المرسى - تاريخية العلاقات الأميركية الإيرانية

﴿ الحلقة الثانية
 
 
 
شبكة المنصور
محمد عيسى عبد الحميد
قلنا في الجزء الاول من مقالنا، يجب الا نغمط حق الشعب الايراني في الثورة على الشاه، فإننا في الوقت نفسه لا نغمط دور الولايات المتحدة الأميركية في انجاح هذه الثورة حسب الوثائق التي اعدنا قراءتها في المقال السابق بعد مضي اكثر من ثلاثة عقود عليها.

وانتصرت الثورة في ايران معلنة عداءها للشيطان الاكبر الولايات المتحدة الأميركية على اعتبار انها كانت راعية للشاه المخلوع، لكن الوثائق التي اكتشفها الطلبة حينما احتلوا السفارة الأميركية في طهران اظهرت أن اغلب قادة الثورة من التكنوقراط كانوا قد ارتبطوا بالولايات المتحدة من ناحية، وأحاطوا بالإمام الخميني من ناحية ثانية، يقف على رأس هؤلاء صادق قطب زاده وزير الخارجية والجنرال احمد مدني وزير الدفاع وامير انتظام الناطق باسم الحكومة وشخصيات سياسية كثيرة اخرى، فاخرجتهم الثورة من حساباتها الى السجن باعتبارهم خونة.


وذهبت هذه الوثائق الى كشوفات أخرى كما ذكر الدكتور محمد هاشم بور يزدان احد قادة الطلاب الذين اقتحموا السفارة الأميركية في طهران في لقاء له مع وكالة انباء فارس، بأن الدكتور محمد بهشتي رئيس اول برلمان إسلامي في ايران وأحد اهم قادة الثورة كان قد اجتمع مع شاهبور بختيار آخر رئيس وزراء في عهد الشاه، وحضر الاجتماع الجنرال هايزر المستشار العسكري الأميركي، إلا ان الإمام الخميني قال إن حضور بهشتي لهذا الاجتماع كان بتوجيه منه للطلب من بختيار الانسحاب من السلطة من دون إراقة دماء، وان بهشتي لم يكن يعلم أن بين الحضور جنرالا أميركيا!


 يذكر ان رئيس وزراء الدولة المؤقتة مهدي بازركان كان قد اجتمع عام 1979 مع بريجنسكي مستشار الامن القومي الأميركي على هامش احتفالات الجمهورية الجزائرية بذكرى ثورتها، وكانت وسائل الاعلام قد نشرت خبر الاجتماع المطول، وقيل إن الإمام الخميني لم يكن يعلم عن هذا الاجتماع شيئا.


وهدأت هذه العلاقات في بداية الحرب العراقية الإيرانية، خصوصا بعد ان اصدر الكونغرس الأميركي قراره بعدم تزويد الدولتين المتحاربتين بالسلاح على الرغم من أن الجيش الايراني كان يستخدم اسلحة أميركية اعتاد عليها منذ عهد الشاه، والمنطق يقول إنه لا يمكن تغيير مصادر السلاح أثناء الحروب، ولتبيان مصادر السلاح في بدايات الحرب العراقية الإيرانية نتصفح كتابا بعنوان “دور هاشمي رفسنجاني في شراء السلاح” للمؤلفين محسن هاشمي وحبيب الله حميدي الصادر عن دار نشر المعارف الإسلامية في طهران قبل شهرين، يتحدث في الصفحة 152 فيه عن دور علي رفسنجاني شقيق هاشمي رفسنجاني المقيم في بروكسل بالتنسيق لشراء السلاح الأميركي إبان الحرب العراقية الإيرانية، وان هذا التنسيق وصل لترتيب مقابلة لروبرت مكفارلين مستشار الأمن القومي الأميركي مع رئيس مجلس الشورى آنذاك علي اكبر هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الحالي.

وتم الاجتماع الاول الذي دام لساعتين في طهران بحضور مكفارلين واوليفر نورث مساعد المستشار، وجورج كيو المحلل السياسي للمخابرات الأميركية، وهارد تيجر احد مسؤولي الامن القومي الأميركي، واميرام نير مستشار رئيس وزراء إسرائيل شمعون بيريز، وحضر من الجانب الإيراني بالإضافة الى رئيس مجلس الشورى وزير الدفاع ورئيس حرس الثورة محسن رضائي احد المرشحين الرئاسيين الخاسرين في الانتخابات الأخيرة ومهدي هاشمي رئيس حركات التحرر في الحرس الثوري وحسين شيخ الإسلام الوكيل الاقدم لوزارة الخارجية الإيرانية واميد نجف آبادي عضو مجلس الشورى وحاكم شرع اصفهان.


رفسنجاني قال في مذكراته التي عنونها “اوج دفاع” بمعنى قمة الدفاع ونشرت هذا العام ايضا بأن لقاءنا مع الأميركان كان على ثلاثة محاور، المحور الاول تركز على المناقشات وهذا المحور يعلم به الإمام الخميني، والمحور الثاني الاجتماع بهم في طهران وهذا المحور لا يعلم عنه الإمام الخميني والمحور الثالث شراء السلاح منهم وهذا المحور يعلم به الإمام الخميني وكان بإذنه.

 
 
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

الاثنين / ٢٠ ذو الحجة ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق  ٠٧ / كانون الاول / ٢٠٠٩ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور