شبكة ذي قار
عـاجـل










بمجرد أن يعلن رسميا قطر من أقطار الوطن العربي ، التطبيع مع الكيان الصهيوني ، تبدأ الآلة الإعلامية العربية ، باستضافة المحللين والسياسيين معبرين عن إدانتهم لكل المواقف المؤيدة للتطبيع ، وتشن حملة ضد هذا القطر أو ذاك ، ويعلنون تضامنهم مع القضية الفلسطينية ، ثم بعد أيام قليلة يخيم الصمت ، وكأن شيء لم يحدث.فهذه السيناريوهات تعود عليها المواطن العربي ، لأنه يدرك أنها تدخل في إطار المتاجرة بالقضية الفلسطينية ، بخطاب المزايدة والتخوين الذي يتماشى مع ما تمليه ايران وتركيا.وهذا يصب في مصلحة الكيان الصهيوني باعتبار أن هذا التهريج لا يتبعه عمل جدي بما يخدم القضية الفلسطينية.

في حين أن القوى الوطنية والقومية المؤمنة بالقضية الفلسطينية يدركون أن التطبيع مجسد فعليا كسلوك ومواقف في العديد من الأنظمة العربية والحركات السياسية الموالية لإيران وتركيا أو الموالية لأمريكا والقوى الاستعمارية.فبعد اتفاقيات كامديفيد ، تم تصنيف الساحة السياسية العربية بين المطبعين والرافضين.وما ويثبت ذلك هو الفرز الحقيقي الذي وقع أثناء العدوان الثلاثيني على العراق عام ١٩٩١ بقيادة أمريكا فكل اللذين شاركوا من عرب الجنسية في العدوان بالسلاح والمال وأيدوه إعلاميا وسياسيا في الوقت الذي كانت صواريخ العباس والحسين تدك معاقل الصهاينة في تل أبيب ، كما ساهموا جميعا في دعم أمريكا لاحتلال العراق عام ٢٠٠٣ هؤلاء هم من صنف المطبعين.أليس تحطيم العراق هو حماية للكيان الصهيوني ، ثم بعد ذلك تلاه مخطط الفوضى الخلاقة التي ايقضت نار الفتة والحروب الأهلية في كل من سوريا والعراق واليمن وليبيا لتحطيم جيوش هذه الأقطار وتشريد سكانها بمباركة وتنفيذ إيران وتركيا لإضعاف الأقطار العربية ، أليس هذا التهديم في صالح الكيان الصهيوني ؟ أليس التعامل التجاري والتبادل الدبلوماسي بين تركيا والكيان الصهيوني تطبيعا ؟ أم حلال على تركيا وحرام على الإمارات ، فكلاهما في خانة واحدة.أليس الصراع الإعلامي بين السعودية وقطر سلوك يخدم التطبيع فهذه فتنة إعلامية ، هدفها تغليط الراي العام لخلق رأي معادي ومؤيد لطرف على حساب طرف آخر ولكن في الحقيقة هذان الطرفان وجهان لعملة واحدة.

كذلك فأي موقف أو سلوك يعمل على شق الصف الفلسطيني هو أكيد في صالح الكيان الصهيوني ، وفي نفس الوقت يخدم مشروع التطبيع.فبعض الأنظمة العربية تجدها تدعم السلطة في الضفة الغربية وأخرى ومعهم إيران وتركيا والحركات السياسية التي تدور في فلكها يدعمون حماس في غزة ، باسم دعم المقاومة ، فهذان الطرفان ساهما في إضعاف الفلسطينيين مستغلين اتفاق اوسلوا ، لتعميق جراح الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت ضغط لقمة العيش وإرهاب الكيان الصهيوني وجرائمه.كما أن الصراع في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بين أشباه القوميين العرب وبين أقلية ضالة من أمازيغ المغرب العربي من جه ومن جهة اخرى بين السنة والشيعة في المشرق هي ممارسات خطيرة تمس بالوحدة الوطنية والأمن القومي العربي ، مما يفتح المجال للكيان الصهيوني لعملية الاختراق وفتح الباب للتطبيع.

وعلى هذا الأساس تبنى حزب البعث العربي الاشتراكي الوحدة العربية كهدف استراتيجي للحفاظ على كيان الأمة العربية ، معتبرا التجزئة حالة مرضية ساهمت في وجود الكيان الصهيوني على أرض العرب بالتحالف مع القوى الاستعمارية هذه الحالة أدت إلى تشتيت قدرات الأمة وإضعافها ومنعها من التقدم والتطور.اذن لابد من التحرر من التفرقة الدينية والعنصرية وأن تتجه جهودنا نحو النضال من أجل الوحدة.فلا يمكن لأي قطر وحده مواجهة العدو الصهيوني ومشروع التطبيع الذي يلقى الدعم من القوى الدولية المعادية للأمة العربية.





الاحد ٢٥ محرم ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٣ / أيلول / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب س.ع / الجزائر نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة