شبكة ذي قار
عـاجـل













بعد ان تناولت موضوع - الإسلام السياسي نظرية عابرة للحدود - اتناول اليوم بحلقات عدة حزب الدعوة الإسلامي كونه احد مكونات الإسلام السياسي في العراق ، وقبل البدء بكتابة الحلقات بالعنوان الذي اخترته لابد من الوقوف عند امر مهم جدا" يبين الارتباط الفعلي فيما بين الاخوان المسلمين و حوزات النجف وقم التي رعت وتبنت تأسيس حزب الدعوة الإسلامي ليكون موطئ قدم للنظام الإيراني الفاعل داخل العراق في الماضي والحاضر من خلال الإيرانيين الدارسين في النجف أمثال الآصفي والعسكري وغيرهم ، فأقول الشيخ القمي {{ محمد تقي القمي رجل دين صغوي ولد عام ١٩٠٨م لعائلة متدينة ميسورة الحال تملك العديد من الأراضي الزراعية وهو يتحدر من سبعة أجداد كل منهم كان عالماً من علماء الدين وكان والده حجة الإسلام ( أعلى لقب ديني وقتها ) أقأ أحمد القمي كبير القضاة الشرعيين بطهران حفظ القران ودرس اللغة العربية وآدابها وهو في المرحلة الابتدائية }} ومحمد تقي القمي هذا هو الذي كان الخميني يأمر وسائل الإعلام في إيران أن تطلق عليه لقب ( علامة الإسلام والمصلح الكبير ) وصف حسن البنا بأنه {{ كان جبلاً شامخًا في همومه وتحركه ونشاطه وتخطيطه وإخلاصه }} ، وحينما يتحدث الشيخ القمي عن ذكرياته مع جماعة التقريب يقف طويلا عند حسن البنا حين بذكره يسرى إلى جسده نوع من النشاط والحيوية في الكلام حيث يقول {{ لم يكن حسن البنا عالما أزهريا ، ولم تكن له علاقات مع شيوخ الأزهر ، لكنه كان جبلا شامخا في همومه وتحركه ونشاطه وتخطيطه وإخلاصه بهذه الصفات الكبيرة اخترق أوساط الشباب الجامعي وربّى جيلا تقيا ورعا مجاهدا مثقفا ثقافة إسلامية واعية صحيحة ، كان يحمل همّ التقريب بين مذاهب المسلمين انطلاقا من هدفه الذى كان يعيشه بكل وجوده وهو عودة الأمة المسلمة إلى عزتها وكرامتها ومكانتها على الساحة التاريخية ، روحه التقريبية هذه سرت إلى جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها ورعاها وأشرف على مسيرتها وآثاره لا تزال حتى اليوم موجودة بين جماعات الإخوان المسلمين ، فهي الجماعة السلفية الوحيدة التي ترفض التعصب الطائفي وتقيم علاقاتها على أساس الإسلام وحده لا المذهب ، ولا تعير أهمية للخلافات المذهبية ، الشيخ البنا هو الذى سمّى الدار ، والجدير بالذكر أن الشيخ حسن البنا كان من أوائل جماعة التقريب ومن المهتمين بدفع مسيرة الدار }} وكان الحديث فى الأيام الأولى لتشكيل الجماعة يدور عن اسم للمؤسسة التي يهم الشيخ القمي بإنشائها هل تحمل اسم الوحدة أو التعارف أو التعاضد أو .. ؟ ، غير أن الشيخ حسن البنا اقترح اسم التقريب لأنه أقرب إلى التعبير عن أهداف الجماعة وحملت الجماعة والدار اسم التقريب ، بناء على اقتراح الشيخ القمي ولا بأس أن نذكر أن الشيخ كان مهتما أن ينشر فى صحيفته ما يقرب بين أهل السنّة والشيعة وكان يتعاون مع دار التقريب فى إيصال صوتها إلى السعودية التي حظرت هذا الصوت آنذاك ، ولا بأس أن أذكر إحدى ذكريات الشيخ القمي فى هذا المجال بعد حادثة إعدام أبو طالب اليزدى فى الحجاز انقطع سفر الإيرانيين إلى الحج لسنوات ، ثم عاد حج الإيرانيين وعمدت دار التقريب إلى نشر مناسك الحج على المذاهب الخمسة أي مذاهب أهل السنة الأربعة والشيعة الإمامية ، من أجل إزالة ما علق فى الأذهان تجاه الشيعة إثر التشويش الذى حدث بعد إعدام أبو طالب يزدى الإيراني وخلال سنوات انقطاع الإيرانيين عن الحج ، هذه المناسك توضح بما لا يقبل الشك أن السنة والامامية متفقان في معظم مناسك الحج إن لم يكن كلها ، وما كان بالإمكان إدخال هذه المناسك إلى السعودية لتوزيعها فى موسم الحج لأن التعليمات هناك لم تسمح بذلك آنئذ ، ولكن الشيخ حسن البنا وجد الطريق إلى ذلك فطبع كل هذه المناسك في صحيفته وأدخلها في موسم الحج إلى السعودية وتوزعت بين الحجاج وكان لها أبلغ الأثر بين المسلمين ، وفى تلك السنة حجّ الشيخ حسن البنا والتقى في أيام الحج آية اللّه أبو القاسم الكاشانى الزعيم الديني لحركة تأميم النفط في إيران

يتبع بالحلقة الثانية





السبت ١٢ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٨ / تشرين الثاني / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب زامل عبد نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة