شبكة ذي قار
عـاجـل










قال الرئيس اللبناني ميشيل عون بعد مشاورات مع مختلف الاطراف ،خصوصا مع حليفه حزب الله ،بان الدستور اللبناني لاينص على جعل الوزرات السيادية من حصة طائفة محددة ومنها وزارة المالية بل هي من حق كل الطوائف اللبنانية وحذر من ان عدم التقيد بذلك سيجعل ( لبنان يتجه نحو جهنم ) ، وهذا الكلام موجه اساسا لحزب الله الذي يتمسك بوزراة المالية ويرفض بشدة تسليمها لغير القوى السياسية الشيعية علما بان وزارة المالية حكر على الحزبين الايرانيين ( حزب الله وحركة امل ) !فما دلالات ذلك ونتائجه؟

بديهي ان الرئيس عون يعلم علم اليقين بان حسن نصر الله ليس بيده الموافقة على ترك وزارة المالية بل هو بيد سيده وامره وولي امره علي خامنئي والاخير في وضعه الحالي لايمكنه ترك وزراة المالية اللبنانية لانها بقرته الحلوب في لبنان ومصدر مهم جدا من موارده فالخطة الايرانية الرسمية تقوم على ان نغول الفرس من العرب في العراق ولبنان واليمن يستولون على مصادر المال في البلد وترسل ٨٠% منها الى طهران لسد عجوزاتها المالية الناتجة عن العقوبات وتبقى نسبة ٢٠% للنغول في كل بلد، والمال يأتي من وزارة المالية والموانئ والمطارات ومنافذ الحدود والبنوك والشركات .. الخ،ناهيك عن ان سيطرة حزب الله على لبنان بالكامل توفر لاسرائيل الشرقية فرص المساومات مع امريكا واسرائيل الغربية، وهو وضع يخدم ايضا وبقدر اكبر الاهداف الستراتيجية لاسرائيل الغربية خصوصا تفتيت لبنان وانهاء هويته العربية عبر منع حل الازمات وتعمد تعقيدها وانفجارها الدوري وصولا للانهيار الكامل.

هل لبنان متجه نحو التقسيم نتيجة اصرار حزب الله على التمسك بمواقفه الحالية ؟

يمكن تأكيد ان حزب الله لم يعد لديه سوى خياران اساسيان بعد ما اعلنه عون اليوم والذي فهم منه انه تصريح بفك التحالف مع حزب الله، الخيار الاول هو الاستمرار في التمسك بالوضع الحالي وهو ما سيؤدي الى تهجير اعداد ضخمة من اللبنانيين ومؤشرات هذه الظاهرة بدأت فعلا ، وسوف يزيد الحزب من تشديد قبضته على الناس لاخضاع من يبقى منهم في لبنان وزيادة التهجير، وسوف تفرض عقوبات لن تؤذي الا الناس العاديين وهو ما يخدم هدف زيادة نسبة المهجرين قسرا، وعندها سوف تنهار المعادلة اللبنانية التقليدية ويفرض حزب الله رسميا سيطرته ويعلن التزامه كدولة بولاية الفقيه ، وينفذ نفس الخطة التي نفذها في العراق وسوريا وهي جلب اعداد ضخمة من الايرانيين والافغان والباكستانيين وغيرهم وتوطينهم في لبنان ومنحهم الجنسية اللبنانية.

وهذا الخيار سوف يدعم غربيا وصهيونيا ومهما تظاهرا بالعكس لسبب بسيط هو ان خطط تقسيم او الغاء عروبة الاقطار العربية هدف مركزي للغرب والصهيونية، ولبنان خطط له كي يتحول من شعب عربي واحد الى بلد مجاميع متناقضة الهوية تسيطر عليه اسرائيل الشرقية فتخرج منارة العرب الفكرية والثقافية من اطار العروبة وتحول الى جسم هجين في المنطقة.واذا اعترض البعض على هذا التفسير مستندا الى ان سيطرة اسرائيل الشرقية المطلقة على لبنان ضد مصالح الغرب واسرائيل الغربية فنقول لهؤلاء ان النظام الايراني اخذ يتغير ونحن نشهدذلك الان بوضوح ويتجه للانبطاح التام للغرب والصهيونية، والانبطاح شمل نظام بشار في سوريا وما اعلان عضو قيادة حزب بشار مهدي دخل الله بان التطبيع بين سوريا واسرائيل الغربية قادم وانه لا حاجة بعد الان للمقاومة والممانعة الا مقدمة للتطبيع الشامل مع امريكا وانتهاء مسرحية ( المقاومة والممانعة ) ، وفي هذه الحالة فان لبنان المتحول هو هدف غربي صهيوني وليس ايراني فقط.

اما الخيار الاخر لدى حزب الله فهو الاقرب للمخطط الصهيوني وهو تقسيم لبنان نتيجة استحالة تواصل التوافق اللبناني تحت ظل السيطرة التامة عليه من قبل حزب الله وتغييره لكافة معطيات لبنان وهو ما اجبر الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على دخول حلبة الصراع مباشرة مؤخرا فرفض سيطرة حزب الله في اشارة الى قرار مسيحي عام بمقاومة خطة حزب الله وبما ان الحزب يملك التفوق العسكري المطلق فان احد خيارات بعض المسيحيين المطروحة هو اما الهجرة او اعلان دولة مسيحية، وهو ما سيجر الى اعلان دولة سنية واخرى درزية وذلك بالضبط هو المشروع الصهيوني القديم المعمول به منذ عقود.هنا نرى الوظيفة الحقيقية لحزب الله بصفته احد اهم منفذي خطط اسرائيل الغربية والغرب حتى وان حركته اسرائيل الشرقية، فالعبرة في نتائج سياساته وهي واضحة كل الوضوح الان متمثلة في الخراب والتدمير المنظم للاقطار العربية التي دخلتها اسرائيل الشرقية خصوصا لبنان والعراق وسوريا واليمن.

اذا ما قاله الرئيس اللبناني عون اليوم ما هو الا تحذير من محو لبنان او تقسيمه.وعندما نبحث عن السر في نجاح حزب الله في استقطاب الاف اللبنانيين وتجنيدهم لصالح طرف اجنبي وضد وطنهم لبنان، الذي كان جميلا ومبهرا بتفتحه وسعة صدر ابناءه وعلو فنونه وثقافته فصار نتيجة سيطرة حزب الله عليه مقبرة ظلامية تعشعش فيها الغربان تفوح منها روائح الجثث وينام فقراءه بين اكوام الزبالة ومع الجرذان والقطط، نجد انه استبدال الهوية الوطنية بالهوية الطائفية ولكي ينجح الاستبدال كان لابد من العمل تحت غطاء مقاومة الكيان الصهيوني وامريكا، ولولا هذا الغطاء لكان مستحيلا قبول الهوية الطائفية ، فلنتعض جميعا من التجربة القاتلة التي مازلنا نعيش فصولها ونتمسك بهويتنا الوطنية اولا ونحرر الناس الذين وقعوا ضحايا التضليل الطائفي من اوهام الطائفية وتأكيد ان الانقاذ والخلاص لايمكن تحقيقهما الا بوعي قومي يوحد الناس ولا يفرقهم ويساوي بين انسان واخر وبغض النظر عن ديانته واصله الاثني.

Almukhtar44@gmail.com
٢١ - ٩ - ٢٠٢٠









الثلاثاء ٥ صفر ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٢ / أيلول / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب صلاح المختار نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة