شبكة ذي قار
عـاجـل













بسم الله الرحمن الرحيم
{ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا }
صدق الله العظيم

تلقينا بقلوب ملؤها الرضا بقضاء الله سبحانه، نبأ وفاة العالم العراقي الدكتور ناجح محمد خليل الراوي، عن عمرٍ ناف على ثمانين عاماً قضاها في خدمة شعبه ووطنه وأمته العربية.
لقد فقد العراق بوفاة هذا العالم الجليل رمزاً من رموزه الوضاءة ونموذجاً للانسان الذي اجتمعت فيه خصال النضال والعلم الذي وهب حياته في سبيل تحقيق مبادئ امته وبناء قاعدة علمية وتنموية عراقية وعربية.

كان الفقيد في كل المواقع التي شغلها منذ بداية حياته العلمية والعملية باذلاً معطاءً حريصاً على ممارسة مهامه العلمية والوظيفية بنزاهة وتجرّد ومهنية وإخلاص وكفاءة، حيث ساهم في تكوينه وصقلِ شخصيته انتماؤه إلى صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي منذ شبابه المبكر، الذي التحق في صفوفه عام ١٩٥٩، وبقي مناضلاً ملتزماً بمبادئه حتى وفاته، يرحمه الله، حيث حصل على شارة الحزب عام ١٩٨٤ كما حصل على نوط الاستحقاق العالي في ملحمة أم المعارك عام ١٩٩٣.

عرف الدكتور ناجح الراوي بتواضعه وبتميز علميته وبإتساع وتنوّع خبراته، وجمع في سيرته بين خصال التجارب النضالية والسياسية والعلمية والعملية، فكان مناضلاً بعثياً ومهنياً وكادراً نقابياً وأكاديمياً ورجل دولة آمن بوحدة امته وحقها في الحياة والنهوض والتطور.

ونقرأ في سطور سيرته النضالية مشاركته الفعالة في الحركة النضالية الوطنية في شتى مجالات العمل النضالي وخاصة من خلال دوره في الحركة النقابية قبل ثورة ١٧ تموز ١٩٦٨ في نقابة المعلمين، ثم دوره في الدفاع عن حقوق المهنيين كنقيب للمهندسين.

وكان قد حصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة ويلز في المملكة المتحدة عام ١٩٥٧ ثم نال درجتي الماجستير والدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعتي بيردو في ولاية إنديانا وأوكلاهوما في الولايات المتحدة.

ساهم فقيدنا الكبير في التطوير التقني والنهضة التنموية في العراق، حيث عمل مهندساً في وزارة الإسكان والتعمير وشغل عضوية مجالس إدارة العديد من الشركات الصناعية كما ترأس العديد من اللجان الوطنية لنقل التكنولوجيا وغيرها، وترقى في مواقعه الوظيفية في مجالات عدة حتى أصبح وزيراً للصناعة والمعادن للفترة بين عامي ١٩٧٧ و ١٩٧٨.

وعلى صعيد التطوير العلمي والتربوي، عمل الدكتور ناجح الراوي أستاذاً في جامعة بغداد، حيث تخرجت على يديه أجيال وأجيال ناهلة من واسع علمه وعميق خبرته ومن رفيع خلقه، كما أشرف على الكثير من رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه اضافة إلى تأليفه الكتب العلمية والأكاديمة المتخصصة.

كما ساهم في تطوير الواقع الأكاديمي في العراق والارتقاء به إلى مصافِّ أرقى المؤسسات العلمية من خلال التدريس والبحث والإدارات التنفيذية، حيث تولّى عمادة بعض الكليات والمعاهد العليا فضلاً عن عضويته في مجلس وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لسنوات عديدة.

وكان من أبرز مساهماته في بناء مؤسسات الدولة العراقية البحثية والعلمية تأسيسه مجلس البحث العلمي ليكون واحداً من أكبر مراكز البحوث الرصينة في الوطن العربي، وأصبح رئيساً له بدرجة وزير.

كما انتخب رئيساً للمجمع العلمي العراقي الذي شهد في عهده نهضة استثنائية، حيث تحوّل إلى أكاديمية لشتى العلوم الانسانية والعلمية والتطبيقية تمارس دورها في رصد الحركة العلمية في العراق وتوجهاتها ورسم استراتيجيات تطويرها.

ولم يتوقف دوره العلمي المرموق على الصعيد الوطني بل تعدّى ذلك إلى الفضاء القومي العربي، حيث امتدّت مساهماته إلى الوطن العربي، إذ ساهم في خدمة أمته من خلال عضويته في مجلس أمناء جامعة الخليج العربي في البحرين، اضافة الى جهوده في دعم وتطوير حركة النشر العلمي اذ شغل مواقع علمية وتربوية متعددة وفي رئاسة وعضوية هيئات التحرير لمجلات علمية عراقية وعربية، ومنها رئاسة وعضوية هيئات تحرير مجلتي الأجيال ودراسات الأجيال ومجلة الخليج العربي للبحوث العلمية في الرياض وغيرها.ورأس اتحاد المعلمين العرب لعدة دورات، كما ساهم في النضال النقابي على المستوى الدولي من خلال عضوية الهيئة الإدارية لاتحاد المعلمين العالمي، وكان ناشطا في مجال تطوير الصداقة بين الشعوب فترأس جمعية الصداقة العراقية - السوفياتية، و عمل نائباً لرئيس اتحاد جمعيات الصداقة مع الشعوب وانتخب لعضوية أكاديمية العلوم للعالم الاسلامي.

إن السيرة الوضاءة لهذا العالم الجليل الذي رُزِء العراق والأمة العربية بفقده تؤكد أن كوادر حزب البعث العربي الاشتراكي النضالية والعلمية في كافة المجالات قد أسهمت من خلال تفانيها وكفاءتها ونزاهتها في صنع القاعدة التقنية والأكاديمية الرصينة التي كانت الأساس في تحقيق النهضة التنموية الشاملة التي شهدها العراق، في العقود الثلاثة التي سبقت الاحتلال الغاشم الذي تعرض له.

لقد ساهم "البعث" من خلال هذه الشخصيات والنخب المرموقة في بناء دولة وطنية تتمتع بالكفاءات والخبرات العلمية والتقنية في شتى المجالات، ووضع أسس مجتمع علمي قائم على النهضة والتقدم.كما لم يبخل العراق على أمته برفدها بما حاز عليه من عوامل النمو والنهوض، فوضع خلاصة خبراته وخيرة كفاءاته لتحقيق النهضة العربية الشاملة التي كانت قيادة الحزب في العراق تعمل على تعزيزها في جميع الأقطار العربية وساهمت في تحقيقها فعلا.

إن هذا العطاء الثرّ الذي قدّمه المغفور له باذن الله تعالى الدكتور ناجح محمد خليل، يؤكد أهمية الارتقاء العلمي وبناء الكفاءات والخبرات الوطنية في حياة الامم، وستبقى سيرته العلمية الوضاءة ومسيرته الزاهرة منارة للأجيال الصاعدة في توخي التحصيل العلمي الرصين من أرقى المعاهد الوطنية والعالمية وبناء القدرات والخبرات في مجالات العلوم والفنون كافة وتسخيرها لخدمة الامة.

وفي الوقت الذي ينعى فيه مكتب الثقافة والاعلام القومي رحيل هذه القامة العلمية السامقة المرموقة، يؤكد أن العراق وأقطار الأمة العربية كلها قادرة، متى ما توفّرت الإرادة الوطنية النزيهة والمخلصة، على إنجاب أفضل الكفاءات العلمية وبناء أرصن التجارب النهضوية، حيث الفقيد الكبير يمثل واحداً من آلاف النخب والكفاءات المرموقة التي انجبها "البعث" وساهمت في ترصين مسيرة الامة وتعزيز نهضة المجتمع العراقي والعربي.

رحم الله الفقيد الكبير وتغمّده بواسع رحمته وجزيل فضله، ونرجو أن يمنّ على أمتنا بكفاءات علمية رصينة تواصل مسيرة البناء والتقدم.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

مكتب الثقافة والاعلام القومي
١٠ / ٥ / ٢٠٢١






الثلاثاء ٢٩ رمضــان ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١١ / أيــار / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب مكتب الثقافة والاعلام القومي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة