وندافع عنه ضد كل الأخطار التي تهدده من كل الجهات والأطراف.


اننا نرى ان الديمقراطية هي سلاحنا في محاربة الفساد وفي الانتصار للوطن ، وهذه الديمقراطية لن تتحقق الا بوجود ارادة حقيقية للاصلاح تأخذ مطالب الشعب على محمل الجد، لأن الزمن لن يعود الى الوراء.


 
اكرم الحمصي
امين عام
حزب البعث العربي الاشتراكي / الاردن

 

 





الاربعاء٢٤ رمضـان ١٤٣٢ هـ   ۞۞۞  الموافق ٢٤ / أب / ٢٠١١م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب اكرم الحمصي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة