شبكة ذي قار
عـاجـل













توفرت للعملية السياسية التي أقامتها الولايات المتحدة الأمريكية بعد غزو العراق واحتلاله جميع عوامل النجاح، إلا أنها لم ولن تنجح.

وفر الأمريكان وحلفاؤهم لموظفيهم في المنطقة الخضراء قدرات أسطورية مادية وتسليحية وتدريبية، وفتحت حدود العراق على مصاريعها لتغرق العراق بالبضائع التي حرمها منه الحصار المجرم لعشرين سنة تقريباً بهدف خداع الشعب العراقي وإغرائه برفاهية وهمية، بضائع تتراوح بين مواد غذائية كاد العراقيون وبالذات أطفال وشباب العراق أن ينسوا شكلها، ولم يتذوقوا طعمها، فاعتبر بعضهم انعدام الموز والتفاح والمانجا والكيوي مثلاً سبباً كافياً للموافقة على غزو بلدهم واحتلاله وأن يحكمهم كائن من يكون في سلوك حيواني بائس وتصل إلى السيارات الحديثة والانترنيت والهواتف المحمولة التي استخدم الغزاة وعبيدهم قطعها عن العراق بقرارات دولية ضمن سياقات الحصار الظالم على أنه جريمة من جرائم عراق ما قبل الغزو والاحتلال في حين أنه حقيقة جريمة من جرائم الحصار ومن ساهم به.

وتم رفع الحصار عملياً لتكون أيادي موظفي العملية السياسية تطال ثروات العراق عبر تصدير النفط بلا قيد ولا شرط، وارتفعت محتويات خزائن العراق بالعملات الصعبة والذهب وتضخمت واردات السياحة الدينية والمنافذ الحدودية، وانهالت المعونات من مختلف دول العالم بملايين الدولارات لكي تدعم اقتصاديات العراق التي تآكلت بسبب الحصار، وتغذي بناه التحتية التي نخرتها العقوبات وهجمات الصواريخ والطيران، وحربي ما بعد الكويت والغزو وما بينهما، غير أن كل ما دخل العراق ضاع ونهب وتبخر وساهم عملياً في تردي وتدهور كل شيء في العراق، وبدل أن تسعى أحزاب العملية السياسية ممن وظفتها أميركا في عمليتها السياسية في وضع خطط اقتصادية واعمارية وتنموية وتباشر بإعمار ما خربته قوى العدوان على العراق، وتعويض شعب العراق عن ما لحقه من موت في شيوخه ونسائه وأطفاله جراء الحصار، وما لحق بالتعليم والخدمات الصحية والبلدية فيه من خراب جراء العدوان العسكري والحصار الذي بدأ فعلياً بعد انتصار العراق على إيران في ٨ - ٨ - ١٩٨٨ وتمثل بحربين كونيتين وبينهما عقوبات جائرة لم ير لها العالم مثيلاً، ساد الفساد والنهب والسرقات وحكمت سلطة تبديد الثروات لصالح الأحزاب والمليشيات وإيران.

العملية السياسية الاحتلالية محكومة بالفشل التام والأبدي لا ينفعها مال يزيد في واردات العراق ولا في صادراته ولا انتخابات تُدَوِّر مزابل الخضراء ولا دعم تقدمه الدول العظمى والكبرى والصغرى، إنها عملية محكوم عليها بالفناء بعون الله ثم بهمة ثوار العراق.






الجمعة ٣ صفر ١٤٤٣ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٠ / أيلول / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب أبو الحسنين علي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة