شبكة ذي قار
عـاجـل













قلناها في مقال سابق وبشيء من التركيز، ان ما تريده ايران هو ( البحث في الملف النووي وعلى اساس شروطها فقط ) ، أما ( ملف السلوك السياسي الخارجي الايراني ) السيئ ، فلا تريد بحثه طهران .. وإن امريكا المتهالكة على التفاوض لحد الخنوع، قد قبلت بما تريده طهران عدا موضوع رفع العقوبات، وهذا موضوع متعثر له ارتدادات سيئة على الداخل الامريكي من جهة، وعلى السياسة الخارجية الامريكية الخائبة من جهة اخرى.

والسؤال المثير في هذا المعنى : لماذا تصر ايران على ان تفصل بين الملفين؟ ولماذا قبلت إدارة بايدن المتهالكة لحد الخنوع بما تريده ايران، وهي تدرك خطورة الفصل بين الملفين، وذلك لتداخلهما في موضوعة : ١ - الصواريخ البالستية وقواعدها المتحركة والثابتة المخفية منها بين الجبال والظاهرة المموهة بين الأدغال القريبة من طهران - وجميعها قد رصدتها عدسات الأقمار الإصطناعية التي تدور فوق الأراضي الإيرانية كل ستة دقائق -.٢ - ورعاية الإرهاب الإقليمي والعالمي ٣ - والتوسع المليشياوي المسلح تحت يافطة مذهبية وعرقية والإعتراف بالسيطرة على اربعة عواصم عربية هي ( بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء ) على لسان قادتها السياسيين والعسكريين والملالي.٤ - وخرق ايران لقواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار، الأمر الذي يهدد هذا السلوك الأمن والإستقرار ويمنع التنمية في المنطقة ويعرقلها على مستوى العالم.

الاسباب الجوهرية التي تكمن خلف إصرار طهران على الفصل بين الملف ( النووي ) وملف ( السلوك السياسي ) الإيرانيين هي :

أولاً - إن الدخول في مفاوضات الملف النووي يجعل من المفاوضات مراثونية قد تبدأ ولا تنتهي في سنين، يتوقع الإيرانيون متغيرات يوظفونها لمصالحهم وخاصة لغاية الحصول على كامل القدرات في صنع السلاح النووي.

ثانيا ً - يتوقع الايرانيون خلال المفاوضات الحصول على المليارات، الأمر الذي سينعش ( أذرعتهم ) المليشياوية المسلحة - الحشد الشعبي في العراق، والمليشيات الإيرانية وغير الإيرانية في سوريا، وحزب حسن نصر الله في لبنان، وجماعة الحوثيين في اليمن، فضلاً عن تمويل الخلايا الطائفية النائمة في الكويت والسعودية والإمارات والبحرين وقطر وحتى سلطنة عُمانْ وتنظيمات وجمعيات ومراكز ثقافية وحسينيات تديرها السفارات الإيرانية وتوابعها من ملحقيات تجارية وثقافية ومؤسسات إعلامية كمؤسسة النور والمنار التي وصل مراسلها إلى مدينة ( سلا ) المغربية لكي ينشر التشيع الفارسي.!!

ثالثاً - أن يستمر المنهج الفارسي - الصفوي في تصدير ( الثورة ) طالما ثُبِتَ في صلب الدستور الإيراني، وذلك في إطار إستراتيجية محكمة ذات وجهين سنتحدث عنهما لآحقاً في مقال منفصل.

رابعاً - تشدد ايران على الاتفاق النووي فقط ولا تريد البحث في مواضيع اخرى كسلوكها السياسي الخارجي ومسئلة الصواريخ البالستية.

خامساً - لم تفرض العقوبات على ايران إلا لمنعها من ( تمويل الإرهاب ) و ( التجاوز على بنود الاتفاق النووي ).

سادساً - محاولات ايران الضغط على امريكا واوربا من اجل ( إكتساب الوقت ) و ( الإستهلاك المحلي الايراني ).

سابعاً - بلغ الوضع المادي والمعنوي في ايران مستوى الحضيض، الأمر الذي دفع بإدارة بايدن ان تلقي لنظام طهران طوق النجاة، فيما أستوجب على طهران الإطاحة ببعض الوجوه المستهلكه التي لا تصلح لهذه المرحلة التي يتم فيها تصفية جنرالات بارزين في الحرس الايراني، كسليماني وحجازي وغيرهما والبدء بمرحلة الدبلوماسية الشفافه التي يقودها ظريف المُستَهْلَكْ.!!

ثامناً - لا وجود لصقور ولا وجود لحمائم - معتدلين أو إصلاحيين - لأن هذه اللعبة السمجة ما عادت تنفع في إستراتيجية التعامل مع الخارج والداخل ايضا ، لأن القرار مطلق ومحتكر بيد المرشد الصنم ( علي خامنئي ) .. فالجنرالات يظهرون بوجوه مصطنعه مثل إرج مسجدي وهو جنرال في الحرس الايراني وسفير ايران في بغداد، وسفير ايران في صنعاء جنرال في الحرس الايراني، وكذلك سفراء في عواصم عربية واوربية ودبلوماسيون هم من الحرس والمخابرات الايرانية، مرتبطون بصورة اساسية بالحرس الايراني، وبصورة شكلية ظاهرياً بالخارجية الايرانية التي ليس لها دور في تنفيذ سياسة ايران الخارجية، وهذا ما كشفه التسريب الصوتي المتعمد لمحمد جواد ظريف وزير الخارجية.!!

تاسعاً - امريكا لا تريد أن تمنع ايران من التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية ولا بمياهها ومداخل خلجانها وبحارها الاقليمية، إنما تقول للدول العربية صراحة ( دافعوا عن انفسكم، ولن نمنع أي عدوان يقع عليكم، فنحن يمكن ان نبيع لكم السلاح.فالدفاع عن ارضكم وسيادتكم ووجودكم هو شأنكم ولا احد يتدخل في مصيركم .. انتم مسؤولون عن انفسكم ).وكما نرى إن المنطق الامريكي يمثل شريعة الغاب، وكأن العالم يخلو من القانون الدولي ومنظمة الامم المتحدة ومجلس الأمن .. وما يحصل الآن ، ايران تعتدي وتفجر وتقصف وتكتسح وتقتل وتجرف ولا حد يردعها ويوقفها او يحاسبها على جرائمها وعدوانها بإعتبارها راعية للإرهاب في العالم.

عاشراً - الذي يجري على الارض في ايران حسب الراصد ( تفجيرات في مفاعل، وحرائق في مناطق مختلفة، ورصد مستمر لمواقع تخزين قواعد الصواريخ المتحركة والثابتة، واغتيال علماء ايرانيين، وتصفيات قادة عسكريين ايرانيين، وهجمات سيبرانية متنوعة ) ، ومع كل ذلك تقول القيادة الايرانية ( نحن منتصرين ).!!

أحد عشر - معظم هذه الافعال على الارض الايرانية هي لـ ( منع ) ايران عن التسريع في برنامجها النووي، أما ملف التوسع الاقليمي والتمدد والكوارث والإبادة ضد الإنسانية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، التي يتسببها الإيرانيون فلم يفكر فيها أو يأخذ بها على محمل الجد، لا امريكا ولا الدول الاوربية ولا الامم المتحدة ولا حتى مجلس أمنها .. لماذا ؟ لأن امريكا لا تريد معاقبة ايران على ( سلوكها ) الاجرامي، إنما فقط منعها من تطوير برنامجها النووي .. فيما تصر ايران على فصل ( برنامجها النووي عن برنامجها التوسعي ).!!

إثنا عشر - قلنا ، إن المفاوضات الامريكية - الايرانية حول الملف النووي لن يحسم في شهر أو شهرين أو سنة أو سنتين .. لأن ايران ترمي من وراء المفاوضات الآتي :

أولاً - إستكمال قدراتها من الأجهزة ذات الصلة بالتسلح النووي، وذلك بشراء الكثير من الأجهزة والمواد والمعدات الخاصة بالمفاعلات النووية وبتقنيات الصواريخ البالستية عن طريق ( شركات وهمية ) وعن طريق ( اطراف ثالثة ).

ثانياً - إن اصرار ايران على المفاوضات النووية بشروط رفع العقوبات دفعة واحدة، يعني إبقاء تدخلاتها الخارجية المسلحة فعالة مع منهج تصدير الثورة الذي يعتمده النظام الإيراني.

ثالثاً - النشاط الإقليمي الايراني له ( الأولوية ) في الاستراتيجية الايرانية، إذ تلعب طهران من خلال الملف النووي على حبل إدامة زخمها المليشياوي القمعي المسلح في خارج اراضيها.

رابعاً - وكما تقوم ايران بلعبة خطيرة تتحدى من خلالها العالم بتصعيد نسب تخصيب اليورانيوم، تقوم امريكا بالتركيز على التفاوض وتترك الملف الاقليمي، كما اسلفنا ، لأطماع النظام الايراني - وهنا ، يمكن توصيف العلاقة بين امريكا وايران كالعلاقة الكارتونية الكائنة بين ( توم إند جيري ) المتعايشان معاً في لعبة سياسية استراتيجية واحدة فاضحة.!!

ثلاثة عشر - لقد اوشكت فترة التمويه الايراني ونفي التدخل والاعمال العدائية وإحالتها الى الوكلاء او المناصرين للنظام الايراني ، مثل - الحشد الشعبي في العراق ومليشيات فاطميون وزينبيون في سوريا وحوثيون في اليمن ومليشيات حزب نصر الله في لبنان - على الانتهاء، وإن التوكيل قد انكشف أمره للقاصي والداني، والوكالاء باتوا مكشوفون والسفراء الجنرالات باتوا مكشوفون والسفارات والملحقيات والحسينيات باتت أوكاراً مكشوفة أعمالها التجسسية وللإرهاب وغسيل الأموال وتهريب المخدرات.

اربعة عشر - حتى لم تعد أمام جو بايدن من حجة يفتي بها امام المؤسسات الامريكية والقضائية والعسكرية، كما لن تعد امام علي خامنئي من حجة للتمويه والمخاتلة والإختباء وراء الوكلاء والمذهب والعرق اللذان تعريا في العراق وسوريا ولبنان واليمن في عموم المنطقة والعالم.

فهل يستمر ( توم ) يداعب ( جيري ) بعد التخريب والدمار الذي حلَ في دول المنطقة وفي مقدمتها العراق ؟ الجواب كلا ، لأن الغزل الفاضح المتهالك بين امريكا وايران لن يستمر طويلاً، لأن القرارات الوطنية باتت راسخة في قلوب وضمائر شباب وشابات ورجال ونساء الثورة التشرينية التي يغلي إيوارها بإنتظار اللحظة المناسبة للخلاص الوطني.!!






الثلاثاء ٢٩ رمضــان ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١١ / أيــار / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب د. أبا الحكم نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة