شبكة ذي قار
عـاجـل













عام بعد عام .. عام الجمر والنار، وعام الأمل والتأمل، وعام النكبات المتلاحقة وقساوة مراحلها، عام الجراح المثخنة ومأساة التطبيع، وأعوام العجز والانحناء والفزع ونزيف الدماء التي هدرت على الساحة العربية وشوارعها يهدد الأزقة والأحياء دون انقطاع، وفلسطين يلتهمها الطاغوت والأخطبوط تقطع شبراً بعد شبر، ومستعمرات تشيد على أرض طاهرة، أرض عرفت بقدسيتها وحثالات التاريخ من بني صهيون يصولون ويجولون بأزقتها مدججين بالسلاح برائحة مشمئزة شكت منها أطلالها وقدسها وحرماتها، عابثين بتاريخ الأمة وشموخها وماضيها العريق وحاضرها ومستقبلها المجهول، وحكام قيل أنهم عرب، يستبيحون القيم، يحللون التطبيع ويسكتون الحناجر، يحرمون ويزيفون الحقيقة، يناهضون الرفض يتدحرجون من أسفل إلى فوق خدمة المصالح والمنافع، انتهازيون عابثون بمصير الأمة وقضيتها، يحاربون بخطب ومبررات بعيدة الصلة بالقضية ومعاناتها ومعاناة شعب مزقته حراب التآمر والتخاذل وأتعبته جبهات الخضوع والتردي بدل الصمود والتصدي.

أمة تعاني منذ أن تعرضت إلى تنافس قوى الهيمنة، القوى الاستعمارية التي كانت ولازالت محور الصراع والتنافس بين القوى الدولية ومحاولات بسط وتمرير نفوذها بكل ثمن وطريقة، وبين أهلها الشرعيين دفاعاً عنها وعن تاريخها وقيمها وسيادتها وأمن شعوبها ونهضتها، من جهة أخرى التي تعثرت مقاومتها بسبب الضغوطات المستمرة التي فرضتها القُوى الكبرى بعد أن استباحت أرضها لتنفيذ مخططاتها العدوانية، ومن أراد بأمتنا السوء والشر بسبب غياب الحركة الثورية آنذاك والقوى الطليعية، لا لفضح تلك المخططات فحسب، وإنما لتعبئة الجماهير والوقوف بوجهها انطلاقاً من المواقف الوطنية القومية لتعزيز الصمود والثبات لحماية الأمة ودفاعاً عنها وعن مصالحها التي هددتها تلك القوى دون انقطاع لتعطيل مسيرتها وطموح أبنائها ونهضتها، أما خضوع الوطن العربي برمته إلى السيطرة الاستعمارية وتعزيز نفوذها جعلت القوى الأجنبية تسيطر على أغلب مرافق الحياة والذي استطاع ان يسهل عملية تركيز تلك القوى المعادية على الأهمية العسكرية لزراعة كيانات عميلة تخدم مصالحها وتنفذ أهدافها وتثبت أقدامها كقوى حاضنة مطيعة لتلك السياسة المعادية الداعمة للنفوذ المستمر والهيمنة التي فرضت بالقوة، ولعبت دوراً خبيثاً في المنطقة العربية بعد أن حولتها إلى ساحة صراعات واقتتال دامي وتصفيات ونعرات طائفية وساحة فوضى دون أن تتعرض مصالح تلك القوى إلى المخاطر أو تتعرض إلى المنافسات لوجود الحاضنة المحلية من فصائل عميلة عرفت بخيانتها ومواقفها الخيانية للأمة وشعوبها وأمنها واستقرارها.

لقد كان واضحاً دون الخوض أو البحث عن محن الأمة ومرارة مراحلها ومسيرتها المثخنة بالجراح وعن مآرب ومواقف تلك الدول وأبعاد أطماعها الشريرة التي كانت ولازالت متعددة بنواياها وأهدافها التي لم تعتمد تلك الأهداف والاتجاهات بالسطو على مقدرات الأمة ونهب وسلب ثرواتها أو تحديد إمكانياتها فقط، وإنما كانت مآرب وأهداف عرفت بخباثة بعدها الإجرامي بحرمان الأمة وشعوبها من جميع الإمكانيات والطاقات التي تؤهلها للنهوض بأبنائها، بحجة أن العرب غير قادرين على النهوض بأوضاعهم والاستعانة بالغرب كمحاولة لإطالة النفوذ، إضافة إلى أن تلك الدول وقفت بوجه الأمة ممانعة تمكينها من تطورها وتعزيز وبناء تقدمها كمحاولة أخرى لجعلها تلهث وراء الحاجة إلى الغرب وعدم الاكتفاء الذي يقوض إمكانياتها ويميع حقوقها ويعطل قدراتها واستقلالها للتخلص من الشروط المفروضة عليها من قبل تلك القوى المهيمنة.
أما وقوع العرب بشراك الكثير من مؤامرات تلك الدول والنكبات التي تعرضت لها أضاعت عليهم الكثير من الحقوق ليبدأ الصراع الدموي ليس بين كتلتين وإنما بين حاكم مستبد يعتمد على القوة لاستضعاف الخصم، وبين محكوم يفتقر إلى الكثير من الإمكانيات لتؤهله بأن يكون قادراً على إدارة المعركة والصراع وتمكنه من حسم النصر لصالحه لإنهاء المعاناة والنفوذ المفروض على سيادته.

لقد واجه العرب الكثير من التحديات والصراعات، تُرك بعضها دون حلول، وأصبحت مزمنة إن لم يكن أغلبها، وصراعات مصطنعة اختلفت أغلبيتها ما بين الصراعات القبلية بتعدد أسبابها المختلفة، ومنها طائفية من أجل تنفيذ مآرب وأهداف بعض الدول الإقليمية والمجاورة، منها إيران التي لعبت دوراً خبيثاً طيلة المراحل من تأريخ العراق، وكانت سبباً للكثير من صراعاته ومعاناته ومعاناة الوطن العربي وحتى خليجه الذي يعتبر منطقة حساسة واستراتيجية كبيرة، كما قامت على تأجيج الصراعات الدموية المتواصلة ناهيك عن صراعات أخرى دعمتها ومولتها قوى الهيمنة التي أرادت بها زعزعة الأوضاع الداخلية، على أثرها ترجمت تلك الأحداث من قبل بعض القوى المحلية الداعمة للنفوذ الأجنبي التي عرفت بمواقفها المتلونة ترجمة خاطئة بعيدة عن أية دراسة موضوعية وطنية مخلصة، تماشت مع أطماع وأهداف القوى المتنفذة ودورها المعادي، مع العلم أن المعاناة التي تعرضت لها الأمة كانت ولازالت من صنيعتها وهي التي حاكت نسيجها طيلة المراحل السياسية.

أما أمريكا فقد كانت ولا زالت تطمع في أن يكون لها وضع مسيطر ودور مختلف متميز لا بحكم وجود الطاقة وثقلها النفطي الذي يتركز في الخليج العربي، وإنما يعتبر الأمريكان أن المنطقة خطيرة بحساباتهم السوقية وخصوصاً العسكرية من ناحية موقعها حيث تعتبر منطقة حساسة للغاية.




الاثنين ١٩ شــوال ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٣١ / أيــار / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب غياث الشبيبي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة