شبكة ذي قار
عـاجـل













حكومة نتنياهو تتعسف في سياسة الاعتقال الإداري ووصلت في ذلك للذروة في تموز آب ٢٠١٣، حيث بلغ عدد المعتقلين الإداريين ١٣٤، وفي نهاية نيسان ٢٠١٤ بلغ عدد المعتقلين الإداريين ١٩١ فلسطيني، وتزداد أعداد المعتقلين من هذا النمط الاعتقالي بازدياد فرض إجراءات التعسف بحق الشعب الفلسطيني ومناضليه، وما يتعرض له الأسير ماهر الأخرس ما هو سوى تكريس لهذه السياسة التعسفية والقهرية التي تمارسها حكومة الاحتلال.

الاعتقال الإداري هو قيام سلطة الاحتلال باعتقال شخص ما، دون توجيه تهم محددة إليه، ودون تقديمه إلى المحاكمة، وذلك عن طريق استخدام إجراءات إدارية، وعرفته اللجنة الدولية للصليب الأحمر : بأنه حرمان شخص ما من حريته بناءً على مبادرة أو أمر من السلطة التنفيذية وليست القضائية بدون توجيه تهم جنائية ضد المحتجز أو المعتقل إدارياً ( شرح البروتوكولين الإضافيين الصادرين في ٨ يونيو / حزيران ١٩٧٧ الملحقين باتفاقيات جنيف الصادرة في ١٢ أغسطس / آب ١٩٤٩ ) ، كما أنه اعتقال يتم القيام به استنادا ً إلى أمر إداري فقط بدون حسم قضائي وبدون لائحة اتهام وبدون محاكمة طبقا ً للقانون الدولي.

وهو اعتقال تعسفي غير قانوني يتنافى وأبسط المعايير الدولية لحقوق الإنسان لأنه اعتقال بدون تهمة ودون محاكمة يعـتمد على ملف سري وأدلة سرية لا يمكن للمعتقل أو محاميه الاطلاع عليها.

وإذا علمنا أن من أهم وأبرز القواعد الأساسية لحقوق الإنسان هو الحق في الحرية، فإن الاعتقال الإداري هو انتهاك صارخ للقانون الدولي، ولا بد لنا أن نؤكد أنه هو الوسيلة الأكثر تطرفاً التي يسمح بها القانون الدولي للقوة المحتلة باتباعها تجاه سكان المناطق المحتلة، نظراً لأن الحديث يدور عن وسيلة شاذة ومتطرفة، فإن استعمال هذه الوسيلة خاضع لشروط صارمة، وقيام سلطة الاحتلال الصهيونية بالاعتقال الإداري بحق الفلسطينيين وفقا ً لأنظمة الطوارئ لعام ١٩٤٥م، وهي ملغاة أصلاً واستعمالها انتهاك واضح للقانون، على اعتبار أن المادة ٤٣ من اتفاقيات لاهاي ١٩٠٧ م، لا تجيز لدولة الاحتلال أن تغير في الواقع التشريعي للبلد المحتل، وباعتبار أن الدولة العبرية تقر بوجوب تطبيق أنظمة لاهاي لعام ١٩٠٧ م، وأن ذلك قد تم تأكيده أكثر من مرة بقرارات واضحة من المحكمة العليا الإسرائيلية "مثل قرار المحكمة عام ٢٠٠٠ عندما قررت أنه لا يحق للدولة احتجاز مواطنين لبنانيين بالاعتقال الإداري"، وبناء عليه فإنه لا يوجد أي أساس قانوني يخول الدولة العبرية أن تستند إلى أنظمة الطوارئ كأساس للجوء إلى الاعتقال الإداري، وبالتالي فالاعتقال الإداري يتعارض مع أساسيات التشريع العبري ذاته.

كما أن اتفاقية جنيف الرابعة لعام ١٩٤٩ م وتحديداً المواد ٧٠ و٧١ منها تشترط لاعتبار المحاكمة عادلة أن يتم إبلاغ المتهم بلائحة اتهام واضحة وبلغة يفهمها تبين له أسباب اعتقاله ليتاح له إمكانية الدفاع عن نفسه، ومما لا فيه أنه لا تتوافر في المحاكم التي تنظر في الاعتقال الإداري ضمانات المحاكمة العادلة، وعليه فإنه يعد جريمة حرب وفق المواد١٣٠ و١٣١ من اتفاقية جنيف الثالثة، وكذلك وفق المواد ١٤٧ و١٤٨ من اتفاقية جنيف الرابعة خاصة وأن إسرائيل قبلت لنفسها أن تلتزم في حكمها للأراضي الفلسطينية بالقانون الدولي وأنظمة لاهاي لعام ١٩٠٧، وقد أكدت المحكمة العليا العبرية ذلك في أكثر من قرار أبرزها عام ١٩٧٧ م في القضية رقم ٦٠٦ / ٧٨ ( دويكات ضد الدولة العبرية ) وذلك بشأن مستوطنة ألون موريه ٦٠٦ / ٧٨.

وحتى تسهل الدولة العبرية على نفسها عملية الاعتقال الإداري أصدرت العديد من الأوامر العسكرية كان منها الأمر ]١٢٢٨ [الصادر في ١٧ / آذار / ١٩٨٨، والذي أعطى صلاحية إصدار قرار التحويل إلى الاعتقال الإداري لضباط وجنود أقل رتبة من قائد المنطقة، وتم على إثر ذلك افتتاح معتقل أنصار ( النقب ) في صحراء النقب لاستيعاب أعداد كبيرة من المعـتقلين خاصة الإداريين منهم، وتبرر سياسة الاعتقال الإداري بأنه يتفق ونصوص أنظمة الدفاع لعام ١٩٤٥ م، على اعتبار أنها كانت جزءا ً من قانون سلطة الانتداب البريطاني على فلسطين عندما احتلت الدولة العبرية الضفة الغربية عام ١٩٦٧ م، والحقيقة أن هذه الأنظمة لم يكن معمول فيها عام ١٩٦٧ م، علماً أن البريطانيين قد ألغـوا هذه الأنظمة في عام ١٩٤٨ م.وذلك بتاريخ ١٤ / ٥ / ١٩٤٨ م.وقد تأكد ذلك في رسالة مؤرخة في٢٢ / ٤ / ١٩٨٧ م.حيث بعثت بها وزارة الخارجية البريطانية إلى مؤسسة الحق ] فرع لجنة الحقوقيين الدوليين في رام الله [ وهذه الأنظمة تتعارض مع الدستور الأردني الذي كان سائداٌ عام ١٩٥٢ م.القانون العبري والتشريع العسكري العبري الساري في الضفة الغربية يسمح بصورة صريحة عملية الاعتقال الإداري وينظم استعمال هذه الأداة القصوى لاحتجاز الشخص في الاعتقال الإداري، ولهذا يمكن تمديد الاعتقال المرة تلو الأخرى.تعتمد سلطات الاحتلال العبرية في عملية الاعتقال الإداري :

أولاً : الأمر الخاص بخصوص الاعتقالات الإدارية وهو جزء من التشريعات العسكرية السارية في الضفة الغربية حيث يتم احتجاز معظم المعـتقلين الإداريين استناد إلى أوامر اعتقال فردية يتم إصدارها استنادا ً إلى هذا الأمر، وقد تم إلغاء أمر مشابه بخصوص قطاع غزة مع تطبيق خطة "الانفصال" في شهر أيلول.

ثانياً : قانون الصلاحيات الخاص بالطوارئ ( اعتقالات ) الساري في الدولة العبرية والذي استبدل الاعتقال الإداري الذي كان ساريا في أنظمة الطوارئ من فترة الانـتداب البريطاني، يتم الـتحفظ على مواطنين من سكان المناطق الفلسطينية استناداً إلى هذا القانون فقط في حالات نادرة.

ثالثاً : قانون سجن المقاتلين غير القانونيين الذي سرى مفعوله العام ٢٠٠٢، وقد كان القانون يهدف بالأصل إلى الـتمكن من الـتحفظ على لبنانيين كانوا مسجونين في ذلك الوقت في الدولة العبرية كـ "ورقة مساومة" لغرض استعادة أسرى وجثامين، أما اليوم فإن الدولة العبرية تستعمل القانون من أجل اعتقال فلسطينيين من سكان قطاع غزة بدون تقديمهم للمحاكمة "كما ورد في بتسيلم".

منذ عام ١٩٧٩ يعتبر قانون صلاحيات الطوارئ جزء من التشريع العبري، ويهدف هذا القانون إلى استبدال الترتيب بخصوص الاعتقال الإداري الذي تحدد من قبل البريطانيين ضمن أنظمة الطوارئ، ويصبح القانون ساري المفعول فقط بعد إعلان الكنيست عن حالة الطوارئ، غير أن هذا الوضع معلن في الدولة العبرية منذ قيام الدولة، وبموجب التشريع العبري، يفوض وزير الدفاع العبري باعتقال الشخص ضمن الاعتقال الإداري لفترة لا تزيد عن نصف سنة، تمدد بنصف سنة إضافية في كل مرة، بدون تقييد لعدد التمديدات.

التشريع العبري يتيح الاعتقال الإداري لسكان الدولة العبرية، سكان المناطق التي احتلت من قبل الدولة العبرية وكذلك مواطنين من دول أخرى، على مدار السنوات استعملت الدولة العبرية الاعتقالات الإدارية ضمن سياسة بث الرعب والخوف في نفوس الفلسطينيين ،إن الدولة العبرية بإجراءاتها العقابية ضد المعتقلين الفلسطينيين الإداريين والأسرى ترتكب جريمة حرب وهي ترتكب مخالفات جسيمه لاتفاقية جنيف الرابعة ولائحة لاهاي وإن جريمة نقل الأسرى والمعتقلين والإداريين لداخل الكيان العبري تعد عملية خطف للفلسطينيين من أماكن سكناهم وهذه تعد مخالفة صريحة لاتفاقية جنيف الرابعة، وإن مصلحة السجون العبرية حين تتهدد الأسرى من المعتقلين الإداريين وتتوعدهم بالموت جوعاً فإنها ترتكب بذلك جريمة حرب وتخرق حقوق الإنسان وهذا يحصل مع الأسير ماهر الأخرس المعتقل إدارياً.

وحسب المادة ٤٣ من أنظمة لاهاي ( والتي تعـتبر عرفاً دولياً ملزماً ) فإن الدولة العبرية ملزمة بأن تتخذ كل ما في استطاعتها من إجراءات لإعادة الأمن والحياة العامة إلى الأراضي الفلسطينية بقدر الإمكان ويجب عليها أن تحترم القوانين المعمول بها في البلاد المحتلة ما لم يحل دون ذلك مانع لا سبيل إلى رده، ولا يجوز لها أن تغير بها إلا بما يخدم مصلحة السكان الأصليين أو لضرورة أمنية قصوى لا مجال إلى ردها، وحتى تسهل الدولة العبرية على نفسها عملية الاعتقال الإداري أصدرت العديد من الأوامر العسكرية كان منها الأمر ( ١٢٢٨ ) الصادر في ١٧ / آذار / ١٩٨٨، والذي أعطى صلاحية إصدار قرار التحويل إلى الاعتقال الإداري لضباط وجنود أقل رتبة من قائد المنطقة، وتم على إثر ذلك افتتاح معتقل أنصار ( النقب ) في صحراء النقب لاستيعاب أعداد كبيرة من المعـتقلين خاصة الإداريين منهم، وتبرر الدولة العبرية سياسة الاعتقال الإداري بأنه يتفق ونصوص أنظمة الدفاع لعام ١٩٤٥ م.

إن مجلس حقوق الإنسان المنبثق عن الأمم المتحدة مدعوا للانعقاد للبحث في جرائم حكومة الاحتلال تجاه الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين حيث أن تهديدهم وتوعدهم بالموت هو مخالفة لكل القوانين والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وان سلطات الاحتلال العبرية بصفتها دولة احتلال تعد مسؤولة عن حياة السكان في الإقليم المحتل وأصبح لزاماً على المنظمات الدولية والحقوقية والإنسانية على كافة المستويات العربية والإقليمية والدولية التحرك لوضع حد للتمادي العبري وممارساتها اللاإنسانية بحق الأسرى وعن ضرورة مقاضاتها ومساءلة مسؤوليها أمام محكمة الجنايات الدولية عما ترتكبه من جرائم بحق الفلسطينيين جميعاً الواقعين تحت الاحتلال العبري والمعرضين للقوانين المجحفة التي يسنها الاحتلال الصهيوني التي جميعها تتعارض مع القانون الدولي الإنساني والاتفاقات الدولية.

إن التغاضي عن أعمال سلطات الاحتلال وعدوانيتها يجعلها ترتكب جريمة قتل عمداً بحق أسرانا بفعل التهديد والوعيد مما يتطلب التحرك الفوري من قبل كافة المنظمات الدولية المنبثقة عن الأمم المتحدة لحماية أسرانا الفلسطينيين جميعاً من إجراءات الاحتلال المتعارضة والمخالفة لكافة القوانين والمواثيق الدولية.




الخميس ١٩ ربيع الاول ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٥ / تشرين الثاني / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب المحامي علي أبو حبلة نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة