شبكة ذي قار
عـاجـل














لَقَدْ أَنتج سقوط ألجمهورية العراقية على يد مَغُول أَلعصر أَمريكا وأعوانهم وذيولهم في التاسع مِنْ نيسان ٢٠٠٣ ، مجتمعاً بلا بناء ، لِأَنَّ جميع ألبناءات أَنهارت ، سواء كانت أنساق في العلاقات بين السلطة والمؤسسة والدولة ، وأنساق العلاقات الافقية بين البلد وأبنائه مِنْ رابطة أَو ولاء ، إِنهارت تلك ألدولة الجديدة بكيانها ومؤسساتها وهويتها بعد أَنْ فتح المحتلون أَبواب قصور الحكم القديم والمباني والادارات والوزارات والبنوك أَمام مجموعات مِنْ اللصوص والسارقين ، ليستولوا على ما فيها مِن أَثاث وأموال وحتى أوراق ومستندات ووثائق ، أطلق عليه عملية ( فرهود ) أَو ( ألحواسم ) لصيقاً بكل شيئ غير شرعي سواء كان الاستيلاء على الاموال أو بيوت هجرها أَهلها أَو دوائر حكومية فَرَّ موظفيها خشية مِنْ الموت ، وجاءوا بجيش وضباط جدد وجميعهم لاينتمون للمؤسسة العسكرية المعروفة ، لُقِبَهُمْ ( ضباط الحواسم ) بينما تولى أخرون مهنيون يعملون على إفراغ ألمتحف الوطني والمناطق الاثرية مِنْ محتوياتها وكنوزها.
أَسس سقوط الدولة العراقية نمطاً جديداً للعلاقات بين مكونات الشعب الواحد الذين يشكلون فسيفساء نادرة كان يجب أَنْ تكون عامل قوة بدلاً مِنْ أَنْ تصبح مسماراً جديداً في نعش المجتمع العراقي ألْمُثَخَنْ بالطعنات داخلياً وخارجياً بفعل التميز والاقصاء والرعب والاذلال والجوع بعد أن كرس هذا النمط قيم المحاصصة المبنية على الطائفية والدين وأَلْعِرقْ ، بدءاً مِنْ تشكيل الحكومة ورئاسات الدولة الثلاث وإِنتهاءً بِحِصَصْ ألوظائف البسيطة مِنْ الاجهزة المدنية أو الامنية.

إِنَّ ما حصل في العراق في ٩ / نيسان / ٢٠٠٣ ، شكل إِنعطافاً تأريخياً كبيراً في المنطقة لَهُ علاقة مباشِرة بِألْسُنَّةْ وألْشِيعَةْ في منهجيهما ألتاريخيين وفي إِستراتيجيتها خلال مئات مِنْ السنين ، واستند تلك الفكرة من خطط لتمزيق وحدة المجتمع سياسيا ، علما ان الدولة العراقية الحديثة لم تتأسس على اساس مذهبي ولم يحكمه منذ عام ١٩٢١ اي نظام على اسس طائفية بما فيها النظام السابق ، فكرست الاحزاب الشيعية والمدعومة من الاحتلال وايران نزعة تقسيم الحكم طائفيا والهدف منه تمزيق وحدة المجتمع العراقي ، هنا وقع أَلْشيعة ألعرب قي العراق في مصيدة الطائفية الايرانية مما ادى الى سيطرة ايران بعباءة الشيعة العرب في العراق وقد أدى ذلك أَلتغيرألحاصل إِلى إِثار كبيرة على حاضرهم ومستقبلهم ، فهم اندفعوا ليطبقوا التجربة الايرانية في الحكم محاولين تحويل العراق الى جمهورية اسلامية اخرى تحت ( حكم شيعي ) وهذا لايمكن ان يحدث في العراق بسبب اختلاط وتصاهرالطائفتين ومنهم من يتصور بانهم لِأَولْ مرة في تاريخهم ينتقلون إلى مواقع قيادية مثلما قالها احد ازلام الاحزاب الطائفية ( بهاء الاعرجي ) ان الحكم كان سنيا من ( ابو بكر الى احمد حسن البكر ) ليجعل من ذلك ان تقسيمات الحكم اصبحت هكذا طائفيا ومن منطلق تفكيرهم ، يتحملون مسؤولية كبيرة ، وفي مقابل ذلك كانت احزاب اسلامية سنية دخلت العملية السياسية وروجت بانها تمثل السنة وايضا تتحمل كل ماجرى من مجازر ، لَمْ يدرك الطرفان حجم ماجرى حتى الان ، وإِنَّ عجلة الزمن قد دارت وفرضت واقعاً جديداً يجب أَنْ يتعامل معه الجميع ، إِلا أَنَهُمْ مازالوا يتعاملون مع الواقع الجديد بعفوية وبعقول سياسية تقليدية تحكمها المصالح أَلْآنية أَلْشخصية والحزبية الطائفية المريضة ، ولم يتمعنوا بعد في طبيعة ما يقع عليهم مِنْ مسؤولية تجاه الطائفة والدين والانسانية.

على أَثر ماذكرناه جرى التغيير الداخلي ، كما حاول الحكام الجدد ( محتلون العراق ) أَنْ يرسموه كصورة جديدة للعراق الجديد ، دون ألنظر إِلى التغيير الخارجي للدولة وتاثيراته الاقليمية والدولية أَو حساب النتائج التي ترتبت على طريقة تغيير النظام ودون إِعتبار أَو تقدير حقيقي لطبيعة التحديات الداخلية والاقليمية والدولية الهائلة أَلْمُتَآتية مِنْ القوى المتضررة مِنْ التغير.
وقد أفرزت طريقة إِدارة ملفات الانهيار مِنْ ( إِرهاب وجريمة وفوضى وإِنعدام للخدمات وصراع سياسي محموم وإِنقسام ألمذهبية والطائفية ) نمطاً ألقى بِضلالهِ على البديل المراد إِنتاجه لِنظام وعصرالرفيق الشهيد صدام حسين رحمه الله ، مما أَدى إِلى تأسيس حزمة مِنْ الازمات الجديدة ، زادت أزمة العراق تَأزماً ، فطبيعة المنظومة السياسية المركبة على العملية السياسية كشفت عن حجم الاخطاء والخطايا التي أَوقعت التجربة في دوامة أزمات لاتنتهي ، بل تعيد إنتاج أَزمات جديدة في كل مرة يحاول الحكام الجدد أَنْ ينهوا أزمة سابقة على وجودهم أو ولدت مع توليهم الامر حتى غدا كل شيئ أَزمة بدءاً مِنْ هوية أَلدولة وشكل نظامها السياسي والانتماء والولاء والتعايش وإِدارة ألسلطة وتوظيف الثروة ، والدستور والقوانين والتعليم والثقافة.

ولعل السبب الرئيسي في تلك الدوامة مِنْ الازمات هو أَنَّ القوى التي إِحتلت العراق لَمْ تدرك جيداً حجم التاثيرات السلبية العميقة ألتي تركت آثارها على بنية المجتمع والدولة ، بسبب قصور الرؤية وسوء التخطيط ، حيث افرزت العملية السياسية تضخم الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية ، وغلبة نهج السلطة على حساب نهج الدولة ، وشرعت لِإِنقسام السلطات بعد تقاسمها جراء المحاصصات الطائفية والعرقية ، وافرزت تضارب رؤى وإِدارات ومشاريع فَإِنْ يمكن أَنْ تكون متكاملة لانها متوافقة على هدف واحد هو إِعادة رسم المشهد العراقي كمجتمع ودولة ، إِلا أَنَّ هذا الهدف وتلك المشاريع تشتت وتضاربت وبلغت حد الصراع الدموي بفعل إِختلاف اجندة الفرقاء السياسيين وابتلاع الاحزاب المتنفذة للسلطة والدولة وتعطلت آلية إِعادة إِنتاج المجتمع والدولة مِنْ بُنَى إِقتصادية وخدمات واَمنْ ومنظومة سياسية بفعل تغليب التوازن ، ومحاولة الوصول إِلى توافق بين القوى السياسية المنتجة للقرارعلى مستوى الدولة دون النظر إِلى نتائج هذا التوافق والتوازن مِنْ صُبغ التنوع الاجتماعي الطبيعي بصبغة غير مقبولة تقوده إِلى إِنشقاقات طائفية وعرقية كبرى بِالاضافة على إِستشراء ألفساد.

قادت الاحداث كقوة التخريب دموية لَمْ يشهد العالم مثيلاً لها بعد أَنْ إِختلط الحابل بالنابل وتنوعت العناوين بين المقاومة والجهاد مع دخول مندسين ينفذون أَجندات خارجية وسط صفوف المقاومة الحقيقية ، مما أَدى إِلى تشتيت صفوفها وصبغها فيما بعد بصبغة الارهاب حيث صار كل مَنْ يحمل سلاحاً بوجه القوات الغازية المحتلة أو القوات الامنية الذيلية لِأَمريكا ( إِرهابياً ) بسبب عدم وجود سيناريوهات صحيحة لضبط تداعيات التغيير وتنظيم مناسب والتحول التدريجي نحو الدولة الجديدة بِما يضمن ضبط إِيقاع الفوضى وإِمتصاص ردات الفعل التي أَنتجها التغيير واحتواء تداعيات الانهيار داخلياً وإِقليمياً.

وهكذا وعلى هذا المنوال تم تمزيق العراق الابي عراق الحضارات ومهد الانبياء ، بين المجوسيين وأعوانهم وأَذنابهم ألخائبين وهكذا تم تقطيع أَوصاله بين ألمذاهب والطوائف والديانات ، وهكذا تم تمزقه أرباً أربا بين القوميات والعرقيات.

تارة تدعي تركيا العثمانية بِأن ولاية موصل وشهرزور أَراضيها ، وقطع منها غدراً آبان الحروب العالمية ، وتارة أخري تدعي الفرس المجوس الصفوي بِأن شرق العراق بِكامله أراضي إِيرانية وهو أولى بِهَا مِنْ غيرها ، وبين هذا وذاك ضاع الشعب العراقي الابي وتشرد ملايين منهم داخل العراق ، يعيشون في المخيمات في البؤس والفقر ، كما تشرد خمسة ملايين عراقي لاجئ خارج الوطن بين بلدان العالم ، وفقدوا هوياتهم الوطنية ، وانصهروا في بودقة تلك الدول التي يعيشون فيها.

خلال سبعة عشرة سنة الماضية وإلى الان ألاحداث تشير إلى تمزق كامل للعراق وتقسيمه على الطائفية والاعراق والديانات والقوميات ، وهكذا دُمِرَ بلد الحضارات ، وادي الرافدين ، صاحب أقدم الحضارات في العالم وبلد الخيرات ومهد الانبياء على يد مغول العصر أمريكا والصفوين الفرس وأتراك العثمانيين ، والخونة والمجرمين مِمَنْ باعوا ضمائرهم وشرفهم للاجنبي
عاش العراق حراً أبياً

الموت للخونة والمجرمين مِنْ الذين باعوا وطنهم بثمن بخس للاجنبي
الرحمة ِلشهداء العراق والامة العربية ممَنْ لَمْ يبخل بِأغلى مالديه للحفاظ على وطنه وشعبه






الاربعاء ٢ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٨ / تشرين الثاني / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب أَ.د.أَبو لهيب نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة