شبكة ذي قار
عـاجـل













شهد العراق أو كما يعرف ببلاد ما بين النهرين حضارات عديدة تعاقبت فيه منها الآشورية والبابلية الآكدية والسومرية، ناهيك عما عرف به "موطن العلماء والفلاسفة والأدباء والشعراء" الذين تركوا بصماتهم في حضارات الشعوب الأخرى الذين استفادوا من كل تلك العلوم والمفاهيم المتقدمة، دون أن ننسى الرسالات السماوية التي كانت بلاد ما بين النهرين مهداً لها وممراً لتنتشر وتنشر العدل والسلام والمحبة عبر عدد غير محدد من الأنبياء والرسل الذين اصطفاهم الله من أبناء العراق لهذا نجد العديد من أتباع الأديان السماوية في تنوع لافت بعدد الطوائف والمذاهب.

وليس غريباً على العراق وشعبه أن يهب للدفاع عن الأراضي العربية المحتلة ولا سيما فلسطين المحتلة التي أصبحت قضية العرب المركزية، وكمثال على ذلك ما حصل في عام ١٩٣٦ حين حارب الجيش العراقي في مدينة الخليل الفلسطينية إلى جانب الثوار الأحرار من أجل طرد الصهاينة، وما زالت المدينة وسكانها تستذكر هذا التلاحم العربي في مواجهة المحتل الصهيوني، وعنينا به العراق الذي ظل محافظاً على التزامه بدعم القضية الفلسطينية بشتى الوسائل المتاحة إيماناً منه بتحرير كل حبة تراب عربية محتلة.

أليست فلسطين هي الأرض المقدسة للعرب وللعالم حيث ولد فيها المسيح عليه السلام، وهي مسرى الرسول العربي محمد عليه الصلاة والسلام، والأرض الذي باركها الله وما حولها، لذا فمن منطلق إيمان العراق بالحق العربي فقد ظل ملتزماً دعم فلسطين وأهلها ومقاومتها وبالرغم من المحن التي تعرض لها حتى سنة ٢٠٠٣ السنة التي تم فيها احتلال العراق وانطفأ فيه بصيص أمل ( ما زالت جذوتها متقدة ) كان واعداً في مقاومة المحتل الصهيوني حتى التحرير.

لم تنس قيادة العراق الوطنية برئاسة شهيد الأضحى الرئيس القائد صدام حسين رحمه الله قضية العرب المركزية وكذلك القضايا العربية الأخرى، فهذه دمشق تشهد للجيش العراقي الباسل وتضحياته في دحر العدو الصهيوني عنها بعدما أوشك العدو على احتلالها، وها هي سماء سيناء ما زالت تحتفظ بصوت الطائرات الحربية العراقية التي شاركت بفعالية كبيرة وأذاقت قطعات ودفاعات العدو الصهيوني الجحيم.

العراق زمن الحكم الوطني ومن منطلق إيمانه بأمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة والتاريخ يشهد بأنه فتح الباب على مصراعيه لكل عربي يريد أن يزور العراق أو أن يعمل أو يتعلم أو يستثمر أو أن يقيم فيه دون عوائق أو حواجز قطرية ضيقة كالحصول على الفيزا مسبقاً، أتاح للمواطنين والمقيمين خدمات تعليمية وصحية واستشفائية وزراعية إيماناً من الحكم الوطني برفاهية المواطنين والمقيمين على حد سواء تحت سقف الدستور والقوانين المرعية الإجراء.

لم يرق للفُرس ما حققه العراق من طفرة نوعية في التطور الذي وصل إليه من حيث اقتصاد قوي وجيش متين يحسب له ألف حساب، عابر للطوائف والمذاهب معياره العروبة الجامعة، وهذا يقوض أحلام المعممين الذين ورثوا الشاه وكانوا خير خلف لخير سلف في معاداة العرب، وبغض النظر عن تفاصيل وصول المعممين للسلطة في طهران وهروب الشاه، فالحلم باستعادة أمجاد كسرى تلمع في عيون الشياطين المعممة بالهيمنة مجدداً على الوطن العربي من أقصاه إلى أقصاه، بحجة تحرير فلسطين ومشروع الولي الفقيه والتشيع الصفوي الذي يذكرنا بدولة القرامطة وأهوالها.

بكل بساطة، هذا الحلم الفارسي يريد بسط سيطرته على مياهنا ونفطنا وثرواتنا، ولتحقيق حلمه كان لا بد من التعاون الوثيق مع الغرب الذي أنتجه وأرسله إلى طهران ليسرق الثورة الإيرانية بوجه الشاه من أصحابها، ويقطف ثمار هيمنته بأضغاث أحلام شيطانية زينت له شر أعماله باستعادة ملك زائل برداء مذهبي فكان أول أهدافه العراق العظيم وشعبه وثورته التي تخطت حواجز ودهاليز الطائفية والمذهبية المقيتة إلى عالم الإنسان الواعي والمتعلم والمتنور، لذا فإن أول أولوياته القضاء على الحكم الوطني والبعث المناهض لهم، والذي يقف سداً منيعاً في وجه مغول العصر الحديث وأصحاب السحر الأسود، حتى جاء الاحتلال الأمريكي فدمر العراق العربي الواعد بعدما عجز عن ذلك الوكيل الإيراني، ولم يكتف بذلك فقد اغتال العلماء وحل الجيش وجعل من السفهاء والخونة والعملاء وشذاذ الآفاق حكاماً يعيثون فيه الخراب والدمار والطائفية والمذهبية والفساد الأخلاقي والاجتماعي في إصرار على ارجاع العراق إلى عهد أبي جهل وأبي لهب وابي لؤلؤة المجوسي وابن سلول.

ولكن شعب العراق زال عنه مفعول غسل الدماغ الذي مارسته بعض المرجعيات الدينية، فعزم على استعادة وطنه المسلوب من إيران الشر، ويعيده إلى سابق عهده وطن واحد لشعب عراقي واحد وتحت سقف الولاء للعراق العربي الحر ولا مكان للطائفية والمذهبية التي أسالت الدماء ومزقت الوحدة الوطنية، فلا مكان للعملاء والخونة الذين ساعدوا المحتلين في نحر العراق واستنزافه.




الجمعة ١ جمادي الثانية ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٥ / كانون الثاني / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب منيرة أبو ليل نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة