شبكة ذي قار
عـاجـل













بعد قرابة ١٨ عام من كارثة الاحتلال يعيش ٤٠ مليون عراقي في حالة مزرية ومتدهورة رغم ما يملكه العراق من ثروات هائلة في وقت تسوء فيه الاوضاع الأمنية أما البنية التحتية فقد شملها الدمار ولم تمتد إليها يد الإصلاح، كما أن الوظائف أصبحت نادرة.ويتهم الشباب من يرون أنهم قيادات فاسدة غير جديرين بالمسؤولية ويقولون إن هذه القيادات لا تمثلهم.كما لا تزال للمليشيات المسلحة السطوة في الشوارع، في وقت تتوسع وتتعمق فيه مظاهرانتشار الفساد ، في ظل حكم الأحزاب الطائفية التي جاءت مع الاحتلال.

منذ شهر تشرين اول من العام الماضي تستمر الاحتجاجات الكبرى ويستمر معها البطش الحكومي وجرائم المليشيات المسلحة بحق المواطنيين السلميين المطالبين بأبسط حقوقهم التي سلبتها منهم الحكومات الفاسدة.ومنذ ذلك الحين يشهد العراق تزايد في الأحداث الملتهبة ومنها التي وقعت الايام الماضية في محافظات عدة.

ورغم الاعتقاد أن الاحتجاجات لا تنسقها جماعة سياسية بعينها، الا ان الدعوات تتزايد بين الشباب لاسيما على وسائل التواصل الاجتماعي لتوسيع أشكال ومضامين الاحتجاجات في الاسابيع القادمة.وبدا أن الإقبال على المشاركة فيها كان مفاجأة للملشيات ولقوات الأمن.وان ارتفاع حدة الغضب الشعبي يترافق مع قصور دولة الاحتلال وعجزها عن توفير ابسط الخدمات كما لم تفي حكومة الكاظمي بعهودها لتوفيرالوظائف للاعداد الهائلة من الشباب العاطلين عن العمل بل ذهبت الى اتباع سياسة تكميم الافواه لمن يرفع صوته مطالبا بحقوقه المشروعة والتي ضمنها دستورهم العفن.وساهمت في زيادة هذا الغضب سلسلة من الخطوات الاجرامية الحكومية، لاسيما الكيفية التي تعالج بها الحكومة والأجهزة الأمنية الاحتجاجات.فسقوط مزيد من الشهداء سيغذي مشاعر الغضب كما أن الرد القاسي سيدفع المحتجين أيضا للخروج من بيوتهم وتحديدا عندما تصل قناعة المواطن ان حياته وموته هما عنوان واحد.

لقد أصبح واضحا أن المليشيات المسلحة التي يزداد نفوذها يوما بعد يوم والتي تتمتع بدعم إيران وتعمل في اطار القوات المسلحة التابعة للدولة هي التي تقف وراء الرد العنيف على المحتجين السلميين.وهذا ما ينذر بأحتمالية خروج الاوضاع عن السيطرة لاسيما اذا تحولت المواجهة بين هذه المليشيات المنفلته والعشائر.

الحكومة تفشل بتحقيق مطالب المحتجين
وعدت حكومة الكاظمي شأنها في ذلك شأن من سبقتها من الحكومات الفاشلة بتحسين ظروف الحياة للعراقيين، إلا ان هذه الوعود لم تذهب ادراج الرياح حسب بل ان ماحدث هو الاسوء حينما اعلنت الحكومة عن عدم قدرتها ليس في تحقيق وعودها حسب وتنفيذ الاصلاحات بل الادهى انها عجزت عن توفير ابسط شئ وهو رواتب العاملين في الدولة.

من المسوؤل؟

لا شك ان كل الأطراف المشاركة بالعملية السياسية سيئة الصيت والمحتوى في العراق مسؤولة عن كل ما حدث ويحدث في العراق بعد احتلاله وجميعهم بلا استثناء مسؤولين امام الله والشعب عن انتشار الفساد وسرقة المال العام والفوضى والعنف والارهاب وغياب الخدمات والتقصير و الاهمال في كل المجالات حيث ظهرت الأحزاب والكتل والتيارات السياسية في العراق على حقيقتها بأنها مجرد عصابات مهمتها الاستحواذ على الحصة الأكبر من المال العام من ثروة الشعب وقتل كل من يحاول كشف حقيقتهم و الوقوف في دربهم لهذا لم يجد الانسان الشريف الصادق الامين مكان بينهم واقتصرت الطبقة السياسية على الفاسدين واللصوص والجبناء الذين يعيشون في كنف العمالة لاعداء العراق.

وهكذا يعيش المواطن العراقي في دوامة من الصراعات والاختلافات لا يعرف أولها ولا آخرها ولا يدري اين تتوجه به بسبب الخلافات والصراعات بين العملاء من الطبقة السياسية حيث ينطلق كل منهم من مصلحته ومنفعته الذاتية فقط مستغلين شعاراتهم القومية والطائفية والمناطقية السوداء أداة لتضليل الناس وتحقيق مآربهم الخاصة على حساب العراقيين.

الغريب ان الطبقة السياسية لا تريد السير في طريق الديمقراطية رغم ان الكثير منهم يتبجحون بالحديث الزائف عن الديمقراطية لان الوضع الهجين القائم في العراق هو الوسيلة الوحيدة التي تحقق مطامعهم الخاصة ومنافعهم الذاتية ويمكنهم حماية أنفسهم من اي خطر يحدق بهم ويحصلوا على كل ما يبتغون ويرغبون بدون حساب او عقاب بل ان المتسلطين على رقاب الشعب يخشون الديمقراطية لهذا نرى ان الجميع موافق ومتفق وراضي مع المحتل الامريكي والمهيمن الايراني عن الوضع الحالي فمن مصلحتهم استمرار حالة الفوضى والمحاصصة وقد يختلفون احيانا هنا او هناك على حصصهم من سرقاتهم لثروات الشعب لكنهم يتوحدون عندما يواجهون غضب المسروقين.

ان قيام المليشيات العميلة بألعدوان السافر على المنتفضين المحتجين الثائرين كما يحصل هذه الايام يمثل أعلى مراحل تشبثهم ودفاعهم المستميت عن المغانم التي حصلوا عليها من احتلال العراق والتي جعلت فئة باغية قليلة المتمثلة بالطبقة السياسية تعيش في رفاهية ونعيم وغنى وبذخ وترف فاقت به طغاة العالم في حين يزداد الشعب فقرا وجوعا وألما وحرمان فالطبقة السياسية هي المسئولة عن هذه الاوضاع المأساوية وعن تمزيق وتجزئة العراق والعراقيين ونشر الفساد والفاسدين في العراق.

ان سياسي الغفلة التي يتحكمون بالسلطة الفاسقة لا يريدون للعراق الخير وتأكد لكل العراقيين والعالم ان لديهم كامل الاستعداد لللاستمرار في تدمير العراق وقتل وتشريد وتغيب اهله بالتعاون والتحالف مع اسيادهم من اجل تحقيق رغباتهم الخسيسة ولطالما ان ثروات العراق تذهب الى جيوبهم حسب المحاصصة

المطلوب الان وليس غدا

يمكننا القول ان العملية السياسية التي ارسى قواعدها الاحتلال الامريكي قد فشلت فشلا ذريعا وانها اعجز من ان تتمكن من بناء العراق وتحقيق السعادة لشعبه لاسيما وانها اعتمدت بالدرجة الأولى مجموعة من الثلل الفاسدة واللصوص وقد ثبت للعراقيين ان هؤلاء لايمكن ان ينصلحوا ولن يستقيم وضع العراق الا بالتخلص منهم بكل الطرق والسبل المتاحة فهم مجموعة من اللصوص والفاسدين والجهلة ولا يملكون برنامج أوخطط أومبدأ واضح وثابت فهم يتقلبون يميلون حسب أوامر اسيادهم ولا يحيدوا عن مصالحهم الخاصة ومنافعهم الذاتية لهذا تراهم في تنافس وصراعات مع بعضهم البعض والضحية هو الشعب المغلوب على أمره.

لهذا على الشعب ان يختار ساسة جدد يضعون مصلحة العراق وشعبه فوق مصالحهم الخاصة ومنافعهم الذاتية وينطلقوا من حقيقة العراق الواحد من شماله الى جنوبه وأن يوحدوا كلمة كل العراقيين على خطة واحدة ومنهج واحد ويكون شغلهم الوحيد ومهمتهم الوحيدة بناء العراق وسعادة اهله.

وبدون تحقيق مطالب الشعب فأن كرة الثلج التي أطلقها العراقيين بدأت بالانحدار نحو الهاوية وسرعتها تزداد وحجمها يكبر كل يوم وهي ان استمرت بهذا الزخم الشعبي الجرئ والشجاع والمتفاني والمتزايد فستسحق كل اعداء الشعب وأن نتائجها ستكون وخيمه على الاحتلال وذيوله وعندها لن ينفع الندم.






الاثنين ٣ رجــب ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٥ / شبــاط / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب الاستاذ الدكتور عبد الرزاق محمد الدليمي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة