شبكة ذي قار
عـاجـل













إن تكرار الحديث عن انتخابات ديمقراطية نزيهة وإنتاج حكومة منتخبة تثير السخرية والاستهجان، لا سيما وأن أصحاب هذه الأكاذيب يغفلون عن حقيقة أساسية وهي كيف تكون هناك انتخابات شرعية في ظل استخدام المال السياسي المنهوب وانفلات أحزاب لا تمتثل للحكومة ولدوائرها الأمنية والعسكرية، تحمل السلاح المنفلت وتقف في وجه الحكومة، بل تهاجم الحكومة في عقر دارها.

إنهم يريدون أن يسوقوا للشعب أسطوانتهم المشروخة عن الديمقراطية، وعن نجاح تجربة الممارسة الانتخابية في العراق التي جرت تحت حراب الاحتلال الأمريكي منذ سنة ٢٠٠٤ ولحد اليوم.

لا أحد يعرف ما سبب هذا الضحك على الذقون من قبل معتوهي قادة الأحزاب الفاسدة والفاشلة وتصريحاتهم الرنانة والطنانة هذه الأيام، وهم يتسابقون بشأن انتخابات ( ديمقراطية نزيهة ) ليحصلوا على غالبية برلمانية تمكنهم من الجلوس على مقعد رئاسة الوزراء، وكأنهم لم يتربعوا على كرسي الحكم أو يشاركوا في الحكومات المتعاقبة الفاسدة والفاشلة بعدد من النواب والوزراء ووكلاء الوزارات والمدراء العامون وفي جميع الأجهزة الأمنية القمعية التابعة لهم وصولاً إلى كل مفاصل الدولة، وأثيرت على نوابهم ووزرائهم ملفات فساد كبيرة تم اغلاقها وفقاً للقاعدة المتبعة من قبلهم ( طمطم لي وطمطم لك ).

إذن من ننتخب؟
هل الناعق والمنافق والكذاب؟
هي ليست توجيهات بل أفكار نتشارك بها جميعاً بعد أن وصلنا إلى درجة من الوعي والمقدرة للتمييز وفرز الغث عن السمين خلال سنوات عجاف امتدت لتسعة عشر سنة لا نحتاج إلى من يرشدنا أو يساعدنا للوصول للأفضل والأكفأ والشريف والمخلص والصادق والأمين، ولا يوجد بين هؤلاء من يحمل صفة واحدة من هذه الصفات.
هل ننتخب الذي تبنى في خطاباته النهج الطائفي والمذهبي والاثني والجهوي، لا تصدقوه إذا كان يغلف تعصبه بكلمات منمقة وطنية وهو في حقيقة الأمر سجالاً مذهبياً طائفياً يشحن النفوس ويرتدي لبوس الوطنية والدين زوراً وبهتاناً.

أو ننتخب المرشح الذي يقفز من حزب إلى آخر، ومن كتلة إلى أخرى باحثاً عَمَّن يدفع له أكثر، ويقول في الغرف المغلقة ما لا يقوله في العلن، هنا يجوز وهنا لا يجوز، مع أن القضية واحدة لكن المعايير مزدوجة، فقط لأنه وضع هدفاً خاصاً يسعى إلى تحقيقه ولو غلّفه بطابع القضايا العامة والمصلحة الوطنية.

أم المرشح الذي ارتضى لنفسه أن يكون ذيلاً وتبعاً لرئيس كتلته يدافع عن الباطل ولا يقول الحقيقة خلال تواجده في مجلس الإمَّعات لأكثر من دورة، ولم نسمع منه غير المديح لزعيم كتلته الفاسد والمتخلف.

هل ننتخب مرشحاً من أصحاب الوجوه الكالحة والمصالح الشخصية والحزبية الذي يفعل كل شيء في المجلس من أجل مصلحته الشخصية ومصلحة حزبه باستثناء التشريع الذي يخص حياة المواطنين ومعيشتهم؟

هل من المعقول أن ننتخب المرشح الذي تحوم حوله شبهة فساد أو يداه ملطختان بدماء العراقيين، أو المرشح الذي هبطت عليه فجأة المليارات، أو المرشح الذي يحيط نفسه بمجموعة أسماء تدير الصفقات مع الشركات الوهمية لحسابه، وهم كثر.

كيف ننتخب المرشح الذي يرفض مساءلة وزير أو مسؤول من حزبه أو مذهبه أو قوميته أو محافظته، فالدماء كلها حمراء ومن يدخلها في تصنيفات اللون يساهم في شق المجتمع والوحدة الوطنية.

هل ننتخب من كان صوته في المجلس صوت فحيح الأفاعي السامة.

هل ننتخب من هذه الوجوه الكالحة التي تحاول تدوير نفسها بمسميات أحزاب وكتل جديدة على أنهم مستقلون، ونسوا إنهم ارتضوا الجلوس مع اللصوص والقتلة تحت قبة المجلس اللقيط لينالوا الرواتب والامتيازات والمقاولات ولم يعترضوا على ذلك.

هل ننتخب من جعلوا مستشفياتنا محرقة للمرضى الراقدين فيها وبلا دواء، وعلاج للأمراض السرطانية وكورونا وغيرها، التي أكلت أعداد كثيرة من أبناء شعبنا وأبكتهم من الألم ومن فاقة العوز والفقر، وهم يتطببون ويجملون وجوههم الكالحة ومؤخراتهم على حساب البرلمان الهزيل وفي المستشفيات العالمية.

كيف ننتخب الذين أصبحوا نواباً وجاؤوا بالمال القذر الذي دفعوه ليشتروا ذمم بعض الناس.
كيف ننتخب من نشروا التخلف والجهل والطائفية والمحسوبية بيننا، وحولوا مؤسسات الدولة مرتعاً للمرتشين والفاسدين.
هل ننتخب الأفاقين والمنافقين والسبابين الذين يتخاطبون فيما بينهم تحت قبة البرلمان باللغة السوقية وأصبحت كلمة السر فيما بينهم" الحذاء" و"قناني المياه".
أيها العراقيون : لقد جربتم هؤلاء السُّراق والقتلة وقد تذمرتم منهم كثيراً وأنتم تلمسون أنهم لم يقدموا شيئاً للعراق وللأجيال القادمة.

أيها العراقيون : لا تنتخبوا، وقاطعوا، وانتبهوا فإن هؤلاء الساسة وأحزابهم ونوابهم ساروا على قرارات بريمر سيئ الصيت في تجذير الفتنة الطائفية وبث سمومها في ثنايا المجتمع العراقي، وعليه لا تلوثوا أصابعكم بحبر انتخاباتهم الزائفة، وفكروا بمستقبل وطننا وأطفالنا وعوائلنا، وليتصرف الجميع على هذا الأساس، تذكروا الحديث النبوي الشريف : (( لا يُلْدَغُ المؤمنُ من جُحْرٍ مرتين )) ، إنكم لدغتم من نفس الجحر عدة مرات وليس مرتين.






الاثنين ٦ صفر ١٤٤٣ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٣ / أيلول / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب د. علي ماهر نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة