شبكة ذي قار
عـاجـل













تشهد الكثير من الأقطار العربية منذ أكثر من عام حراكات شعبية واسعة النطاق، تسبب في حدوثها الفقر المدقع وحالات الفرز الطائفي أو الفئوي، الذي طال قطاعاً واسعاً من المجتمع وتدخلات دولية وإقليمية يحسب لها ألف حساب، فالكثير فيها يعاني جراء الوضع السياسي المهلهل في كل منها وفاقم الأمر سوءاً انتشار وباء الكورونا الذي طال مختلف أنحاء الوطن العربي، وحالات الانفلات الأمني التي أفقدت الكثيرين حياتهم أو وظائفهم وتدني مستويات دخولهم، نتيجة الانهيار الاقتصادي الذي يعتبر الأسوأ منذ تشكيل الدولة العربية القطرية الحديثة، فمن يتتبع المشهدين العراقي واللبناني مثلاً يدرك أنه بعد فشل الترتيبات التي كان يراد من ورائها مثلاً تفجير الأوضاع فيهما خدمة للمحاصصة الطائفية، ويعي بأن ما يلوح في الأفق ينبئ بأن القادم أسوأ في ظل المحاولات الساعية لخربطة جملة الأوراق في الساحة، أي تصعيد متسلسل للتفجير تبدأ باحتجاجات مضادة للحراكات الوطنية يعقبها تفجيرات أو تصفيات سياسية تطال شخصيات محددة أو ناشطين فاعلين تدعو وتتبنى التغيير نحو الأفضل، فما حصل في طرابلس مثلاً أنموذج لما يجري على مسرح الأحداث، ولما فشل المسعى المقصود من وراء ذلك حصلت أولى الاغتيالات في الجنوب اللبناني لشخصية معروفة بمواقفها الوطنية اللبنانية والتي ربما سيتبعها أحداث قد تكون مغايرة في الترتيب أو التنفيذ لإفشال الجهود الرامية لإنقاذ البلد من محنته التي تتوالى فيه المحن منذ تفجير مرفأ بيروت.

فكل ما يجري مثلاً على الساحة اللبنانية ، يتم تنفيذه وفق من يقرأ الأحداث بتمعن بمعايير محسوبة بدقة من خلال مجموعات يملى عليها أجندات محددة، هدفها النيل من استقرار البلد في الدرجة الأولى أو الإساءة لشخصيات تسعى للملمة الأوراق ومنع حدوث انفلاتات أمنية تعصف بها كدولة، خدمة للعدو الصهيوني الذي يسعى لفرض شرعية ما أحدثته الإدارات الأمريكية المتعاقبة على المسار الفلسطيني من حيث الجهود التي ما زالت تبذل لتصفية القضية الفلسطينية جملة وتفصيلاً، ما يعني أن المنطقة برمتها مقبلة على عصف سياسي خطير وخطير جداً يستهدف الجميع خدمة للأجندات الصهيو غربية، فلبنان أصبحت مسرحاً لتدخلات دولية وإقليمية استخبارية لضرب التوافق الطائفي للحيلولة دون تحقيق العيش المشترك بين مكوناته ، وعلى ما يبدو فإن الأمور فيها مرشحة للتصعيد، خدمة لأجندات وضعت خطوطها العريضة من قبل العدو الصهيوني والبيت الأبيض الأمريكي ولاعبين إقليميين يتساوقون مع رغبات الإدارات الأمريكية لفرض وقائع جديدة على الأرض العربية تخدم قوى إقليمية صهيونية وأطماع فارسية وتركية، بمعنى أن العرب كدول أصبحت في مهب الريح إن لم يتم تدارك الأمور فيها والعمل في صالح المستقبل العربي.

فقراءات ما يجري من أحداث على الساحات في لبنان والعراق وسوريا توحي بأن ما يجري ولد صراعاً تقوده شخصيات وأحزاب سياسية وقوى دولية وإقليمية راغبة في خلط الأوراق للحيلولة دون استتباب الأمن فيها أو التمكن من معالجة الأوضاع الاقتصادية المتردية، ولا يستبعد أن تكون تلك من جماعات مرتبطة بالعدو الصهيوني في الأقطار الثلاثة تحاول جاهدة فرض أجنداتها المتعلقة أولاً بترسيم الحدود البحرية بين العدو الصهيوني ولبنان على وجه الخصوص لتنال نصيب الأسد في المياه الإقليمية اللبنانية الغنية بالغاز، أو إيران التي تسعى ليكون لها موطئ قدم فاعل في ألأرض اللبنانية متواصلاً مع تواجد حرسها الثوري ومستشاريها العسكريين في العراق وسوريا، وإلا ماذا يعني الآن وبالتحديد فرض مادة مدرسية في العراق عما يطلقون عليه جرائم البعث وهم لم يذروا صرحاً علمياً أو معلماً ثقافياً في العراق إلا ونهبوه أو دمروه أو حولوه لمراتع لمليشيات طائفية تعيث فساداً وإفساداً في العراق وسوريا العربية.

فهذا التمادي في انقسام الساحات فيه استغلال لآلام الناس وحالاتهم الاقتصادية المتردية في الشوارع والساحات من أجل تصفية الحسابات، فاللعبة باتت مكشوفة وهي أكبر من الجميع، ولن تنطلي على أحد تقود لتدمير الأمن العربي وتحويل الأقطار العربية وبالتدريج ، لدول هشة تتحكم بها المحاصصة الطائفية والشعوبية والفئوية ، والمطلوب إنقاذ الأمن العربي من المصير الذي يقودونه إليه، وحمايته من حالة الاقتتال والانقسام الطائفي والشعوبي والفئوي الذي سيقود إلى حالة الانهيار والتشظي ، فالوضع العام بصدق لم يعد يحتمل، واللعبة الطائفية أو الفئوية المقيتة خطيرة جداً، ومحاولة إسقاط الدولة العربية وكسر هيبة الأمن فيها أكثر خطورة وهي جريمة ترتكبها طبقة محددة خدمة لأجندات صهيو غربية، كل ما يهمها مصالحها دون المواطن العربي.

فأهل الربط والحل هم من يتحملون وزر المسؤولية الكاملة بما وصلت إليه الأمور من جوع وفقر وفقدان ثقة وفوضى عارمة وتفشي الفساد، أصبح معه الحال أن لا خيار أمام المواطن العربي في كل قطر عربي سوى الحوار والاستماع إلى صوت العقل او التصعيد للفظ كل فاسد وعابث من جنبات المجتمع والدولة، والتخلي عن كل الأوهام والأحلام الزائفة، فطريق الخلاص لا تتم إلا بالعودة إلى مفهوم الدولة والمواطنة الحقة وعمل المؤسسات وإلغاء الطائفية السياسية والفرز الفئوي، وإقامة القضاء المستقل والعادل ومحاكمة الفاسدين وإقصاء كل من تلوثت يداه في المال العام وبنى سلطانه وسلطاته على حساب إفقار الناس.

فالمواطن العربي كان ولا يزال ضحية الفساد السياسي الذي شرعن السمسرة والصفقات والمحاصصات، وحاصرها بمزاجيات طائفية ومذهبية وفئوية وشعوبية تقوده إلى عالم المجهول وتبقيه في مهب العواصف التي لن تبقي ولن تذر إن استمر الحال على ما هو عليه، فلا استقرار سياسي ولا أمان اجتماعي ما لم يتم تفعيل مبدأ كل بلد عربي لكل مواطنيه دون تغول طائفة أو فئة على أخرى أو شخصيات أو تنظيم معين على القرار السياسي في البلد الذي لطالما احتضن الجميع وضاع هباء منثوراً في ظلال الاستغلال والتغول والفساد.




الجمعة ٣٠ جمادي الثانية ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٢ / شبــاط / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب عبد الحميد الهمشري نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة