شبكة ذي قار
عـاجـل













 


بيان بمناسبة الذكرى ٧٤ لميلاد البعث في السابع من نيسان المجيد

يحتفي العراقيون والعرب اليوم بالذكرى الرابعة والسبعين لتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي عبّر عن الصورة الحية لنهضة الأمة العربية وقدّم، وما يزال، على سبيل تحقيق رسالتها الخالدة أكبر التضحيات.

لم يكن الاعلان عن ميلاد "البعث" ليشكل رقماً مضافاً إلى كم الحركات السياسية التي كانت تمور بها الساحة السياسية العربية في النصف الأول من القرن العشرين، بل كان التعبير الأمين عن التطلعات السامية لقطاع واسع من الجماهير بمستقبل أفضل للأمة تتحقق فيه مقومات الوحدة والتحرر والعدالة الاجتماعية في تنظيم طليعي رصين.

كما لم يكن مجرد حزبٍ جاءت به ظروف سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، ولا حركة أنشأتها مجموعة مغامرة تهدف الى تسلم السلطة والحصول على مغانمها، بل هو رسالة أمة وتعبير صادق عن عنفوانها ونزوعها للأهداف الكبرى، في مرحلة تاريخية فاصلة بين مرحلتي الاستعمار الأجنبي المباشر وبدء مرحلة الاستقلال الوطني.

فالمرحلة التي سبقت ولادة "البعث"، كانت على قدر كبير من الخطورة على الأمة، وجوداً وهوية ومستقبلا، حيث الاستعمار والتجزئة والأحلاف الأجنبية، وبدء احتلال فلسطين، وما كانت الأقطار العربية تعانيه من مشاكل داخلية كالجهل والفقر والتخلف والتقليد الأعمى للأجنبي، والتي شكّلت أهم مبررات نشوء "البعث" فكراً وتنظيما.

من هنا تأتي العبقرية الفذة للقائد المؤسس، الرفيق أحمد ميشيل عفلق، يرحمه الله، الذي حمل هموم الأمة ومعاناتها وآمن بتحقيق أمانيها وأحلامها وأهدافها النبيلة التي تمخّضت عن ولادة حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي حرص القائد المؤسس ورفاقه المؤسِّسين على أن لا يكون تنظيماً نخبوياً أو فكراً حالماً، مثلما كان سائداً في الوسط السياسي و الفكري العربي حينذاك، وأصرّوا على جعله تنظيماً جماهيرياً واقعياً، يستمد نظريته الفكرية وفلسفته السياسية وممارساته النضالية من واقع الأمة، عبر التاريخ، ويلبي حاجاتها ونزوعها الفطري نحو الأهداف العليا، ويعالج ما يواجه الانسان العربي من تحديات راهنة ومستقبلية.

ولأنه فكر واقعي حيوي فقد ربط الرعيل الأول للبعث بين قضيتي وحدة الأمة العربية وتحررها من الاحتلال والأحلاف والنفوذ الأجنبي، وجعلوا ذلك مرتبطاً على نحو عضوي بفكرتي الاشتراكية والديمقراطية، ومنحوا فكرة الوحدة، التي كانت فكرة هائمة مجرّدة لدى النخب الفكرية والسياسية العربية، منحوها نسغاً حيوياً جديداً وأضفوا عليها بعداً واقعياً عملياً، وربطوا بينها وبين نضال الجماهير لتحقيق العدالة الاجتماعية، من جانب، وبنضال الأمة كلها لتحريرها من قيود الاحتلال والتبعية والنفوذ الأجنبي من جانب آخر.

ولأن الأمة العربية هي أمة الرسالات السماوية، كانت رؤية البعث ثاقبة وعميقة للعلاقة بين العروبة والاسلام، ونظرته إلى الدين والإيمان بشكل عام، نظرة شمولية واعية مستمدة من طبيعة المجتمع العربي المؤمن، الرافض للإلحاد من جهة والبعيد عن العنصرية من جهة ثانية والمتمسك بقيم الرسالة الخالدة من جهة ثالثة.

وكان القائد المؤسس سبّاقاً وبالغ العمق في فهم تلك العلاقة العضوية ، التي تستلهم الايمان وتجعله باعثاً على نهضة الأمة العربية، وترى فيه أثمن ما يجب أن يحافظ عليه العربي، أياً كان دينه، والزاد الثقافي والمعرفي والقيمي له في مواجهة مخططات الإلحاد والعنصرية ومسخ هوية الأمة العربية.

ومن هنا رفض "البعث" حصر الدين، في الجوانب التعبدية بل جعل منه روحاً حضارية وعاملاً على النهضة وباعثاً للتحدي والبطولة، واستلهمه في إطار منظومة قيمية شاملة في سبيل تحقيق نهضة الأمة العربية باعتبارها صاحبة رسالة التوحيد وحاملة بشائرها إلى الانسانية.

من هذا الفهم العميق لواقع العرب في تلك المرحلة، ومن الإدراك الحي لحاجات الأمة في النهوض والتحرر والعدالة الاجتماعية، انبثق "البعث" فكراً وانتظم البعثيون في حزبهم الطليعي الرائد.

ولأن "البعث" ربط بين هدفي الوحدة والحرية، فقد كانت قضية تحرير فلسطين في صميم فكره وسياسته، لذا لم يجعل مسؤولية تحرير أرض فلسطين العربية المغتصبة، وغيرها، مهمة مواطني القطر المعني فحسب، بل جعلها قضية قومية مركزية لكل العرب، فـ "البعث" يرى أن مهمة الدفاع عن أي قطر عربي يتعرض للعدوان مسؤولية أساسية لكل أبناء الأمة على حد سواء.
 
أيها الرفاق المناضلون
بين "البعث" والعراق أكثر من رابطة ووشيجة، فمنذ مرحلة التبشير في مطلع عقد الأربعينات من القرن الماضي، كان العراق حاضراً في ضمير "البعث" ومناضليه، لذا كانت "حركة نصرة العراق" أول إشهار لمناضلي البعث الأوائل رافعة شعار "نفدي العراق" حيث نظّمت فعاليات جماهيرية متعددة على جميع المستويات.

ومنذ بداياتها في نهاية الأربعينات، كانت تجربة الحزب في العراق تجربة غنية حافلة بالممارسات النضالية ومن ذلك دور مناضلي الحزب في مقارعة الأحلاف الأجنبية والأنظمة العميلة والنضال للتخلص من النفوذ الأجنبي وفي رفض العدوان الثلاثي على مصر، فضلاً عن دعم الحزب وجماهيره لنضال أهلنا في الجزائر وفي فلسطين وغيرهما من الأقطار العربية، كما كان دور الحزب مشهوداً في التصدي للمد الشعوبي والدكتاتوري في أعقاب ثورة تموز ١٩٥٨، حيث قاوم قوى الردة والانحراف والشعوبية بكل الوسائل ومنها الإضرابات والاعتصامات الطلابية وغيرها حتى تمكن من تفجير ثورة الرابع عشر من رمضان عام ١٩٦٣، التي كانت بحق الثورة المعجزة، حيث جاءت هذه الثورة الاقتحامية الجسورة الباسلة بعد سنوات المد الشعوبي الظالم لتعيد العراق إلى أمته عربياً محورياً فاعلاً، ولتعلن ميثاق الوحدة الثلاثية مع مصر وسوريا وتحقق لأول مرة في التاريخ العربي المعاصر الوحدة العسكرية بين القوات المسلحة العراقية والسورية تحت قيادة واحدة مشكلة طوقاً عسكرياً حول الكيان الصهيوني.مما ادى الى استهدافها من قوى الردة والانحراف التي لم تفسح المجال للبعث في أداء دوره كاملا، فجاءت ردة تشرين الغادرة عام ١٩٦٣ وأعادت العراق إلى زمن الفوضى والتجاذبات السياسية والمغامرات الانقلابية، من هنا، وبعد هذا التاريخ المجيد للحزب ومناضليه البواسل انبثقت ثورة ١٧ تموز العظيمة لتستكمل مسيرة البعث وتضيف لها وللعراق مزيداً من الغنى والنضوج.فحققت، عبر نظرية العمل البعثية أروع المنجزات التاريخية على كافة الصعد، وفي مقدمتها منجزات التنمية الواسعة في كل القطاعات، وإعلان تأميم النفط وتشريع قانون الحكم الذاتي وإنشاء الجبهة الوطنية، وتحقيق مجانية التعليم ومحو الأمية وكهربة الريف، ثم ملاحم الدفاع الباسل في حرب تشرين العربية وفي القادسية الثانية.

كما كانت إسهامات دولة العراق الوطنية على المستوين القومي والانساني التجسيد الحقيقي لفكر الحزب ونظريته في وحدة النضال القومي والانساني، ومن ذلك مواقف العراق في معارك الأمة ضد العدو الصهيوني، وتقديم الدعم والإسناد لحركات التحرر العربية والعالمية، والعمل على رفد أقطار الأمة بالخبرات العراقية في كافة المجالات لتحقيق نهضة عربية شاملة.فشكلت في مجملها أبرز معالم تجربة البعث الفكرية والسياسية والنضالية في العراق.

لقد عبّرت تجربة الحزب في العراق، عن روح رسالة "البعث" وفكره المبدع، وجعلت من الواقع ميداناً لتطبيق فكر الحزب ورؤاه في كافة المجالات، فكانت بحق أوضح صورة تعبر عن حيويته واستجابته للتحديات والقيام بمهام المراحل التاريخية التي تصدّت لها.

يا ابناء شعبنا الصامد في العراق وجماهير امتنا العربية
لقد كانت تجربة حزبكم العظيمة في العراق على قدر كبير من الغنى والشمولية والعمق ما دفع كل قوى التآمر المحلية والاقليمية والدولية إلى العمل الجاد لتدمير العراق ووأد مسيرته في النهوض والتنمية، ومع أن قيادة الحزب والدولة كانت حريصة على تفادي كل ما واجهه العراق من مؤامرات على كافة الصعد إلا أن الحلقات التآمرية تصاعدت لتصل ذروتها في غزو العراق واحتلاله عام ٢٠٠٣، لتبدأ مرحلة جديدة من نضال البعثيين الذين قدموا مئات آلاف الشهداء ومنهم عضو قيادة قطر العراق الرفيق نايف شنداخ ثامر الغالبي، يرحمه الله، الذي استشهد مع كوكبة من رفاقه أثناء تصديهم لقوات الغزاة في محافظة النجف، كما قدّموا أعداداً لا تحصى من الجرحى والأسرى والمغيّبين.

وفي معركة التحرير والجهاد المجيد بعد احتلال العراق قدّم الحزب صفوة قياداته، وفي مقدمتها الرفيق القائد صدام حسين ورفاقه في القيادة التاريخية، فداءً للعراق وأمته العربية، كما بذل شعب العراق أغلى ما لديه في هذه الملحمة الخالدة وعلى مدى صفحاتها المتلاحقة.

لقد هزمت المقاومة العراقية التي قادها البعث والقوى الوطنية المحتل الأميركي وقوّضت أركان النظام الدولي القائم على الغطرسة والقوة المتوحشة، وعزَّزت النضال العربي في باقي الساحات ومهّدت لمزيد من إنتصارات الإنسانية على العولمة الرأسمالية والصهيونية العالمية، وبذلك أثبت "البعث" من جديد أن صفته القومية ببعدها الانساني ليست شعاراً نظرياً مجرداً، بل حقيقة راسخة وفعلاً نضالياً يومياً.

كما كشفت مرحلة ما بعد غزو العراق واحتلاله، للجميع أن العراق هو القطب المحوري في قوة الأمة وفي ضمان سلامتها واستقرارها، وأن ما تعانيه كل أقطارنا العربية الآن من وهنٍ ونكوصٍ وما يتعرض له الأمن القومي العربي من تهديدات جدية عميقة وبالغة الخطورة لن يتغلّب عليه العرب بدون العراق المحرَّر، إذ بدون العراق القوي الآمن المستقر لا أمل للعرب في تحقيق أمنهم القومي والحفاظ على منجزاتهم.

وأكدت هذه المرحلة أن احتلال العراق كان الجسر الذي شيده الاحتلال الامريكي لفرض التطبيع مع العدو الصهيوني على العرب بكل ما يمثله ذلك من مخاطر حقيقية على حاضر الأمة العربية وهويتها ووجودها ومستقبلها.

لقد تحول العراق من كونه البوابة الأمينة للأمة والحارس القوي لها في مواجهة المشروع الفارسي الطائفي الارهابي التوسعي إلى بوابة تنفذ من خلالها كل الفتن الطائفية وعوامل التخريب والارهاب، لذا فإن مهمة تحرير العراق من الاحتلال الايراني والتخلص من كل آثار مرحلة الغزو الإجرامي، هي مهمة تقع على عاتق كل عراقي وكل عربي، وهو السبيل الذي لا بديل له لحماية أمن الأقطار العربية واستقرارها ووحدتها الوطنية وسلامة نسيجها الاجتماعي.

أيها الرفاق المناضلون
يا أحرار العراق والأمة العربية المجيدة
تطل علينا هذه المناسبة اليوم وقد فارقنا قائدنا الغالي الامين العام للحزب وشيخ المجاهدين، القائد الأعلى للجهاد والتحرير بعد ان اعطى اروع الامثلة في الشجاعة ومقارعة المحتل والصبر والثبات والمطاولة.وستبقى قيادته وتوجيهاته السديدة منارة يهتدي بها الرفاق في جهادهم ونضالهم على مر السنين ، وخاصة في هذا الظرف اذ يخوض حزبكم العظيم بتاريخه العريق معركة وجود، وهي معركة تاريخية لا يصلح لها إلا معدن فريد من مناضلي الحزب.

إن البعثيين اليوم أشدُّ إيماناً وأكثر صلابة، فكلما اشتدَّت المنازلة بان المعدن الأصيل للمناضلين وتساقط ضعاف النفوس ومهزوزو الضمائر وظهر جيلٌ جديدٌ من صميم معارك الجهاد الملحمية وفصول المنازلة الشرسة ليرفعوا راية "البعث" ويسطّروا ملاحم يومية على طريق تحقيق رسالة الامة الخالدة.

لقد أدرك العدو قبل الصديق أن "البعث" ليس كياناً يمكن اجتثاثه بقرار من المحتل او عملاء المحتل، بل هو فكر ونضال وتاريخ ومسيرة مناضلين، وقد أثبت حزب البعث العربي الاشتراكي خلال تاريخه، وخلال سنوات الاحتلال على نحو خاص أنه يزداد قوة وصلابة مع شراسة التحديات، وأن مناضليه اليوم أشدَّ وعياً وإيماناً ورسوخاً، فالحزب قوي متماسك الصفوف يمضي في مسيرته بقيادة واعية والتزامٍ عالٍ بدستوره ونظامه الداخلي، وبكوادر وقواعد في غاية الانضباط والتماسك والإيمان، فلا تهمّكم التشويهات ولا تعيروا أذناً للتسريبات والاشاعات التي تهدف التشويش على مسيرتكم، وحافظوا على إرث وأسرار حزبكم فهي ملك التنظيم كله وليست ملك الاشخاص، وركّزوا على هدف إسقاط النظام العميل المجرم وكل تفاصيل المشروع السياسي الذي صممه الغزاة، أميركيون وإيرانيون، وافضحوا جرائم المشاركين فيه، وساهموا في ثورة شعب العراق المجيدة، ولا تنشغلوا بأمورٍ القصد الأساس منها هو إلهائكم عن تحقيق الأهداف الوطنية والقومية النبيلة التي يتطلع اليها شعبكم الصابر الأبي.

إن ثورة تشرين المجيدة صفحة من صفحات المقاومة العراقية التي انطلقت بعد الاحتلال الأميركي - الايراني للعراق، وإذا كانت المقاومة الوطنية العراقية المسلحة هزمت الجيش الأميركي وأجبرته على سحب قواته الغازية التي ولت هاربة نهاية عام ٢٠١١، فإن ثورة تشرين أسقطت المشروع الإيراني في العراق وأسقطت معه الطائفية السياسية ودعاوى شرعية العملية السياسية الاحتلالية الفاسدة، وأكدت الوحدة الوطنية وفتحت الباب واسعاً لتغيير جذري ينهي حقبة الاحتلال في العراق بكل تبعاتها الكارثية.

إن المنطق الثوري الذي نادى به شباب ثورة تشرين لا يختلف أبداً عن المنطق الثوري الذي ينادي به حزب البعث العربي الاشتراكي منذ تأسيسه وحتى اللحظة، وأن الفكر الذي انتشر بين شباب الثورة المُعَبِّر عن الحالة الوطنية العراقية هو فكر "البعث" الذي يعيش بين خلجات كل العراقيين الشرفاء.

لقد أيقن شعب العراق ان معركة التحرير ليست عملية مؤقتة أو تكتيكية وانما استراتيجية شاملة متكاملة، لا يمكن الفصل بين مجالاتها وصفحاتها.وإذ يستعد النظام المجرم في العراق إلى إلهاء الشعب بمسرحية الانتخابات المزورة وغير الشرعية فإن حزبنا لا يرضى لنفسه ولتاريخه النضالي العريق أن يشترك في مشاريع تديرها الدوائر المخابراتية الاجنبية.

ويرى أن المشاركة في مسرحية الانتخابات، مفضوحة التزوير، إنما هو إدامة لمعاناة شعبنا المتواصلة منذ احتلال العراق وفسح المجال أمام السرّاق والقتلة والفاسدين لمزيد من العبث بالوطن وسرقة خيرات شعبه.

ويؤكد الحزب على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية وتمتين أواصر العلاقة بين الحزب والجماهير من ناحية وبين الحزب والقوى الوطنية من ناحية أخرى وفتح الباب مشرعاً لجميع القوى والشخصيات المناوئة للاحتلال والنفوذ الايراني للتعاون من أجل إنقاذ العراق.وفي هذا الصدد يعمل الحزب على الانفتاح الصادق عليها بهدف تنسيق المواقف والعمل على إنقاذ الوطن وابنائه من قَيد هذه العملية المخابراتية والاحتلال الايراني البغيض.

وفي هذا الإطار نجدد الدعوة إلى كل القوى والشخصيات الوطنية في العراق إلى الانضمام إلى عمل جبهوي بهدف الوصول الى تحرير الوطن ومحاكمة القتلة وسراق ثروات العراق والمال العام، وإدانة كل من ارتكب هذه الجرائم، وتشكيل حكومة تمثل جميع اطياف المجتمع لبناء العراق وتحقيق اهداف الشعب.

كما إننا وفي ذكرى تأسيس حزبنا العظيم، ندعو شعبنا العربي الوفي وقياداته ونخبه وأحرار العالم والمنظمات الدولية الى دعم نضال شعب العراق ضد الاحتلال الايراني، والتصدي لكل محاولات تبييض صحيفة العصابة المجرمة المتحكّمة بالعراق، وأن يعملوا على إدامة الصلة الحية مع مناضلي الحزب ومع كل الفعاليات الوطنية العراقية.

ونكرر الدعوة للأنظمة الرسمية العربية ودول العالم للوقوف مع شعب العراق وقواه الوطنية الأصيلة للعمل على خلاص هذا البلد العريق من العصابات التي تتحكّم به وتستولي على السلطة فيه بقوة السلاح والدعم الايراني ومن خلال سرقة أمواله وإفقاره.

لقد تأكد للجميع أن استقرار العراق ليس حدثاً عابراً محدود التأثير على الأسرة الدولية، فانعكاسات احتلال العراق عام ٢٠٠٣ على الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العراق والمنطقة والعالم كانت كارثية، وهذا يؤكد أن على الجميع مسؤولية تصحيح هذا الوضع الشاذ، وإن القوى الوطنية العراقية تُطَمئِن المجتمع الدولي بأنه لن يكون هناك فراغ سياسي او أمني بعد إسقاط العملية السياسية الكارثية القائمة في العراق، فأبناء العراق الشرعيين حريصون على بلدهم وهم بذات الوقت مؤمنون بكونهم جزء حيوي من المجتمع العربي والدولي، مما يتطلّب أعلى درجات الحرص على أمن واستقرار بلدهم والمنطقة والعالم.

إن القضية العراقية جزء من قضيتَي العرب الكبرى اليوم، وهما قضية العدوان الفارسي على الأمة العربية متمثلاً بما يعيشه أبناؤها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وقضية فلسطين العربية، مع التأكيد على أنَّ العدوان الفارسي على العراق له خصوصية وأهمية كبيرتين، كونه البوابة الشرقية للأمة والمحاذية لدولة فارس الصفوية.

يا ابناء شعبنا الحُر الثائر
إننا في هذه المناسبة نجدّد الدعوة لتكون هذه الذكرى نقطة انطلاق جديدة لمثابة أعلى في نضال الحزب مستفيدين من تجاربنا السابقة، فالحركة الثورية الحيّة هي التي تواصل المراجعة والمواكبة والاستفادة من التجارب والأخطاء.

وإن انتشار فكر "البعث" بين الجماهير العربية من مشرق الوطن العربي الى مغربه يعود إلى طبيعته المعبِّرة عن تطلعات الجماهير العربية، وبسبب تنامي الشعور القومي بعد احتلال العراق وبروز الوحش الفارسي البغيض والحملات المحمومة لتطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني.بعد أن وعت الجماهير حجم المؤامرة الاستعمارية التي تتعرض لها أمتنا.وإن شراسة المرحلة لن تزيدنا إلا ثقة بأن النصر قادم بإذنه تعالى، وبما يمنحه للمناضلين من همة وإصرار ووعي.

لقد أصبح إنقاذ العراق من الاحتلال الايراني والعملية السياسية غير الشرعية والدستور البائس والميليشيات المجرمة هدفاً مشتركاً لجميع العراقيين، وأصبح عراقيو الداخل والخارج منخرطين في نشاطات اجتماعية وسياسية تتمحور حول انقاذ العراق من هذا النظام السياسي الفاشل.وعندما يخرج شباب العراق بصدور عارية مطالبين بإسقاط مشاريع الاحتلال السياسية وأحزابه الفاسده ويرتقي منهم أكثر من ١٠٠٠ شهيد، فهذا دليل على أن شعب العراق قد اجتاز مرحلة الخوف والخشية من ارهاب العصابة المجرمة وميليشياتها.وأن مرحلة المواجهة المباشرة الشاملة قد بدأت.

إن البعثيين بإرثهم ونزاهتهم وتضحياتهم وتجربتهم الفذة في بناء العراق، والتي يعبّر شعبنا عن الحنين إليها، وفي الدفاع عنها وعن كل القضايا القومية يضعون كل طاقاتهم مع أبناء شعبهم، من كل التوجهات والانتماءات الوطنية لتحقيق مستقبل أفضل لوطنهم.

إن برنامجنا المستقبلي، واستناداً الى المبادئ التي بشّر بها البعث ونصّت عليها وثائقه منذ التأسيس، هو إقامة عراق ديمقراطي تعددي يضمن قيم الحرية والعدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحقوق الانسان لجميع أبنائه دون تمييز او إقصاء ونبذ جميع أشكال التعصب العرقي والطائفي والديني، وأن يساهم العراق ضمن محيطه العربي والإسلامي والدولي في تعزيز السلم والأمن الدوليين وبناء علاقات قائمة على احترام ميثاق الأمم المتحدة، وفي طليعتها مبدأ مساواة الدول في السيادة والتزام الوسائل السلمية لحل النزاعات والاستقلال السياسي للدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ونبذ الإرهاب بكافة أشكاله وتحريم استخدام القوة ضد سلامة أراضي الغير.

إن حزب البعث العربي الاشتراكي بعد مرور عقود طويلة على انطلاقه وعمله بين جماهير الأمة يثبت أنه ابن المرحلة التي يعيشها، فالمرحلة التي تمر بها الأمة العربية الآن هي أكثر حاجة إلى فكره ونهجه، حيث أثبت انه يمتلك مرونة وتكيفاً وحيوية لا تمتلكها غالبية الأحزاب على الساحات الوطنية والقومية، كما انه ليس حالة مرحلية ينتهي وجودها بانقضاء المرحلة التي ظهرت فيها.
وختاماً تبدي قيادة الحزب استعدادها للدخول في حوار وطني شامل على قاعدة تخليص العراق من نظام الاحتلال وكل إفرازاته الطائفية والعنصرية وكل إجراءاته التدميرية، وتأكيد الوحدة الوطنية أرضاً وشعباً، وتضع يدها في يد كل القوى الوطنية النزيهة الخيّرة على هذا الطريق المشرِّف الذي لا سبيل سواه لإنقاذ العراق، مؤكدة على أن العمل الوطني يجب أن يكون في أجواء سليمة خالية من تغوّل سلاح الميليشيات وسطوة المال الحرام وهيمنة المحتلين وتوجيهات الدوائر المخابراتية، وبعيداً عن قوانين الاجتثاث والإقصاء الجائرة، وبما يضع العراقيين جميعاً في مسار واحد لإنقاذ بلدهم ورسم مستقبلٍ أفضل لأجيالهم القادمة.

تحية لكل الرفاق من القادة المؤسسين الذين ساهموا في صياغة فكر "البعث" وتأسيس الحزب، وفي مقدمتهم القائد المؤسس المرحوم أحمد ميشيل عفلق
تحية للرفاق القياديين اللذين قادوا مسيرة "البعث" في العراق وفجروا ثوراته وحققوا منجزاته وصاغوا نظرية العمل البعثية بجدارة وإيمان وفي مقدمتهم الرفيقين أحمد حسن البكر وصدام حسين.

تحية اكبار واجلال الى روح الامين العام شيخ المجاهدين القائد الاعلى للجهاد والتحرير الرفيق عزة ابراهيم في هذا اليوم الخالد.
الرحمة لشهداء الحزب والعراق وفي طليعتهم الرفاق أعضاء قيادة قطر العراق، والحرية لأسرانا ومعتقلينا.
عاش العراق عزيزاً قوياً وعاشت الامة العربية المجيدة.

قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي
السابع من نيسان ٢٠٢١







الاربعاء ٢٤ شعبــان ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٧ / نيســان / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة