بيان حزب البعث العربي الاشتراكي الأردني حول إستراتيجية اوباما الجديدة في العراق

 

 

شبكة المنصور

 

يا جماهير امتنا ...

يا أحرار العرب ...


أخطأ الذين علقوا الآمال العريضة على الانتخابات الأمريكية وشعار التغيير الذي رفعه المرشح آنذاك باراك اوباما في السباق إلى البيت الأبيض الأمريكي وحقق الفوز على أساسه وباشر محاولاته تلميع ذلك العهد المنصرف في مقولته عن تغيير التلوث الذي أحاق بصورة أمريكا نتيجة العهد الأسود لسابقه جورج بوش الصغير، وإعلان الرئيس الأسود الفائز عما اسماه إستراتيجيته الجديدة... هؤلاء الذين علقوا تلك الآمال بدأوا الآن يأخذون طريقهم إلى الإحباط بعد أن صار هذا الرئيس يكشف عن حقيقة تلك الإستراتيجية التي يدعوا إليها وأن اختلفت في الشكل مع إستراتيجية سلفه إلا أنها من حيث النتائج تتفق معها في الانطلاق باتجاه ذات الغايات والأهداف والتجاوز عن الشعارات الانتخابية البراقة استجابة لضغط الشارع الأمريكي وما أعلنه آنذاك عن عزمه سحب قوات الغزو من العراق لمحاولة الخروج ببعض ماء الوجه من المستنقع الذي باتت تغوص فيه على مدى أكثر من خمس سنوات أمام ضربات المقاومة العراقية البطلة؛


والآن أخذ يبدو واضحاً أن باراك اوباما الذي خدع ناخبيه عاد عن وعوده لهم واستجاب من جديد لضغوط دعاة الحرب من العسكريين وغيرهم من ذوي النفوذ وأصحاب الشركات الطامعة في ثروات العراق النفطية والمعدنية ومن يسمون بالمحافظين الجدد المتصهينين المعششين في دوائر المخابرات ودهاليز وزارة الدفاع الأمريكية؛ إذ تمخضت إستراتيجية اوباما عن تخفيض قوات الغزو فقط وانه سيبقى في العراق ما بين 35-50 ألف جندي لمساعدة وتدريب قوات السلطة العملية التي أقامها سلفه في بغداد إلى ما بعد عام 2011 وربط هذه الإستراتيجية بالتطورات الأمنية على الساحة العراقية، بمعنى أن النوايا آخر الأمر هي أن لا يكون هناك انسحاب نهائي أو ترك العراق للعراقيين وفق تلك الإستراتيجية التي تتوافق وتكتسب امتداداً للهيمنة الأمريكية التي قررتها الاتفاقية الأمنية التي قام بتوقيعها على عجل من الأمر بوش المنصرف مع حكومة المالكي.


ومع ذلك وبمجرد الإعلان عن تلك الإستراتيجية القاصرة يلاحظ المراقبون كيف اهتزت فرائص بعض الحكومات ذات المصالح الدفينة فأخذت تتحرك للحصول على بعض فتات المكاسب وربما الضمانات على طريقة المثل الشعبي [ بيت أبوك مهدود، حصلك عمود... ] فإذا بوزير خارجية الكويت يسرع لأول مرة لزيارة بغداد والالتقاء بأقطاب حكومتها العميلة فيفرشون السجاد الأحمر لاستقباله ويطمئنوه على اخذ أطماع دويلته بعين الاعتبار في استثمار نفط المناطق الحدودية وتخطيط الحدود البحرية في شمال الخليج... مثلما هرع كذلك إلى بغداد رئيس الوزراء البريطاني للاطمئنان على مصالح دولته الاستعمارية العجوز وأنها سوف تحصل على استثمارات لبعض مناطق النفط، والى جانب ذلك قام العميل التاريخي العاجز والمزدوج جلال الطالباني المسمى رئيس جمهورية العراق بزيارة عاجله إلى طهران يتوكأ على عصاه الباليه يقود وفداً من الطائفيين العملاء أعوانه لطمأنة عصابات الصفويين والفرس أمثال احمدي نجاد ومتكي ورؤساءهم المعممين الحاقدين أمثال خامنئي ورافسنجاني في تطلعاتهم للترسيخ النفوذ والتغلغل الفارسي إلى مفاصل السلطة العملية المنتجة أمريكيا.


إن الإنسان العراقي وهو يراقب بألم كل ما بات يجري يدرك حقائق التمويه والتضليل الذي تشترك به وتتواطأ عليه كل تلك الأطراف الطامعة ومحاولاتها لإبقاء الإرادة العراقية مغلولة ومرتهنة وهو لا يستطيع أيضا تصديق مزاعم أطراف الشر أن العراق سوف يستعيد ببساطة سيادته غير منقوصة؛ ويبقى شعب العراق الأبي البطل بكافة مكوناته وتمسكه بالحرية والوحدة من شمال زاخو حتى جنوب البصرة يعبر عن التفافه حول المقاومة المسلحة المنتصرة لاستعادة كرامته وسيادته ووحدته التي جرى التآمر عليها وهدرها منذ الغزو البربري عام 2003 لأنها الطريق الأوحد لانتزاع حقوقه من أعدائه.


إن الرئيس الأمريكي الجديد (اوباما) قد وقع في الخطأ والخطيئة بإعلانه تلك الإستراتيجية القاصرة التي لا تستجيب إلى تطلعات شعب العراق ولا تتجاوب مع الإستراتيجية المعلنة لقيادة المقاومة العراقية المسلحة وما تقتضيه هذه الإستراتيجية من اشتراطات البحث عن أسلوب نضالي يفرض انسحاباً حقيقياً وعاجلاً لقوات الغزو وترك العراق للعراقيين الشرفاء فهم أصحاب باع طويل وعريق في الكفاح الوطني وفي إدارة شؤون بلادهم بحرية وديمقراطية وفق البرامج المعلنة من قبل المقاومة التي يعرف الأعداء مدى اقتدارها وسوف يعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.


عاش العراق حراً عزيزاً ديمقراطياً موحداً منصوراً
ولتسقط إستراتيجية اوباما الفاشلة في استمرار التجاوز على سيادة العراق وبقاء النفوذ الأجنبي وقوات الغزو الاحتلالية على أرضه.
والمجد لشهداء العراق في عليين وعلى رأسهم شيخ الشهداء القائد الخالد صدام حسين.


والله اكبر .. اله اكبر ... الله اكبر وليخسأ الخاسئون.

 

القيادة العليا
٠٣ / أذار / ٢٠٠٩ م

 

كيفية طباعة المقال

 
 

شبكة المنصور

الثلاثاء / ٠٦ ربيع الاول ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ٠٣ / أذار / ٢٠٠٩ م