شبكة ذي قار
عـاجـل













١٧ / ٣٠ تموز تاريخا مميزا للعراقيين وسيبقى خالدا في اذهانهم ففي فجر يوم ١٧ تموز ١٩٦٨ م فجر شباب البعث ثورة مجيدة خالدة هي الأهم والأعظم وجاءت ردا على الجهل والتخلف والتبعية وهزيمة الانظمة العربية امام الكيان الصهيوني في حرب عام ١٩٦٧، فكانت الثورة البيضاء التي غيرت وجه العراق وجعلته في مصاف الدول المتقدمة المتطلعة نحو فجر الحرية والانعتاق، فهي ثورة المشروع الحضاري النهضوي، مشروع العراق والأمة وكل احرار العالم كونها لم تكن ثورة مصالح ذاتية ضيقة، وانما هي ثورة الشعب الذي طال انتظاره للفجر الجديد، لقد حقق ثوار البعث العظيم له هذا الحلم، في صبيحة السابع عشر من تموز الأغر والتي كانت امتدادا اصيلا لملاحم الشعب العراقي وثوراته وانتفاضاته الباسلة ضد الطغيان والاستبداد مما حول العراق الى قاعدة متقدمة لحركة الثورة العربية، وانموذجا حيا للانبعاث العربي الجديد.

الرفيق عز العرب عزة إبراهيم ( رعاه الله ) في خطابه المبارك لمناسبة الذكرى الثانية والأربعين لانطلاق ثورة ١٧ - ٣٠ تموز المجيدة ( اقسم بالله العظيم واني لا أقول اليوم إلا الحق العظيم وأنا الشاهد الأول على ولادتها ومسيرتها وعطائها وأهدافها وانجازاتها وإخفاقاتها وأخطائها معا بأنها الثورة التي أعزت العراق وشعبه وأعلت مقامه ورفعت شانه بين الدول وشعوبها , وإنها الثورة التي أعزت الأمة وأعلت مقامها ورفعت شانها عاليا بين الأمم وشعوبها , واني لأشهد أمام الله والتاريخ إنها قد أعزت الإنسانية المعذبة حيثما وصلت أياديها البيضاء فلها بصمات واضحة ومواقف مشهودة مع جميع حركات التحرر في العالم ومع جميع الشعوب المناضلة والمكافحة من اجل حريتها واستقلالها من أعماق آسيا وأطرافها إلى تخوم أفريقيا والى أقاصي أمريكيا اللاتينية , وقد قدمت العزيز مما تملك لهذه الشعوب والحركات وبسخاء قلّ نظيره ) ..

جاءت ثورة البعث في العراق ثورة السابع عشر – الثلاثين من تموز عام ١٩٦٨ لتضع مبادئ الحزب وعقيدته الفكرية موضع التطبيق الفعلي على أرض الواقع العملي في الميادين الاقتصادية والسياسية والعسكرية والمعنوية والثقافية والاعلامية والتعبوية كافة , فكانت منجزات ثورة البعث المعروفة في تحقيق الاستقلال السياسي والاصلاح الزراعي والثورة الزراعية وبيان ١١ آذار وتحقيق الحل السلمي الديمقراطي للقضية الكردية والحكم الذاتي لأبناء شعبنا الكردي وقرار تأميم النفط الخالد في الأول من حزيران عام ١٩٧٢ ومسيرة التنمية العملاقة وبناء آلاف المشاريع الصناعية والخدمية والزراعية والمدارس والجامعات والمراكز والمنشآت العلمية والبحثية وقوانين الزامية التعليم ومجانيته ومحو الامية وغيرها من التشريعات والاجراءات التنفيذية في مختلف مناحي الحياة ولكل شرائح المجتمع من الرجال والنساء والشيوخ والشباب والاطفال فضلاً عن البناء العقائدي للجيش والقوات المسلحة وتطويرها عقيدةً وتجهيزاً وتسليحاً وتدريباً وما أدَاه جيشنا الباسل من دورٍ مشهود في قادسية العرب الثانية في دحر العدوان الايراني وتحقيق نصر العراق والأمة الكبير في الثامن من آب عام ١٩٨٨ .. كما كان لجيشنا الباسل دورهُ المشهود في حرب تشرين عام ١٩٧٣ وحماية دمشق من السقوط والدفاع عن حياض الأمة في فلسطين والأردن وسوريا ومصر ولبنان واليمن وحتى في جيبوتي والصومال وموريتانيا وارتيريا وبقاع أخرى من الوطن العربي .. , كما قدمت ثورة البعث في العراق الدعم الفعال للقضية الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية بإمكاناتها المادية والعسكرية والمعنوية والاعلامية كافة.ان تجاوز الثورة البيضاء في العراق الخطوط الحمراء التي وضعها اليمين المتصهين في امريكا لكل ما هو عربي واسلامي جعل الادارة الامريكية واجهزتها الاعلامية تعمل على جر الغرب الى سياستها العدوانية ازاء العراق بحجج شتى ، وجعل الكيان الصهيوني يعمل على التنسيق مع دولة الشر امريكا لضرب العراق من خلال غطاء اعلامي وسياسي اعتمد اكاذيب لم تصمد اكثر من عام ، ( اسلحة الدمار الشامل ، العلاقة مع الارهاب ، المقابر الجماعية ، الديمقراطية .. الخ ) ، وبالتعاون مع صغار الجواسيس العملاء ارادوا معاقبة العراق وثورة ١٧ ـ ٣٠ تموز .. حدى بمعسكر أعداء ثورة البعث والعراق والأمة الى شن عدواناها المتتالية العدوان الثلاثيني الغاشم عام ١٩٩١ والحصار الجائر وعدوان الحلف الأميركي الأطلسي الصهيوني الفارسي الصفوي واحتلال العراق البغيض عام ٢٠٠٣ , كان في مخيلتهم المريضة التي لم تستوعب الدروس المستنبطة من تأريخ العراق وتأريخ حزب البعث العربي الاشتراكي صورت لهم ان الثورة وقادتها انتهوا بمجرد دخول الدبابات بغداد ، واذا بهم يتفاجئون بأن دخولهم بغداد هو بدايت معركة الاستنزاف الحقيقية، ان دخولهم بغداد رتب عليهم حقوق وخروجهم أيضا رتب عليهم حقوقا اضافية تمتد لتشمل حقوق العراق والامة العربية التاريخية هي في اعناق كل من شارك في العدوان وبهذا تكون ثورة تموز عام ١٩٦٨ قد انجزت صفحة جديدة مضافة الى سفرها الخالد ..





السبت ١٣ ذو القعــدة ١٤٤١ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٤ / تمــوز / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب أحمد مناضل التميمي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة