تاملات
البناء على الصخر  والبناء على الرمال

﴿ الجزء الثاني

 

 

شبكة المنصور

سمير الجزراوي

 

ان نحكم  وبانصاف على الاخرين وخاصة الذين هم مشاركون في العملية السياسية التي اوجدها الاحتلال في العراق ليس بالامر الصعب  وكذلك تقويم ادوارهم في جريمة غزو بلدنا العزيز.لان هذا يتطلب ان يكون تقويمنا للاخرين بنفس الاسس التي نقوم بها ادوارنا ولكي تكون البداية صحيحة لابد ان نبتداء من طبيعة نشوءها فالاحزاب الرئيسية كلها تاسست في الخارج وخاصة في ايران والتشكيلات الاخرى تاسست على التحلل الاولي للكتل التي دخلت مع المحتل الأمريكي و الايراني ,ولان هذه الاحزاب اما قومية شوفينية  أو طائفية أو عشائريةمرتبطة باجندة اجنبيةفهي اذن لا تخرج من هذا الحيزاو الجيب .

 

واي مراقب يلاحظ  ان نقطة بداية هذه التكتلات في أول ايام الاحتلا ل كانت في تركيبة وهي الان في تركيبة اخرى اي هنالك حركة امبية لهذه التحالفات ويعود السبب إلى تبادل هذه القوى السياسية لتبعيتها فهي تتارجح من السيد الأمريكي إلى الايراني وحتى البريطاني  وكذلك ما يقرءوه البعض  من العملاء من فرض المقاومة للاحتلال واقعا جديدا وهذه القراءة  تختلف عن القراءة الاوليةوكانت في البداية حسبت على انفراد العملاء في الساحة العراقية بعد اعمال القتل بحق مناضلي حزب البعث وصدور قانون ما سمي باجتثاث البعث فالتصور الاولي لهم خلو الساحة امامهم .ومنطلقهم في هذا التصور انطلق من التاسيس و الديمومة لحركاتهم و تشكيلاتهم التي كانت من رغبة اشخاص أو حاجات مرحلية انية  وليس من ضرورات تاريخية لشعب أو امة كالاحزاب التاريخية الاصيلة. اذن هذه التشكيلات والتركيبات السياسية و مع مليشيلتها تشكل تواجدا طارئا على الساحة العراقية برزت بحكم حاجة أومتطلبا انيا أو مرحليا تتلاشى بانتهاء الظروف التي هيائت لظهورها وعليه كلما تنتجه من فعل أو نظام سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي يكون وجوده و استمراره مرهون بوجود هذه التشكيلات المعبرة عن حاجة أو متطلبا مرحليا .و الان لكي نحكم و بحيادية تامة حول صحة أو خطاء النظام السياسي الذي انتجته وبمساعدة و مشورة المحتل  وهي ما سموه ب(العملية السياسية) والذي تهدف إلى اقامة نظام سياسي ديمقراطي .

 

أولا هل ان صناع القرار في هذا النظام مؤمنون بالديمقراطية  و ما هي درجة ثقافتهم الديمقراطية ان الاجابة على هذه التساؤلات  عكسها  الواقع و الشارع العراقي و من خلال الخمسة السنوات الاخيرة من الاحتلال فاعمال القتل و الاختطاف و التهجير و السلب و القهر وانتشار الرشوة  والطائفية و المحاصصة كل هذه المظاهر لا تدل لا من قريب و لا من بعيد على اي شئ من الديمقراطية .

 

ثانيا مدى فعالية الشعارات وخاصة ما سموه بالتعددية الحزبية أو التعددية السياسية و مدى واقعية التعددية الحزبية في العراق اليوم؟ ان قول بتعددية يعني وجود احزاب  متعددة لكل  من هذه الاحزاب لها برامج واضحة ان كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية. وان الوصول إلى السلطة يجب ان يكون من خلال المنظوون في الحزب وكفاءاتهم في التبشير بالاهداف و قوة انجذاب الجماهير لهذه الاهداف.وان يكفل النظام السياسي للكل تكافؤ في الفرص و السماح وبشكل متساوي في الفرص في العمل السياسي ويحرم اي نوع من الاقصاء  و العنف في العلاقات بين الجميع  وان تكون السلطة التنقذية وسيلة لمارسة الديمقراطية و لا ان تكون وسيلة للقهر  والعنف وان تضع الجميع في مسافات متساوية من السلطة وان تكون صمام الامان للمساوات في الفرص وبدون اي تطرف أو سياسة عزل أو اقصاء للاخرين فهل النظام السيلسي الذي اقامه المحتل ويلعب به هولاء من شيوخ المليشيات دورا في ادارته يمثل أو يحافظ على التعددية الحزبية. وان هذه الاحزاب تدين للمحتلين الأمريكي و الايراني بل ان هذه الاحزاب شوهة واساءة لما هو عرف بالتعددية .

 

ان كل مراقب منصف يعترف بان هذه الاحزاب لا تمتلك اي برنامج سياسي واضح. وان هدفها لا يتعدى الاستئثار بالسلطة و بالقوة و باساليب القتل والتدمير وليس عن طريق الاستحقاق الانتخابي.لا يوجد في قواميسها اي شئ يتعلق بثقافة الحوار و النقاش حول القواسم المشتركة الوطنية. ان هذه الاحزاب اكثريتها لها زعامات دينية متخلفة و طائفيةاو عشائرية واكثرها اجنبية وبذلك تكون بعيدة عن الوطنية. ولان اكثرها لا تمتلك اي برنامج سياسي وطني محدد فهي تعتمد في ولائها على مرجعيات اما دينية أو عشائرية أو شخصيات تهدف لمصالحها الخاصة.وان هذا الامر جعلها تتبادل الخطب الحرارية و التي تهيج مشاعر الناس و باستخدام السب و الشتم و تبادل التهم بل الان يتبادلون في خطبهم السياسية تهم العمالة و هم يتناسون انهم في مركب واحد.ان بناء عراق ديمقراطي موحد يكون بكنس هذه الوساخة التي جاء بها المحتل ولايجاد تعددية حزبية صحيحة لابد من اشراك احزاب حقيقية ووطنية ولها برامج سياسية واضحة و ركيزتها الاساسية هو بقاء العراق واحدا شعبا و ارضا وهذا هو المنطلق وان تكون لغة الحوار هي السائدة و ليس القتل و الاقصاء والاجتثاث.

 

اذن النظام السياسي الحالي يفتقر لاهم ضمانة لاي اساس أو قاعدة لاقامة الديمقراطية  لان الاساس الاول مفقود وهوضمان حقوق الانسان والاساس الثاني مفقود ايظا في وجود الاحتلال وكل ما ينتج من الاحتلال هوباطل و مزيف .

اذن اولويات الاحرار في اقامة الديمقراطية في العراق هو طرد المحتل و كل من يؤمن بثقافة الاحتلال ..هل بعد الذي استعرضناه يبقي شئ يقال عن البناء للمحتل و عملائه من ثقافات و مؤسسات رملية هشةو سوف تسحقها ارجل الرجال من المقاومة وتطيح بها ضحكات المنتصرين من العراقيين الشرفاء بعون الله و سواعد مقاومته البطل..

 

والله اكبرعلى كل الغاصبين إنشاء الله ...امين.

 

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

الجمعة  / ١٤ ذو الحجة ١٤٢٩ هـ

***

 الموافق ١٢ / كانون الاول / ٢٠٠٨ م