شبكة ذي قار
عـاجـل













يعيش العالم هذه الأيام وشغله الشاغل الانسحاب الأمريكي من أفغانستان بعد مرور أكثر من عشرين سنة على غزوها في زمن المعتوه بوش الصغير، وبغض النظر عن طبيعة وأسباب هذا الانسحاب فإن حركة طلبان فرضت نفسها على الغازي الأمريكي وقد ساعدتهم الظروف الطبيعية للبلد وتضاريسها الصعبة، إلى جانب كونهم مقاتلين أشداء أولي بأس شديد، فرضوا وجودهم كطرف كبير ومؤثر في الساحة الأفغانية.

الوقفة الأولى
لابد من معرفة طالبان كحركة سياسية ودينية وما هي توجهاتها، فهي تتبع من الناحية الفقهية مذهب الإمام أبو حنيفة والمعروف بمدرسة الرأي والقياس، وهي التي تتعارض توجهات محمد بن عبد الوهاب، ولكن الذي حصل أن لجوء بن لادن إلى أفغانستان والاحتماء بطالبان جاء من مبدأ
" ألا يجوز لمسلم تسليم مسلم لكافر"، وبالتأكيد هنالك أسباب أخرى لهذا الإيواء والاحتضان للقاعدة في أفغانستان ودور الملا عمر في ذلك.


الوقفة الثانية
هل ستقدم الولايات المتحدة اعتذاراً للشعب الأفغاني عما ارتكبته من مذابح ومجازر وحشية بحقه بذريعة محاربة الإرهاب الممثل في طالبان، خاصة بعد خروج طالبان من الأزمة بقمة التعافي؟

يبدو أن أوراق القضية وضعت في مفرمة التاريخ لتحل محلها ادعاءات أمريكية جديدة خاصة بالخوف على مستقبل المرأة الأفغانية من معاملة طالبان!

المرأة الأفغانية التي لم تجد من المحتل الغربي إلا الاغتصاب والقتل والتعذيب على أيدي مشاة البحرية الأمريكية وأذنابهم من جنود الناتو!

لماذا كل هذا التباكي من قبل الإعلام الأمريكي والغربي على الشعب الأفغاني؟ بالإضافة إلى ما سبق فإن هنالك عدد كبير من الأفغان تم تغيير عقيدتهم الدينية من خلال إغراءات مادية وتهديد لكي يتركوا الإسلام ، وهؤلاء لم يتم إجلاءهم ومعهم عملاء آخرون ومنهم عملاء إيران.

الوقفة الثالثة
علينا أخذ التجربة الأفغانية درساً للمقاومة ضد الاحتلال أي كان نوعه وشكله، وعلينا أن نعي كذلك أن لا مهادنة مع العملاء مهما كانوا أمريكان أو إيرانيين، وأن طريق الجهاد والمقاومة واحد وأن النصر حليف المجاهدين الذين يحملون البندقية بيد والعمل السياسي والتحرك الدبلوماسي بطرقه المختلفة.

الوقفة الرابعة
وهذه الوقفة هي أساس ولب الموضوع الذي نتحدث عنه وخاصة إذا ما علمنا أن هنالك مخطط لتوطين ١٠٠ ألف من العملاء الأفغان في محافظة الأنبار كما يروج مقابل دعم مالي ومعنوي لحكومة الكاظمي وهذا التوطين فيه من المخاطر الدينية والعرقية، وإن أجندته لا تقف خلفها مسائل إنسانية كما يتباكى الإعلام الغربي – الصهيوني.

إن استقبال هكذا عدد من الجواسيس الأفغان المدربين جيداً على القتال المرفوضين من كل دول العالم في العراق وبمحافظة الأنبار حصراً سيؤدي إلى كارثة كبرى ديموغرافية ومصيبة عظمى تضاف إلى مصائب العراق، فإلى ذلك نناشد شرفاء العراق وأهل العراق رفض هكذا عرض مسموم لا يريد الخير لهذا البلد اطلاقاً، ويقول المثل الشعبي العراقي ( إلى بينه مكفينا ).

هذا ما يشغل الأمريكيين وحلفائهم الآن، تأمين خروج العملاء الأفغان من بلدهم إلى ملاذات آمنة، ليس حرصاً على حياتهم بالطبع، ولكن ربما حتى لا يبوحوا بما لديهم من أسرار تتعلق بممارساتهم وانتهاكاتهم بحق الشعب الأفغاني خلال فترة الاحتلال.

وهذا ما تعمل عليه إيران الآن وبالتنسيق مع الحكومة العراقية لإنقاذ عملائها من الأفغان والذين تدفقوا بأعداد كبيرة داخل إيران وبقي عدد أكبر من ذلك ينتظر الحل من قبل الحكومة الإيرانية.






الجمعة ٣ صفر ١٤٤٣ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٠ / أيلول / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب سعد عباس التميمي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة