الى اخوتي وأبناء عمي شيعة العراق الشرفاء

 

 

شبكة المنصور

كاظم عبد الحسين عباس  / أكاديمي عراقي

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...


من رجل يعرف بالتفصيل ما أنتم فيه وما تعانونه من لحظة دخول قوات الغزو المجرمة وتابعيها بلباس الخسة والعار والذلة .... حيث جاءوا محملين بحقد وضغينة وكراهية عليكم لم يعرف لها سجل الشذوذ والغيلة والغدر مثيلا في كل تاريخ البشرية ..


قناعاتهم راسخة ونهائية انكم كنتم ذراع صدام حسين والدولة العراقية الشرعية التي اغتالوها في تحقيق النصر الناجز على العدوان الايراني الغاشم في قادسية صدام المجيدة .. قناعاتهم قطعية بأنكم كنتم عامل الحسم في نجاح الصناعة العسكرية العراقية التي كان لها دور هام في تحقيق النصر .. قناعاتهم راسخة بأنكم كنتم سلاح الدولة العراقية الشرعية التي اغتالوها في الرسوخ والثبات واقتدار البناء والتعمير من عام 1968 وحتى لحظات الغزو .. وثائقهم دامغة وبالصورة والصوت عن الاعجاز الذي حققتموه على الارض بعون الله في مواجهة جيوش الغزو في ام قصر والبصرة وذي قار والمثنى والنجف وبابل وكربلاء واسوار بغداد الحبيبة والذي أذهل الغزاة أولا واجبرهم على تبديل خططهم اكثر من مرة حين كنتم جزءا حيا وعضويا من جيش العراق العظيم ..


اخوتي يا كرام القوم .. هم يعرفون انكم كنتم ستار الصد عن وصولهم الى اهواءهم وغاياتهم .. تلكم الاهواء والغايات التي كنّا ننبه لها ونعبئ ضدها ونثقف عليها. غير انها صارت الآن حقائق تعيشون وقائعها ساعة بساعة وتكتوون بجمرها ليلا ونهارا ... قلنا سيهدرون دماء العراقيين انهارا وسيملئون الارض فسادا وافسادا وسيفشلون في ادارة جامع او مدرسة متوسطة وسينهبون ويسرقون ويختلسون ولن يقدموا للعراق وشعبه سوى الويل والثبور والتقسيم الى كيانات ذليلة .. وها انتم ترون بأعينكم صدق ما قلنا.


أيها العرب الاشراف النجباء من شيعة العراق ..


نحن كنّا نخدم آيات الله وضباطنا يقودون العجلات المتحركة التي تنقلهم من ابواب سيارة المرسيدس التي تهديها لهم دولتنا وقائدنا الى اضرحة ائئمتنا الاطهار وكانت دولتنا توفر لهم الحماية والوقار والجلال الذي تتمناه لمن يحمل علم الدين الحنيف وينفع به الناس ... نحن كنّا ننحني امام اصغرهم ونقبّل يديه اكراما لإنتسابه لسيد الكون محمد صلى الله عليه وآله وسلم وليس لشخصه بذاته .. وكنّا ندفع لهم النذور والخمس واستحقاقات السادة كلها .. كنّا نطيعهم في امور ديننا وحتى بعض امور دنيانا أحيانا ... في الوقت الذي كنا نعمل فيه لخدمة وطننا من خلال اختصاصاتنا وحرفنا ومهننا, تجارتنا وزراعتنا وصناعتنا ودراستنا وبحوثنا دون ان ننظر الى طائفة هذا او دين ذاك .. فلقد كنّا نتعامل مع مفردات حياتنا وفقا لنظرية علي ابن ابي طالب عليه السلام التي تنص ( اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ) فنعطي لديننا الحنيف استحقاقاته فنصلي في مرقد الحسين او الكاظم وفي جامع ام الطبول او ابو حنيفة ثم نعود لنحلل خبزنا ونخدم عراقنا وامتنا في مواقع عملنا المختلفة .. لا اكراه ولا ملاحقة ولا تشريد ..


وكلكم تذكرون اخوتي كيف كانوا يبثون في اوساطنا خبث اشاعاتهم من ان الدولة وصدام حسين يدعم الوهابية والسلفية ويدفعهم لاختراق قناعاتنا وحصوننا ,, وبعد الاحتلال رجمونا بألف حجر على اننا كنّا متساوين في ظلمنا لكل الطوائف واننا ذبحنا الوهابيين في الفلوجة والانبار مثلما ذبحنا الشيعة في المدائن .. كذّبوا قبل الاحتلال لأغراض قذرة دنيئة متوحشة وكذّبوا ما ارادونا ان نصدقه بعد الاحتلال ..


بعد الاحتلال اخوتي الاجاويد ..


كنّا ننتظر ان تصدر المرجعية التي احترمناها وقدمنا لها كل وسائل الدعم لتزدهر كمركز علم، ومراجعها فتوى بتحريم الاحتلال .. صار انتظارنا وهما .. وفجعتنا المرجعية بان عملاء الاحتلال وازلامه وخنازيره وبنات آوى المصاحبة له هم من يسمون انفسهم جند المرجعية. موفق الربيعي وعلي الدباغ واحمد الجلبي أنفقوا ملايين الدنانير والدولارات ثمنا لملصقات ولافتات ملئت شوارعنا يتفاخرون ويتزاحمون على ابواب المراجع من آيات الله .. وبدر والدعوة والمجلس والمهدي والصدرية والفضيلة وحزب الله ومنظمة العمل الاسلامي كلهم مرجعيات واحزاب واحزاب ومرجعيات لا فرق .. كلهم واحد لا يتجزأ ... وآية الله حسين الصدر هو مندوب السيد السيستاني عند بريمر وناقل الافكار والرؤى بينهما والجلبي والربيعي والطبطبائي وسطاء ايران وممثليها في مجلس الحكم بدءا والحكومات الاحتلالية لاحقا .. وبقدرة قادر .. يتحول اللص الفاسق الماجن احمد الجلبي الى عرّاب للطائفة بيد الاحتلال فيؤسس البيت الشيعي .. ويضم اليه المعممين العجم واحدا واحدا ليتحول الى الائتلاف الشيعي .. قطب التفتيت الاهوج والداعي للتقسيم بل الفارض له فرضا رغم انوفنا جميعا عبر لعبة الفدرالية ..


لقد انكشف كل المستور والمضموم وبانت اللعبة بكل اجزاءها ومكوناتها.


أي اننا اضعنا الحوزة التي نعرف على انها مدرسة علوم دينية حين كشّفت عن انيابها كمؤسسة سياسية ترغمنا كلنا بكل ألوان طيفنا على قبول الرضوخ لدولة ولاية الفقية التي اسستها اميركا المجرمة الكافرة .. نعم .. وافتقدنا المرجع الذي كنّا ننحني لصلته برسول الله حيث تحول الى حاكم ظالم يوقع قرارات هدر دماءنا واقصاءنا وتهجيرنا ويفتي باقتحام مساجدنا وهتك اعراضنا في بيوتنا ... وانا أعرف المئات منكم ممن حملوا ارواحهم على اكفهم وجازفوا بزيارة آية الله لتطلبوا منه التوبة. ليعتبركم توابين مثل اسراكم الذين اجبرهم على هذا الطريق في ايران لتكفروا عن خطيئة اسمها دفاعكم عن بلدكم .. غير انه رفض مقابلتكم .. او انه اوكل خنزيرا من خنازيره ليبصق في منتصف اجسادكم ومعاملا لكم على انكم انجاس ونكرات من خونة ( المذهب ) وان العديد منكم لقوا حتفهم بعد خروجهم من ازقة النجف المؤدية الى بيت المرجع حيث قتلهم جند المرجعية ..


ايها النشامى والغيارى العرب الجعفريين ..


لقد ادخلتنا المرجعية وجندها الخونة العملاء في دهاليز لم نتخيل انفسنا إنا سنسقط في وحلها .. مستفيدة من حبنا لأهل البيت وتصديقنا لفكرة انهم خلائف اهل البيت وانهم محض علماء دين .. هذه القناعة المظللة التي اخترقت عقول متعلمين فينا ومثقفين وانصاف متعلمين وانصاف مثقفين الى جانب البسطاء من اهلنا الطيبين .. قد اطاح بها تواطئ المرجعية مع الاحتلال وطاعتها له ودخولها في برنامجه السياسي .. نحن عرفنا العمامة واحترمناها لانها ترمز للصلة برسولنا الحبيب المصطفى وآل بيته الاطهار .. لكننا لم نعرفها عميلة خائنة ذليلة تبيع كل معانيها ورمزيتها من اجل استلام سلطة فانية وفارغة تحت حراب الاحتلال لكي تؤسس لتوسع وامتداد دولة الفقية الايرانية على حساب ارضنا وبلدنا وعروبتنا واسلامنا وكل مقدراتنا ... وانا اعرف يقينا ان جلكم سادتي يسمون الاشياء باسماءها بما في ذلك بسطاءنا ومن بين ذلك انكم تسمون الوجود الايراني الآن في العراق بوضوح لا لبس فيه على انه احتلال وتعرفون ان الاحتلال الايراني تدبره وتديره المرجعيات في حوزة النجف ولم يعد ما نقوله ادعاء يحتاج الى ادلة وبراهين .. لقد احترمناها عندما كنّا نجد في مَن يعتمرها رجل دين خير, صالح, مؤمن بالله, زاهد في امور الدنيا ملتصق بمآله الرباني الاخير وقدره المحتم النهائي ألا وهو الآخرة .. ولم نعرف العمامة التي تسقط بين اقدام القاتل المجرم بوش واقدام عرّاب استراتيجيات فناء العرب والمسلمين هنري كيسنجر .. ولو كان هكذا خنوع وخضوع من المرجعية ورجالها قد حصل ويحصل وهم يديرون دولة حرّة ذات سيادة وغير محتلة، لكان في الامر وجهة نظر .. غير انهم لا يملكون من الامر السياسي والاداري في الدولة شئ، وكلنا يعرف انهم محض ادوات بيمين اميركا وشمال ايران او العكس.


كل هذا ايها العرب الجعفريين النجباء يجعل من سقوط هيبة العمامة التي لا تنتمي الى سيدنا رسول الرحمة واهل بيته الاطهار الاّ زيفا ونفاقا وبهتانا امر مفروغ منه وان الخروج من اطار الطاعة العمياء التي يؤطرها غلاف .. حطها براس عالم واطلع منها سالم .. واجب ديني واجتماعي ووطني.


أيها الاخوة النشامى:


لقد برهنت سنوات الاحتلال الامريكي الايراني وسلوك حكومات الاحتلال الغاشم انهم اناس فاشلون ولا خيرا يرتجى منهم البته .. وانهم لصوص يسرقون من العراق وارجلهم في البلدان التي جلبتهم منها اميركا ليعودوا اليها في لحظة آتية لا ريب فيها .. وانهم قتلة لم يتركوا عائلة عراقية الاّ وافرغوا عليها محتويات حقدهم وكراهيتهم فاذاقوها مرارة الموت او تغييب رب البيت او تهجير العائلة كلا" او جزءا" .. نشروا الفساد في كل زاوية, فساد مالي واداري واجتماعي .. فصار التمرد والعصيان المدني والجهاد لاعادة الوطن الى احضان الامة والدين امرا لا مناص منه لنخرج انفسنا من الوحل الذي جرونا اليه، وندعو من رب العزة ان يفضحهم اكثر واكثر مما فضحهم لحد الآن وان يحبط سعيهم اكثر مما احبطه لحد الآن وان يرمي بهم الى مهالك اعمالهم كأشقياء مجرمين مشركين بل وكفرة عبّاد لبسطال المحتل القاتل المجرم.


ايها العرب الكرام النجباء ...


لقد استغلوا حبنا للرسول الكريم واهل بيته ما فيه الكفاية .. لقد سلبونا حقوق الحياة وحقوق الانسان واضاعوا حقوق الوطن بعد ان باعوها الى ايران واميركا والصهيونية ... وآن الاوان ان ننتفض عليهم كلهم كبارهم وصغارهم .. وسحقا لعالم دين يسمي نفسه آية الله وهو جحش يركبه المحتل.


عاش العراق حرا موحدا .... عاشت الامة.
عاشت مقاومتنا البطلة .. النصر او النصر .. ولا شئ غير النصر.

 

 

 

كيفية طباعة المقال

 

شبكة المنصور

الاثنين  / ٠٥ ذو القعدة ١٤٢٩ هـ

***

 الموافق ٠٣ / تشرين الثاني / ٢٠٠٨ م