قمة طرابلس .. والعراق '' الجديد '' ..؟

 
 
 
شبكة المنصور
د. فارس الخطاب

طلب مني أحد الأخوة المخرجين مراجعة فيلم وثائقي ينوي عرضه خلال الذكرى السوداء المقبلة لإحتلال العراق والتي تصادف في آذار (مارس) المقبل ، مشاهد الفلم أثارت في نفسي شجون كثيرة وتساؤلات أكثر ؛ شجون حول صور العراقيين الذين كانوا يعيشون بسلام وأمان ويقومون بفعالياتهم اليومية دون خوف أو وجل ( هكذا يظهرهم الفلم الوثائقي ) ثم وبعد العدوان ودخول القوات الغازية الى حدود العراق الجنوبية وفي البصرة تحديدا يظهر الفلم مئات العوائل النازحة من المدن إلى المجهول وخلفهم أعمدة الدخان تصدر من مدنهم العزيزة ، لقد كان أغلبهم من العجائز والشيوخ الطاعنين في السن والمعاقين والمرضى والأطفال . وفي مفارقة أخرى من هذا الفلم تظهر الصور الملتقطة من خلال كاميرات المراسلين في العراق كيف أن الجنود الأمريكان والبريطانيون يسكنون قصور (الشعب) ويتناولون اشهى الطعام في مطاعمها الكبيرة بينما تظهر لقطات أخرى عراقيين يبحثون بين النفايات عما يمكن أن يأكلونه ( وهذا أيضا مثبت بحسب الفلم وثائقيا ) .

 

المهم في قضية الفلم التي أثارت جانبا كبيرا من تساؤلاتي هو حجم المظاهرات التي أجتاحت العالم ، كل العالم ، قبل الشروع بالعمليات العسكرية ، ومحاولات الشعوب الحرّة في أقاصي الأرض ومغاربها الضغط على حكومة المجرم بوش وذيله بلير بالعدول عن قرارهم شن الحرب على العراق ، وبغض النظر عن عدم أكتراث المجرمين بقرارهما الساعي لإحتلال العراق وإسقاط نظامه الوطني القومي ، فإن ما أثار تساؤلي بشدة وألم هو : أين العرب من ذاك وأين العرب من بعد ذاك ؟

 

مفاهيم وأسس العلاقات الدولية تتحدث عن قدرة الدول على أنتهاز الفرص لتحقيق مصالحها ، والأمثلة في هذا الموضوع كثيرة جدا منذ بدايات تجمع الناس في مجتمعات صغيرة وحتى يومنا هذا ، , ونادرا ما حصل أن أستغل العرب فرصا تاريخية للحصول على حقوقهم على أقل تقدير وليس مكاسب إضافية تؤمن مصالحهم ، وفي موضوع المقال أي فيما يخص العراق الذي قال عنه أحد الرؤوساء الأمريكيون أن ( قلب العالم هو الشرق الأوسط وقلب الشرق الأوسط هو العراق فمن أراد أن يمسك قلب العالم فعليه أن يمسك العراق) ، هذا العراق الذي أطلق عليه الكثير من التسميات كبوابة الفتوحات وحصن العرب ودرع الأمة وبلد الرشيد ، الى آخره من أوصاف ، هذا البلد تعرّض خلال عقد ونيف من السنين إلى حربين الأولى كانت عام 1991م والثانية في عام 2003م ، في الأولى طمر الكثير من العرب رؤوسهم في الرمال وهم يشاهدون طائرات ب52 القاصفة العملاقة وصواريخ هوك وهي تدك أهدافا مدنية وبنى تحيتة للعراق ليس لها علاقة البتة بموضوع خروج القوات المسلحة العراقية من الكويت وكان أنطلاق هذه الحمم النارية المدمرة كلها من أراض ومياه عربية ، ثم لبس الكثير أيضا من العرب رداء الخيانة للعروبة والجميل حينما ساهموا في سعي أمريكا وحلفاءها الغربيين لإحتلال العراق بعد إسقاط نظامه الوطني ! إن العرب وقبل أندلاع الحرب الثانية ضد العراق التي تصاعدت وتيرة الدعوة لها مطلع عام 2002 لم يستغلوا حتى فرصة إخراج بلد عربي قوي من معادلة موازين القوى في الشرق الأوسط  ومساومة الرئيس الأمريكي مقابل التسهيلات التي سيقدموها لتسهيل ضرب العراق ومرور قوات الغزو عبر أراضيهم ، لقد اكتفوا بالتسليم التام للأمر الأمريكي رغم قبول العراق حضور المفتشين الدوليين وسماحه لهم بتفتيش الأماكن التي يريدونها ورغم قبول العراق بكل المقترحات التي قدمت له وكل القرارات التي توصلت لها قمة بيروت وعلى رأسها مبادرة الأمير ( الملك) عبد الله بن عبد العزيز حول حل النزاع العربي الصهيوني؟

 

لقد كان الموقف العربي مخجلا ومحبطا للعراقيين ؛ فرغم اندلاع التظاهرات الرافضة للحرب في غالبية العواصم الأوروبية وفي أمريكا نفسها والكثير من العواصم العربية، لم تستثمر الحكومات العربية رفض شعوبها للعدوان في الضغط على واشنطن للبحث عن بدائل أخرى لا بل حتى مبادرة الشيخ زايد بن سلطان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة (رحمه الله) بدعوة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لترك الحكم والأستقرار بدولة الإمارات وعلى كفالته ، أقول حتى هذه المبادرة ورغم رفضها من قبل بوش قبل صدام كانت في رحى القبول بالأمر الواقع والرضوخ للإرادة الأمريكية ! ولعل التاريخ وربما الشارع العربي حينها ومستقبلا سأل : أما كان موضوع الحشود العسكرية وتصعيد لغة الحرب ضد بلد عربي ودون قرار أممي بذلك يستوجب عقد قمة عربية طارئة تكون قراراتها ملزمة ومحرجة لمبيتي العدوان والمشجعون له من دول الإقليم ون بعض قيادات العرب ؟ وبدل ذلك مهدّ رئيس أكبر دولة عربية للعدوان والحرب على العراق وفرش أرضية نفسية لقبول الشارع العربي به حين قال لرؤساء تحرير الصحف المصرية أثناء رحلة العودة من المملكة العربية السعودية في أوج التصعيد الأمريكي ضد العراق : "لا أحد يستطيع أن يستبعد بشكل كامل احتمالات توجيه ضربة إلى العراق".

 

إننا نتحدث هنا عن الموقف الرسمي العربي أكثر بكثير عما نعني به الموقف الشعبي العربي ولعل الكثير من رؤساء التحرير لصحف عربية شتى ومثقفون عرب وأحزاب وتجمعات سياسية ومهنية أنتقدوا المواقف الحكومية العربية الضعيفة كما صدرت فتاوى من علماء كبار مثل شيخ الأزهر والشيخ القرضاوي وعلماء سعوديين تفتي بحرمة تقديم أي دعم من أي دولة عربية أو مسلمة لضرب العراق ، فعل الجميع ذلك وهم يرون حجم التصعيد تجاه العراق رغم كل التنازلات التي قدمتها الحكومة العراقية بما يتجاوز كثيرا حجم ونوع القرارات الدولية بحقه .

 

لقد وصف رئيس الكنيسة الإنجليكانية البريطانية روان وليامز الهجوم على العراق بأنه "غير أخلاقي وغير قانوني"، كما بذل الرئيس الفرنسي جاك شيراك جهدا كبيرا ومعارضة شرسة ضد الرئيس الأمريكي جورج بوش ووجه رسميا معارضة فرنسا لأي قرار من مجلس الأمن ينص على اللجوء إلى القوة تلقائيا ضد العراق. كما أن ألمانيا قادت معارضة حقيقية لإستصدار قرار دولي لضرب العراق  فيما قال الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر: ليس ثمة دليل ملموس يثبت حيازة العراق لأسلحة الدمار الشامل، وإن هناك 50 أو 60 دولة في العالم تمتلك هذه الأسلحة. واعتبر قيام الولايات المتحدة الأمريكية بأي عمل عسكري ضد العراق من دون الاستناد إلى قرار من مجلس الأمن الدولي "خطأ مدمرا أو خرقا مباشرا لميثاق الأمم المتحدة الذي يجب أن يُلتزم به".

 

الكاتب العربي محمد حسنين هيكل يرى في كتابه " الإمبراطورية الأمريكية والإغارة على العراق" أن التغير الكبير الذي طرأ على أهداف وفلسفة واستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية, حيث تحولت هذه الأهداف والفلسفة من دولة كبرى أو قطب أوحد إلى إمبراطورية، وللأسف كان العراق هو الميدان الذي شهد هذا التحول الدرامي وتجربة واشنطن كي تتحول إلى هذه الفلسفة الجديدة. ويمضي هيكل في رؤيته مؤكدا أن الوقوف أمام المشروع الإمبراطوري الأميركي سواء في نظرياته المتطورة مع الوسائل الحديثة, أو رجاله المتغيرون مع العصور المستجدة يكشف كيف جاء رجال من أمثال "ريتشارد تشيني" (نائب الرئيس الأميركي السابق), و"دونالد رامسفيلد" (وزير الدفاع السابق ومهندس حملة الغزو على العراق), و"بول وولفويتز" (مساعد وزير الدفاع السابق) و"ريتشارد بيرل" (رئيس لجنة سياسات الدفاع السابق) – ويى أن هؤلاء أمسكوا بمفاتيح القرار الأميركي, ثم فتحوا الأبواب على آخرها واحتلوا واحدة من أغلى العواصم, وأغناها إسهامًا في الثقافة العربية الإسلامية, وأبرزها تأثيرًا في المحيط الحضاري الإنساني الأوسع والأكبر.


 

بعد الحرب والأحتلال :

 

أصبح احتلال العراق وسقوط بغداد في التاسع من إبريل الأسوّد عام 2003 يمثل مفصلا تاريخيا بدأ يؤرخ للتطورات والأحداث التي تجري في المنطقة فبدأنا نسمع ونقرأ مثلا عن ؛ قبل أو بعد الأحتلال ، سبباً أو نتيجة للإحتلال ، ترتبط أو لا ترتبط باحتلال العراق، وهكذا . كما أن عملية احتلال العراق شكلت نقطة تحول كبيرة في مسار التوازنات الإقليمية فيما يسمى بمنطقة الشرق الأوسط، وفيما يتعلق بالعلاقات بين الدول العربية من ناحية وبين أقطاب دول الجوار "إيران وتركيا" وكذلك مع الكيان الصهيوني و"إسرائيل" ، إضافة إلى المتغير الأهم والأكبر على المستوى الوطني العراقي والذي يتمثل بالشروخ العميقة والمؤلمة التي أحدثها الأحتلال في معادلة التوازنات داخل العراق بين الإثنيات والمذهبيات المختلفة.

 

إن القضايا والتحديات التي أثرّت وتؤثر في الأوضاع الاجتماعية والإنسانية والوطنية في عراق ما بعد الحرب أو الآثار السياسية والاجتماعية للحرب ضد العراق، سواء على الداخل العراقي أو المحيط العربي هي في الحقيقة شكلّت وستبقى مأزقا للأمريكيين خاصة في ظل عدم قدرتهم على إيجاد قواسم مشتركة فيما يتعلق بقضية إقامة نظام سياسي جديد في العراق ويؤكد مجموعة من الباحثين الغربيين في كتاب " نكبة العراق : الآثار السياسية و الأقتصادية " على أن الاحتلال الأمريكي للعراق أدى إلى إعادة هيكلة ميزان القوى في منطقة الشرق الأوسط ،وأحدث مزيدا من الخلل في موقع العرب في هذا الميزان لصالح دولة أقليمية تحاول تاريخيا الهيمنة والسيطرة على مقدرات المنطقة (إيران) وأيضا لصالح الكيان الصهيوني الذي يتجول موساده وضباطه في ارجاء العراق كافة الآن .

 

أحتل العراق وظن العرب المحيطين بالعراق أنهم أرتاحوا من نظام صدام حسين القوي ، ربما شربوا الكؤوس نخب ذلك ، ربما ، لكن وكما تطير نشوة السكر بعد حين طارت نشوة الحكام العرب الذين ساهموا أو تفرجوا أو فرحوا بإحتلال العراق وإسقاط نظام حكمه القومي الوطني ، وبدأت ملامح الضبابية وعدم وضوح الخطط الأمريكية تقلق من كان يمتلك بعض النظر ، شاهدوا بإم أعينهم وأعانتهم أجهزة مخابراتهم بالمعلومات : "العراق يتحول إلى تجمعات طائفية وعرقية ، العراق يذهب إلى إيران ، الأحزاب الإيرانية تفرّخ في محافظات الوسط والجنوب ، العراق بلا جيش ، بلا شرطة ، بلا عقيدة عربية ، العراق في طريقه إلى التقسيم .. الخ" .

 

الكويت التي سيلحق حكومتها عارا تاريخيا لا يمحى أبدا من خلال استقبالها لجنود ومعدات الغزو والأحتلال ثم من أراضيها أتخذت تشكيلات القوات الأمريكية والبريطانية وضع التحشد تجاه العراق ، الكويت التي فتحت أبوابها (العربية) لقوات غربية غازية لا تمتلك أي شرعية دولية أو أخلاقية ، هذه الدولة الخليجية كانت تتفرج وتدعم وتفرح كثيرا بما يجري في العراق طيلة السنوات السبع الماضية ، كما إنها لم تمانع في تقسيم العراق وهي الوحيدة التي أستقبلت مسعود البرزاني رئيس أقليم كردستان العراق أستقبال الرؤوساء ، كما أنها الوحيدة التي لم تمانع أن تكون جارة لدولة مقتطعة من جنوب العراق شيعية المذهب مادامت تشكّل منطقة عازلة بينها وبين (عقدتها) بغداد !!

 

دول الخليج العربي الأخرى كانت أكثر تحرّجا من الكويت ، وعلى الرغم من أن جميع هذه الدول ساهمت بشكل أو بآخر في توفير الدعم اللوجستي للقوات الأمريكية بكافة صنوفها في حربها على العراق إلا أن دولا مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر بدأت محاولاتها مبكرا للحيلولة دون تردي الأوضاع في العراق الى الحد الذي يكون فيه جزءا من إيران أو على الأقل محطة تصدير للأحزاب والتنظيمات الشيعية الموالية لإيران إلى أراضيها ، لكن السؤال المهم والذي سيكلف دول الخليج غاليا : هل كانت هذه المحاولات صحيحة وكافية ؟ هل تمسح عن كاهل أصحاب القرار فيها أعباء الإحساس بالمشاركة في وأد بغداد وأغتيال قائد عربي أمام أعينهم في أقدس أيام المسلمين إضافة إلى ملايين العراقيين بين قتلى ومشردين ومعاقين ودمار طال النفوس والأرض والبنى التحتية كافة ؟ أنا لا أعتقد ذلك ومما يؤكد ذلك ما قاله بإلم وندم زعيم أكبر دولة خليجية لضيفه العراقي وهو شخصية قيادية ضد الأحتلال : لقد أزحنا جبل النار بإيدينا !! ( أشارة إلى دعاء الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رض) .

 

قمة ليبيا والعراق :

 

بالطبع قد يتساءل كثيرون : ماذا بوسع العرب أن يفعلوا تجاه قوة وجبروت الولايات المتحدة ؟ وهنا اقتطف جزءا من كلام الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى العراق سابقا عندما سأل عن ما يجب أن يفعله العرب مع الأمريكان وهو الخبير بهم ؟ فقال : قولوا : لا .. لإنهم بإختصار يقولون أننا نطلب من العرب شيئا فيقولون لنا نعم ولو يقولون لا لكنا ناقشناهم بوجهات نظرهم وبحدود سلطانهم على سيادتهم !! وفي موضوع العراق ما زال العرب هم من يقدمون كل أنواع الدعم الخاص بالتواجد والنفوذ الأمريكي هناك فيما تتجنب أكثر الدول العربية استضافة أو دعم المقاومة العراقية التي أجبرت أكبر رئيس أمريكي عدوانية (بوش) على الأعتراف بها وإعلان أنتصارها على أرض العراق على قواته ، العرب تعاملوا ويتعاملون مع ملفات قد لا تعنيهم كثيرا لكن الإرادة الأمريكية جعلتهم طرفا فيها كالتعامل مع الرموز العراقية والعلماء العراقيين والبعثيين وغيرهم من أبناء العراق الغيارى الذين وجدوا أنفسهم وهم يواجهون أكبر تحالف للشر في التاريخ دون حاضنة تحتويهم أو غطاء يحميهم أو دعم حقيقي يبقي حجم مقاومتهم ويزيدها صوب الحرية التي يفترض أن تعيد الأوضاع في المنطقة إلى توازناتها المعهودة قبل الأحتلال .

 

إن العرب الذين كانت خطابات العراق العراق الرسمية تبتدأ بهم في التحية قبل تحية العراقيين " عاشت أمتنا العربية المجيدة .. عاش العراق" كان يفترض أن يقدموا الكثير لإجبار المحتل على الرضوخ لإرادتهم ورؤيتهم فيما يجب أن يكون في العراق (بعد الأحتلال) ، وكان يمكن لقمة عربية طارئة أن تحدد طبيعة السلوك الأمريكي في العبث بمقدرات الدولة العراقية وإلغاء وجودها بقرارات سخيفة ومتعمدة أقرّها سيء الصيت بريمر (الحاكم المدني للعراق عقب الأحتلال) ثم العمل على إحلال قوات عربية بدل القوات الأمريكية فور أنتهاء العمليات العسكرية التي أعلن عنها بوش في الأول من مايو 2003 .. كان على العرب فعل الكثير وما زال عليهم فعل الكثير وإن كانت هناك أمور كثيرة قد تغيرّت على أرض العراق .. أيعرف الحكام العرب كيف ينظر الأمريكيون لمستقبل المنطقة التي يحكمونها الآنى إستراتيجيا ؟ الباحث الامريكي مايكل ماكفول يشرح أسس هذه النظرة والتي أهمها:

 

"- التزام الادارة الامريكية بمبدأ الحرية كدليل يقود السياسة الخارجية الامريكية وكبديل عن مبدأ الاحتواء الذي تبنته الولايات المتحدة إبان الحرب الباردة وهو يستهدف توسيع نطاق الحريات الفردية في الشرق الاوسط فيما يخص الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعمل في نفس الوقت على التخلص من القوى المعارضة للحرية، سواء كانوا افراداً أو نظماً أومنظمات.

 

- اما الاساس الثاني فيقوم على دعامتين هما التدمير ثم البناء، والعدو المطلوب تدميره هنا هو عدو ايديولوجي في المقام الاول. أما عملية البناء فتقوم على نشر الديمقراطية في انحاء الشرق الاوسط. وما قد يحتاجه ذلك من تغيير لبعض النظم الحاكمة. كما حدث بالنسبة للعراق، مع محاولة تجنب اللجوء إلى القوة إلا في حالة الضرورة لذلك."!!

 

لعل ما يثير الدهشة أن يهاجم رئيس حكومة المنطقة الخضراء نوري المالكي حكومات عربية كالمملكة العربية السعودية وسوريا وغيرها وأن يعبر نائب رئيس جمهورية المنطقة الخضراء طارق الهاشمي عن عدم رضا العراق عما تقدمه الدول العربية ليتجاوز ظروفه الصعبة و(منبها) أن الوقت قد حان لإنصاف العراق والتعامل معه بمسؤولية. ويضيف الهاشمي”نريد أن نتحدث مع أشقائنا في الخليج وبقية الأقطار العربية بشفافية وصراحة وحرية ونعمل على تسوية الملفات العالقة بيننا وتقريب وجهات النظر وإنهاء أي قطيعة حدثت بين العراق وأي دولة عربية أخرى"!! غير الرضى هذا عما تقدمـه الدول العربيـة لتجـاوز الظروف الصعبـة (بحسب المسؤوليين في العراق "الجديد" هو بسبب الحضـور المتواضع وانه جاء على استحياء وبعدد قليل من البعثات الدبلوماسية لا يتناسب مع حجم التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي يواجهها العراق والتي تتجاوز إمكاناته، وكأن العلاقات بين العراق ومحيطه العربية هي مسألة سفارات وأن الحاجة المتبادلة بينه وبينهم هي دبلوماسية كباقي دول العالم دون أن يذكر هؤلاء المسؤولين أن الأحتلال وحكوماته ثنائية الولاء (إيران و أمريكا)  يتحملون مسؤولية تدهور التضامن العربي وتصدع الموقف العربي، وأن طبيعة من حكم المنطقة الخضراء في العراق هي دائما موضع شك وريبة ستبقى مستمرة.

 

إن إعادة النظر بالمواقف العربية تجاه العراق تتطلب الآن ، خاصة ونحن على أبواب قمة عربية دورية ستعقد في العاصمة الليبية طرابلس في 27 و28 آذار المقبل؛ انتهاج سياسات جديدة على المستوى الرسمي أو على مستوى المنظمات والهيئات الشعبية والنقابية للتخلص من الاحتلال وتبعاته، وتشكيل لجنة رئاسية عربية لمتابعة استعادة العراق لسيادته الكاملة وغير المنقوصة ، وكذلك جرد أحتياجات العراق من أجل إعادة تأهيل مؤسساته وإعادة الهيبة لدولته من خلال مؤسساتها المدنية والعسكرية . على القمة المقبلة أن تكون "قمة العراق" وأن تسحب البساط من تحت أرجل الجارة "العزيزة" إيران لصالح العراق العربي وأن تستأثر الشركات العربية بحصص الأسد في مشاريع إعمار العراق المدمر تماما الآن ، على القمة أن توفد الفنيين والخبراء من أجل إعادة كتابة الدستور العراقي بصحبة إخوانهم من الخبراء العراقيين بما يضمن اعتماد مبدأ المساواة واحترام حقوق الأقليات القومية والدينية وكبح جماح الطائفية والعرقية، إضافة إلى أشياء أخرى كثيرة .

 
 
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

السبت / ٠٨ صـفـر ١٤٣١ هـ

***

 الموافق ٢٣ / كانون الثاني / ٢٠١٠ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور