شبكة ذي قار
عـاجـل













كما هو الحال في مجال حماية مؤسسات الدولة المختلفة لتوفير الإسناد الأمني لها كالموانئ والسكك والنفط، كانت الجهة الساندة لضمان سلامة عمل المنظومة الكهربائية هي تشكيلات شرطة الكهرباء بأفرادها والتي تشمل واجباتهم توفير الحماية لجميع مواقع محطات التوليد والتحويل المنتشرة على مساحات العراق كافة ويضاف إليها كذلك حماية خطوط نقل وتوزيع الطاقة الكهربائية والمرافق التابعة لقطاع الكهرباء من مبانٍ ومخازن بوساطة تأمين المراقبة والحراسة لها، كما تهتم شرطة الكهرباء بتوفير الأمن للعاملين في دوائر الكهرباء المختلفة.

مع خطوات الشروع الأولى في بناء منظومة العراق الكهربائية كان انطلاق تأسيس شرطة الكهرباء بتشكيلاتها لتحتل دوراً كبيراً في تأمين شروط الحماية لهذه المنظومة، فأفراد الشرطة ( ضباطاً ومراتب ) من القائمين على حماية مرافق الكهرباء المختلفة يعدون أنفسهم من الموظفين المنتسبين لقطاع الكهرباء، حيث تكونت علاقات وظيفية وصداقات شخصية وتجسدت مفاهيم إنسانية بينهم والعاملين في مواقع هذا القطاع فهم يشاركونهم الهموم والصعوبات اليومية للعمل ونتيجة لوجودهم معاً أضحى الكثير منهم يجيد لغة عمل الكهرباء الفنية بمختلف مصطلحاتها فأصبحت ظروف العمل مشتركة بينهم بالرغم من اختلاف واجباتهم.

في بداية سبعينيات القرن الماضي وعندما كان والدي الراحل مديراً لشرطة الكهرباء، وكان مقرها عند مدخل محطة توليد كهرباء جنوب بغداد الحرارية، منحت فرصة التعرف على بعض من جوانب واجباتها في تأمين الحماية للمحطات الكهربائية والسهر على تحقيق شروط الأمان لها، كما أن مواكبتي لعمل أفراد الشرطة في أثناء خدمتي الوظيفية السابقة في دوائر الكهرباء، وعلى وجه التحديد، في المنطقة الشمالية وحصول الكثير من المواجهات المسلحة بين المفارز المكلفة بحماية مواقع المحطات الكهربائية من جانب، والعديد من اللصوص من جانب أخر، أو مع المجاميع المسلحة التي كانت تستهدف هذه المحطات في تلك المنطقة بدوافع معارضتهم للنظام السياسي الحاكم، آنذاك، حيث كانوا يعتقدون ( على وفق تقديراتهم ) أن إلحاق الضرر بمعدات تجهيز الطاقة الكهربائية سوف يلحق الضرر بذلك النظام، كان هذا في الثمانينيات عندما كانت الهجمات تتوالى بتوجيه الاسلحة النارية المختلفة صوب مواقع هذه المعدات حيث قدم أفراد حمايتها الكثير من التضحيات الكبيرة في هذه الساحات الساخنة، تيقنت كاملًا إن هذا الكيان يستحق وبجدارة أن يمنح كامل الاهتمام والثناء.

في التسعينيات، وعلى وفق الجهود الكبيرة والواضحة التي بذلها منتسبو شرطة الكهرباء في تأمين الأجواء الآمنة لعمل قطاع الكهرباء، قدم مقترح يقضي بشمول هؤلاء المنتسبين بالحوافز المالية أسوةً بالعاملين في دوائر الكهرباء والتي كانت تمنح لهم على وفق معايير محددة ( كنت حينها المدير العام لكهرباء العاصمة بغداد ) فأيدت هذا المقترح وتم وضع ضوابط خاصة وزعت بموجبها الحوافز المالية حيث كان فعلها مؤثراً في توثيق أواصر الانتماء لأفراد وضباط شرطة الكهرباء مع المواقع المكلفين بحمايتها.

إن متابعة توفير مستلزمات العمل المختلفة، مادية كانت أم اعتبارية، للأجهزة المكلفة بحماية قطاع الكهرباء تعد من الأولويات التي تستحق الاهتمام بها فالعاملون في هذه الأجهزة مضحون متفانون في إداء المهمة المسندة اليهم على حساب راحتهم وسلامتهم فهم جديرون بوصفهم أصدقاء الكهرباء وحراسها.





الاربعاء ١٩ رجــب ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٣ / أذار / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب سحبان فيصل محجوب نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة