شبكة ذي قار
عـاجـل













على الرغم من استحضار خشية الخالق والخوف من الله، لكن المجتمع العراقي خاصة والعربي عامة يمر اليوم بأسوأ حالات الانحطاط الأخلاقي، ولعل النفس الأمارة بالسوء هي السائدة في المجتمع على الرغم من تحدث الجميع بلسان الدين.

العمل الصالح أمام كثرة الموبقات أصبح حالة نادرة يصعب على الآخرين تفهم مغزاها، بل يحصل العكس في كثير من الأحيان، حين ينهر ويجزع ويهدد عامل الإحسان، لعدة أسباب منها لكيلا يشعر أصحاب النيات السيئة بتأنيب الضمير إن كان لهم أصلاً، ومنهم من يبحث عن الشواذ ليسير خلفه بقوة ليكون هذا الشواذ نقطة ارتكاز لدى خونة الضمير والإنسانية والدين واعطائهم الفسحة الكبيرة في راحة الضمير الكاذبة عند تنفيذ إجرامهم ومآربهم الدنيئة.

وصل الأمر بنا إلى محاربة النجاح ومحاربة الإنسان السوي لأنه عامل فضح واهتزاز لشخصية الآخرين الضعيفة والهزيلة، والذي استمر على الكذب والغباء وضعف الشخصية والانتهازية والمصالح الضيقة، لا يمكن أن يسمح للناجحين الأذكياء التفوق عليه، فتكون عنده الأنا العليا في أعلى حالاتها، والنفس الأمارة بالسوء هي الطاغية، واستناده إلى الخلفيات الشاذة بالقرارات والقوانين الطبيعية والدينية والمجتمعية تدفعه إلى ارتكاب الجرائم بدون استشعار منه تحت مسمى "الجريمة" بل يعتبرها حقاً وواجباً مفروضاً عليه.

عندما تكون الغيرة والحسد تعمي القلوب والأعين وتنقلب إلى حقد أسود دفين في فشل الشخصية وغبائها، مقابل نجاح الآخرين المستمر، لينقلب الإنسان من ضميره الحي إلى الشخصية الحيوانية الدنيئة المرتكزة على البقاء للأقوى دون أي شعور براحة ضمير ولا أية إنسانية تذكر، ففي هذه الحالة يكون هذا الشخص مهيئ لكل أنواع الإجرام بحق نفسه قبل حقوق الآخرين.

ماذا لو كان جنوداً في وحدة عسكرية، وهم في خضم المعركة مع جيش العدو، فسيكون من الطبيعي منهم من يستبسل دفاعاً عن أرضه وكرامته ورفاقه، والبعض منهم يتخاذل جبناً، وسيكون لاحقاً في حالة ذل وانكسار، فهل يا ترى سيقوم بقتل رفاقه الجنود لأنهم سيفضحوه؟ فإن فعل فهو مجرم سافر غير مغفور له أبداً، عديم الضمير والإنسانية.

تصادفنا اليوم كثير من هذه الحالات ونحن نواجه العدو في الميدان غير آبهين لأي تهديد، لأننا نشعر أننا جنود في الميدان ندافع عن أرضنا وعرضنا ورفاقنا الذين يقاتلون معنا، وتظهر لنا بين الفينة والأخرى تلك الشخصيات الآثمة ضعيفة الشخصية الذين لا يسلمون أنفسهم لنجاح الآخرين وشجاعتهم في الميدان، لذا وبتعاظم النفس الأمارة في السوء في ضمائرهم يحاولون عرقلة الناجحين والشجعان بكل الطرق لأن هذا الأمر يبقى عامل خزي وعار في وجوههم الصفراء وضمائرهم الخائنة التي لا تستحق التواجد في الخطوط الأمامية للخنادق .. والله ناصر المؤمنين.





الثلاثاء ٢٩ ذو الحجــة ١٤٤١ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٨ / أب / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب يونس ذنون الحاج نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة