نافذة  / كيف نتعلم الحب والعشق

 

 

شبكة المنصور

سمير الجزراوي
الله محبة... ومنها انطلقت في الابحار بزورقي الذي صنعته من ايام عددها بقدر ايام حبي للاخرين ولوطن الابطال ولعقيدة الرجال, وولوجي في بحور تتلاطم فيها امواج خاسرة تهوى جري وزورقي الى مراسي الشر,ولكن روح ربي وخالقي تحتضن زورقي كما تحتضن الام وليدها وفي لحظة هبوطه الى دنيا الزوال ,ورياح تداهمني فتضرب جوانبي فتكسرضلعا هنا وعامودا من هناك ولكن نورفي الافق يعينني و ينتزع مني هواجس الاحباط واليأس والالم.


أسافر في غياهب الاحتمال مكتفيًا بفوزي بلحظات اعود الى ضفاف دجلة الخالد لارمي بجسد يقتنع بحفنات من تراب يلتحف بها وتكون له بطاقة سفر لحياة ابدية مرضية لدى صاحب هذه الحياة والاخرى..شوقي لوطني العراق امسى كالمسامير تخدش جدران القلب وتفحم الشوق لاهلي و احبائي بنار البعث ليتقد العقل ويتسامى الفكر سيدا امام شهواتي وسيئات الشر فتركض جياد الخير لتجر النفس لحب القريب و البعيد ..لحظات وانتشت النفس بسكرات من كاس عشق الوطن ,ويجول في ماهو حولي وكاني في حانة لسكارى خمرهم الحب  وكؤوسهم قلم وبندقية ومصاطبهم سفوح جبال كردستان وسهول الفرات واهوار الجنوب ,وانا الذي لم تطاء رجله حانة او ملاهي الاجساد الفانية ولم اكن اعرف وانا على ابواب الستين من قلادة زمني, شهوات الدعارة ولكن جبروت ابليس رماني بين اشهى بائعي الكفر وليس بائعي الدعارة ,فايها الاحباء اتباع الاوطان بارخص من زنى العاهرات ودنسهن واقول كانت امنية انا لا ارى او احس بهذه الصنوف من الزانيات ولكن الاحتلال..نعم الاحتلال جاء بكل زناة البشر ودنس وطني الطاهر واغتصب عفته وطهارته وكؤوس الاشقاء تصدح ودم شعبي الطيب يسكب والمحتل يدفع بالغانيات التي جاء بهن على مسرح كان يتفوق فيه فنانون كبار ليحكوا اسطورة شعب الرافدين وامة العرب ,واليوم حوله المحتل لمزاد لبيع غانيات رباهن في جحور الفساد والظلمة..  وحلمي طاف بي واحساسي اخذني الى شرود في زمنا ومكانا لم اعيشه يوما كمن يعيش في بلد الثلوج وشتاءه بارد وهو من ارض الاستواء واحسست باني في ارض الغرباء ولست في عراق شيد البعث فيه صلب واحد هو حب الله و القريب والوطن والاباء والاجداد وعلمناكيف نحافظ على شرف النساء وبه عرفنا الضمير و الحياء ومنه كان عراق المجد .. وعندها ادركت ما قادتدني اليه جيوش الامل وانا اعيش في صفوف وراء الابطال الذين يبكرون كالصيادين لاصطياد ذئاب تنهش في حضائر ارض الرافدين , بلدي الذي عشقه تخطى عشق الالهام وجاوز كل المحبين في الاحساس انه كبير في الحب وما بعده من حب الا حب الله عز وجل ..


والان ايها الاحباء والاصدقاء والاشرار والعملاء عرفتم ما دفعني لان اغرد مع اسراب الطيور , وازئر مع ارتال الاسودواشتاق للشهداء من الحسين بن علي (عليهما السلام) والى صدام حسين (رحمة الله عليه).واسابق واتسلق مع ابطال الكلمة من المقاومين بها وفيها عساني ان احضى بموقف بينهم وهم الكبار .ويا سعادتي عندما قلدت وقبل ايام بالنوط الحادي عشر في لحظة التي عانق بها بصري اسمي مدرجا برقم 38 بين الابطال الكبار من كتاب الكلمة الثوار لان صغار من قوم غرباء عن عراقنا وامتنا كفرونا واستباحوا دمنا وانا قد بعته منذ زمانا ,واهديته لعقيدتي كمهر زواجي بالبعث الخالد..  و يسئلني فضولي عن خيط من اسرار عشقي لبلدي العراق! .

 

انا اقول ,انا فيه ولدت, وفيه عشت أجمل أيام طفولتي.. وتمتعت فيه بالذ فترة نضوجي في عقيدة بعثتني كما فعلت بامتي ..انها عقيدة البعث. البعض من الاحباء يعتب علي وانا اقتربت من الستين بماذا اعطتني هذه العقيدة بعد تشرد وتغرب عن الاهل والاولاد والاحفاد ورفض الغريب للايواء,فيجيبهم عقلي و قلبي وضحكتهما  تسبق عتبهما عليهم ان وعي البعض ناقص و الفهم البسيط لرسالة السماء و دور الانسان يجعلني انتفض فاجيبهم وانا كلي احترام لهم ولغيرهم بقول السيد المسيح (ماذا ينتفع  الانسان لو ربح العالم وخسر نفسه)..اتريدونني ان اخسر نفسي و ماذا يعطيني زماني ؟ انا تزوجت العقيدة زواجا كاثوليكيا وخلاص وفي داخلي من حب الاخرين ما يكفي ان يستمر اكثر من سنين عمري ,ويصعد جدلا و ينزل خطابا  وبعون الرب ننتزع القناعة انتزاعا.فانا اكسبتني عقيدة البعث ملامح مقدسة هي حبي اللا محدود لوطني و شعبي وامتي , وكيف وانا و ذاتي واحبائي من العراقين شهدنا وساهمنا في تطور بلدنا وكما الام تصرف ساعات وايام وسنون من عمرها لينهض وليدها ويحبو ومن ثم يمشي خطوة وخطوة ويكبر هذا ما عشناه نحن العراقين وعلى مدى 35 سنة حلوة بمرها وكنا نراقب تقدمه خطوة فخطوة , وهل تتخلى الام عن اولادها وفلذة اكبادها. لكل إنسان في هذه الدنيا بداية مفرحةبميلاده..

 

وكذلك له نهاية محزنة بوفاته، وبين البداية والنهاية يرسم خطوطا لحياته وبقاء وزوال هذه المسارات مرتبطة بالعمق الذي يخطه الانسان في مساره بين هاتين النقطتين والمساره بشكله وبلونه وباستقامته واعوجاجه يكون دليلا على هواه وحجم معرفته وصوابه من خطئه ويكون في بعض الاحيان دليل الاسلاف وهدى للاخلاف وبالتاكيد يكون طريق الهدي هو الطريق المستقيم والذي يفخر كل خلف وبقدر تأثيرات الاسلاف ايظاومن تمسك به فقد نجى و من انحرف سيحسب من المنحرفين , ويقول الله عزوجل (وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) الاية (153)سورة الأنعام.والمحتل كل افعاله وتصرفاته تدل على غيه وانحرافه ولكني اسعى ممن انخدعوا بوعوده وانتشوا بمال الدنيا ان يعوا ويصحوا لان نشوة الكؤوس لها منتهى وكذب المنافقين في اخره ,الا يكفيكم من خذلانه و تنصله من شاه ايران عندما تركه لمصيره و ولا السادات عندما انهى مشواره وانتهائه من خدماته ولا ماركوس الفلبين عندما اصبح المد الشعبي اقوى من المواجهة صدقوني انها النهاية وهو الان يفكك معدات الاتفاقات والالتزامات معكم ويعد نفسه للرحيل بعدما ادمته ضربات المقاومة البطلة وبلاه الصم من صرخات الماجدات وهويريد النوم ويهرب من كابوس اهزيمة التي تؤرقه وتتعبه ,فالحياة معه تشبه قطيع الذئاب متى ما جرح احدهم التف حوله الاخرون لياكلوه. واني ابغي المحبة لا الكره ,و السلام بين الاخوة لا الضغينة و الهداية لا التشفي وليسامحني رب السماء ان خدشت مشاعر البعض لاني لا امتلك حق ادانة عبيدسيدهم حي هو الرب ...
وما على الرسول الاالبلاغ المبين .. وان الله عزوجل يهدي من يشاء ... امين

 
 
كيفية طباعة المقال
 
 

شبكة المنصور

الاثنين / ١٧ ربيع الثاني١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ١٣ / نـيســان / ٢٠٠٩ م