شبكة ذي قار
عـاجـل













فليس بالغريب ولا بالمستغرب ما نشهده منذ نكسة حزيران ١٩٦٧ من انفراط في عقد التوافق والوفاق العربي، واستبداله بعقود الخلاف والاختلاف والاجتهادات الخاطئة بالتخلي عن الثوابت، أصابت الفكر العربي بالشلل الدماغي، فباتت معها الظروف والمواقف تستحكم فينا وتقودنا لمستنقع موحل، وكلما حاولنا الخروج منه، انزلقنا أكثر فأكثر في أوحاله، وبتنا معه كالمنبت الذي لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع، تنهشنا الذئاب، وبتنا مع الأسف الشديد نستقوي بتلك الذئاب على بعضنا البعض، ما قاد لتشتيت الجهد العربي الإسلامي وتمزيقه، وبفصول مسرحية ذات مشاهد متتابعة تقود للمزيد من الضياع وتشتيت الجهد والتيه والتجاهل والنسيان، وقاد لانفصام في الشخصية العربية ولاختلال في توازنها وعدم القدرة على التمييز بين الغث والسمين، فتركه أسير تجاذبات تغوص به إلى عالم المجهول والأوحال، دون إدراك إلى ما ستؤول إليه الأمور من سوء في تقدير الأحوال، فما تستحكم فينا باتت السبئية، منذ أن تم اتخاذ الساداتية درب أوهام ما يطلق عليه زوراً وبهتاناً درب السلام، فما بين السبئية والساداتية توافق تام، فكلاهما محور يقود للفتنة ولشرذمة المواقف، فأولاهما قادت لهدر دم آل البيت والثانية قادت لهدر الحق العربي في الأرض الفلسطينية.

فما شهدته القضية الفلسطينية من تراجعات في مواقف الرسمية العربية منذ العام ١٩٦٧، باتت تشكل خطراً ليس على فلسطين فحسب بل على المنطقة العربية برمتها، فكان من علق الجرس في هذا الدرب التراجعي أنور السادات تبعه بعد ذلك من تبع، وهناك وفق ما تبثه وسائل الإعلام في هذا الكيان الاحتلالي وداعميه من على ذات الدرب تسير، ظناً أن ذلك سيؤدي لتراجع الاحتلال عما احتله في العام ١٩٦٧ وعن تهديداته ضد الأرض العربية، لكن الجميع يدرك أن السير خلف هذا الرأي هو السير في بحر من السراب والأوهام.

فعدونا يدرك أن القوة وحدها من تفرض الإرادة، لهذا اعتمد القوة في ذلك، فجرى تمكينه من أهل المنطقة قاطبة، فبات التودد إليه في ظل اختلال موازين القوى، كمن ينفخ في قربة مخرومة أو كالقرع على طبل أجوف لا تسمع حين تضرب عليه سوى ضجيج لا أكثر، وهذا يمنحه الغرور والتشدد في مواقفه ومطالبه، فينال من هذا التراجع في المواقف واللهاث خلف سراب السلام، أضعافاً مضاعفة مما ناله في الحروب، خاصة وأنه يسعى للتطبيع مع الشعب العربي في كل قطر من أقطار الوطن العربي، وكانت الرسمية العربية في الكثير منها حصان طروادة التي حاول وما زال من خلالها النفاذ إلى المواطن العربي، وإلا ماذا يعني احتضانه لمنظمات الإرهاب في الأقطار العربية وللمعارضة فيها حتى مع تلك المطبعة معه، كما أنها تقف ضد الحركات الشعبية العربية التي تسعى للوقوف مع الوطن بتحركها ضد الفساد والإفساد والمحاصصة الطائفية وضد الفرز المجتمعي فيها؟.





الثلاثاء ٢٩ ذو الحجــة ١٤٤١ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٨ / أب / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب عبد الحميد الهمشري نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة