شبكة ذي قار
عـاجـل















لم يكن يتوقع أشد المتفائلين في لبنان والمنطقة أنه وبعد سيطرة ذيول إيران كحركة أمل وحزب الله على لبنان واستخدام القوة المفرطة في تكميم الأفواه من جهة وشراء الضمائر من جهة أخرى، لم يكن أحد يتصور أن يستعيد الشعب اللبناني، رغم مآسيه وآلامه، زمام المبادرة وينتفض في وجه خاطفي لبنان إلى غير وجهته العربية، ويخرج رافعاً رأسه متسلحاً بإيمانه بالله أولاً ثم بقدرة الشعوب على التغيير.

ما حدث في لبنان خلال أكثر من عقدين لم يكن لأحد أن يصدقه، فالكم المفرط من الفساد والإفساد والمظالم التي وقعت كالصاعقة على اللبنانيين الذين طالتهم حتى في لقمة عيشهم وحياتهم اليومية، هذا الفساد والظلم رافقه عنف وبطش غير مبرر مارسته ميليشيات وتوابع إيران والتي تنفذ علانية أجندة الولي الفقيه.

كل هذا جعل من لبنان مكاناً مقفراً إلا من نفوسٍ محطمة، وأجساد منهكة، ودمارٍ ينتشرُ على مرأى العين في كل مؤسسات الدولة التي سيطرت عليها ذيول إيران.

فمنهجية التاريخ لا تسمح للأحداثُ أن تعيد نفسها مرة أخرى، ولكن ما حدث فوق أرض لبنان خالف هذه المنهجية، وأعاد صناعة الأحداث بذات الهيئة، فالتاريخ يقول إن طائر الفينيق الذي كان يعيش على سواحل لبنان يجدد نفسه بشكل متكرر، ويعيد الانبعاث من قلب الرماد.

هكذا كان حال الشعب اللبناني، الذي آمن بحتمية الانبعاث، لأنه قدر الأمة أن تنبعث من جديد، برغم ما تتعرض له من عدوان وحصار وضغوطات لا يمكن لشعبٍ من شعوب الأرض أن يتحملها.

لقد أعاد اللبنانيون رسم خارطة طريقهم التي تتمثل في استعادة لبنان العروبي، السيد الحر المستقل، يحكمه الشرفاء الوطنيون، ويرفض الفساد والظلم، والتبعية والتخاذل والعمالة.

لقد جعلت القُوى الحاكمة لبنانَ رهينة الفساد والظلم، إضافة إلى وضعه تحت الوصاية الفارسية وعصاباتها التي عاثت في البلاد نهباً وفساداً وإفقاراً لا يمكن تحمله.

في السابع عشر من تشرين تعيد ثورة تشرين في لبنان سيرتها الأولى، الثورة النقية التي تطالب بالحرية، وبرحيل كل الطبقة السياسية التي تعاقبت على حكم البلاد فجعلته بلداً محتلاً يتحكم به الغرباء ويتسيده الأنذال.

إن خروج الشعب اللبناني، مجدداً، في مظاهرات ليلاً ونهاراً يعبر فيها عن رفضه وسخطه من النظام وطبقته السياسية التي دمرت البلاد، وأفسدت وأفقرت وهجرت الآلاف وجعلت الوضع المعيشي للمواطن في الدرك الأسفل، فأصبحت حياته لا تمثل شيئاً أمام كرامة وسيادة واستقلال وطنه الذي يسعى أن يراه عزيزاً سيداً لا يدوس ترابه الغرباء، فنادى المتظاهرون بخروج الطبقة السياسية كلها ( كلن يعني كلن ) واستعادة الكرامة والحرية ومحاكمة سُرَّاق المال العام، وطرد إيران وذيولها ومن تبعهما، وهذا يعني أن الخروج لهؤلاء يؤدي بالضرورة ودون تأخير إلى سقوط وانتهاء عصر سيطرة حزب الله وإيران ومن ساندهما.
إن الذكرى السنوية الأولى لانطلاقة ثورة تشرين في لبنان ستشهد تحرّكاً شعبياً في كل المناطق اللبنانية وليس بمقدور النظام الحاكم في لبنان المتمثل في حزب الله وشركائه أن يستخدموا ذات المصطلحات والمبررات التي جرى استخدامها خلال عامٍ مضى.





الاربعاء ٤ ربيع الاول ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢١ / تشرين الاول / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب أبو شام نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة