شبكة ذي قار
عـاجـل













تعد ألمسالة التنظيمية مِنْ اهم ألمسائل أَلتي تواجه ألأحزاب أَلثورية بِأستمرار ويعد ألْإِهتمام بها والنجاح في تطبيق أصولها مِنْ أهم ألشروط أَلْلازمة لِقيام تنظيم سياسي قوي يُمارس كامل نشاطاتهِ على أساس ألوحدة التنظيمية المدعمة بِالوحدة الفكرية والسياسية ، لذلك ألمركزية الديمقراطية تشكل العمود الفقري لبناء الوحدة التنظيمية لهذه الاحزاب.

بِما أَنَّ ألحزب جِسم نشط ، ويتطور خلال النضال ضد عقبات خارجية وتناقضات داخلية ، يكون الانتماء إلى الحزب إِنتماء طوعي وإختياري ، وذلك يعد مِنْ ألديمقراطية مظهراً مِنْ مظاهرها وهي تترسخ وتتعمق مِنْ خلال الحزب ذاته ، فهو يمارس نشاطاته على أُسس تكفل إِطلاق ألمبادرات الثورية لجميع هيئاته ومنظماته وأعضائه على أوسع مدى ، ألديمقراطية تعطي الحق للعضو مناقشة سياسة الحزب وتفسح المجال لوضع رايه فيها وتطبيق تجربته في ممارسة حق التعبير الحر عَنْ الرأي وتحقيق أوسع مشاركة في حياته.

أَما ألمركزية فتعني أن الاتجاه العام لسياسة الحزب تضعه الهيئات القيادية العليا فيه ، وهي التي تشرف على تنفيذ هذه السياسة وَحُسْنِ تطبيقها ، وهي المسؤولة بِالدرجة الاولى عَنْ كُلْ تعديل يدخل عليها ، فالهدف مِنْ المركزية هو توفير وحدة التنظيم و وحدة الاتجاه و وحدة أشكال ألعمل والنشاط واساليبها ، ومنع كل مظاهر الانحراف عَنْ سياسة الحزب وعن وحدته التنظيمية والفكرية والسياسية ، وضمان الالتزام والانضباط وعلى سائر المستويات في تنفيذ سياسة الحزب العامة ، فالمركزية تكرس مبدأ التمركز في بنيان الحزب الفكري والتنظيمي والسياسي ، وتراعي مبدأ الالتزام والانضباط الحزبي.

لايتعلق تطبيق مبدأ ألمركزية الديمقراطية في حياة الاحزاب الناحية التنظيمية فحسب ، بل يتعداها ليشمل كل مظاهر البناء الحزبي ، وإِنّ ممارسة هذا المبدأ على نحو صحيح يعد الشرط الاهم لبناء الحزب وتربية أعضائه وتثقيفهم وتكوين الملاكات القاعدة وتطويرها واختبارها ، وهو شرط لِإِستمرار حياة الحزب واستمرار نشاطاته بين الجماهير، فروح وجوهر هذا المبدأ يتجلى بتحقيق وترسيخ وحدة الادارة والعمل فيه وبذل المزيد مِنْ النشاطات والحيوية لتقوية بنيان الحزب وتعزيز صلته بِالجماهير وزيادة نفوذه في أوساطها ، وإِنعدام ذلك المبدأ في صفوف الحزب يؤدي إِلى إِنْعِدامه بين الجماهير ، وبالتالي إِلى إِنقسامه وتفككهِ وبعثرة إِرادته ألحقيقية ألمعبرة عَنْ إِرادة الجماهير ، وبالتالي ألإِفتقاد إِلى أَهم سبب لوجودهِ.

لِذَلِكَ إِنَّ المركزية والديمقراطية مفهومان لِبناء الحزب واسلوب نشاطاتهِ ، وهذانِ المفهومان متعارضان ومتحدان في آنٍ واحد معاً.إِنَّ كِلَا مِنهُما يعارض الآخر ولكن في الوقت نفسهِ واحد متمماً للاخر ويشكل معه وحدة لايجوز فصل أحد طرفيها عَنْ أَلْآخر ، لِأَنَّ الحرية التي يعبر عنها بِالديمقراطية لا غِنى عنها ، ولِأَنَّ أَلنظام والالتزام والانضباط الذي يعبر عنه
بِالمركزية لا غِنَى عَنْهُ أَيضاً ، فَالديمقراطية تكفل حرية أعضاء الحزب وتفسح المجال أمامهم لِمُمارسة حقهم في المناقشة والاقتراح والنقد والنقد الذاتي وانتخاب القيادة التي تعبر عَنْ ارادة الحزب وتتحمل المسؤولية.أَمَّا المركزية فهي ضرورة ثورية يمليها الحرص على وحدة الحزب تنظيمياً وفكرياً وسياسياً وعلى تعزيز السلطة المركزية فيه بِمَا يمكنها بناء الحزب وقيادته وتنفيذ استراتيجية ومقررات مؤتمراته ، على أَنْ تكون تلك المركزية هي نتاج تحقيق الديمقراطية واجراء انتخابات حرة و واعية.

إِنَّ ألعلاقة الجدلية بين مكوني ألمبدأ والتعارض في مفهومها يستدعي الحرص على التوفيق بين مفهومي الديمقراطية والمركزية حيث لايطغى أحد المفهومين على الاخر ، سواء بِأن تتحول المركزية إِلى ديكتاتورية أو تتحول ألديمقراطية إِلى نوع مِنْ الفوضى والثرثرة النظرية.

فالديمقراطية يجب ألَّا تؤدي إِلى الفوضى والتسيب والسماح بِالدعوة لِلْآراء والافكار المعادية للحزب أو السماح بوجود تكتلات داخلهِ ، همها التعريض بسياسته وممارسة النقد بصورة غير مشروعة ، أو ممارسة أعمال التخريب ونشر الفوضى أو البلبلة والتفكك في صفوفهِ.

والتركيز الشديد على المركزية وغلبتها على مبدأ الديمقراطية يجر الحزب إِلى وسيلة لفرض ديكتاتورية معينة فيه ، أو لفرض أساليب ملتوية وبعيدة عَنْ روح الديمقراطية المركزية وجوهرها ، فيضعف الحزب وتتعطل فعاليته ويتهدد وجودهِ ، كما يؤدي التركيز على المركزية إِلى ظهور البيروقراطية ألتي قد تحول المركزية إلى مجرد أداة لِإِصدار أوامر وتعليمات بعيدة عَنْ روح التفاعل وعلاقة الثقة بين القيادات المتسلسلة وبين المنظمات الادنى والقواعد الحزبية ، وبعيدة عَنْ ممارسة القيادات لدورها الفعلي في حياة الحزب ، والذي قد يحول الانضباط والالتزام والطاعة الحزبية إلى مجرد تنفيذ شكلي وطاعة عمياء بعيدة عَنْ روح المبادرة والمشاركة الواعية والنشاط الفعال والعمل الموحد لمجموع الحزب.

لذلك نقول المركزية الديمقراطية تعني نظرياً إحترام حرية العضو في المشاركة في حياة الحزب ومصيره ، والانتخاب الواعي للقيادات العليا مِنْ القواعد ، مقابل تحمل تلك القيادات المسؤولية الحزبية أمام مؤتمراتها ، كما تعني أن رأي الاكثرية هو رأي الحزب مع إحترام كل مِنْ هؤلاء لرأي الاقلية ، وتؤدي إِلى ضرورة الالتزام الحزبي ، وكل خروج عَنْ ذلك يعرض المخالف للمسؤولية الحزبية.إِلا أَنَّ التجربة التطبيقية لهذه الاسس التي يقوم عليها المبداء جعلت بعضهم يشكك في صحته ، فأغلب التجارب التطبيقية وخاصة في الاحزاب الثورية الاخرى التي أعطت أهمية كبيرة للانضباط الصارم فيه نتيجة للظروف التي تعرضت لها عند نشأتها واستلامها السلطة ، أدت إِلى تغليب المركزية على الديمقراطية مما جعل بعض المفكرين يقول : إِنَّ مشكلة هذا المبدأ تكمن في البند الذي ينص على الزامية قرارات الهيئات الاعلى بِالنسبة إلى الهيئات الادنى في ظل شكل التنظيم الهرمي الذي يحرم نقل الاراء التي لاتنسجم مع الرأي الساند أفقياً ، ويسهل إيصال الراي الاوحد مِنْ أعلى إِلى القاعدة ويسمح صورياً فقط بنقل الراي الآخر مِنْ القاعدة إِلى القيادة ، أي أَنَّ المبدأ يحمل في طياته ميلاً إِلى المركزية أكثر مما يحمل ميلاً إِلى الديمقراطية.






الخميس ٦ رجــب ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٨ / شبــاط / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب أَ.د. أَبو لهيب نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة