شبكة ذي قار
عـاجـل













المرصود في السلوك الإيراني هو عنصر التعنت حتى لو وصل الى ما يسمى حافة الهاوية، على الرغم من إنهيار الاقتصاد والبنية التحتية والانتاجية والعزلة الاقليمية والدولية.يرافق هذا التعنت تجاوزات واضحة على عهود وإتفاقات موقعة سرعان ما تتحول هذه التجاوزات إلى اوراق ضغط تتضمن شروط في لعبة التفاوض الدبلوماسية ، فمثلاً :

أولاً - نجاوزت ايران على الاتفاق النووي بتصعيد التخصيب من ( ٦٧،٣ ) إلى تقريباً ( ٢٠ ) .. واتخذت من هذا التصعيد مطلبا وشرطاً لرفع العقوبات وتقديم التعويضات.

ثانياً - وحين شعرت ايران بأن مطلبها لن يتحقق صفقة واحدة ، تراجعت عن التعويضات وشددت على رفع العقوبات اولاً قبل ( القبول ) بالمفاوضات.

ثالثاً - الطرف الآخر تبنى سياسة ( العصى والجزرة ) وقام بتجزئة العقوبات ( تدريجياً ) ، حيث سهل ووافق على ان تدفع بغداد لطهران مبلغ يصل الى خمسة مليارات دولار، فيما اعطت واشنطن الضوء الأخضر لكوريا الجنوبية لإطلاق عدد من المليارات المجمدة.هذه الخطوات الامريكية الضعيفة والمخزية للمفاوض الأمريكي زادت من تعنت المفاوض الإيراني المتغطرس .. ويبدو ان رد الفعل الأمريكي والأوربي يقوم على إيقاع التعنت الايراني ويستجيب جزئياً لهذه المطالب ، والمستفيد هنا من لعبة ( جر الحبل ) ليس الأقوى إنما الأكثر مراوغة وحيلة وغطرسة على حساب امن واستقرار المنطقة والعالم.اهو غباء امريكي مع الاذلال امام المكابرة الفارسية الفارغة؟ وهل ان الدولة الامريكية العظمى لم تدرك هذه الحقائق؟ انها تدرك ذلك تماماً ولكنها مأخوذة بسياسة ( العصى والجزرة ) ومجرورة بسياسة طهران القائمة على قواعد التعنت الفارغ و ( الصبر الاستراتيجي ) على الاغبياء.!!

رابعاً - الطرف الامريكي متهافت وذليل امام التعنت الايراني .. وكل يوم وإدارة بايدن تتلقى الإهانة تلو الإهانة وهي الاخرى تتبع ( الصبر الأستراتيجي ) لإستغفال العالم بأهمية المسار الدبلوماسي .. ولكن الدبلوماسية لا تقبل الإهانة أبداً ولا ترتضي الإذلال امام كيان توسعي وعدواني ويرعى الإرهاب.وعلى هذا الاساس انحدرت هيبة الدولة الامريكية والاوربية الى مستويات إنعدام الثقة بهما تماماً ، وبالتالي فشل السياسة الامريكية والأوربية في منطقة الشرق الأوسط وتخبط سياساتها القائمة على رد الفعل فقط .. امريكا بإدارة بايدن الذي يأكله ( الزهايمر ) ، وأمريكا بإدارة ترامب الذي يأكلة التهور الصبياني وسلوكية ابتزاز السمسرة .. ومساكين من يعتمدون عليها في القوة والحماية وبتناسىون مصالحهما التي هي فوق كل اعتبار.!!

خامساً - التهافت الامريكي المذل دفع النظام الايراني الى التعنت والتكبر والتغول على محيطه والتوجه نحو الصين لتكريس عمقاً إستراتيجياً يستند على حقيقتين جيوسياسيتين الأولى : تعود للصين كشرط مركزي وهو أن تقبل ايران بمشروع ( الحزام وطريق الحرير ) وقد قبلت به مؤخرا.و الثانية : ان الصين ستحتكر النفط والغاز الإيرانيين لمدة خمسة وعشرون عاماً، مقابل قيام الصين بمشاريع إعادة الخدمات للبنية التحتية الإيرانية المتآكلة وخاصة بنية النفط والغاز ، فضلا عن القيام بعدد كبير من المشاريع مؤطرة من هياكل الحماية الصينية – بمعنى ان تحل القوات الصينية الرسمية هي وسلاحها لحماية شركاتها العاملة وكوادرها ومنشئاتها الاقتصادية وقطاعاتها الإستثمارية – والهدف هنا هو المحافظة على النظام الايراني من ثورة الشعوب الإيرانية التي تغلي وهي تحت القمع الدموي .. فيما يراوغ النظام الايراني في سياسة الإبتزاز التي يمارسها تجاه الغرب الاوربي والادارات الامريكية.

سادساً - وعلى مدى خمسة وعشرون عاماً القادمة سيبتلع التنين الصيني ايران تدريجياً ويستحوذ على نفطها وغازها وخطوط ملاحتها بحكم موقعها من ميناء بندر عباس مروراً بالربط الحديدي كمشروع استعماري ايراني لجعل العراق محافظة ايرانية يتم التعامل معها وفقاً لإسس التعامل الداخلي لنقل البضائع وتسفيرها عبره الى سوريا فالبحر المتوسط نحو اوربا ، فيما يموت ميناء الفاو ومشروعه العملاق.!!

سابعاً - والخلاصة في منحى تحويل التجاوزات الإيرانية، التي يعاقب عليها القانون الدولي، إلى مطالب ثم شروط من اجل التفكير في إمكانية الجلوس على طاولة المفاوضات وتحت سقف شروط طهران ( رفع العقوبات ) و ( دفع التعويضات ) .. يأتي التلهف والتهافت الأمريكي المذل والتوسل الأوربي المخزي لدفع نظام طهران الى مزيد من التعنت والتزمت وضياع فرص البناء والإستثمار والتأسيس على الأمن والإستقرار في المنطقة والعالم .. وعلى العكس ، فأن الضغط المستمر وحرق اصابع ايران ومخالبها في داخلها قبل خارجها ، هو المخرج الوحيد في لعبة الصراع والتفاوض .. ايران ، وكما تشير حقائق التاريخ لا تعرف غير لغة القوة فتنحني صاغرة وتقبل بشروط القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة .. وإلا فلا فائدة من سيناريوهات فاشله اسمها الإحتواء والترويض ابداً.!!






الثلاثاء ٢٣ شعبــان ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٦ / نيســان / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب د. أبا الحكم نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة