شبكة ذي قار
عـاجـل













العراقيون اليوم متفقون على أن هذا النظام فاسد لا يمكن إصلاحه، ويجب تغييره ..

خلال السنوات العجاف، منذ ٢٠٠٣ ولغاية تشرين ٢٠١٩ طالب الشعب بإصلاح النظام من خلال تعديل الدستور والانتخابات وحل الميليشيات والأحزاب الموالية لإيران واحترام إرادة الشعب وإصلاح كل مرافق البلاد من تعليم وصحة وقضاء وصناعة وزراعة وتجارة وغيرها.

وقد باءت كل المحاولات بالفشل بسبب المراوغة والإهمال وتدوير الأحزاب والفاسدين وتزوير الانتخابات، مما أدى إلى انهيار البلد وتأخره عن ركب الحضارة إلى قاع بلدان الأرض في كل الجوانب.

الأمر الذي اضطر الشعب إلى النزول إلى الشوارع والساحات بتظاهرات في الأعوام ٢٠١١ و٢٠١٣ وما بعدها، وقد قمعت بقوة من قبل الحكومات، ومورست ضد المحتجين شتى عمليات الإرهاب، من قتل وخطف وتعذيب وتهديد وتهجير.

حتى جاءت ساعة الصفر في الأول من تشرين الأول عام ٢٠١٩ حيث انطلقت شرارة الثورة، إيذاناً للبدء بالتغيير بأمر مباشر من الشعب، وحاولوا دخول المنطقة الخضراء ولكنهم قُمعوا بالرصاص الحي، وتعرضت الثورة لأبشع أنواع القتل والقنص وحظر التجوال وقطع للإنترنت مدة خمسة أيام كاملة.

ثم كرر الشعب خروجه بثورة بحشود مليونية في ٢٥ من تشرين الأول ٢٠١٩ وتمكن من السيطرة على ساحة التحرير ومقترباتها ورأس جسر الجمهورية والمطعم التركي.

ورغم مضي سنة على اعتصام الثوار في التحرير وقيامهم بشتى الفعاليات ضد النظام والحكومة، وبطريقة سلمية أصبحت نهجاُ لهم أمام القمع الدموي الكبير للقوات الحكومية أسفر عن أكثر من ٨٠٠ شهيد و٣٠ ألف جريح، لكن لم تقدم الحكومة ولا النظام برمته للشعب أي خطوات للإصلاح أو التغيير نحو الأفضل ومازالوا يتصارعون فيما بينهم حول الانتخابات والسيطرة على المواقع والمناصب المهمة دون أن يعيروا أي أهمية للشعب وثورته محاولين تدوير أنفسهم، ومازالوا بولائهم المطلق لإيران وحرسها الثوري الذي يتدخل بكل صغيرة وكبيرة بالعراق بشكل مقته الشعب العراقي وداسه وكل من يمثله بالأحذية.

وبعد كل هذا مازال النظام يمارس القمع الأعمى ضد الشعب لإسكاته وعدم مطالبته بأي حقوق، ومازال النظام يماطل ويسوف ولا يقدم أية حلول سوى القمع والاسكات.

وبالنظر لكون حالة العراق من الحالات النادرة في العالم من ناحية النظام السياسي فمن باب الادعاء بأن العراق مستقل حر، يتأكد لكل العالم أن العراق محتل من إيران بعدما سلمته أمريكا لهم، وخلقت صراعاً وهمياً وحرباً خادعة بين إيران وأمريكا في العراق.

لذا من الصعوبة بمكان أن يدعي أحدهم وضع حل واقعي لا بالتغيير السلمي أو الدولي أو الشعبي أو الداخلي، فثورة الشعب مازالت تُقمع دموياً، ولن تتمكن من النجاح لوحدها، والنظام لا يستطيع اصلاح نفسه من الداخل، ولا يسمح لجهة إقليمية أو دولية بالتدخل من أجل الإصلاح، لذا فالضبابية والفشل متلازمتان في الأزمة العراقية.

وفي كل دول العالم التي حدثت فيها احتجاجات شعبية وثورات، كانت تنجح إما بتدخل قوة خارجية داعمة للشعب لتغيير النظام أو على الأغلب قيام الجيش بالتغيير والانقلاب لتصحيح الأمور، ونحن في العراق لا الجيش قادر لأنه مبني على المحاصصة والطائفية وفشله مهنياً بإدارة الحروب والعسكرية، ولا أي من القوات الأمنية الأخرى قادرة على ذلك.

لذا لا يجد الشعب العراقي أمامه حلاً، سوى الاستمرار بثورته إلى أن تنجح بإذن الله، وتحتاج هذه الثورة إلى تحديث خططها وكفى العبث بها بالغدر والخيانة من الحكومة وأحزابها ومخابراتها.

وباعتقادي، ولمَ آلت وتؤول إليه الأمور في الساحة فإن على الثوار أن يعتمدوا على أنفسهم وأن يفكروا بخطط جديدة تبتعد شيئاً فشيئاً عن السلمية، لأنها لم تجد نفعاً كأن يتم تأسيس أفواج مسلحة في كل محافظة تتدخل في حالة استخدام النظام القوة المفرطة ضد المتظاهرين لكي تكون رادعاً وحرساً للثورة والثوار وسلاحاً يرهب به الثوار عدوهم وعدو الله .. والله ناصر المؤمنين.




الاثنين ١٩ شــوال ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٣١ / أيــار / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب يونس ذنون الحاج نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة