شبكة ذي قار
عـاجـل













يقف العراق اليوم، كدولة وشعب وكيان، على مفترق طرق، فإما حياة ذُل تحت حكم العصابات والعملاء والخونة وتسليم كامل للإرادة الفارسية لدولة إيران، والتي تعمل على إنهاء دولة ونظام وكيان هو العراق إلى الأبد، لا بل تجاوزت ذلك إلى العمل وفق الأطماع القديمة بضم العراق إليها بعد انهاكه بشكل كامل، وهي ما تسير عليه حالياً.

وخطة الدولة الفارسية والتي عملت عليها منذ قرون كثيرة هي خلق وإنشاء عملاء مخلصين لها إلى حد الموت في سبيلها، ويكون لديهم الاستعداد الكامل لقتل كل من يقف بوجههم حتى لو كانوا إخوانهم وآباءهم.

كلنا يعلم اليوم أن الخطة الفارسية قد نجحت في العراق المحتل حتى الآن، وهي سائرة بشكل أكبر وبسرعة فائقة نحو استكمال أهدافها النهائية، إن لم تجد من يردعها ويوقفها عند حدها ويفشلها، ولكي نضع الحقائق أمام العراقيين وشرفاء العرب والعالم، ولكي نكون صادقين وواقعيين من قلب الحدث داخل العراق نقول إن العراقيين اليوم منقسمون إلى ثلاث فئات :

الأولى : وهي الفئة الموالية لإيران بانحياز كامل، وأغلبهم من الأحزاب والميليشيات التي تأسست أصلاً داخل إيران وبتوجيه ودعم وإشراف من الحرس الثوري الإيراني، وهذه الفئة مجهزة بأفضل أنواع الأسلحة والمعدات وبعد أن كانت مدعومة مادياً من إيران، عملت على تأسيس مكاتب اقتصادية لها للتمويل الذاتي وذلك عبر استيلائها على أراض ودور ومنشآت حكومية.وهذه الفئة هي الأقوى حالياً والمسيطرة على جميع مقدرات البلد وهي الفئة الأقل عدداً.

الفئة الثانية : هي الفئة الأكثر عدداً وتمثل غالبية أبناء الشعب العراقي، وبالأخص ممن كانوا مخدوعين بالنظام الحالي، وبعد أن فهموا الخطة الفارسية وعرفوا أنهم كانوا مجرد أدوات للفئة الأولى لتمكينها من السيطرة التامة على العراق.

إضافة إلى أنهم الفئة الأكثر تضرراً في البلاد، ويتركزون في وسط وجنوب العراق، وهم الذين خرجت ثورة تشرين من بينهم وانطلقوا بها بكل جدية نافضين غبار الاحتلال وذيوله وعملائه، مواجهين كل أنواع القمع والقتل والخطف، رافضين كل أفكار الاحتلال من تقسيم وتفتيت وتشتيت وفتن، وهم اليوم الذين يتأمل العراقيون منهم الخير في نجاح الثورة والتصدي لنظام الفساد والعمالة والقتل.

أما الفئة الثالثة : وهي فئة كبيرة وعريضة تتمثل بمحافظات العراق الغربية والشمالية، وهي الفئة الأكثر تنظيماً وقوة وكفاءات، لكنها قيدت بمؤامرات سابقة أدت إلى تدمير محافظاتها وتهجير وقتل أبنائها والاستيلاء على أموالها والتنكيل بها بكل الطرق المؤذية، مما أدى بها إلى التردد في الوقوف بوجه نظام العمالة والفساد لعدم تكرار ما حصل لها سابقاً، لاسيما وقد تمكنت الميليشيات الموالية لإيران من الدخول إليها والسيطرة على بعض مناطقها المهمة بصفة الحشد.

واليوم يقف العراق وشعبه وتاريخه كله بماضيه وحاضره، في زاوية ضيقة جداً، فإما الخنوع ثم الانصياع لحكم دولة فارس الحاقدة، أو دعم الثورة والوقوف بوجه الطغاة القتلة عملاء إيران وانقاذ البلد من هذه العصابات العميلة.

ويجب أن نميز بين الموالين والمخدوعين، فإما أن يعودوا إلى رشدهم وإلى صف الثورة وشعبهم وبلدهم ضد التدخل والاحتلال الفارسي الناعم، وإما وقوفهم بوجه بلدهم وشعبهم، وهذا حسابه كبير وخطير عليهم وعلى كل من يقف معهم ويدعمهم، ولطالما وقف الشعب بوجه هذه الطغمة الفاسدة القاتلة فلابد له من الانتصار أخيراً، وسيكون حساب العملاء وقتها عسير جداً، وهو ما عرفناه وتعلمناه من دروس سابقة ليكونوا عبرة لمن يخون أهله ويؤذيهم ويقف مع عدوهم الأزلي، فتهيأوا أيها العراقيون الأصلاء، أيها الشرفاء للمعركة الأخيرة، معركة المصير والوجود للعراق وشعبه، وما النصر إلا من عند الله.




الاربعاء ١ جمادي الاولى ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٦ / كانون الاول / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب يونس ذنون الحاج نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة