شبكة ذي قار
عـاجـل













المشهد العربي هو انعكاس للواقع السياسي الذي اريد للوطن العربي ما بعد الحرب العالمية الأولى والذي يمكن ان نحدده بأمرين هما – فرض التجزئة وتحويل الوطن العربي الى دول بحدود فاصلة اصطنعها المستعمرون الجدد وعمل بها الحكام الذين تم تعينهم من قبل البريطانيين او الفرنسين والايطاليين ، والتي تحمل بذاتها الصراع الذي بذره المستعمر من خلال سياسة - فرق تسد - ، والامر الثاني العمل على إيجاد كيان غريب في جسم الامة والوطن يتخذ من الدين هوية قومية وبهذا يراد ان تكون المكونات والطوائف المتواجدة في الوطن العربي مستقبلا دويلات بل كانتونات تعمل الى تمزيق الوطن والامه في ان واحد وكان ذلك واضحا ومحددا" - بوعد بالفور المشؤوم الذي أصدرته الحكومة البريطانية - ، وبهذا انتقل الوطن العربي من الواقع الوحدوي في ضل الإمبراطورية العثمانية الى النقيض ما بعد اسقاطها وتقسيم ممتلكاتها بين دول الحلفاء وخاصة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا التي تنازلت عن ممتلكاتها الى الفرنسيين والبريطانيين في شمال افريقيا – الجزائر وتونس والمغرب وليبيا وموريتانيا والصومال واريتريا - ومن هنا المشهد السياسي العربي يعكس واقعاً قلما نشهد مثيلاً له في العالم فهو مشهد يتسم بوجود نظم حكم مستبدة وحكام طغاة اوجدهم المستعمر ليحقق أهدافه وغاياته وأحزاب غائبة ولا يوجد ما يمكن أن نقول عنه المشروع المجتمعي للأحزاب العربية ، ماعدا جمعيات كانت متواجدة في ضل الاحتلال العثماني غايتها الوقوف امام منهج التتريك والحفاظ على اللغة العربية ، اما الواعز الديني فلا توجد فيه إشكالية لان المنهج الديني العثماني إسلامي ويعتبر امتداد للخلافة الإسلامية وهو بتصادم مستمر مع تطلعات الإمبراطورية الفارسية المهتمة بتمددها على حساب العثمانيين وهذا الامر وثقته اتفاقيات { ارض روم الأولى والثانية وحتى الثالثة وان لم تكون ظاهرة بالمباشر على الواقع وبموجبها كان المتضرر الوطن العربي وخاصة في بوابته الشرقية والانتشار على جانبي الخليج العربي لتحوله الى مياه فارسية } ومن هنا كانت تطلعات الفرس نحو البحرين ووصولا الى احتلال الجزر العربية الثلاث طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى وهي من أراضي الامارات العربية في منتصف سبعينات القرن الماضي كما حاولت ملئ الفراغ ما بعد الانسحاب البريطاني وقد استثمر الثورة في عمان تحت غطاء التعاون مع سلطنة لأنهاء التمرد ، بالإضافة الى احتواء الحركة الحوتيه – الزيديين – بعد وقوع المتغير المعد مخابراتيا أمريكيا وغربيا عام ١٩٧٩ ، كما ان المصالح الإقليمية والدولية كان لها اثر في الواقع السياسي العربي من خلال زرع الأحزاب السياسية او التيارات الفكرية او الحركات لتكون موطئ قدم لها في الوطن العربي يتم تحقيق اجندتها من خلال ذلك وهنا يمكننا الإشارة الى الاتحاد السوفياتي السابق وتطلعاته الى التمدد في المياه الدافئة – البحر العربي والمتوسط والاحمر - ليكون القوة التي تعيق تحرك الغرب واليابان فكان زرع الحزب الشيوعي وظهور تيارات فكرية قريبه منه ، وأحزاب الإسلامي السياسي والتي تم استثمارها من قبل المستعمرين والإيرانيين ، وهنا لابد من الوقوف عند ما هو الحزب السياسي ؟ وقد تعددت الإجابات كل وفق منطلقة ومفهومه (( عبارة عن تشكيل يضم مجموعة من الناس متفقون على رأي واحد يهدفون منه تأمين قدرتهم على خلق القدرة على إدارة الشئون العامة )) ، ويعرف الدكتور رمزي الشاعر الحزب بأنه (( جماعة من الناس لهم نظامهم الخاص وأهدافهم ومبادئهم التي يلتقون حولها ويتمسكون بها ويدافعون عنها ويرمون إلى تحقيق مبادئهم وأهدافهم عن طريق الوصول إلى السلطة او الاشتراك فيها )) أو (( هي تنظيمات شعبية تستقطب الرأي العام وتستهدف تولي السلطة في الدولة وباستعمال طرق ووسائل مشروعة )) ، وتعرف الموسوعة البريطانية الحزب السياسي على انه (( مجموعة ضمن مجموعات أخرى في النظام السياسي تحاول إيصال مرشحيها إلى المناصب العامة للسيطرة على الحكومة أو التأثير على سياستها )) ، أما التعريف الماركسي للحزب فهو (( تعبير عن المصلحة الاقتصادية لطبقة ما حسب رأي ماركس ، وهو القطاع الطليعي لهذه الطبقة ، أما وصول الحزب إلى السلطة فيكون عن طريق التغيير والثورة ، وليس بالوسائل السلمية والحوار الديموقراطي وهذا التعريف ينطلق من الأيديولوجية الماركسية التى ترى ان الحزب السياسى ما هو الا تعبير سياسى لطبقة ما وبالتالى لا وجود لحزب سياسى بدون أساس طبقي )) ، والبعث الخالد يعرف الحزب (( مجموعة من المواطنين التقت ارادتهم على ألتغير الشامل والجذري )) ويعرف نفسه انه {{ قومي علماني ، يدعو إلى الانقلاب الشامل في المفاهيم والقيم العربية لصهرها وتحويلها إلى التوجه الاشتراكي }} ، شعاره المعلن - أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة - وهي رسالة الحزب ، أما أهدافه فتتمثل في الوحدة والحرية والاشتراكية رغم نشوء العديد من الأحزاب السياسية في العراق خلال الفترة الممتدة بين ١٩٢٢ ـ ١٩٥٨م إلا أن معظمها كان ذو إطار وطني يرتبط بموضوعة الاستقلال أو المطالبة بتحسين الأجواء الديمقراطية أو حتى المطالب القومية كما في حالة الأحزاب الكردية وسواها فيما تعتبر أهم الأحزاب اليسارية التي ظهرت في العراق هي وفي عام ١٩٢٧م تشكلت المجموعة الماركسية الأولى في البصرة ، وفي عام ١٩٢٨ تكونت خلية أخرى في الناصرية وأصدرت هذه الخلية منشـوراً في كانون أول عام ١٩٣٢ م بخط يد يوسـف سـلمان يوسـف ( فهد ) بعنوان (( يا عمال وفلاحي البلاد العربية اتحدوا )) وقد عالج المنشور الوضع السياسي في البلاد والهيمنة البريطانية وفي ٣١آذار ١٩٣٤م انعقد في بغداد المؤتمر التأسـيسي الأول للماركسـيين العراقيين حضره كل المتعاطفين مع الفكر الشيوعي وأعلنوا في ختامه توحيد منظماتهم تحت إسم (( لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار )) المنشقة عن جماعة الأهالي التي أسست عام ١٩٣٢ وانتخبت أول لجنة مركزية ، وفي العام ١٩٣٥ م اتخذت اللجنة المركزية قراراً بإعلان اسم (( الحزب الشيوعي العراقي )) بدلاً من الإسم السابق ولعب يوسف سلمان يوسف - فهد - دوراً بارزاً سواء في بناء خلايا الحزب في مدن العراق الجنوبية أو في تقوية مركز الحزب في العاصمة بغداد ، وفي عام ١٩٣٤م إبتعثه الحزب إلى جامعة - كادحي الشرق - لدراسة العلوم الماركسية وأساليب التنظيم في الحزب الشيوعي ، وهناك شارك - فهد - في المؤتمر السابع للكومنترن الأحزاب الشيوعية الذي انعقد في صيف ١٩٣٥ م بصفة مراقب وشارك أيضا في مؤتمر الاتحاد العالمي للنقابات العمالية الذي انعقد في موسكو في نفس العام ، ولجدية - فهد - وإيمانه العميق بالشيوعية أنهى دراسته بتفوق بسنتين بدلا من ثلاث سنوات لينطلق من موسكو إلى فرنسا وبلجيكا للتدريب على النضال الثوري الشيوعي بين صفوف عمال المناجم تحت إسم ( فردريك ) ، ولم يتسنى له المكوث في أوروبا أكثر حيث تم استدعاؤه في كانون الثاني ١٩٣٨ م لمهمة إعادة بناء الحزب الشيوعي في العراق

يتبع بالحلقة الثانية





الاحد ٢٠ رمضــان ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٢ / أيــار / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب زامل عبد نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة