شبكة ذي قار
عـاجـل













ونحن نقترب من الاول مِنْ تشرين الاول / اكتوبر ، فقد تحولت الى ذكرى عزيزة على جميع العراقيين ، وهي ذكرى ثورة تشرين ثورة المظلومين والمحرومين والكادحين فى المجتمع ، ثورة ضد الفساد والفاسدين واللصوص.

ثوار العراق الذين كانوا يأنون تحت ضغط العيش ، وتم استغلالهم مِنْ قِبَلْ ازلام المذهبية والطائفية ، بعيداً عن الانسانية ، لذلك لكل شيئ فى الحياة حدود معينة اذا تجاوز حده تفجر ويتكسح كل شيئ أمامه ، على هذا الاساس إِنفجرت ثورة الشباب على رؤوس السارقين والمارقين الذين سرقوا قوت الشعب ، ولان الشباب هم عماد لكل ثورة وطنية ، ونحن نستغل هذه اليوم المبارك لِنُذكِرُ الشعب العراقي الابي بِأستشهاد أكثر من ٨٠٠ من شباب العراق بعمر الورد وأكثر مِنْ خمس وعشرون ألف جريح ومعوق ومخطوف وعدد كبير من المعتقلين مِنْ قِبل السلطة الصفوية المجوسية وميليشياتها الطائفية مِنْ ذيول ايران لكونهم طالبوا بحقهم المشروع وهو اعادة استقلال الوطن وتأمين الحياة الكريمة لهم ، ولكن الجلاوزة واجهوهم بالناروالحديد ، واعتقال وخطف وارهاب شباب عزل ، ولان ثورتهم ثورة بيضاء لايريدون اراقة الدماء فيها ، فيجب على الشرفاء مِنْ ابناء الشعب العراق الابي ان لا ينسون تلك المجزرة التي ارتكبت بحق الثوار الشباب ويعتبرونها نقطة الشروع نحو اسقاط نظام العملاء والخونة.

لذلك نقول بِأنَّ عماد الموجة الثورية الحالية مِنْ الاحتجاجات هم الشباب الوطني النقي القادم مِنْ أَحزمة الفقر العدمية السياسية الشعبوية الرافضة لكل حزبوية أو أيديولوجيا ممنهجة ولولا هؤلاء لَمَا إِستمر الزخم الاحتجاج حتى اليوم.

ثم التحقت مع الثورة عدد كبير من أطياف وطنية أخرى وهم مدنيون وناشطون ونقابات العمال والجمعيات الفلاحية ومنظمات مدنية ، إلى جانب ذلك ايضا مِنْ طبقة الموظفين الصغار واعداد كبيرة مِنْ طلبة المدارس والجامعات ، وحرفيين ورجال دين بعض شيوخ العشائر ، مما زاد المد الثوري وأصبحوا جميعاً إِطاراً واسعاً متعدد الثقافات والايديولوجيات للثورة.

ومُنْذُ بداية انطلاق شرارة ثورة تشرين حاول أعداء الثورة وذيول المحتلين والميليشيات المتنفذة أَنْ يخمدوا نار الثورة ولكن عبثاً لَمْ يستطيون ذلك بل جاءت عكس كل التوقعات واشتعل نار الثورة أكثر واقوى يوم بعد يوم رغم استشهاد كثير منهم واعتقال أكثر الكثير ، واختطاف قادتهم ولكن كل ذلك لم يؤثر على الثورة نهائياً ، وبقيت نارها مستعرة إِلى أَنْ جاء بلاء وباء كورونا ، اثر قليلاً على همم الابطال وكانت شعلة الثورة قد اصبحت جمرة ولكن لم تنطفي ، واعتقد المحتلين واذنابهم أن الفرصة مواتية لضرب الثورة فى عقر دارها وبذلك قامت مجموعة مِنْ الخونة والذيول مِمَنْ باعوا ضمائرهم وشرفهم وكرامتهم لِلْأَجنبي بالهجوم على مناطق تواجد الثوار وقاموا بحرق خيامهم مما ادى الى استشهاد بعض الشباب واصابة عدد كبير منهم ، ولكن استطاع الشباب بايمانهم ان يطردوا المهاجمين وان يهزموهم رغم انهم اعزل ولكن قوة ايمانهم اقوى مِنْ اسلحة الاعداء وفي اليوم الثاني حدث شيئ غير منتظر وهو التحاق وجبات كبيرة مِنْ الشباب بركب الثورة مع حضور عدد كبير من عجلات التكتك ( ايقونة الثورة ) ومجاميع الاسعافات الاولية بالكامل.

الذي حدث لم تتوقعه السلطة وذيولها مما ادى الى اشتعال نار الثورة مِنْ جديد وأضيئ شعلتها جميع انحاء العراق واصبح منار للحرية ومحرقة للاعداء وبهذا دخلت الثورة المباركة مرحلة جديدة فى تاريخ العراق العظيم ، وهكذا تبدوا الثورة التي انطلقت عمرها المستقبلي للتو تجسيداً لكتلة تاريخية وطنياتية عابرة للطبقية والعقائدية والهويات الفرعية ، شديدة العنفوان فى دمائها وخطابها وغضبها واهدافها الجذرية وسعة التمثيل التي تمتلكها ، كما تتميز بقدرتها على التحشيد العددي الواسع عبر تنسيقات متفرقة فى ارجاء العراق تعمل على تحديد احداثيات التظاهر والاعتصام مكانياً وزمانياً ، والترويج الاعلامي فى مواقع التواصل الاجتماعي وتوفير الامدادات الغذائية وتامين الخدمات الطبية واللوجستية للمحتجين ، لكن فى الوقت نفسه تبدوا الثورة غير قادرة بعد على إِطلاق هيكليتها التنظيمية للتمهيد لِإِعلان عصرٍ سياسي جديد.

وليس المقصود بالهيكلية التنظيمية ظهور استقطاب حزبوي أو عقائدي تقليدي إِذْ يبدوا هذا أمراً لا يتفق مع التنوع الفكري والثقافي والاجتماعي والنفسي للحراك ، فضلاً عَنْ انه قد يغدوا سبباً للانشقاق والتفتت ، بل يقصد به بروز أُطر تنسيقية قيادية بين بؤر الحراك المتنوعة بصيغ إئتلافية أو جبهوية تسمح بتلاقح الرؤى وتوحيد الخطاب بما يبلور قطبية سياسية مرنة للحراك ذات مشروع محدد المعالم بِمَطالبه وخياراته وقراراته ، بِمواجهة القطبية القابِضة على السلطة.

ولكي تجد نوايا المحتجين طريقها إِلى الواقع ، وينتقل فعلهم الاحتجاجي إِلى فرض الخيارات فلابد أن يجري التوافق العام بين فئاتهم الميدانية ذات الرؤى المتباينة لِإنضاج ستراتيجية إبتدائية موحدة تتحدد فيها الخطوات الاجرائية الواقعية لانجاز التغير السياسي ، بما يشكل خياراً شعبياً ملموساً ومجسداً يمكن الدفاع عنه سيكولوجياً ضد مشروع السلطة الذاهب إِلى التسويف والتدليس ، ودون هذه الخطوة وفي ضوء إستمرار منهج السلطة فى القمع والانتهاكات ومحاولاتها لِإحتواء الحراك الاحتجاجي عبر سياسة شراء الوقت ، وعدم وجود إطار تنظيمي قيادي للاحتجاجات ، مع التاثير النفسي السلبي الذي قد يتركه عامل الانتظار والملل لدي المحتجين وغياب الاسناد المعنوي الدولي الكافي لهم ، فسيتحول الفراغ السياسي المحدود حالياً إِلى فجوة عبثية عميقة تختلط فيها المطالب والمسميات والحقوق حد الالتباس بما يسهم في إطلاق ديناميكيات الثورة المضادة ، ويمنح الفساد السياسي عمراً إضافياً لِأمدٍ غير محدود.

وهنا نؤكد لشباب الثورة أن يفكروا لتوحيد أرائهم و مطالبهم ضمن قيادة موحدة بحيث يستطيع ان يحقق لهم مطاليبهم المشروعة من حياة كريمة والعدالة الاجتماعية وتحقيق الحرية والديمقراطية لهم ، ويجب ان يعرفوا لن تتحقق أهدافهم وآمالهم بدون قيادة موحدة.فلتعيش الثورة الشعبية للشباب حتى النصر المبين
الرحمة لشهدائنا شهداء الثورة المباركة ، فليعيش العراق حراً أبياً






الاربعاء ٢٢ صفر ١٤٤٣ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٩ / أيلول / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب ‌‌أَ.د. أَبو لهيب نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة