شبكة ذي قار
عـاجـل













يخطئ كثيراً، أيا كانت أغراضه، من يتعاطى مع فعاليات ثورة تشرين على أنها تظاهرات ذات أهداف يمكن وصفها إجمالاً بأنها أغراض إصلاحية، لأن ثورة تشرين في جوهرها وحقيقتها هي ثورة تعبر عن إرادة شعب يتوق لتحرير وطنه العراق من الاحتلال الأمريكي الإيراني، هي تعبير عن صراع العراق وشعبه مع نتائج غزو العراق واحتلاله.

ثورة تشرين لن تتوقف، ونحن راهنا مراراً على أن صمتها النسبي لبعض الوقت كان له أسبابه الذاتية والموضوعية، وأنها ستعود أقوى في كل مرة يعود فيها الشعب إلى ساحات المواجهة البطولية.

ولتشرين قيادات وطنية شعبية تتقدمهم دماء شهدائها الخالدين بإذن الله، وترفع الرايات قوى وطنية عراقية مؤمنة بحق العراق في الاستقلال والحرية وتمام السيادة، وبأن ما حل بالعراق كان ظلماً وعدواناً باطلاً لا يثأر له غير ثورة الشعب.

تشرين ودماء شهدائها الأبرار وعذابات الجرحى والمعتقلين والمطاردين من شبابها الميامين هي قانون تحرير العراق، وهي التعبير الأكثر نضجاً والأعمق والأقوى عن رفض تطبيقات الاحتلال المدمرة للعراق والمهينة على شعبه، من طائفية وعرقية وفئوية ومحاصصات مقيتة وما أفضت إليه هذه التطبيقات من فشل وفساد لا يليق بالعراق وبشعبه.

ولدت ثورة تشرين نتيجة مخاضات عسيرة ودموية خاضها العراقيون بعد غزو بلدهم، ضمت المقاومة المسلحة والفعاليات السياسية والإعلامية المختلفة، وضمت مقاومة مدنية تصدت للاحتلال وللعملية السياسية التي مارست أنواع مختلفة من الخداع الديني والطائفي وادعاءات الديمقراطية بالانتخابات المزيفة وبمشاغلات اقتصادية مخادعة، أيضاً بدأت بظاهرها على أنها تخليص للشعب من الحصار وإخراج له من نتائجه الكارثية غير أنها في الواقع رهنت العراق وثرواته وسحبته إلى مواقع الإفلاس والفقر، لأنها كانت المداخل المظلمة التي رتبها سياسيو الغفلة بالتعاون مع دول الاحتلال لتهيئة ساحات الفساد المختلفة.

الإرادة العراقية الأعظم التي تمثلت بثورة تشرين هي فضح إيران كدولة احتلال استيطاني للعراق وفضح أحزابها وميليشياتها ومرجعياتها، وهذا الجانب قد يكون هو الأهم في ثورة تشرين لأن الاحتلال الإيراني قد سلك مسالك وطرائق خداع داعبت مشاعر مذهبية على حساب الوطن، ودينية على حساب الإسلام الحقيقي.

وهذا هو أحد أهم أسباب ذهابنا إلى اعتناق يقين مستقر وقناعات ثابتة على أن تشرين ثورة ولدت لتنتصر طال الزمن أم قصر، وأن التظاهرات هي مظهرها السلمي العبقري ليس إلا.




الاثنين ١٩ شــوال ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٣١ / أيــار / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب افتتاحية العدد ٢٦٧ من مجلة صدى نبض العروبة الأسبوعية نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة