الخليج العربي مأساته وما يلزم

 

 

شبكة المنصور

حسن شيت
عندما نتناول منطقة الخليج العربي يتخيل لنا إنها منطقة تعيش استقرارا سياسيا مترافقا مع الزخم المالي المتدفق من أنابيب البترول ولكن الحقيقة انها تعيش مأساة رجل يحتضر حيث يعاني الأمراض المزمنة والطحالب التي تعيش على جسده وتنخره ليفقد قوته على الحراك ، نعم هكذا هو حال الخليج العربي ، زحف هندوسي و فارسي عجمي عبر أزمنة كثيرة ومدروسة ومنظمة من أصحاب القرار الحقيقيين في الخليج العربي ، لقد استطاعت بريطانيا العظمى أن تتخيل وضع العرب لو كانوا دولة واحدة وأثرها الايجابي على العالم فرأت أن من مصلحتها الاستعمارية تقسيم الوطن العربي إلى دول والخليج العربي بالأخص إلى دويلات وتنصب عليها عملاء لا يقوون على اتخاذ قرار حتى على المستوى الشخصي ولتزيد الطين بلّه قررت إن تَسلَخَ الخليج العربي عن آمته بمنهاج تربوي يشرف عليه مستشارون بريطانيون على مبدأ المال الكثير لصالح قلّة يفسد عقولهم ويفقدهم إنسانيتهم من خلال الطمع والجشع والسقوط في مستنقع الرذيلة وفقدان القيم التي تُعبّر عن وجود الإنسان العربي وتاريخه المشرف.


صاحب المال الخليجي الذي فقد انسانيته اخذ ينظر إلى أخيه العربي بالمقياس المادي لا علاقة للإخوة العربية ولا للتاريخ فوقع بشَرّ مخيلته ففسد وغزته الأقوام الهندية والعجمية وأصبح يعاني من جيل هجين يلبس العقال العربي ويأكل الكاري الهندي ويتكلم اللغة الفارسية ضاعت البوصلة وأصبحت منطقة الخليج في مهب الريح.


كان العراق متجانسا ويعرف ما يعانيه الخليج من إمراض فأخذ على عاتقه محاولة إصلاح البيت الخليجي من باب الاحتضان والحماية والعطف والإعلام فكانت البرامج المشتركة بين العراق ودول الخليج والموجه للأطفال لغرس بذور وحدة المنطق واللغة وذلك ضمن مشروع طويل وبعيد المدى ولكن عندما استشعر الغرب الخطر القادم من العراق أقدَمَ على افتعال الأزمات وخلق أسباب وبؤر التوتر ، هي العادة الانكليزية لإشعال المشاكل بين الدول العربية وما نتج عنها من أزمة الكويت وما تلتها من نتائج كارثية أصابت العرب جميعا لأنهم رفضوا أن تدار الأزمات في البيت العربي و تآمر البعض منهم بسماحهم للأجانب أن يتولوا أمورهم كالعادة وأن تُقدم دول الخليج راضية مرغمة على السماح للقوى الغاشمة في ضرب العراق وغزوه وتدميره و الباقي نعيشه اليوم ونترقب نتائج الحرب الدائرة على أرضه بين الشعب العراقي ومقاومته البطلة والاحتلال المتعدد الأوجه والوسائل أمريكيا وإيرانيا وصهيونيا وعملاؤهم ، ومن باب متفائل وواقعي مبني على منطق أن النصر دائما لجانب الشعوب التواقة للتحرر فها هو المستنقع العراقي يدمر مشاريع أمريكا في المنطقة ولا بد من الأثر الايجابي وانعكاس الهزيمة الأمريكية على عملائها من حكام الخليج العربي وتراجع أدوات إيران في المنطقة لتنطلق عملية تصحيح مسار التاريخ وإعادة الخليج العربي باهله باعادة العرب الأقحاح لحضن أمتهم العربية .


تساؤل مشروع يُطرَح على كل من يتناول منطقة الخليج ويغمز منها باتجاه العروبة لإدانة الأمة بشكل كامل بدون تخصيص حالات وبؤر التلوث في جسد الأمة ، يخلط الحابل بالنابل وقد يكون الكثير منها من الوقائع والصحيح والكثير منها مؤشر ولكن لا يجوز لأب أو أخ أو عم عاقل عندما يرى ولدا عاقّا أو مريضا أو ضالا فيتخلى عنه بدلا من أن يحاول التقرب منه لاصلاح حاله رأفة بحال البيت والعائلة لان تدمير حاله يؤدي لدمار العائلة بالكامل.


إن العراق في طور التحرر من الاحتلال الأمريكي الإيراني الصهيوني وبالطبع أنه سيكون القائد والرائد في المنطقة العربية ويقع على عاتقه تحمل المسؤولية الأخلاقية والقومية في إصلاح الحال ولملمة جراح العرب وله دور ايجابي في المنطقة العربية والإقليمية .


هل صالح العراق أن يكون مطوقا ومحاصرا من جميع الجهات ؟ أليس هذا هو ما تريده أمريكا وكيانها المسخ في فلسطين والفرس ؟؟؟؟؟
أيهما أفضل للمقاومة في العراق ولمصلحة الأمة ؟
هل أن تغزو إيران ارض الخليج العربي وتعلنها فارسية ؟
او تعبث بالقليل مما تبقّى من العوامل الأيجابية عند الإنسان العربي الخليجي ؟
أم أن تحافظ وتعمل على تطوير الحالة من باب الحرص على المصلحة والسلم من اجل العراق و المنطقة كلها ؟؟؟؟؟؟
في حال غزت ايران الخليج العربي فهل سيؤهل هذا الغزو أبناء الخليج لتبنّي منطق المقاومة ؟
كم من الوقت نحتاج بعدها لإعادة عروبة الخليج ؟
كم من ارواح العرب ستزهق وبالأخص من أبناء العراق ؟


هل فعلا أبناء العراق يرتضون أن يضام العرب في الخليج وهم يشمتون ويتفرجون كما هو حال بعض العرب ؟؟؟؟؟؟
اسئله يجب أن تناقش ولأن حال العراق والانسجام بين القيادة الوطنية الشرعية والشعب العراقي كانت حالة واحدة غير موجودة في باقي الساحات العربية وبالأخص عندما يكون الموضوع مسألة قومية تخص الأمة من محيطها لخليجها ، هناك أمر واقع يجب أن نقرأه جيدا الا وهو وضع الإنسان العربي الذي يعيش حالة إحباط وتشويه للهوية القومية باستثناء أبناء العراق وفلسطين ، يقود عملية الأحباط هذه الحكام العرب والإعلام العربي ويشتغلون عليها بدون هوادة ويساعدهم في ذلك الاختراق الفارسي ألصفوي تحت عباءة الدين بأسلوب شراء جيش من الكُتّاب والإعلاميين المرتزقة الذين يعتاشون ويخدمون من يدفع لهم بسخاء وإيران تستغل الخُمُس من الفقراء العرب لتسميم عقولهم وعقول أبنائهم وهم لا يدركون .


هل العراق المحرر يحتاج إلى فترة استقرار سياسي لإعادة البناء ولملمة الجراح ليتعافى أم انه يحتاج لفتح جبهات وأبواب مغلقة يمكن تأجيلها لأوقات أكثر صحية والاستفادة من جوانب الصحة لمعالجة الأزمات بين الإخوة ؟
تساؤلات نطرحها على كل من يريد أن يغمز باب الخليج ليدين الأمة ويتناولها بأقذر الأوصاف.


الحرص ينبع من المحبة والمحبة الصادقة تحتاج التبصر والتبصر يحتاج الإيمان والإيمان يحتاج إلى الوعي وحالنا في الأمة يجب أن نقرأه الآن وندرس كل حالة وتأثيراتها على البقية لعلنا نخدم امتنا وتطلعاتها بشكل يرضي ضميرنا القومي والإنساني.


حال هؤلاء حال من يقترح على الأب أن يرمي ولده المريض خارج البيت ليس من باب تربيته ويجعله يتعلم من الجوع والتشرد معنى دفء حضن البيت أم يراه يحتضر ويموت فلا عينه تدمع ولا قلبه يرأف ، هل هؤلاء فعلا يحبون أبنائهم ويرأفون بهم أم عماهم الحقد وافقدهم البصيرة ؟؟؟


لك الله يا عراق ويا امة العرب لا يكفينا تكالب الأعداء ولكن الخناجر المسمومة نراها اليوم مسلولة تطعن بأحشائك خدمة للعجم وبني صهيون .


لك الله يا عراق
لكم الله وحده المعين يا أرامل ويا يتامى العراق ومهجريه في الداخل والخارج من ظلم الأخ ونفاق أهل العمائم والإسلام منهم براء
لك الله يا عراق ولعن الله الظالمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعد السلام على روح الشهيد صدام حسين ورفاقه الميامين
عاش العراق وعاشت فلسطين حرة عربية
تحية إكبار واجلال لكل بندقية تحمى عرض العرب والأمة

 
 
كيفية طباعة المقال
 
 

شبكة المنصور

الخميس / ٢٢ ربيع الاول ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ١٩ / أذار / ٢٠٠٩ م