شبكة ذي قار
عـاجـل













بيان في الذكرى الثامنة عشر لغزو العراق واحتلاله

يا أبناء شعب العراق الأبي، يا أبناء أمتنا العربية المجيدة
ثمة أحداث جسيمة شهدها سفر البشرية، بدت وكأن الباطل قد حقق فيها النجاح والفلاح، مثلما سادت الضلالة وعم الكفر لحقب زمنية، الا أن النتائج أتت لاحقا طبقاً لمعايير الإيمان بأن الباطل زاهق زائل، وأن ما يمكث في الأرض إن هو إلا الحق الأبلج بمضمونه المطلق ومعايير عدالة رب العزة جلّ في علاه، مؤكدة حتمية انتصار ارادة الشعوب الحرة.
 
وهكذا هي جريمة غزو العراق واحتلاله التي تمر علينا اليوم الذكرى الثامنة عشر لها.فرغم كل المزاعم والاكاذيب التي روّج لها المعتدي لتبرير جريمته النكراء، الّا ان أحرار العراق وكل أبنائه البررة تعاملوا مع مجريات الأحداث منذ وقوعها على أن الغزو لن ينتصر، وإن مخرجاته الإجرامية لن يَقَرَّ لها قرار على الأرض، وإن ما تحاوله القوة الغاشمة إن هو إلا زَبَد ستطويه الامواج العاتية في بحر صمود شعبنا الجبار وصراعه الشرس مع الحالة البائسة التي فرضها الغزاة.

لقد اتضح لكل ذي بصر وبصيرة أن غزو العراق واحتلاله لم يكن للإجهاز على ما بناه شعب العراق من بناء عملاق، وما أنجزه من منجزات تاريخية في ظل قيادة حكيمة جسورة لحزب البعث العربي الاشتراكي ومَن شاركه من أحزاب وقوى وطنية وقومية مخلصة تجاوزت كل ما هو سائد ونمطي فحسب، بل كان الهدف هو تمزيقَ ثوابت شعبنا الوطنية، وإنهاء نهضة العراق كبقعةٍ محررة للأمة العربية في مسار مشروعها الوحدوي التحرري الاشتراكي.

ان رفض شعبنا العظيم للغزو وغزارة الدم العراقي للشهداء الأبطال الذين استشهدوا وهم يقاتلونه، لم يكن رفضا للاحتلال المباشر فقط، وانما لكل مشروعه و صفحاته الاجرامية التي تستهدف شعب العراق العظيم بالصميم، من الطائفية السياسية التي يحاول المحتل ان يفرضها كمركبِ سقم لمجتمعنا ولوحدته، و اعتماد المحاصصة كبوابة واسعة للفساد ونهب موارد الشعب، وطغيان المصالح والأنانيات الفردية والفئوية واحلالها كبديل للدولة ومؤسساتها، وإطلاق المليشيات الطائفية لقمع شعبنا ونشر الإرهاب والفوضى بديلاً للأمن والسلم المدني، والتي تشكّل بمجملها دلائل على المنهج العدواني للاحتلال الغاشم وتعرّي كل مزاعمه الباطلة.

إن استذكار مرور سنة أخرى من سنوات الغزو والاحتلال تعيد للأذهان بطولات العراق وقيادته وحزبه وشعبه في صد العدوان ساعة بدئه، ثم عِبر مقاومة أسطورية لم ير سفر الشعوب مثيلاً لها، في سرعة انطلاقها واعتمادها على نفسها، وما أنجزته من مآثر بطولية قصمت ظهر الغزاة وكبدتهم خسائر فادحة، وكانت سبباً اساسياً في إدخال أميركا المعتدية في عصر جديد اتسم بتراجع هيمنتها الاقتصادية والامنية على العالم، و انفضاح تخبطها السياسي، وظهور قوى دولية جديدة تتحدى نفوذها وترسم سياسات التوازنات الجديدة في العالم.

يا أبناء شعبنا العظيم
مع حلول الذكرى الثامنة عشر للغزو يستمر الاحتلال الإيراني الفارسي تحت خيمة الاحتلال الأمريكي للعراق، حيث تهيمن إيران على القرار السياسي فيه وعلى اقتصاده وثرواته وتعمل على تحويله إلى سوق لمنتجاتها، وتحريك المليشيات المجرمة لإنجاز عمليات تمزيق المجتمع العراقي عبر ممارسات طائفية مقيتة وعمليات إبادة وجرائم اعتقالات مليونية وتعذيب وتهجير ونزوح من خلال ممارسات متفردة في ظلمها وطغيانها وإجرامها.

كل ذلك مع استفحال الفشل الإداري والفساد الذي تفشى في كل مفاصل حكومات الاحتلال وأدى إلى هدر ثروات العراق الهائلة، وإلى توقف تام لأي مظهر من مظاهر التنمية، وانهيار الخدمات، وتفشي الأوبئة، وزوال الصناعة العراقية وضعف الزراعة وارتفاع معدلات البطالة، وسقوط التعليم بكل مراحله بين مخالب متوحشة أدركت أن تدمير التعليم هو طريق التجهيل وتغييب الوعي لإخضاع الشعب وفق مخطط فارسي معادي لئيم.

ولقد أيقنَ شبابُ العراق الأبطال أن العراقَ وصل إلى جرفٍ هارٍ بفعل الاحتلال المركب الأمريكي - الإيراني وعملائهما وأدواتهما، فتنادوا بروحٍ وطنيةٍ عالية لإنقاذ الوطن، فكانت ثورة تشرين الثمرة المباركة التي أثبت الشعب العراقي من خلالها أنه شعبٌ حيٌّ لا يمكن لأي قوة غازية محتلة أن تقضي عليه، فخرج في مواجهة العملية السياسية الاحتلالية ومحركيها في أمريكا وإيران كما خرج أبطال العراق يتقدمهم بعثنا العظيم لمواجهة جيوش الغزو الأمريكي البريطاني الصهيوني عبر مقاومته الباسلة.

إن حزبنا المناضل، حزب البعث العربي الاشتراكي، إذ يستحضر في هذه الذكرى المشؤومة دماء شهدائه الأبرار، يتقدمهم شهيد الحج الأكبر الرفيق الأمين العام للحزب صدام حسين ورفاقنا أعضاء القيادتين القومية والقطرية وشهداء البعث من الكادر والأعضاء والأنصار والأصدقاء، ويستحضر روح رفيقنا العزيز شهيد الثبات على المبادئ وشرف الموقف والمقاومة الأمين العام للحزب والقائد الأعلى للجهاد والتحرير الرفيق عزة إبراهيم رحمهم الله تعالى واسكنهم فسيح جناته، ومن غادرونا وهم يمسكون ويقبضون على جمر الصبر والثبات في ديار الغربة والنزوح والتهجير القسري، فإنه يؤكد ثباته في مسيرة تحرير العراق واستقلاله بكل السبل المتاحة وثباته في قيادة جهاد ونضال شعبنا ضد الاحتلالين الامريكي والايراني، وضد العملية السياسية المولودة من رحم الاحتلال حتى يتحقق النصر بالتحرير الكامل من اية هيمنة اجنبية، وإنتاج عملية ديمقراطية تعددية وطنية حقيقية ويعود أحرار العراق لإدارة وطنهم وتحقيق نهضته ورفعته.

المجد والخلود لشهداء البعث، وشهداء العراق والامة العربية المجيدة، والعز والنصر المؤكد للعراق وشعبه.

تحية فخر واعتزاز لشباب ثورة تشرين الأبطال الذين قطعوا على أنفسهم عهد الوفاء والولاء للعراق.
والعار كل العار للإجتثاث والحل الباطل لمؤسسات دولتنا الوطنية، وفي مقدمتها جيش العراق الباسل الأبي.
وعهداً لدماء شهدائنا أن تستمر المقاومة روحاً وفعلاً ومنهجاً حتى الاستقلال الناجز.


قيادة قطر العراق
١٩ / ٣ / ٢٠٢١
    







السبت ٦ شعبــان ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٠ / أذار / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة