شبكة ذي قار
عـاجـل













حين يخرج علينا بعض الكتاب بمغالطات تتعارض وما جاء في محكم الكتاب، القرآن، وفي أحاديث رسولنا الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فهذه تشكل خروجاً عن العقيدة الإسلامية، ويصل لحد التشكيك في عقيدة المسلمين.

ما تطرق إليه الكاتب السعودي في مقال صحفي في صحيفة عكاظ السعودية عن المسجد الأقصى زاعماً أن المسجد المذكور في القرآن الكريم ليس هو الموجود في القدس المحتلة.

ونشرت الصحيفة السعودية عكاظ، مقالاً للكاتب أسامة يماني، قال فيه إن سبب اعتقاد كثير من الناس أن المسجد الأقصى يقع في فلسطين يعود إلى أن كثيراً من كُتَب التاريخ وكُتَب التفاسير وخاصة المتأخرة منها تقول بأن الأقصى يقع في القدس، ومن هنا صار الخلط بين القدس والقبلة والمسجد الأقصى.

ولدحض ادعاءات الكاتب السعودي فإن فلسطين تحتل مكانة عظمى في الإسلام، إذ بها القدس ثاني مدينة أضاء بها نور التوحيد بعد مكة المكرمة، حيث بني بها المسجد الأقصى بعد بيت الله الحرام، أول بيت وضع للناس بأربعين عاماً، هذا المسجد الذي كان أولى القبلتين، ونال المنزلة الثالثة في القدسية بعد المسجد الحرام ثم المسجد النبوي، وأطلق عليه لذلك ثالث الحرمين، وامتدت حوله البركة لتشمل أرض فلسطين كلها، حيث قال الله عز وجل عنه : " الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ" الإسراء ١.

ولا عجب فقد كانت ميدان الرسالات السماوية، تلك الرسالات التي خُتمت برسالة محمد صلى الله عليه وسلّم، فيكاد يكون لجميع الأنبياء والرسل الذين جاء ذكرهم في القرآن الكريم صلة بها، فنبيّ يمرّ بها، ونبيّ يدعو فيها، ونبيّ يُدفن فيها.

فصالح ـ عليه السلام ـ كما جاء في بعض الروايات قيل : إنه آوى والذين نجوا معه إلى " الرملة" أو غيرها من أرض فلسطين.

وإبراهيم عليه السلام، جاء إلى فلسطين مسلماً ودخلها مع لوط عليه السلام مهاجرين بدينهما من العراق، فأقام إبراهيم في مدينة الخليل، وأقام لوط عليه السلام في جنوبي البحر الميت في مدينة "سدوم".


وعلينا نحن كمسلمين أن ندرك هذه الحقائق، ونعي أن أرض فلسطين هي أرض إسلامية، لا تخص شعبا مسلماً دون آخر، أو دولة مسلمة دون أخرى.جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها مطالبين بالدفاع عن حرمتها وحرمة المسجد الأقصى المبارك.

وأقول ذلك لأن بعض المؤرخين العرب ينجرف عند مواجهتهم لادعاءات اليهود المعاصرين بحقهم في فلسطين إلى الانشغال بعلوم الآثار، وذكر الشعوب التي استوطنت أو حكمت أو مرّت على فلسطين، وكم حكم كل منها هذه الأرض، ليخرجوا في النهاية بنتيجة مؤداها ضآلة الفترة والمساحة التي حكم فيها اليهود عبر التاريخ مقارنة بالعرب والمسلمين.

وبالرغم من أن هذا الجانب مفيد في ردّ ادعاءات اليهود من النواحي التاريخية والعقلية والمنطقية، إلا أن كثيراً من هؤلاء الكتّاب والمؤرخين يقعون في خطأين كبيرين حسبما يظهر لنا :

الأول : اعتبار تراث الأنبياء الذي أرسلوا إلى بني إسرائيل أو قادوهم تراثاً خاصاً باليهود فقط، وهذا ما يريده اليهود!!.
الثاني : الإساءة إلى سيرة عدد من أنبياء بني إسرائيل باستخدام الاستدلالات المستندة إلى توراة

اليهود المحرفة نفسها .. ، وهم عندما يستخدمونها فإنما يقصدون الإشارة إلى "السلوك المشين" لمن كفر وفسق من بني إسرائيل وقادتهم عندما حلُّوا في فلسطين، ليضعفوا من قيمة دولتهم ويبينوا انحطاط مستواهم الحضاري .. ، ويُدخلون في الاستدلالات ما ذكرته الإسرائيليات من اتهام للأنبياء بالغش والكذب والزنى واغتصاب الحقوق وقتل الأبرياء، في محاولات لتشويههم وتشويه صورة حكمهم ودولتهم في ذلك الزمان.

لقد كفانا القرآن الكريم مؤونة التعرف على أخلاق من كفر وفسق من اليهود وفسادهم وإفسادهم، غير أن أنبياءهم وصالحيهم أمر آخر، فالأنبياء خير البشر، ولا ينبغي الإساءة إليهم، والانجرار خلف الروايات الإسرائيلية المحرفة، التي لا تسيء للأنبياء فقط، وإنما إلى الله تبارك وتعالى.

وعلى سبيل المثال تذكر التوراة المحرفة والتلمود أن الله ( تعالى عما يقولون علواً كبيراً ) يلعب مع الحوت والأسماك كل يوم ثلاث ساعات، وأنه بكى على هدم الهيكل حتى صغر حجمه من سبع سماوات إلى أربع سماوات، وأن الزلازل والأعاصير تحدث نتيجة نزول دمع الله على البحر ندماً على خراب الهيكل .. هذا فضلاً عما ذكره القرآن من ادعاءاتهم ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ) ، ( لَّقَدْ سَمِعَ


اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ) ، ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ).

كما ينسب من حرَّف التوراة من اليهود إلى سيدنا يعقوب عليه السلام سرقة صنم ذهبي من أبيه، وأنه صارع الله!قرب نابلس، وسمي لذلك بإسرائيل، كما تنسب له رشوة أخيه وخدعة أبيه، وأنه سكت عن زنا ابنتيه، وأنه أشرك بربه .. !!وقِسْ على ذلك ما ذكروا عن باقي الأنبياء عليهم السلام.

إن أولئك الذين حرفوا التوراة من اليهود، قد ساروا على نهجها المحرف في أخلاقهم وفسادهم وإفسادهم، محتجين بما نسبوه إلى أنبيائهم كذباً وزوراً.

ومن الواجب على المؤرخين، وخصوصاَ المسلمين، ألا يندفعوا في استقرائهم لتاريخ فلسطين إلى اتهام أنبياء الله ورسله بما افتراه عليهم هؤلاء اليهود، وذلك في سبيل إثبات حقّ الأقوام الأخرى في فلسطين.

وإذا كانت رابطة العقيدة والإيمان هي الأساس الذي يجتمع عليه المسلمون مهما اختلفت أجناسهم وألوانهم، فإن المسلمين هم أحق الناس بميراث الأنبياء، بما فيهم أنبياء بني إسرائيل، لأن المسلمين هم الذين ما يزالون يرفعون الراية التي رفعها الأنبياء،


وهم السائرون على دربهم وطريقهم، وهؤلاء الأنبياء هم مسلمون موحدون حسب الفهم القرآني، وانظر إلى قوله تعالى : ( ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتعبوه وهذا النبي والذي آمنوا والله ولي المؤمنين ) ، وقوله تعالى ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك .. ) ، وقوله تعالى : ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين إذا قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكن الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون ) ، هذه الآيات من الوضوح بما لا يحتاج معه إلى الشرح.

وفي المقابل فإن الإسلام يعدّ الإيمان بالأنبياء والرسل أحد أركان الإيمان، تأمل قوله تعالى : ( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ).


وبشكل عام فأمة التوحيد هي أمة واحدة من لدن آدم عليه السلام حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وأنبياء الله ورسله وأتباعهم هم جزء من أمة

التوحيد، ودعوة الإسلام هي امتداد لدعوتهم، والمسلمون هم أحق الناس بأنبياء الله ورسله وميراثهم.




الثلاثاء ٨ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٤ / تشرين الثاني / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب المحامي علي أبو حبله نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة