شبكة ذي قار
عـاجـل













ما زال الكثير من المخدوعين والحاقدين والشامتين الأغبياء، يظنون إن سبب ما يمر به العراق هو البعث وصدام، وكل ينظر للأمر على حسب مزاجه الشخصي دون أن يفهم ويوسع مداركه ويقرأ المشهد الاستعماري للعراق والأمة العربية من عشرات السنين، بل ومنذ تأسيس الدولة العراقية.

وأفضل من وصفها الدكتور ناجي صبري الحديثي آخر وزير خارجية في النظام الوطني في لقائه مع قناة العربية عندما سُئل عن ذلك أجاب : أن لا البعث ولا صدام هما السبب، بل كانت مؤامرة قديمة تريد إيصال العراق والأمة العربية لهذا الحال الذي وصلنا إليه.

ألم يشخص البعث منذ ثورة تموز ١٩٦٨ أن الاستعمار الأمريكي والبريطاني والصهيوني يريدان شراً بالعراق والأمة العربية؟!

وأنهم يريدون تدمير العراق حارس البوابة الشرقية للوطن العربي وأكثر دولة مؤثرة بالمنطقة، لهذا وعندما لم يعد شاه إيران مجدياً لهم بتنفيذ مخططهم القديم استبدلوه بالخميني الدجال، وبعملية كبيرة سرقت فيها ثورة الشعب الإيراني ضد الشاه وسلمت جاهزة لخميني الدجال لينفذ ما خطط له قبل وصوله لإيران.

الاستعمار الأمريكي والأوربي لن يقف بطريقه صديق ولا عميل ولا جاسوس، فمتى ما استنفذ واستهلك هذا العميل سيصنعون عميلاً آخراً جديداً وهكذا، في سبيل السير وفق المخطط الاستراتيجي لتدمير العراق والأمة العربية والمنطقة كلها، والتي تعتبر هذه المنطقة أكثر المناطق حيوية في العالم كله نتيجة لاكتشاف الثروات النفطية الهائلة والثروات المعدنية الأخرى والتي إن اتحدت هذه المنطقة، وبخاصة الوطن العربي، لوجود كافة شروط الوحدة المؤهلة عندها، ستشكل قوة عالمية كبيرة عظمى ستقف بوجه الامبريالية العالمية والصهيونية العالمية المتنفذة في أمريكا وأغلب دول أوروبا.

سارت الخطة الأمريكية الصهيونية ببطء وحذر شديد ونجحت في تحريض خميني الدجال على استفزاز العراق وقضم الأراضي والاعتداء عليه بقسوة، لتصل إلى مرحلة الرد الشامل ثم التعنت وإطالة أمد الحرب، لإسقاط العراق عسكرياً واقتصادياً، وما أن انتهت هذه المرحلة الطويلة الصعبة بنصر عراقي كبير، حتى بدأوا بالمرحلة الجديدة وهي استفزازات كويتية أكثر أذى وأخطر على العراق واقتصاده، لتصل الأمور إلى ما وصلت إليه، حتى احتلال العراق عسكرياً من قبل أمريكا وجيوش نصف العالم معها تحت كذبة فاضحة بوجود أسلحة الدمار الشامل التي لم تثبت لغاية اليوم، وتحت شعارات وهمية بالحرية والديمقراطية والتقدم والازدهار، التي انكشفت لعبتها وفضحت، ولكن بعد تدمير وسرقة ثروات الشعب العراقي.

وها نحن بعد عشرات السنين من الحرب العراقية الإيرانية ومنذ احتلال الكويت، مازلنا نمر بنفس الحالة في حينها، فالأذى القادم من إيران والكويت مازال على أوجه ضد العراق وشعبه بل لمزيد من الغل والحقد لإيذاء العراق، ونتيجة للنظام العميل والضعيف والهزيل المتخلف الذي جاء به المحتل الذي سمح للإيرانيين والكويتيين بمزيد من الطمع بقضم الأراضي العراقية واستثمار آبار النفط وفق حجج واهية مبنية على أعواد من الريش ستتهدم في أي لحظة كانت!

ولو نظرنا إلى تجاوزات دولة الكويت واستفرادها بالضعف الحكومي العراقي وتقديمها الرشا الكبيرة المغرية للشخصيات التي تظن أنهم يمثلون العراق وشعبه وتاريخه، فهي واهمة أشد الوهم، لأن جميع الأسس التي استندت عليها باطلة، وعلى الرغم من الضعف الكبير لحكومة العراق ومواجهتها أخطر المشاكل الداخلية والخارجية، ومع تصور الكويت إن هذه فرصتها لتأخذ ما تريده من العراق وتحاول تجييره قانونياً، لكنها مازالت بنفس الغباء والجهل الذي سيعود عليها بخفي حنين إن وجدتهما، وستتندم ندماً كبيراً.

وما تفعله الكويت ليس غباءً وجهلاً بل هو بدفع وتشجيع من أمريكا والصهيونية والغرب الأوروبي، لتنال من العراق وأرضه وثرواته بهدف تأسيس وتقوية هذا الكيان الذي كان من المفترض علمياً وواقعياً أن النفط الكويتي سينحسر وينتهي في أقصى مدة له في العام ٢٠٢٥، وبهذا ستنتهي دولة اسمها الكويت بحكم هذه العوامل، ولكنها الآن تحاول امتطاء العراق تحت مظلة الخونة والعملاء والمرتشين لتطيل استمرار كيانها الذي ما سينفك عائداً للعراق بكامله بحكم التاريخ والجغرافيا.




الخميس ١٤ صفر ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠١ / تشرين الاول / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب يونس ذنون الحاج نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة