شبكة ذي قار
عـاجـل













( لو ما جان الجلب حيز جان ما فرخ الواوي بالتبن ) ، مثل شعبي عراقي، الجلب : أي الكلب، الواوي : الثعلب، حيز : متواطئ أو متحيز لشخص أو فئة ما، التبن : القش، ( مادة يتم الحصول عليها من تجفيف الأعشاب والأعلاف الخضراء، وتستخدم كعلف حيواني وكذلك في البناء ) ، ويضرب هذا القول للمتهاون والمتخاذل عن مسؤولياته وتواطؤه مع المقابل.

تتحدث قصة المثل عن صاحب مزرعة كان لديه كلب قوي ضخم البنية يتولى حراسة مزرعته، وفي يوم من الأيام فوجئ بوجود ثعلب ( واوي ) في بستانه سرعان ما تكاثر وصارت أفراخه تصول وتجول فيه، فتعجب كيف يحصل ذلك دون أن يمنعه ويهاجمه الكلب، عندها أيقن أنه متواطئ مع ( الواوي ) من خلال السماح له بالتواجد في المزرعة، فقرر قتله بسبب خيانته.

وحيث أن الأمثال تضرب ولا تقاس، فقد وجدت من المهم الإشارة في عمودي الصحفي اليوم إلى حادثة مستشفى ابن الخطيب المروعة التي راح ضحيتها عشرات القتلى والمصابين من النزلاء المرضى الأبرياء، الذين نحسبهم من الشهداء عند رب كريم، بعد أن قضوا حرقاً وخنقاً وسقوطاً على الأرض بإلقاء أنفسهم من الطوابق العليا، بسبب الاهمال وضعف التفتيش والمراقبة الإدارية من قبل إدارة المستشفى والعاملين فيها، وعدم متابعة وزارة الصحة الدقيقة والدؤوبة للمؤسسات التابعة لها، بل والجهات الرقابية الأخرى من خارج الوزارة.

وإذا كان الحادث نتيجة الإهمال، فتلك مصيبة، وإن كان متعمداً لغايات سياسية وتسقيط وتصفية حسابات، فالمصيبة أعظم، وقس على ذلك ما تلاه، وأقصد الحريق في مستشفى الكاظمية التعليمي ووقوع ضحايا أيضاً، و ( لو ما جان الجلب حيز جان ما فرخ الواوي بالتبن ) !!.

يبدو أن العراقيين قد ألفوا ( الجلب الحيز ) !!، بدليل ما حصل للعراق من غزو ودمار وما تبعه من تداعياته المتمثلة بالإرهاب والفساد والعمالة وانتهاك السيادة، والاستهتار بأرواح الناس، والاستهانة بالقيم والعادات والتقاليد الأصيلة والحميدة، حتى باتت بلادنا ( مليانة بفروخ الواوية ) !!.

إن الأصالة والمواطنة والوطنية الحقة تحتم الاعتزاز بعراقنا أرضاً وشعباً وتاريخاً، ومنها نتمسك بعروبتنا وهويتنا الدينية لا المذهبية، وهذا يفرض علينا تشريع قوانين عادلة وترسيخ أنظمة حية، يتم من خلالهما تحقيق نظام إداري فاعل والقيام برقابة شمولية دؤوبة تمنع الإهمال وتنأى عن الخطأ، وبذلك نضمن سلامة المواطنين ونهيئ لهم حياة حرة كريمة آمنة مبنية على اقتصاد سليم ومستقل، وقتها لن يبقىَ معنا .. ( كلب حيز ) !!.




الجمعة ٢٥ رمضــان ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٧ / أيــار / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب أ.د عبد الكريم الوزان نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة