الدعاوى الصفراء لمستشار حكومة المنطقة الخضراء

 
 

شبكة المنصور

د. مثنى عبد الله / أكاديمي وباحث سياسي عراقي
من على منبر برنامج المنتدى الديمقراطي لقناة الديمقراطية من لندن و في الاول من ايار الجاري ظهر المدعو سالم المالكي( مستشار) مايسمى رئيس حكومة الاحتلال الرابعة , في حوار سياسي أختاره في مكان وزمان خطأ!! فالمكان هي لندن معقل الحرية الاعلامية ونقل المعلومات وتداولها على أوسع نطاق حتى بات العراقي يعرف كل مايدور في وطنه من أقصاه الى أقصاه بما لايدع مجالا للمطبلين وللمزورين من المحتلين واعوانهم كي يغطوا على الحقيقة أو يغتالوها بعدما أغتالوا كل شيء في العراق, والزمان الخطأ هو انه أجرى لقائه في اسبوع حافل بالتفجيرات الدامية التي طالت الوطن من أقصاه الى أقصاه والتي أرتفعت أصواتها على صوته حتى لم يعد له من مجال للتبرير والتحوير والادعاء بان الوضع قد أصبح أمنا, وكي نبتعد عن التجني ومجافاة الحقيقة كما فعل هو في الحوار فاننا سوف نسلك منهجا علميا هادئا في الرد على كل ماسطره من جمل مبتسرة وخيالات حاول نفخ الروح فيها كي تصبح حقيقة وابغاث احلام سعى لترويجها ومساحيق تجميل فشل في أخفاء الحقد والضغينة البادية في وجوه حكومته بواسطتها وكما يلي:


1. الوضع الامني أنه يقول (أن العراق يشهد أستقرارا أمنيا جيدا جدا خلال عامي 2008-2009 وان من يقوم بتفجير السيارات بالريموت كونترول أنما هم عناصر الامن والمخابرات الذين أنقطعت أرزاقهم, اما الانتحاريون فهم عرب يفجرون أنفسهم داخل السيارات الملغومة) هذا ماقاله المستشار بالنص ونحن نقول أذا كانوا قد وضعوا ايديهم على السبب فلماذا لم تتم المعالجة ؟اليسوا هم من يتولون المسؤلية الكاملة في البلد؟ ولماذا تزهق ارواح الناس يوميا في بغداد والمحافظات أم انها مجرد أوهام يحاولوا أن يلقوا من خلالها فشلهم الذريع في كل مجالات الحياة على أناس اخرين لامصلحة لهم بالذي يجري في العراق؟ ثم كيف بمن قطع رزقه قادر على القيام بهذه العمليات التي تحتاج الى أمكانيات دولة؟ واذا كان الوضع الامني في العراق كما يصفه بالجيد جدا فلماذا لايكف المسؤؤلون الامريكان عن التصريح بان الامن لازال هشا في العراق؟ وما معنى كلام الرئيس أوباما وهو يقول بالنص(ستكون هناك اياما صعبة , وان العنف سيظل جزءا من الحياة في العراق) , بل مالذي يسميه المستشار عند سقوط أكثر من 1350 كمواطن بين شهيد وجريح خلال شهر نيسان الماضي فقط؟ أن بداية العام السابع للاحتلال يدل دلالة واضحة على ان الاستقرار لم يرسى بعد حيث أن معدل القتلى من العراقيين لازال بمعدل 300 مواطن يوميا وان جنديا امريكيا يقتل بمعدل يومي تقريبا وعدد قتلى الجيش والشرطة لازال مرتفع على الرغم من سلطة الاحتلال وحكومتها الرابعة لازالت تحاول فرض الامن بالدبابات والمدرعات والانزال الجوي وتقطيع المناطق بالجدران الكونكريتية فهل هذا هو الامن السائد؟ لقد نسي أو تناسى بان المشكلة في العراق ليست مشكلة أمنية بل هي مشكلة وطن محتل وشعب ديست كرامته , لكن هؤلاء لايعترفون بذلك لانهم ببساطة يدعون الاحتلال تحريرا. بل انه من المضحك حقا ان نسمع منه تفسيرا غريبا للوضع الامني في العراق عندما يقول( بان مشكلة الامن أقتصادية ولاعلاقة لها بالامور الاخرى لان من يقوم بالتفجيرات انما هم الاعلاميون والفنانون العرب الذين كان النظام السابق يدعمهم ماليا وعندما انقطع التمويل عنهم تضرروا وبدأوا بحملة التفجيرات) هذا هو وببساطة ساذجة تحليله لاسباب الوضع الامني والذين يقفون خلفه!!!


2. اللاجئون العراقيون في الخارج أنه يقول (أن 85% منهم كانوا لاجئين منذ زمن صدام وان 15% منهم فقط أصبحوا لاجئين بعد الاحتلال بسبب الوضع الامني) . في هذا الموضوع كما في الذي سبقه يبدو المتحدث بانه ليس أمي فقط في السياسة بل أيضا في القراءة فتصريحات الامم المتحدة الرسمية المنشورة تقول بالنص( ان هجرة العراقيين من وطنهم بعد عام 2003 أكبر هجرة عرفها التاريخ بل أنها فاقت هجرة الفلسطينيين عام 1948) , بل أن مكتب شؤون الاجئيين في الامم المتحدة أكد قبل شهر تقريبا بالنص( أننا لازلنا نسعى لدى الدول الاوربية لقبول 60 الف لاجيء عراقي موزعين في الاردن وسورية بعد أن قبلت بعض الدول الاوربية 10000 عراقي كلاجئين) , واذا كانت هذه حقيقة الاجئيين في الخارج فماذا يقول عن المهجرين في الداخل والذين لازالوا لحد الان نسبة العائدين منهم في بغداد وصلت الى 16% فقط حسب مراسل جريدة بريطانية . لقد أفرغت احياء كاملة في بغداد من أهلها كالغزالية والعامرية واليرموك والجامعة والعدل وغيرها واصبحوا لاجئين في دول الجوار العربي حتى وصلت اعدادهم الى مليوني مواطن في سورية واكثر من 750 الف في الاردن اضافة الى اليمن والقاهرة وليبيا والسويد, فاذا كان هؤلاء كلهم خرجوا قبل عام 2003 فلماذا لم تصرح الامم المتحدة بذلك سابقا؟ ولماذا لم نسمع دول ا لجوار وهي تطلب المساعدة من الامم المتحدم لايوائهم؟


3. المصالحة الوطنية انه يقول(أن موظفي الوزارات العراقية متصالحون فيما بينهم, وكذلك اعضاء لبرلمان , وان الكثير من أعضاء حزب البعث يحتلون مواقع مهمة في الدولة وان البعثي لم يفصل من وظيفته ولم يجتث وان من كان منهم بدرجة حزبية عالية هولاء هم فقط الذين تمت احالتهم على التقاعد وان رواتبهم سارية لهم منذ ذلك اليوم وحتى الان). أننا نقول بان الكيان العراقي لم يشهد تمايزا على أساس الدين والطائفة و العرق الا في وقت الاحتلال وهو الذي يتحمل مسؤليته , لكننا ايضا نقول بان من اتى مع المحتل ممن يتسلطون اليوم على رقاب شعبنا كانت احزابهم تحمل اجندات طائفية وكانوا يبشرون حتى قبل وصولهم مع المحتل بضرورة تسييد طوائفهم وقومياتهم على المجتمع العراقي وان غيرهم ليسوا سوى اقليات وعلى هذا الاساس اطلقوا العنان لمليشياتهم للقيام بحملات تصفية وصلت حد (الابادة الجماعية) لاناس عزل لاحول لهم ولاقوة. أما فيما يخص المنتمين الى حزب البعث فمغالطات المذكور لايمكن وصفها الا كونها ادعاءات فارغة فالقاصي والداني يعرف جيدا بان اولى القرارات التي اتخذها بريمر كان أجتثاث البعث وان البعثيين على مختلف مستوياتهم الحزبية جرى فصلهم من وضائفهم وخطفوا وقتلوا وهجرت عوائلهم وجرت مصادرة دورهم واراضيهم بحجة انها عائدة للدولة ولم يستثنوا من هذا الفعل حتى النساء العاملات في دوائر الدولة من المنتميات الى الحزب , وان من يقول عنهم بانهم في مواقع المسؤولية في الدولة الان أنما هم من طائفة محددة معروفة حيث جرى استثناء البعثيين من ابناء هذه الطائفة من قانون أجتثاث البعث. أن المذكور يدعي بانهم لم يجتثوا البشر بل يجتثوا الفكر فليقل لنا هل الفكر موجود في حقيبة يحملها الانسان معه؟ أم ان الفكر هي مبادئ وقيم وأهداف ونظرية عمل تستقر في ذهن الانسان وعقله .


4.الجيش العراقي انه يقول (الجيش العراقي كان 65% منه من المجندين الزاميا وان كل ضباط الجيش والشرطة الموجودين الان في الخدمة أنما هم من ضباط الجيش السابق وان هذه المسالة افتعلها بعض من يسمون أنفسهم مراجع دينية في الخارج , ولاوجود للمليشيات في الجيش العراقي الحالي). أن المذكور يجانب الحقيقة مرة اخرى في غمرةحرصه على تلميع صورة حكومة الاحتلال الرابعة متجنيا على الجيش العراقي كمؤسسة وطنية وليس مجرد مجموعة من الملتحقين بالخدمة الالزامية والذين لايكادون الا التخلص منها متناسيا بان الجيش لم يكن بين صفوفه عندما حل بقرار من بريمر وبتشجيع ممن في السلطة الان الا مواليد واحدة كانت في الخدمة لالزامية لان القيادة قبل الغزو لم تكن قد اعلنت النفير العام ولم تكن قد دعت قوات الاحتياط للالتحاق بالجيش. لقد تم بناء الجيش العراقي على مدى عقود من الزمن وتم رفده بالخبرات التقنية المتطورة وان الاف من ابناءه قد تخرجوا من كليات ومعاهد رصينة في الخارج وكان كل هؤلاء من المتطوعين وليسوا من المكلفين اضافة الى الاف من الطياريين المشهود لهم بالكفاءة كلهم جرى أ قصائهم من عملهم في عملية مفضوحة لتحجيم دور العراق العربي والاقليمي كي يخلوا الطريق أمام صعود قوى معادية للامة , أما أدعاءاته بان الجيش خال من المليشيات فيبطله أفادات الكثير ممن هم موجودون الان في الخدمة والذين يؤكودن على ان الكثير من الضباط فيه انما هم من قوات بدر وغيرها من المليشيات , وأود ان أحيل المذكور الى برنا مج تلفزيوني بثته أ حدى ا لقنوات الفضائية التي تحدثت عن الاهوار العراقية حيث أكد مواطن بسيط بان ليس لديه عمل ولايستطيع اعالة عائلته بينما جاره الذي كان متمردا في الاهوار هو الان برتبة عقيد لانه من قوات بدر وهو لايعرف حتى القراءة, واذا لم تكن هنالك مشكلة في الموضوع وانه لايوجد جيش عراقي سابق فلماذا تتفاوض الحكومة والامريكان مع قادة الجيش السابق كي يعودوا الى البلاد كما يدعون؟ ولماذا يصرح قادة الجيش بان الحكومة غير جادة في التفاوض معهم؟


5. المعارضة العراقية الحالية انه يقول (المعارضة نوعين نوع واقعي نحترمه والاخر مجرد شخص لم يحصل على وظيفة وبعضهم شخصيات مزورة وأسمائهم غير حقيقية, وانهم كانوا في الخارج قبل 2003 ولايوجد من خرج منهم معارضا بعد 2003 ) . بهذا المنطق الفج يصف من يعارضون العملية السياسية الامريكية القائمة اليوم في العراق , ويبدو أنه يحاول أسقاط فضائحهم التي سمعها العالم كله على من يعارضون عمالتهم فلقد نسي المذكور بان أكثر طاقم حكومته التي يدافع عنها يحملون أسماء مزورة والقاب مزورة وشهادات مزورة ايضا وحتى مايسمى رئيس الوزراء كان حتى ليلة توليه المنصب أسمه (جواد) ثم أنقلب فجأة الى أسم (نوري), بل أن منهم من لايمت الى العراق بصلة ولا الى عشائره العربية وعوائله الاصيلة وهم ليسوا أكثر من دخلاء نصبتهم دول أقليمية داخل أحزابها وأدخلتهم الى العراق كي يحكموا باسمها . أن من يعارضون الوضع الحالي اليوم أنما هم أبناء اصلاء للشعب العراقي , كانوا يخدمون العراق في مواقع وظيفية مختلفة قبل الاحتلال وعندما حصل الغزو كانوا جنودا مقاومين في ميادين القتال وتحملوا مثل ماتحمل أبناء العراق من ضيم وظلم , كما أن بعضهم كان أصلا في خارج البلد لكنهم أبوا أن تتلطخ أيديهم بدماء شعبهم فاثروا البقاء في البلدان التي كانوا فيها وابتعدوا عن اللصوص سراق الشعب والوطن.


6. الصحوات انه يقول (أن الصحوات ليس لهم اية علاقة بالامريكان ولم يستلموا دولارا واحدا من الامريكان وان رواتبهم بالدينار العراقي ونشات بصورة عفوية والحكومة دعمتها وان بعضهم أبتز المواطنين فحق عليهم القانون وان حالهم كحال ا لجيش الشعبي في النظام السابق والمويدين له) . أن من يسمع هذا الكلام تصيبه الدهشة حقا فالقاصي والداني سمع وقرأ تصريحات الامريكان بمختلف مستوياتهم من أن الصحوات كانت بدعم أمريكي وانهم حتى بعد توقيع الاتفاقية الامنية كانو يتسلمون رواتبهم من الجيش الامريكي وبالدولار وان غالبية زعمائهم صرحوا بلقاءات صحفية بأنهم لايرغبون بتحويلهم الى الحكومة العراقية , اما مايدعيه من أن بعضهم قد ابتز المواطنين فلاصحة لذلك بل ان المليشيات وجدت في هؤلاء مليشيا مضادة لها لذى بدا الصراع بينهم وبين الحكومة التي تمثلها المليشيات الايرانية والدليل على ذلك حزمة التصريحات التي أطلقت ضد الصحوات من قبل مسؤولين ونواب معروفة اتجاهاتهم مما يؤكد ماذهبنا اليه.


7. أنتخابات مجالس المحافظات انه يقول (أن الانتخابات الخاصة بمجالس ا لمحافظات كانت ديمقراطية 100% وان تاخر أنتخاب رئيس للبرلمان العراقي يدل على الديمقراطية السائدة في العراق, وان فوز الحبوبي في كربلاء يدل على عمق أيمان الحكومة بالديمقراطية) . أن أي مراقب محايد يستطيع القول بان ماجرى في أنتخابات مجالس المحافظات الاخيرة ا نما هو تشويه واضح لابسط معاني ا لديمقراطية فكل لقوائم أ علنت عن وجود تزوير في النتائج وان نسبة المصوتين لم تصل لا لحدود 37% وقد جرى قتل لبعض من ا لمرشحين وان لغة لتهديد والوعيد كانت طاغية بين المتنافسين حتى وصل الحد باحدهم ليعلن انه سيجعل من محافظته درفور ثانية اذا ما فاز الحزب المنافس له وان بعض المحافظات جرى فيها اعلان النتائج بصورة توافقية كي لايصبح فيها فائز وخاسر وان الفوضى و الانشقاقات لازالا يحولان دون تشكيل عدد من مجالس المحافظات والتي لاتزال في ضوء ا لتشكيل بعد كثر من شهرين من الانتخابات المحلية ففي واسط كافة الفصائل قاطعت اجتماع ا نتخاب ا لمحافظ ومظاهرات جابت ا لشوارع فيها وفي ديالى المجلس الجديد يستدعي القوات الامريكية لمرافقة أعضائه للدخول الى مبنى المحافظة وفي ذي قار وميسان الحلفاء ينسحبون متهمين قائمة دولة القانون بالاخلال بالعهود وفي البصرة وعد نوري بزيارتها لحل المشاكل التي نشبت داخل حزبه بسبب الانتخابات.

 

أما عن تأخر أنتخاب رئيس مجلس النواب لمدة أربعة أشهر فيبدو ان (المستشار) لم يسمع بان الكل بما فيهم ممن يتشاركون في السلطة كانوا يصرحون ليل نهار بانها ازمة وانها مشكلة كبرى وانها عطلت البرلمان عن اقرار الكثير من القوانين فكيف تتحول الازمة والمشكلة الكبرى الى دلالة ديمقراطية يعتز بها المتحدث؟ وحسنا فعل عندما أستشهد بقضية فوز الحبوبي وتبجح بانها دالة ديمقراطية لكننا نحيل المذكور الى الى تصريحات السيد ا لحبوبي الذي اكد في وسائل لاعلام بن احدا من القوائم ا لمتنافسة في كربلاء لم يكلف نفسه حتى الاتصال به او دعوته للمشاركة مما دعى الموطنين الى التظاهر مطالبين باسناد منصب المحافظ اليه بعدما عادت القوى التي كانت متحكمة بالمحافظة للتحالف فيما بينها واقتسمت ا لمناصب فيها.


8. العلاقات العراقية – العربية . لقد أدعى المذكور ( بان العراق جزء من الامة العربية وهو منفتح الان على العرب وذلك بدلالة مشاركته المتميزة في مؤتمر قمة الدوحة, وان النظام السابق كان يتامر على الجامعة العربية ويرسل السيارات الملغمة كي تنفجر في الدول ا لعربية ويرسل مخابراته اليها).


عجب لهذا المدعي فهو يحتكم الى الدستور في بعض اقواله كي يدافع عن انتهاكات حكومته واجتثاثها لشرائح اجتماعية كبيرة ثم ياتي وفي هذه النقطة بالذات كي يقول بان العراق جزء من الامة العربية بينما يتغاضى عن دستوره الذي نفى صفة ا لعروبة عن العراق العربي فالانتقائية واضحة الاهداف والمقاصد والتخبط مقصود ومتعمد وان ماجاء في الدستور هم الذين وضعوه ورئيس حكومته هو احد كتبة الدستور البريمري وان هذه المتنقاضات لن تخدم توجهاتهم القبيحة ولن تذر الرمال في العيون لان زعمائهم لازالوا يصرحون ليل نهار بان العراق لم يعد له اية علاقة بالنظام الامني العربي وان دفاعه عن الامة العربية قد أنتهى الى غير رجعة وقد ظهرت نتائج زرعهم في مؤتمر قمة الدوحة التي تبجح بها عندما بدا رئيس وزرائه منبوذا ضعيفا لادور له ولاحول بل كان دور دول عربية غير محورية اكبر من دوره بكثير كما ان بعض القادة العرب قد تحاشوا متعمدين القاء به , واذا كان يباهي بالسفارات العربية التي فتحت في بغداد فانها لم تفتح لسواد عيني (نوري) وحكومته بل لسواد عين الامريكان ولشرعنة مشروعهم السياسي في العراق واظفاء طابع النجاح لمهمتهم. اما أدعائه بان العراق قد تامر على الامة العربية فهو منطق الضعفاء في كيل الاتهامات فالكل يعلم حجم الجهود التي بذلها العراق في دعم دول المواجهة وكان صاحب مشروع الدعم المالي لها في مؤتمر قمة بغداد عام 1979 لبناء اقتصادياتها وتمكينها من الصمود ولازالت مشاريع التنمية التي نفذها في اقطار عربية كثيرة شاخصة لحد الان ولم تسجل ضد العراق اية خروقات امنية في اية دولة عربية.


9. العلاقات العراقية – الايرانية. لقد ادعى المذكور( أن مدرسة صدام هي التي أشاعت مفهوم الفرس المجوس في الوطن العربي ولايوجد جيش ايراني في العراق ولامستشارين في اجهزة الدولة , واذا كانت هنالك مؤسسات استخبارية كالاطلاعات وغيرها- فاحنه شمدرينه ).


يبدو ان المذكور له اذن غير واعية وقلب اصم والا لماذا لم يسمع تصريحات اسياده الامريكان وهم يؤكدون ليل نهار على الدور الايراني في تسليح وتمويل وتدريب المليشيات في العراق؟ ولماذا يتغاضى عن احاديث من يشاركون في العملية لسياسية الذين اكدوا مرات عديدة على التدخل الايراني السافر في العراق؟ وهل ان السلطات البحرينية والاماراتية والمغربية وغيرها من الدول عندما يتحدثون عن التدخل الايراني في شؤون دولهم الداخلية هو بدافع مدرسة صدام حسين ايضا؟ أم ان مطالبات المسؤولين الايرانيين باراضي هذه الاقطار واستغلال موسساتهم الدبلوماسية فيها للتخريب وبث الفرقة والتناحر هي افعال لاشرعية تدل على ان ايران تريد بسط سطرتها ونفوذها واجندتها على دول الجوار العربي ومابعدها كما تفعل ا ليوم في العراق؟ انه يتغاضى عن ذكر هذا الدور القذر ا لذي تمارسه ايران في العراق لان حكومته اصلا هي الواجهة السياسية لهذا النظام وهي وكيلته في العراق, لذلك انبرى نافيا الاحتلال الايراني للعراق لانه فقط وحسب رايه لايوجد جندي ايراني واحد على الاراضي العراقية متناسيا ماتناقلته وكالات الانباء عن وجود قوات ايرانية في جزيرة ام الرصاص وخور العمية والقصف المستمر لقرى الشمال العراقي ووجود المئات من المنظمات الواجهية للمخابرات الايرانية بغطاء الدين والاغاثة والثقافة والاعلام في العراق اضافة الى احزاب تسمى عراقية انشات بكوادر ايرانية وبتمويل ايراني وقادتها ايرانيون تمسك اليوم بزمام الامور في العراق وتتربع على عرش السلطة فيه وان السفير الايراني ا حد اصحاب الراي النافذ في السياسة العراقية اليوم . انني احيل المتحدث الى تصريح احد شركائهم في السلطة مثال الالوسي الذي يقول بان دبلوماسي ايراني برفقة رجل دين عراقي عرض عليه مبالغ مالية مقابل دعم السياسات الايرانية في العراق وانهم تبجحوا امامه بانهم يدعمون مؤسسة مايسمى شهيد المحراب بمليون دولار شهريا والتي يتزعمها المدعو عمار الحكيم , فهل يريد اكثر من ذلك لانه يبدو هو وحكومته لايعرفون اصلا مالذي يدور في العراق ومن الذي يقرر سياساته لانه اعترف في هذا اللقاء بانهم لايعلمون ان كانت هنالك مخابرات اجنبية تعمل في البلاد.


10. العراق والاعلام العربي . لقد أدعى المذكور( أن رئيس مؤسسة أعلامية عربية في لندن اشترى له صدام المؤسسة....وفنانة عربية غنت نشيد عراقي اهدى له صدام 250الف دولار ... ثلاث عمارات في القاهرة يسكنها أعلاميون يتقاضون رواتب من صدام....فنانة عربية اعطى لها قطعة ارض في بغداد...).


ويستمر مسلسل الغباء السياسي للمتحدث حيث يتناسى أو لايعلم أصلا ان الدول بحاجة الى مؤسسات أعلامية قادرة على أيصال توجهاتها السياسية والاقتصادية والفكرية الى العالم الخارجي كي تنافس التوجهات المضادة للامة من قبل الاعداء وكذلك لتعزيز مواقعها السياسية في المنظمات والوكالات والمؤسسات الدولية والاقليمية حيث ان الاعلام كان ولازال أحد أهم الوسائل في تنفيذ سياسات الدول وتحقيق مصالحها وكان على المتحدث ان يبحث جيدا ويستغل وجوده في لندن للوقوف على المؤسسات الصحفية والاعلامية التي تمول من قبل دول عربية واوربية, وان كان يعتبر دعم الدولة قبل الغزو لمؤسسات أعلامية عربية في خارج العراق سبة, فبماذا يفسر أعلان الجيش الامريكي دعم مؤسسات صحفية واعلامية عراقية وعربية بمبلغ 300 مليون دولار لعام2009 فقط لتجميل الستراتيجية العسكرية الامريكية في العراق وهي قوة محتلة؟ وما هو تفسيره لتصريحات بريمر الذي اعترف بانه انفق ملايين الدولارات لدعم صحف عراقية تطبل للاحتلال؟ وماهو تفسيره للجوائز المليونية في المجالات الثقافية والاعلامية وغيرها التي تمنح حاملة أسماء زعماء وملوك وامراء من شتى دول العالم؟ اليست لاغراض سياسية ايضا؟ اليس من حق العراق ايضا ان يسعى كذلك لايصال صوته للعالم كما الاخرين؟ لقد تمادى المتحدث على اقلام عربية شريفة عندما رهن مواقفهم من حكومته الطائفية بسبب انقطاع التمويل عنهم الذي كان ياتيهم من العراق كما يزعم, فهل يفسر لنا لماذا ايضا يكتب الاعلام الغربي تقارير مضادة لتوجهات حكومته؟ هل هؤلاء أيضا قطع عنهم التمويل كذلك؟ ولماذا يعلن القس توتي في جنوب افريقيا بان على امريكا ان تعتذر عن غزوها للعراق وتنصيب حكومة عميلة فيه , فهل ان القس ايضا قطع عنه التمويل؟ ولماذا تخرج التظاهرات في دول عديدة ضد الغزو بذكراه السادسة فهل هذه الجماهير ايضا كانت تمول من النظام الوطني العراقي السابق؟!!!!


واخيرا فاننا نقول بان الشمس لاتحجب بغربال وان الحقيقة لايمكن ان يستمر اخفائها وان رفض الناطقين باسم حكومة الاحتلال الرابعة الظهور على الفضائيات بحضور احد المعارضين للاحتلال وحكومته اللقيطة لن يجعلهم مقبولين لدى المواطن لانهم وببساطة لايفقهون شيئا وان جرائمهم وجرائم من اتى بهم خير متحدث عنهم. اما فيما يخص (المستشار) فليس لنا من تعليق على خلفيته الثقافية والفكرية لانه يعاني أمية في الوعي السياسي ودليلنا على ذلك حواره الملغوم بالمغالطات . فاذا كان هذا هو حال( المستشار) فكيف سيكون (المستشير)؟؟؟

 
 
كيفية طباعة المقال
 
 

شبكة المنصور

الاثنين / ٠٨ جمادي الاولى١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ٠٤ / أيــــــار / ٢٠٠٩ م