دراسة مخطط تقسيم العراق
البصرة وكركوك مفصل أخر لتقسيم وتقزيم العراق كدولة

 

 

شبكة المنصور

الباحث: اللواء مهند العزاوي
مركز صقر للدراسات العسكرية والأمنية والإستراتيجية

يجري الآن التلويح في مشهد التقسيم للعراق خمس دويلات-إقليم كردستان-كركوك-إقليم الوسط-إقليم الجنوب-البصرة, وربما يجري انفصال إقليم الرصافة عن إقليم الكرخ مادام سدنة الاحتلال يتخمون أرصدتهم المليارية في جنوب لندن والخليج ودول العالم, ويروجون ويمررون خطط أسيادهم الرامية لتقسيم وتقزيم العراق, ولكن العراق عصي على التقسيم والمراهنة على الشعب العراقي.الباحث

 

قسم الرئيس الأمريكي "بوش" الأكثر تشدد دينيا وعقائديا ويمتاز بكرهه إلى للمسلمين والعرب وقبيل غزو العراق, إذ حول العراقيين في الخطاب السياسي والإعلامي الأمريكي إلى أكراد-سنة-شيعة-تركمان- وآشوريين- وكلدانيين, كما ورد في بيان قمة عقدها بوش مع الحكومات المشتركة في غزو وتدمير العراق-البريطانية-الأسبانية-الإيطالية-البرتغالية في16/3/2003 وبذلك لم يعد الشعب العراقي عربيا في هذا الخطاب بل أصبح مجموعة مذاهب وطوائف وأعراق حسب المخطط الاستراتيجي لتقسيم العراق.

 

يمر العراق اليوم بأخطر المنعطفات الاستراتيجية في ظل الاحتلال, وتمارس دوائر الاحتلال الأمريكي اليوم أبشع صور التمزيق للعراق كدولة وتمارس النهب الحر لخيراته, بل واتجهت شهوة أصحاب رؤوس الأموال الضخمة ذوي الأفكار الشاذة إنسانيا في الولايات المتحدة الأمريكية الذين قادوا شعب أمريكا والعالم إلى الهاوية إلى تقزيم العراق وتقسيمه إلى دويلات خمس أو ست حسب ما تحققه مراحل تهيئة البيئة المناسبة للتقسيم من نجاح, من خلال النزاعات الحزبية والطائفية والمغانم الشخصية وشراء الذمم وسيادة مفاهيم قطاع الطرق واللصوص وقتل القيم الوطنية والمعايير الإنسانية والأخلاقية واغتيال مفهوم الوطن والأمة التي تعتبر احد العناصر الغير مادية في قوة الدولة, وبين الحين والآخر تطفو على السطح فقاعات مرتبطة بأجندات أجنبية وإقليمية تطالب بالانفصال عن العراق تحت مسميات مختلفة (إقليم-فدرالية- تعايش سلمي- أعراق-طوائف-مدن) وتشير المعايير والقيم الوطنية المطلقة المعمول بها في جميع دول العالم أن هكذا طروحات توصف "بالخيانة الوطنية العظمى" ويحاسب قانونيا كل من يروج إلى تلك الأعمال أو ينادي بها بغض النظر على ما تحتويه فقرات الدستور المثير للجدل الذي لم يتفق عليه العراقيون وحرر في ظل الاحتلال وأصبح وثيقة هدم للعراق كدولة بغالبية فقراته, وجميع تلك المصطلحات المزدوجة الخطاب أعلاه والمصنعة في أروقة الموساد وال سي أي إيه تروم إلى تقسيم العراق أو تهيئة البيئة والمناخ المناسب للتقسيم بما يتلاءم مع طروحات المحافظين المتشددين التي ترجمها مشروع للسناتور "بايدن" والذي صادق عليه الكونغرس بقرار غير ملزم بتقسيم العراق إلى ثلاث دويلات للهروب من جحيم الحرب ومستنقع العراق ولأهداف استراتيجية بعيدة المدى, وتبناها كثير من قيادات الحزبين الديمقراطي والجمهوري ، وربما يستند أليها الرئيس الأمريكي القادم عقب فوزه بكرسي الرئاسة في حل الأزمة الأمريكية في العراق، وبنفس الوقت حذرت لجنة بيكر هاملتون من تقسيم العراق واعتبرت ذلك كارثة ليس علي العراق فحسب، وإنما علي دول المنطقة الصديقة والحليفة لأمريكا والمصالح الأمريكية في المنطقة والعالم، وليس سرا أن بايدن وعددا من زملائه في الحزب أو الكونغرس أو اللوبيات الصهيونية لديهم أجندة تتعارض مع ما جاء في دراسة بيكر هاملتون وتحديدا في هذا المفصل بالذات، لاعتبارات تتعلق بعلاقاتهم العلنية مع إسرائيل وانحيازهم المكشوف إلى مواقفها وسياساتها، وان الصهاينة أشد الدول تحمسا لتقسيم العراق منذ نشأتها ومذكرات "بن غوريون" أول رئيس لحكومتها التي صدرت في حياته أوائل الخمسينات من القرن الماضي تحذر الأجيال الإسرائيلية من العراق وتدعوها إلى العمل علي أضعافه وتفتيته لأنه العدو الحقيقي للدولة العبرية وفق تصوراتهم في الصراع العربي الإسرائيلي, وما فقاعة البصرة وقد جاء على لسان احد سكان محافظة البصرة عبارة "الشعب البصري" متنصلا بذلك عن عراقيته وهذا جوهر التثقيف المعادي لتمزيق العراق جغرافيا وديموغرافيا ( المنهج المورفولوجي The Morphological Approach ) لقوى الدولة الشاملة.ويستعرض الباحث في مقدمة هذه الدراسة وبشكل مقتضب إلى ما ذهب أليه الدكتور "جمال زهران" إلى نمط جديد للقوة الشاملة للدولة كأحد المدارس الفكرية، وعدد من مفكري العلاقات الدولية والجغرافيا السياسية بدراسة قوة الدولة لبيان الثغرات والمحاور التي يراد بها تقسيم وتقزيم العراق كدولة تنفيذا لأجندات أجنبية مختلفة تتكون على النحو الآتي:

 

1.العناصر الرئيسية

 

أ. عناصر مادية

وهي مجموعة العوامل التي تشكل في مجموعها الأساس المادي لقوة الدولة، والتي لا غنى عنها للدولة تحت أي صورة، وفي كل الظروف. وتشمل:

 

(1) القدرة الاقتصادية.

(2) الكتلة الحيوية.

(3) القدرة العسكرية.

(4) القدرة السياسية.

 

ب. عناصر غير مادية (معنوية)

وهي تشكل الوعاء الذي تتحرك فيه العوامل المادية، وبعبارة أخرى فإن العوامل المعنوية هي التي تحرك العوامل المادية وتوظفها لتحقيق هدف ما، وتشمل ثلاثة عناصر رئيسية، هي:

 

(1) الإرادة القومية.

(2) الأهداف الإستراتيجية.

(3) القدرة الدبلوماسية.

 

2. العناصر الفرعية:- وهي عناصر فرعية لكل عنصر من العناصر المادية والمعنوية.

قام عدد من مفكري العلاقات الدولية والجغرافيا السياسية بدراسة قوة الدولة من خلال مناهج متعددة، وأبرز هذه المناهج المنهج التحليلي، والتاريخي، والمورفولوجي، والإقليمي، والوظيفي:

 

أ. المنهج التحليلي Analytic Approach

 

(1) البيئة الطبيعية

الأرض - المناخ - التربة - النبات - المسطحات المائية إلخ.

 

(2) المواد الخام

سواء كانت مصنعة أم نصف مصنعة أم في شكل خام.

 

(3) السكان

من حيث الكم والكيف والعقيدة.

 

(4) الحركة

ممثلة في وسائل النقل المختلفة.

 

(5) الأسلوب السياسي

ممثل في الهياكل الإدارية والأيديولوجية.

 

ب. المنهج التاريخي The Historical Approach

 

ج. المنهج المورفولوجي The Morphological Approach

ويتناول هذا المنهج الخصائص المورفولوجية (الشكل، والموقع، والحدود السياسية)، ودراسة مكان الدولة والعاصمة، والأقسام الإدارية والسكان، والموارد الاقتصادية للدولة.

 

د. المنهج الوظيفي The Function Approach

ويحدد هذا المنهج عناصر قوة الطرد المركزية التي تؤدى إلى عدم ترابط أجزاء الدولة كالحواجز الطبيعية من جبال وغابات وصحارى أو الجوانب البشرية كتخلخل السكان أو ندرتهم في بعض المناطق. ويتناول، أيضاً، مقومات الدولة كاللغة، والدين، والجنس، وتحديد نواة الدولة، ودراسة العلاقات السياسية، والاقتصادية، والحدود السياسية للدولة.

 

هـ.المنهج الإقليمي Regional Approach

يقوم هذا المنهج على أساس دراسة العوامل الطبيعية والبشرية والاقتصادية، مع تناول التاريخ السياسي للدولة، وعلاقاتها مع الدول الأخرى.

تقسم العراق مطلب استراتيجي امريصهيوني

 

سياسة التقسيم الناعم

مورست سياسية التقسيم الناعم منذ الأيام الأولى لاحتلال العراق وبشكل عجيب لم يحصل في أي بلد في العالم, ولا يتفق مع أي عرف أو قانون أو شريعة وبعد تنظيمي اجتماعي أو ديموغرافي أو يرتكز على منظومة القيم الوطنية المطلقة لكل دولة في العالم, وجرى تقسيم مركب ديني عرقي أثني أجنبي لا يمت بصلة للعراق بل يتواءم مع الأجندة الأمريصهيونية البريطانية الإيرانية( أقطاب التحالف والصراع على أرض العراق)؟ وشكل ما يسمى مجلس الحكم على هذا الشكل ليؤسس ميدان الصراع الطائفي العرقي العشائري وإعداد بيئة مناسبة لتقسيم العراق وإلغاء هويته الوطنية الإسلامية والعربية, فقد قسم المجتمع العراقي إلى أعراق ومذاهب واثنيات وطوائف وعشائر واديان مع تعزيز تواجد شريحة تجار الحرب( المرتزقة السياسيين) وهذا التوزيع العجيب الذي يعكس أحقاد وإطماع تستهدف المجتمع العراقي تمتد جذورها لقرون مضت( أحلام استعمارية بريطانية-حلم تلمودي صهيوني-نفوذ إقليمي إيراني-استعمار أمريكي حديث) ليعود بالعراق والمنطقة والعالم إلى قرن التاسع عشر"الإمبراطوريات الاستعمارية باستخدام القوة واستراتيجية الاقتراب المباشر والحروب الإستباقية" التي تنتهجها الإدارة الحالية والمحافظين المتشددين, وعلى سبيل المثال لن يكن التقسيم دينيا لأن العراق بلد إسلامي والإسلام دين الدولة الرسمي والغالبية العظمى من شعبه مسلم ولم يكن التقسيم عربيا لأن غالبية الشعب العراقي عربي ومتآخي مع بقية القوميات الأخرى, وأسست بؤر صراع طائفي دموية مرتبطة بدوائر المخابرات الأجنبية لتفتيت الإسلام والعرب وكما أشارت لجنة لاروش أن الحرب العالمية الرابعة ضد الإسلام والعرب وهي حرب المائة عام, وهذه الواجهات المختلفة في توجهاتها وعقائدها لا تتفق والقيم الإسلامية أو القيم العربية الأصيلة أو العادات العراقية العريقة التي تكون العناصر الثلاث للنسيج الاجتماعي العراقي وهنا يكمن جوهر الاستهداف السياسي والعسكري للعراق؟ وها نحن العراقيون اليوم كما صنفهم الاحتلال أجناس مختلفة الأهواء والإنتمائات والعقائد والمذاهب والتوجهات والأفكار, والدين ثم الوطن غائبون وخدمة الاحتلال هي المعيار الحالي للبقاء حيا كما يصوره الاحتلال ودعاته في محاولة لتطبيع الاحتلال وترسيخ ثقافة الهزيمة في عقول أجيالنا القادمة؟ وكما قسم الرئيس الأمريكي بوش الأكثر تشدد دينيا وعقائديا ويمتاز بكرهه إلى للمسلمين والعرب وقبيل غزو العراق, إذ حول العراقيين في الخطاب السياسي والإعلامي الأمريكي إلى أكراد-سنة-شيعة-تركمان- وآشوريين- وكلدانيين, كما ورد في بيان قمة عقدها بوش مع الحكومات المشتركة في غزو وتدمير العراق-البريطانية-الأسبانية-الإيطالية-البرتغالية في16/3/2003 وبذلك لم يعد الشعب العراقي عربيا في هذا الخطاب بل أصبح مجموعة مذاهب وطوائف وأعراق حسب المخطط الاستراتيجي لتقسيم العراق., وتشير المعطيات الاستراتيجية إلى فكرة التقسيم خطط لها من خلال مذكرة الأمن القومي 200" (NSM 200)ومن بين ما تقوم عليه الفكرة : استبدال الدول القائمة بدويلات أصغر تتسم بأحادية الطابع العرقي، وتحييد هذه الدويلات بجعل كل واحدة منها ضد الأخرى على نحو مستمر؟ وكذلك نشر موقع المؤتمر الوطني بزعامة ألجلبي في اكتوبر2000خبر مفاده أن مصدرا عسكريا رفيع المستوى كشف في بروكسيل عن" خطة أمريكية إسرائيلية" تم وضع تفاصيلها وتسربت إلى الإتحاد الأوربي تهدف إلى تغيير الخارطة السياسية والحدودية في منطقة الشرق الوسط وإزالة دولة العراق من الكيان العربي  وهي الخطة التي وصفها المصدر بالخطيرة مؤكدا معارضة الاتحاد الأوربي لها ليس فقط لتهديد المصالح الأوربية في المنطقة فحسب  بل لتسببها في خلق بؤر صراع جديدة في المنطقة وحروب أهلية داخل العراق وبين العراق الجديد ودول الجوار, ومن هنا أصدرت دوائر الاحتلال أوامرها لخلاياها وورشها العاملة في العراق تحت مسميات ويافطات شتى بالمباشرة في ترويج فكرة التقسيم مجددا بدويلات أكثر تقسيما وتفتيتا للمجتمع العراقي, لتقزيم قوة العراق الشاملة من خلال مناهجها وأبعادها المذكورة أعلاه, ولعل البصرة وكركوك أحدى تلك المرتكزات التي تضاف إلى ما يسمى إقليم كردستان ودعوة الحكيم وابنه لإقليم الجنوب ومقترح الهاشمي لإقليم الوسط وتتزامن هذه المراحل  كورقة ضغط داخلية إقليمية ذات بعد استراتيجي لتحقق السيطرة على بلد استعصى السيطرة عليه طيلة خمس سنوات لغرض الهروب من الفشل السياسي والعسكري الملازم لقوات الاحتلال الأمريكي في العراق والذي سيقودهم إلى الهزيمة العسكرية الكبرى لان العراق عصي على التقسيم وشعبه واعي لحجم المؤامرة المحاكة ضد عبر ورش الاحتلال السياسية التي أعدت بإتقان وحرفية وهيأت لها الموارد لخدمة أسيادهم؟؟؟؟

 

سياسة التقسيم القاسي

مورست سياسة التقسيم القاسي في العراق منذ الأيام الأولى للاحتلال وحسب التكتيك الهادئ في الاستراتيجية الأمريكية وحشد الجهد وتبويب الواجهات المتناحرة مع ممارسة كافة أنواع الكذب والتضليل واستنزاف القدرات والموارد البشرية والمادية العراقية, وتنتهج هذه السياسة الأسلوب العسكري ألقسري( الصادم والمريع) الذي يصل إلى احد أقسى وأقوى من الأحكام العرفية والذي اتصف باستخدامها بشكل واسع وبدون تردد أو الخوف من المسائلة القانونية قائد القوات الأمريكية الحالي الجنرال "بترايوس" والتي أضافت تلك الجرائم والمجازر بحق الشعب العراقي المتكررة واليومية إلى رصيده في الإدارة الحالية عنصر تفوق ونجاح؟؟ وكما نرى اليوم مدن العراق عبارة عن معسكرات بحدود جغرافية محددة وبنوعية ديموغرافية معينة ومحاطة بقوالب كونكريتية لها مدخل ومخرج واحد والجميع يتلقى نيران الأسلحة الأمريكية والقمع والاعتقالات العشوائية ليعبروا العراقيين عن فرحتهم بهذه الديمقراطية والحرية والتحرير كما يروج لها الإعلام الأمريكي والإعلام الملحق من الشعارات الأمريكية التي سبقت الحرب ضد العراق, وتتجه هذه السياسة إلى تحقيق البيئة الاستراتيجية للتقسيم ألمناطقي بالقوة وما يسمى التقسيم القاسي ضمن استراتيجية تقسيم العراق.

 

وثق الدستور العراقي المثير للجدل والريبة في بنوده استراتيجية التقسيم الشامل لتقسيم العراق(تقسيما شاملا أفقيا وعموديا) إلى أقاليم"تقسيم عامودي" وجاء قانون المحافظات في الدستور"التقسيم الأفقي" ليرسخ تلك الإستراتيجية التي طبقت بشكل ناعم وهادئ بتطبيع مزمن, واستخدمت دوائر التضليل واللف والدوران الدعائية الأمريكية وسائلها المختلفة لترسخ انطباع واعتقاد لدى عدد من العراقيين أن السيطرة الجزئية والنفوذ والانفصال لكل محافظة أمر صحي وضروري في هذه الظروف, بل وتتحايل الورش العميلة للاحتلال على البسطاء لتقنعهم أن الانفصال يحقق لهم الخدمات وانسيابية المعاملات اليومية وجني الفائدة من عائدات المحافظة؟ وتظهر هذه الفقاعات بعد إن عجزت دوائر الاحتلال من أحكام سيطرتها العسكرية والسياسية على العراق طيلة الخمس سنوات الدامية الماضية واكتفت باستخدام حرب الأشباح لتمزق أوصال المدن العراقية ونسيج المجتمع العراقي, وتتهافت حاليا عدد من  الكيانات المشتركة بالعملية السياسية والغير مشتركة والمليشيات  والصحوات والنخوات ومجالس الإنقاذ واللجان الشعبية وجميع التشكيلات والمسميات للاشتراك بالمارثون الانتخابي لمجالس المحافظات القادم , بعد أن هيأت له البيئة والمناخ التضليلي  والقانوني  لتنفيذه  دون الأخذ بنظر الاعتبار أن هذا القانون سيجعل من كل محافظة دويلة مستقلة ويلغي هوية العراق ويحتفظ المحتل بالمبادأة في كل مكان لنهب الثروات بشكل سهل وانسيابي وسنضطر لاحقا للحصول على تأشيرة دخول لأي محافظة أو للتنقل من العمارة إلى البصرة أو من الموصل إلى كركوك ومن أي محافظة وأخرى ضمن محافظات الوطن العراقي الواحد وتجد نفسك غريبا في وطنك؟؟ وبالتأكيد استطاعت الدوائر النفسية والمخابراتية الأمريكية أن تجد مواطن الضعف في التركيبة الشخصية للمواطن العراق وتضغط عليها ضغطا متواصلا مكلف ودامي في النواحي العسكرية والأمنية والسياسية والمعيشية والإعلامية منذ الاحتلال ولحد الآن, وتعززها بين الحين والأخر بالإغداق بأموال هائلة وشراء الذمم ووعود بالسلطة( الثراء والسلطة) عبر أدواتها وورشها وشخوصها الساعين ليكونوا رؤساء دويلات عمودية أو رؤساء دويلات أفقية في ظل انتداب أمريكي بغيض للعراق رباعي الأبعاد ليكون العراق 18 دويلة بدل العراق .

 

البصرة

تخضع البصرة لتجاذبات نفوذ إقليمي وأجنبي متعددة, لتجعل منها حقل تجارب دموي بين نفوذ إقليمي إيراني وتغلغل بريطاني وتقرب كويتي بريطاني مشترك لفصل البصرة عن العراق ابتداء بعزله كإقليم كما ينادي دعاة الانفصال بالبصرة ومشروع تقسيم امريكي, وتشكل محافظة البصرة عصب محوريا في العناصر الرئيسية للدولة العراقية والتي طالما حافظت الحكومات على حمايتها من الإخطار الخارجية والأطماع التوسعية حيث كانت عبر تاريخ العراق الحديث والمعاصر مسرحا للحركات في حروب العراق, وللآسف لم تلتفت أليها الدولة العراقية عبر تاريخها لتحسن مرافقها والرقي بها, لكونها ميناء وكما نعلم أن الميناء في أي دولة يجب أن يكون مدينة زاهية جميلة معاصرة وتضاهي العاصمة وهذا لم يتحقق مما سبب ثغرة يتلاعب بها المنتفعون والمتاجرون بأرض العراق إضافة إلى ما تمتاز به من أبعاد مختلفة تشكل عنصر القوة الشاملة لدولة العراق وهي:

 

   القدرة الاقتصادية:- (النفط-الزراعة-النخيل-المواصلات -الموانئ-المنفذ البري-التجارة-الصناعة-الخ) وتشكل العصب الاقتصادي المحوري للعراق كدولة من خلال المنفذ الاستراتيجي البحري والبري والعصب الاقتصادي المحوري في صناعة وتجارة وتسويق النفط العراقي وبقية النشاطات التجارية وهنا يركز الطامعين والغزاة على فصل البصرة عن العراق بهذا الشكل لأنها تشكل احد العناصر المهمة في القدرة الاقتصادية للقوة الشاملة لدولة العراق.

 

        الكتلة الحيوية:- وما تمثله من عمق حقيقي محوري لدولة العراق عبر أصالة سكانها ووطنيتهم المعهودة وتماسكهم الديموغرافي, وما تشكله المساحة الجغرافية من ارض العراق التي تجعل من البصرة عنصر القوة الحيوي للعراق بتماسك مدنه وأراضيه وهنا يركز الطامعين والغزاة على فصل البصرة عن العراق بهذا الشكل لأنها تشكل احد العناصر المهمة في الكتلة الحيوية للقوة الشاملة لدولة العراق..

 

     القدرة العسكرية:- تمثل البصرة محورا عسكريا مهما لما تحتويه من موانع وعوائق عسكرية استراتيجية يرتكز عليها السوق العسكري العراقي وكذلك البعد الاستراتيجي العسكري, وتشكل مرتكزا أساسيا في القدرة العراقية العسكرية وميدان للعمليات العسكرية البحرية والبرية في حالة تعرض العراق لعدوان خارجي, و كان دور البصرة المشرف في مقاومة العدوان على العراق عام2003 , وبنفس الوقت تشكل البصرة قاعدة الدعم اللوجستي العسكري في حالة تعرض العراق لعدوان من محاور أخرى شمال وشرق العراق وإمكانية تسخير المطارات والموانئ للدفاع, وكذلك شبكة الطرق والمواصلات الاستراتيجية وهنا يركز الطامعين والغزاة على فصل البصرة عن العراق بهذا الشكل لأنها تشكل احد العناصر المهمة في القدرة العسكرية للقوة الشاملة لدولة العراق.

 

    القدرة السياسية:- تشكل البصرة احد العناصر المهمة في القدرة السياسية لدولة العراق من خلال بعدها الوطني وكفاءة سكانها من النواحي العلمية والسياسية ومعدل المشاركة بالحياة السياسية, ونمطية الاشتراك بالسلطة ونخبها العلمية وكوادرها الحرفية في كافة الاختصاصات, وخلفية الولاء الوطني لدى سكانها وتمسكهم بالعراق والدفاع عنه وقد قدمت البصرة تضحيات كبيرة في الدفاع عن العراق من كافة الجوانب, وهنا يركز الطامعين والغزاة على فصل البصرة عن العراق بهذا الشكل لأنها تشكل احد العناصر المهمة في القدرة السياسية للقوة الشاملة لدولة العراق.

 

       القدرات المعنوي(الاستراتيجية القومية القدرات التقليدية)

تتصف البصرة بأنها عنصر التكامل القومي للعراق من خلال البعد الاثنوغرافي ويعتبر سكانها احد المقومات الأساسية للقدرة القومية التي ترتكز عليها الاستراتيجية القومية للعراق, ويعد مستوى التكامل والاندماج مع بقية أنحاء العراق عنصر قوة وارتكاز للقدرة المعنوية للعراق, ويلقي بظلاله ليحق الأهداف والغايات القومية بالتناسق مع الاستراتيجية القومية العليا للعراق وهنا يركز الطامعين والغزاة على فصل البصرة عن العراق بهذا الشكل لأنها تشكل احد العناصر المهمة في القدرة المعنوية للقوة الشاملة لدولة العراق..

 

كركوك

قضية كركوك لها أبعاد ومحاور عديدة, أبرزها سعي مسعود البر زاني ضم كركوك لتوسيع نفوذه وسطوته أكثر من غريمه جلال الطالباني في ظل وجود قوات الاحتلال بالرغم من محاولة جلال الطالباني من تقوية قدرات حزبه العسكرية حيث تم وصول ثلاث طائرات130 إلى السليمانية تحمل أسلحة وذخائر مختلفة المنشأ ومتنوعة لتدريب قوات كردية هناك لأهداف لا تزال خفية, وهناك سعي مشترك لحلم انفصالي بتأسيس دولة كردستان بالرغم من وجود حكومتين في نطاق مسؤولية الفرقاء الأكراد, مسعود وجلال, ومن أحدى مقومات الدولة وجود ثروات طبيعية لتسهل انفصالها كدولة, وهناك أيضا استحقاقات وأطماع صهيونية حول نفط كركوك(طلب وزير البنية التحتية الإسرائيلي"يوسف باري تسكي" من الخبراء في وزارته أعداد تقرير موسع عن وضع خط أنابيب كركوك-حيفا لتقويم جدوى هذا الموضوع سياسيا وفنيا وكشفت تصريحات وزير البنية التحتية الإسرائيلية في الأسبوع الثاني من شهر نيسان2003 حول أحياء خط النفطي العراقي الموصل حيفا عن نوايا إسرائيل في الاستفادة من سيطرة الاحتلال الأمريكي على نفط العراق, وتؤكد تصريحات الوزير الإسرائيلي إن احد الأهداف الرئيسية للحرب هو سيطرة الولايات المتحدة على الثروات النفطية للعراق وبالتالي ستسمح لحليفتها إسرائيل من مشاركتها بالثروات لحل مشاكل الطاقة لديها خاصة إذا علمنا إن الإسرائيليين يستهلكون حوالي 250الف برميل نفط يوميا, ومعروف إن سعة خط نفط كركوك (ريمو تاليك) تصل الى70 مليون برميل سنويا بينما سعة خط كركوك حيفا اقل من ذلك بكثير وفق إمكانياته السابقة ولكن في حالة مد خطوط أنابيب أخرى ستكون له نفس السعة والأهمية, علما إن ذلك يتطلب استثمارات إسرائيلية تبلغ2مليار دولار أمريكي وكانت وزارة الطاقة الإسرائيلية أعدت تقرير أولي بخصوص صيانة خط أنابيب الموصل حيفا المتوقف منذ 56عام, إن حسابات إسرائيل الإقليمية منذ أعوام طويلة تقوم على تجزئة العراق إلى ثلاث أقاليم كما جاء بمشروع بإيدن لتقسيم العراق ولذلك تبعث بخبرائها العسكريين إلى شمال العراق وأصبحت إسرائيل قوية بدرجة اكبر من أي مرحلة سابقة)؟ لذا في الآونة الأخيرة دخلت الأمم المتحدة على الخط بقوة لتضع لمسات استعمارية انفصالية بوشاح أممي, لتروج إلى ضرورة أن تكون كركوك إقليم منفصل بعد أن خضعت هذه المحافظة إلى إدارة قسرية من الأحزاب الكردية وحاولت جاهدة تكريد كركوك وجعلتها قبلتها في الخطابات السياسية والإعلامية وانتهكت المليشيات الكردية الكثير من الحريات وحقوق الإنسان واتهمت بارتكاب عدد من الجرائم والمجازر لإرهاب سكانها من العرب والتركمان والأقليات الأخرى, وبذلك يجري الآن التلويح في مشهد التقسيم للعراق خمس دويلات-إقليم كردستان-كركوك-إقليم الوسط-إقليم الجنوب-البصرة, وربما يجري انفصال إقليم الرصافة عن إقليم الكرخ مادام سدنة الاحتلال يتخمون أرصدتهم المليارية في جنوب لندن والخليج ودول العالم ويروجون ويمررون خطط أسيادهم الرامية لتقسيم وتقزيم العراق, ولكن العراق عصي على التقسيم والمراهنة على الشعب العراقي.

 

مواد الدستور الحالي المثير للجدل تروج التقسيم والانفصال

الدستور الحالي والمسمى الدستور العراقي, هو النسخة المعدلة لقانون إدارة الدولة80, والذي اعد في أروقة المخابرات الأمريكية بأشراف صهيوني لتعزيز استعمار العراق, وتحقيق المرتكزات الأساسية الاستراتيجية التي وضعت لاحتلال العراق وفق القاعدة الاستعمارية "فرق تسد" وجرى إدخال عدد من المواد والفقرات التي تشرعن تقسيم وتقزيم العراق إلى دويلات متناحرة ومتنازعة على السلطة والنفوذ وتعزيز النهب الحر لخيرات العراق وكذلك وإزالة دولة العراق من الكيان العربي.

 

المادة 112 من الدستور الحالي الفصل الأول الباب الخامس ( يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة-وأقاليم- ومحافظات لامركزية- وإدارات محلية

 

  المادة114 يحق لكل محافظة أو أكثر تكوين إقليم

المادة 117 إلى سلطات الأقاليم الحق ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وتعديل تطبيق القانون الاتحادي وتوزيع الثروات على الأقاليم وتأسيس مكاتب للأقاليم والمحافظات في السفارات الدبلوماسية وتشير

 المادة118 من الفصل الثاني الباب الخامس تتمكن المحافظة التي لم تنتظم في إقليم إن تدير شؤونها وفق مبدأ اللامركزية ويعد المحافظ الرئيس التنفيذي الأعلى ويشر في خامسا نفس المادة لا يخضع مجلس المحافظة لسيطرة أو أشراف أية وزارة أو أية جهة غير مرتبطة بوزارة وله استقلالية مالية,

 أما الإدارات المحلية بنفس نمط الانفصال ولكن للقوميات المختلفة كالتركمان والكلدان والآشوريين وسائر المكونات كما يصفهم الدستور صفحة45

هذا الانفصال بعينه أو التقسيم الأفقي إلى 18 دويلة أين العراق في هذا؟ لن تتوقف العجلة الأمريكية بأبعادها الأربعة عن تدمير وتقسيم العراق ونهب ثرواته وتمزيق نسيجه الاجتماعي وهذه استراتيجية أمريكية معلنة وجاري تنفيذها وبالرجوع إلى ما ورد في بيان قمة عقدها بوش مع الحكومات المشتركة في غزو وتدمير العراق-البريطانية-الأسبانية-الإيطالية-البرتغالية في16/3/2003, إذ حول العراقيين في الخطاب السياسي والإعلامي الأمريكي إلى أكراد-سنة-شيعة-تركمان- وآشوريين- وكلدانيين ليوضح لنا مدى تطبيق ذلك الخطاب عبر إنشاء منظومة قوانين سميت بالدستور تحقق ذلك الخطاب؟؟؟

 

يرى الباحث من خلال استعراض القدرات أعلاه التي تشكل القوة المركزية للعراق كدولة أو تؤمن مقومات القدرة الشاملة للعراق, ركز المخطط المعادي على سلب العراق مقوماته كدولة من خلال فصل قدراته وتجزئة عناصره وتفكيكها إلى عناصر مجتزئة كي تؤمن البيئة الاستراتيجية المناسبة لتقسيم العراق بما يتواءم مع المخططات الاستعمارية الإمبريالية الأمريكية, وبدلا من تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات(سنية-شيعية-كردية) اتجه إلى بعثرة تقسيمه إلى خمس أو ست دويلات أولية تلوح في الأفق الأقاليم الثلاث وفقاعة البصرة وكركوك تمهيدا لتقسيم العراق إلى دويلات أكثر تفكيكا كنموذج مصغر لمشروع امريكي عراق مفدرل مقسم مجزأ يسهل استعماره ونهب ثرواته وإذكاء الصراعات والنزاعات فيه لتنهش في جسد العراق كدولة ويكون سوقا حرا لبيع الأسلحة على الإطراف المتصارعة وتسويق الإنتاج الكاسد من الالكترونيات وبقية البضائع والسيارات على الحكومة الحالية وازدهار نهب النفط, وحقل تجارب حر للأسلحة الأمريكية المنتجة في مصانع السلاح الأمريكية على أبناء الشعب العراقي, وسوق أخر للمرتزقة والمافيا والمخدرات وتجارة الرقيق, أن احتلال العراق خطط له أناس شاذين إنسانيا وقانونيا ليقوموا بانقلاب على القيم الوطنية العالمية وإلغاء الوطن والأمم والحضارات والدول وسيادة شريعة الغاب ومنطق امتلاك القوة وامتهان وإذلال الشعوب ونشر الفوضى ليكون العالم سوق كبيرا لتصريف المنتج وإتخام أرصدة هؤلاء الشاذين الذين ذهبوا بشعوبهم وشعوب العالم إلى هاوية الحروب والدمار والكراهية والفوضى والإفلاس والانهيار الاقتصادي والقادم مذهل بالتأكيد.

 

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

الثلاثاء  / ٢٥ ذو الحجة ١٤٢٩ هـ

***

 الموافق ٢٣ / كانون الاول / ٢٠٠٨ م