شبكة ذي قار
عـاجـل













وتواصلا مع حديثنا في الحلقه السابقه لابد لنا أن نشير أن من القرارات المهمة الأخرى التي أتخذها هو تطبيق الشرعيه الوطنيه والحزبيه وفقا لقواعدها الاساسيه والقوانين التي تحكمها ، فمن الناحية الوطنيه والقياديه كان هو الرجل الثاني في قيادة البلاد بعد الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله وبالتالي فهو المسؤول عن أتخاذ القرارات المصيريه والاستراتيجيه التي تتعلق بالعراق ، ولذلك فقد أعتبر وبشكل طبيعي أنه هو رئيس العراق بالوكاله ، خاصة وأن العراق وقيادته السياسيه أو قواته المسلحه ومن كان يقوده قبل ٩ نيسان ٢٠٠٣ لم يستسلم أو يوقع على معاهدة أو أتفاقية أستسلام ، وبالتالي فإن العدو الغاشم الذي قطع مئات الأميال البحريه وجاء لاحتلال بلادنا بغزو وعدوان فاضح وبحجج كاذبه وواهيه لن يكون من حقه تغيير القوانيين الأساسيه للبلاد ، ورغم أن العدو الأمريكي كسب معركة الاحتلال إلا انه لم يكسب الحرب بشكلها النهائي ، وبالتالي فمن حق الرئيس العراقي الشرعي أو نائبه الرسمي أن يحشد قدرات الشعب ضد هذا العدو حيث أن من واجبه الأساسي والشرعي والديني أن يحرس ويراقب الثغور ويهيأ الجند للدفاع عن الشعب والأمة وبالتالي استمر الرفيق عزة أبراهيم بممارسة هذا الدور على أفضل وجه.

أما على الصعيد الحزبي فقد كان الرجل يشغل منصب نائب الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي ولذلك وبعد أعتقال الرئيس الشهيد مباشرة تولى هو المسؤوليه المباشره في قيادة الحزب ، وقام بمخاطبة قيادة الحزب وقواعده وجماهيره بمسمى ألامين العام للحزب وكالة ، وأستمر على هذه التسميه في جميع المخاطبات والرسائل التحريريه التي كتبها حتى أستشهاد الرئيس صدام حسين رحمه الله وأغتياله صبيحة عيد الأضحى المبارك ، وبعد استشهاد الشهيد صدام حسين رحمة الله عليه عقدت قيادة قطر العراق اجتماعا استثنائيا وانتخبت بالاجماع الرفيق عزة أبراهيم رحمه الله أمينا عاما للحزب ووثقت ذلك في محضر أجتماع رسمي بعثته الى القيادة القوميه للحزب للمصادقه عليه ، حيث تمت المصادقه على أنتخابه أمينا قطريا للحزب في العراق ثم بعد فترة قصيره وخلال أجتماع القيادة القوميه للحزب أنتخبته أمينا عاما لحزب البعث الاشتراكي وخولته بعض الصلاحيات التنظيميه بسبب الظروف القاهره التي تعرض لها العراق انذاك وليمارس دوره الجهادي والنضالي في قيادة الحزب وتوجيهه حتى أنتقاله الى جوار الرب الرحيم يوم ٢٥ / ١٠ / ٢٠٢٠ رحمه الله وهكذا كان حريصا على النظام الداخلي للحزب وعلى أعرافه وتقاليده خاصة وان حزب البعث العربي الاشتراكي يعتبر واحدا من أكبر وأهم الاحزاب في الوطن العربي.

ومن الأمور الأخرى التي تطلبت قرارات حازمه وحاسمه هي التي تتعلق بجانبين أساسيين يكتسبان أهمية خاصه في تلك الظروف وهما :

تمثل الأول بالسعي لأعادة الحياة الحزبيه الطبيعيه والحياة التنظيميه الداخليه للحزب في العراق خاصه بعد أن أعتقلت قوات الغزو والاحتلال معظم الرفاق من أعضاء القيادة القوميه والقطريه للحزب والمتواجدين على أرض العراق .. حيث تطلب الأمر البحث عن الكفاءات القياديه الحزبيه في المحافظات العراقيه من الذين أنخرطوا في العمل الجهادي والمقاوم وفي تثوير الشعب ضد قوى الغزو والاحتلال وتعيين الأفضل منهم لقيادة التنظيمات الحزبيه في تلك المحافظات بدلا عن الرفاق الذين اعتقلتهم سلطة الاحتلال ووفقا لقاعدة أساسيه كان قد أقرها وحددها الحزب خلال المداولات التي أعقبت يوم ٩ نيسان ٢٠٠٣ والمتمثله بأن تكون أسبيقيه القيادة والتواصل الحزبي وفق الوصف التالي :

ـ الاسبقية الاولى : لمن باشر وانخرط بمقاومة قوات الغزو والاحتلال.

ـ الاسبقيه الثانيه : لمن باشر وانخرط في التواصل مع تنظيماته الحزبيه وأعاد تنظيمها وترتيبها والعمل ضمنها وفقا للظروف الجديده.

ـ الاسبيقيه الثالثه : لمن التحق بالتنظيمات الحزبيه أو عناصر المقاومه وبوقت لاحق أو متأخر.

وهكذا بدأت عجلة الحياة الحزبيه بالانطلاق مجددا وباتت التعليمات الحزبيه توزع وتصل الى الخلايا الحزبيه وكل المستويات الحزبيه الأخرى ، وبدأ الحزب مجددا يأخذ صداه في الساحة العراقيه المناوئه للاحتلال ، ولاحقا أصبحت مواقفه السياسيه هي المعيار الحقيقي لكل المواقف الوطنيه والتي التف حولها كل الرافضين لقوى الاحتلال والغزو.وقد مثل هذا الجانب تحديا بارزا ومهما وخطيرا على الحزب طيلة تلك السنوات حيث تمثلت أبرز تلك التحديات في محاولات الانشقاق والتآمر لبعض المحسوبين على الحزب وبدعم من دول أقليميه ومن قوى الغزو والاحتلال والحديث طويل في هذا المجال وذو شجون كما يقال.

اما الجانب الثاني .. فقد تمثل بتطوير العمل المقاوم وحث الشعب على الجهاد والمقاومه وعلى مساندة الأبطال الميامين الذين نذروا أرواحهم وأموالهم وما يملكون وتصدوا لقوات الاحتلال والغزو وحولوا حياة جنود الاحتلال والغزو في العراق الى جحيم لا يطاق ، ومحاولة حشد الطاقات وتأمين مستلزمات القتال التي يحتاجها المقاومون الأبطال ، ويعلم الجميع أن أي مقاومة وطنيه تحتاج في عملها الى ثلاث جوانب أساسيه يكون لها التاثير الحاسم والمهم في أنطلاقها وتطورها وتمكينها من تحقيق أهدافها ، وتتمثل هذه في خطاب سياسي واضح المعالم ويمتلك حجج سياسيه وشرعيه متينه لامجال للزيغ والمناوره حولها ، وقد مثل خطاب البعث ومنهجه وعقيدته الأصيله هذا الخطاب لكل الثائرين والمقاومين الأباة ،ولابد لنا من الاشاره هنا الى أن البعث وخلال تلك الفترة رفع شعارا ينص على أننا مع كل ثائر ومقاوم ضد قوات الغزو والاحتلال حتى وان كان بحجر او حصى يلقيها على قوات العدو بل أن البعث مع كل عراقي شريف كان ضد قوات الاحتلال حتى وان كان غير قادرا على المقاومه الا أنه يكتم ذلك في نفسه التي تأبى الانخراط في مشاريع الغزاة المجرمين ، ولعمري كان هذا الخطاب قمة في الوطنيه الحقه وكان دافعا للكثير من المترددين والمتخاذلين لدعم المقاومة ورجالها والتي مثلت شرف العراقيين وارثهم المجيد .. كما تمثل الجانب الاساسي الثاني بتأمين المستلزمات الماديه ( المال ووسائل القتال ) .. ورغم شحة الأموال وقصر ذات اليد وجوانب سياسيه وأقتصاديه واداريه قاهره لامجال لشرحها ووصفها هنا الا أن البعث باشر من جديد في العوده الى تنظيم الاشتراكات الحزبيه وتنظيم حملات التبرعات الماليه لدعم المقاومين بالاضافة الى القيام بحملات جمع وأخفاء العديد من الاسلحة والمقذوفات والأعتده التي كانت منتشره على أرض العراق بشكل واسع والتي أبدع المقاومون في استخدامها والاستفادة منها.أما الجانب الثالث فقد تمثل بالجانب الاعلامي الذي بدأ يظهر للوجود ويشارك فيه الكثير من النخب والكتاب والمثقفين والادباء العراقيين الوطنيين الذي هالهم احتلال بلادهم وباشروا بتثوير الشعب ضد الغزاة ..

كان من الجوانب الأساسيه والاستراتيجيه المهمة والتي أحتاجت جهدا فكريا خبيرا ومتأنيا ويفهم طبيعة الصراع بعمق ووفقا لوجهه الحقيقي وبلا مجامله أو تحريف هو تحديد أستراتيجية العمل المسلح وأهدافه وغاياته والمزج بينه وبين العمل السياسي الملائم لطبيعة المجتمع وظروف العراق المعروفه بتنوعها الفكري والعرقي ، وهنا كان للرفيق عزة أبراهيم رحمه الله وبخبرته الواسعه والطويله في النضال والسياسه الدور الأساسي والمهم في كتابة الكراس العتيد ( أستراتيجية الحزب والمقاومة بعيده المدى ) في العام ٢٠٠٥ وكان هذا الكتاب الصغير الذي عالج وطرح كيفية أعادة بناء الحزب وفقا لطروحاته الفكريه الأصيله بعيدا عن كل المنزلقات والانحرافات التي كانت تثار هنا وهناك ، وطالبت هذه الاستراتيجيه بعيدة المدى من الجميع في حالة رغبتهم بالعمل على خلاص العراق والحزب من ظروفه الحرجه بالعوده أولا الى أنفسهم ثم الى حزبهم وشعبهم ودينهم وأمتهم ليستخلصوا العبر التي تساعدهم على عبور تلك المحنة التي أصبحوا فيها.

وعلى الرغم من محدودية تداول ذلك الكراس وتلك الاستراتيجيه لأسباب منطقيه أولها عدم جواز عرض خططك واهدافك الاستراتيجيه أمام العدو لمنع أستفادته منها ولكي لا يتصدى لها ويجابهها بخطط اخرى ، الا أنها كانت الزاد الروحي للكثير من الأدباء والكتاب والمفكرين والاعلاميين البعثيين والوطنيين والتي ساهمت بتصويب الآراء والأهداف تجاه قضية الوطن الكبرى المتمثله بالتحرير والاستقلال ، كما انها حددت المنطلقات الفكريه والاساسيه التي يعمل حزب البعث العربي الاشتراكي على هداها.

وفي الجانب الآخر المتعلق بالجهاد والمقاومة ضد الغزاة كان للرفيق عزة ابراهيم رحمه الله وبمعاونة ثلة من الرفاق المؤمنين من التنظيمات العسكريه والمدنيه الدور المهم والحاسم في جمع وتوحيد الخلايا والمجموعات الجهاديه وتعزيز دورها ورفدها بالعديد من المقاتلين من التنظيمات الحزبيه أو جماهير الحزب وبالتالي تحويلها الى سرايا وجيوش كبيره كان لها دورا مهما وحاسما في طرد قوات الاحتلال من بلادنا ، وكانت من نتائج تلك الجهود انطلاق القيادة العليا للجهاد والتحرير في العام ٢٠٠٧ كواحدة من أهم الجبهات التي قاتلت الاحتلال و قواته وكانت تتبنى مشروعا وطنيا واضح المعالم نال احترام وتقدير معظم القوى المقاومة للاحتلال داخليا وخارجيا.

ولم يكتف الرفيق عزة أبراهيم رحمه الله بتثوير البعثيين وجماهير الحزب فقط بل سعى الى توحيد جهود المقاومين والرافضين للاحتلال وبكل الوسائل ، فلقد كتب وبعث برسائل عديده الى مختلف قادة فصائل المقاومة وبكل أنواعها اسلاميه او وطنيه او قوميه والى معظم الجيوش والفصائل والسرايا التي ظهرت خلال فترة مقاومة الاحتلال ، وقد كانت هنالك حوارات كثيرة ومتنوعه مع هذه الاطراف ولم يقتصر ذلك على جهة دون أخرى بل شملت تلك الرسائل والحوارات أطرافا تمثل مختلف مكونات المجتمع العراقي وبالذات من المعارضين والمقاومين والمناوئين لقوات الاحتلال ومشاريع الغزاة.وسيأتي اليوم الذي تكشف فيه كل تلك الرسائل والحوارات والنقاشات والتي تظهر وتبين جهد البعث وقيادته في هذا المجال حيث لم تدخر جهدا في هذا المجال على الاطلاق ، ولكن الحقيقه المره التي لابد للجميع من الاعتراف بها أن كثيرا من تلك الخطط لم يكتب لها النجاح الكامل لأسباب متعدده ومتنوعه منها سطوة وقدرات قوات الغزو والاحتلال وكذلك التدخلات الاقليميه وعناصر المخابرات ومن يدور في فلك مشروع الغزو والاحتلال بما فيهم بعض الاشقاء العرب للأسف.

ورغم كل ذلك حاول البعث جاهدا وقائده فقيد العراق الرفيق عزة ابراهيم رحمه الله التواصل مع كل الخيرين والوطنيين سواء من علماء الدين او شيوخ العشائر والقبائل او من الوطنيين الأحرار برسائل مكتوبه ومطوله تشرح وتوضح أهداف الغزو والاحتلال ومراميه وخططه وما يضمره للعراق ويشرح بخبرته السياسيه الطويله ويحذر وينبه عن حالات الغفله والانحراف ، ولم يتوقف رحمه الله عن ذلك العمل أبدا فقد كتب خلال سنوات الاحتلال ولأكثر من ١٧ عاما من الرسائل التوجيهيه والشخصيه أكثر بأضعاف مضاعفه مما كتبه طيلة عمره في العمل السياسي والوظيفي والنضالي وقد يتفوق على معظم من كتب ضد الاحتلال خلال السنوات الماضيه.

وفي هذا المجال تواصل الرفيق عزة أبراهيم رحمه الله مع معظم الدول العربيه والصديقه سواء برسائل مكتوبه او شفويه حملها مبعوثيه اليهم ، وكان يناشد ويشرح ويوضح وضع العراق وحالته الجديده بعد الغزو والاحتلال ويبين أثار الاحتلال على شعب العراق وممتلكاته وسيادته كما كان يؤكد وباستمرار على أن من يقود البلاد بعد الاحتلال ليس أهلا للقيادة وان ما يجري على أرض العراق سوف ينعكس شئنا أم أبينا على بلدان الجوار الشقيقه والصديقه وان النيران سيكتوي بها الجميع وهذا ما تبين لاحقا وبشكل واضح تماما.

وفي نهاية هذه الحلقه من موضوعنا هذا لابد لنا أن نؤكد بأن من يتصدى للمسؤوليه التاريخيه لقيادة حزب كبير ومهم ويمتلك من التاريخ والأرث المعروف لابد أن يمتلك من الشجاعه ما يكفي ومن صدق النوايا والقدرة على التشخيص والتحليل الشيء الكثير ليتمكن من السير في تلك الأمواج المتلاطمة التي كان عليها العراق خلال السنوات الماضيه ، ولعمري فأن الرفيق عزة أبراهيم رحمه الله كان يمتلك الكثير منها وكان فعلا رجلا أستثنائيا بكل ما تحمله الكلمه من معنى.

ونحن نختم حلقتنا بكلماتنا هذه فنود أن نبين أن هنالك جمله من الآراء والتصورات والاستنتاجات التي كان يقولها الرفيق عزة أبراهيم رحمه الله والتي يتطلب الأمر تدوينها والاشارة اليها لأنها تنتسب اليه.

والى اللقاء في الحلقه القادمه ..

بغداد
في ٥ / ١٢ / ٢٠٢٠






الجمعة ١٨ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٤ / كانون الاول / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب الفريق الركن محمد صالح علوان نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة