شبكة ذي قار
عـاجـل













لشد ما يدهشني تذمر الناس وتأففهم من الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الصعبة للغاية، وفقط لمجرد الغضب البارد الذي لا يمنع عنهم ما هم فيه.

في لبنان وبفضل النظام الدستوري الطائفي تحول المواطن إلى مجرد حمل وديع مطيع، الطائفة في شخص زعمائها هي التي تفكر عنه وهي التي تقرر مصيره شئنا أم أبينا، وما عليه سوى المأمأة عند النفير، حقيقة مرة، ولكنه واقع أليم أن يتم حجب التفكير والتعقل والتبصر لدى كل واحد منا ولا نفقه سوى نغمة ( نموت .. نموت ويحيا الزعيم ).

لأول مرة سمعت فيها ابني الوحيد يشتم قائلاً : يا أبي لماذا نموت نحن ليحيا الزعيم؟

توسمت خيراً وإن كنت لا أستسيغ الألفاظ النابية ولكنها هنا ضرورية بالفعل وهي شرارة البداية للرفض والانتفاض والثورة على كل تلك المنظومة الطائفية، وبعبارة أخرى وبالعامية اللبنانية : رش بنزين واحرق البلد عن بكرة أبيه، ومن ثم إعادة تأسيسه على نظافة بعدما تم تطهير البلد الموبوء بالنار!!!

قد يؤخذ علينا مبدأ الرتابة والروتين في مقاربة الأحداث والتحليل السياسي الذي بات بحاجة الى جرعة دعم من التحرك الثوري الشعبي حتى لا نبقى أسرى الخبر العاجل الذي يطلعك على الحدث دون أن تتفاعل معه سوى بالحسرة والأسف والندم، ولكأننا قد تم برمجتنا على قبول الواقع فقط، شكراً زعيمي على المنحة التي لم تصل لجيبي بعد!

لبنان، في زمان مضى، كان محترماً وكانت الطبقة السياسية محترمة، فالحكام محترمون أو بالأحرى لصوص محترمون، هؤلاء اللصوص خريجو بيوت سياسية امتهنت سرقة المال العام، ولكن باحترافية، الذي لم يمس وكانت الأمور تمشي بقليل من الانتفاع الذي لا يضر الخزينة ولا يرهق جيوب المواطن ونمط معيشته، لهذا كانت الطبقة المتوسطة هي السائدة في لبنان!!

نعم كانوا حكاماً لصوص ولكن محترمون، أما الآن فلبنان مخطوف، وهذه المرة الخاطف ليس راجي كما في المسرحيات، ولا الحق على الطليان لتمييع الأحداث ووضعها في خانة المزاح والهزل، بينما السكين تنحر الرقبة وتطعن الخاصرة، ولابد لنا أن نصرخ من الألم لا أن نرقص على هول الذبح!

يحد الوطن العربي الكبير ثلاثة أعداء كادوا يصلون إلى اتمام أهدافهم والتي مهد لها منذ القادسية الأولى زمن الخليفة عمر، وحتى قبل ذلك إبان ظهور الدعوة على الرسول الأكرم، وهو عدو مركب من ثلاثي وحوش ضارية لا تشبه حيوانات الأرض حتى الشرسة منها وديعة أمامهم!

العدو الأول قد أحكم سيطرته على فلسطين، وبدأت الدول العربية حالياً بالهرولة نحو إقامة ما يسمى التطبيع مع الصديق والجار والحبيب "الصهيوني".

العدو الثاني أطبق سيطرته على أربع عواصم عربية وما زالت أذرعه تمتد عميقاً تحت شعار تحرير القدس انطلاقاً من بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء وغزة، والله وحده يعلم أين يخربون ويعبثون الآن في طول الوطن العربي وعرضه.

أما الخطر الثالث الذي هو الأدهى والأمَّرْ فهو كبيرهم الذي علمهم السحر، وهو أمريكا التي تتحكم بها المسيحية المتصهينة التي تبنت العدو الأول من بريطانيا ورعته وحضنته، وأما الثاني فهي التي أنتجته ومكنته من إيران كي لا يسودها حكم وطني اشتراكي بعد خلع الشاه وبالتالي يبقى هذا المنتج الذي يدعى خميني طوع بنانها تحركه كيفما تشاء وتقلم أظافره عندما تشاء!

طبعاً العرب هم الضحية، والشيطان الأمريكي لم ينس أن يرمي ببعض الفتات أو بغض النظر عن بعض المغانم للدول الكبرى والإقليمية الأخرى، ولبنان طبعاً جزء لا يتجزأ من الوطن العربي وأيضاً دولة عربية جارة لفلسطين المحتلة والامساك بورقة لبنان تمنح ماسكها امتيازات دولية إن بالترغيب أو بالترهيب فلا يخدعنك قول أحدهم أنه مقاوم، فمزارع شبعا ما زالت محتلة، وهي محل نزاع بين لبنان وسوريا، لذا فإن المقاومة لا تتدخل في أمور حلفائها الممانعين!

إن لبنان مختطف من وحش خرافي لا هم له سوى طاعة وليه الفقيه وعلى حساب الشرفاء المختطفين من قبل المعممين الضالين أولياء الشياطين في قم وطهران، ولا تنتظروا الفرج من صانع الداء الأمريكي وإلا لكانت حلت المشاكل من زمان، فإيران مساهم في صفقة العصر تؤدي دورها بكل أمانة وإخلاص وتفاني، ومسرحية النووي الإيراني - فهم إما حصلوا على القنبلة أو على وشك حصولهم عليها - وبتسهيل غربي كبير لها وبعكس ما حصل مع الطموحات العربية النووية، العراق مثلاً قبل الاحتلال الغاشم سنة ٢٠٠٣ عندما شنت الطائرات الصهيونية وعبر الأجواء السعودية غارة دمرت فيها المشروع النووي السلمي العراقي واستشهد فيها عدد من العلماء والعاملين فيه.

أيها اللبنانيون أنتم موجوعون نعم، ولكن هل أصابكم مرض الاحباط وقبول الذل والهوان؟ إذا كان كذلك فأنتم أحرار ولا تلومون إلا أنفسكم بما يحدث فيكم وبكم، ولكم في ثوار العراق الموعظة الحسنة في الثورة واستمرار التصعيد حتى تحقيق المطالب وانصاف الشعب ومحاكمة الفاسدين والعملاء والخونة، اللهم إني قد بلغت .. والله المستعان.




الجمعة ٢٥ رمضــان ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٧ / أيــار / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب أبو محمد عبد الرحمن نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة