شبكة ذي قار
عـاجـل













كيف يمكن لشهر تموز ان يمر ولا نقف عند ذكراك ايها الشهيد الشاهد، وقد بدأت حياتك الجديدة في الثامن والعشرين من شهر تموز من العام ١٩٨٠ ،
عندما توهم قاتلوك ان قلمك قد توقف وان شعرك اندثر ،
وما دري الجاهلون انك الشهيد الحي الذي لم يفارق وجدان الرفاق والاحباب لاحدى واربعين عاماً ،

ولم تزل اشعارك يتداولها ابناء الجنوب وبقيت للاحرار سيمفونية خالدة في مواجهة من لم يكتفِ بسرقة الارض الطيبة وتزوير تاريخها فحسب ،وانما هي اليوم اسفارُ مقدسة تتناقلها اجيالُ شبّت وترعرعت على صدق كلماتك ونقاوة محبرتك وصلابة القلم الذي صنعت منه لشتلة التبغ تاريخاً مشرّفاً ،لا يعرف التعبير عنه سوى من عانى مشقة العذاب وسهر الليالي في الحقول، على ضوء القمر حتى طلوع الفجر ،وعاد بغلّته فجراً يجتمع وعائلته في ساحة الدار ،"يشكُون "الورق في الاسياخ العريضة لتهوئته داخل غرف نومهم ومعيشتهم ، ولتتحول رائحة التبغ لديهم" عطراً"عرفت اشعارك ان تضاهي به اهم عطور العالم وبقي ملازماً للحياة عند اهلك الجنوبيين يتنفسونه كما يتنفسون الهواء.

كيف لا ،وشتلة التبغ على يديك ،اضحت عنواناً للصبر وطول الإناة ومواجهة المصاعب، لتصنع للصمود اكسير حياة لا تعادله كل زهور الارض وورود حدائقها.
الى الشهيد ابا زياد ، الحي الباقي معنا منذ اُعلنت شهادة ميلادك الجديدة لاربعة عقودٍ وعامٍ حتى اليوم ،
وهيفا لم تعد تنتظر الباص على مفرق تل الزعتر ،وانها واخواتها يرشقن الصهاينة بالحجارة منذ سنين على ارض فلسطين المغتصبة ،
وان بنات "الشيخ جراح" في القدس الشريف ينادين المعتصم وهن يتشبثن بالارض ويمنعن اغتصابها من جديد على ايدي مغول العصر الجدد ،
والمعتصم تمثل بالامس ، هبةً شعبيةً عربية عارمة استوجبت الرد بالصاروخ والمدفع الرشاش ،

بانتظار ان تنعم الامة غداً بمعتصم آخر ، لم تزل تحلم بمجيئه يوماً على حصانٍ ابيض بملامح الجواد العربي الاصيل الذي به يتوقف انتظار هيفا ويبقى صدرها يخفق بالامل،
اما أبن الجنوب فلم يزل على عهد الوفاء لارضه وقد حررها من المحتل وعينه لا تبارح ارض فلسطين لمعاودة الكرّة ويأخذ الفعل المقاوم مداه بعد ان دشنته انت ورفاقك في العام ١٩٦٩ وقدمتم للبنان والامة خيرة الشهداء وانبل الرفاق قرابين للتحرير والفداء ،

ولتتواصل المسيرة ولا تنقطع الشهادة ويتقدم القائد على الموت رافع الجبين مستهزئاً بكل ادوات القتل والاغتيال والتنكيل ،
وحزبك اليوم هو حزب الشهادة بلا منازع ،
هو الاسطورة التي تحدت طائر الفينيق وبقي عصياً على الموت ،لانه خُلِقَ للحياه،
وقد قلت فيه يوماً وانت خير قائلٍ : محال ان تموت وانت حيُ
وكيف يموت ميلادُ وجيلُ
فبعث الموت امرُ مستطاعُ
وموت البعث امرُ مستحيلُ

ومع ذلك لم تزل كلماتك الصادقة ترنُ في اسماع احبابك ورفاقك والاصدقاء وانت تخاطبهم ب "أحبتي"وتقول :
إبن فقر أنا، ما عرفت دمى الخزف ولا أفراس الخشب، وفي فمي اشتياق للدهشة،
الشعر عندي هو الألم، أما الفرح فيُعاش،

يقفز على العشب، يتقلب تحت الشمس، يستحم في الساقية.
الألم وحده يُكتب، يتكثف في الداخل، يخض الأحشاء يتفجر ويُفَجِّر، يستحيل إلى شعر.
ولكن الألم غير اليأس، إذ الخلاص الأصيل إبن الألم الأصيل.
وفي رحم الشتاء المتوجع تخفق براعم الربيع،
وفي كبد الظلمة يمور سنا الفجر.





الجمعة ٦ ذو الحجــة ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٦ / تمــوز / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب نبيل الزعبي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة