شبكة ذي قار
عـاجـل













من ولد في العام ١٩٦٧ فقد تجاوز عمره الآن الثالثة والخمسين سنة، والكثير منهم الآن من لديهم أحفاد، فقد ترعرع مطأطأ الرأس أينما ذكرت نكسة أو هزيمة حزيران، والكثير يخجل منها، لا لأنه تعرف على أيامها الست وأسباب اندلاعها، أو أسباب الهزيمة، بل لمجرد أنها هزيمة حصلت أمام عدو مشتت الجنسيات تجمع في بقعة أرض استولى عليها بالقوة والغصب والقتل والتهديد والهجر.

حرب حزيران التي وقعت عام ١٩٦٧، وتعد الثالثة ضمن الصراع العربي – الإسرائيلي، أو ما يطلق عليها "حرب الأيام الستة"، والتي دارت بين قوات الاحتلال الصهيوني، وثلاث من الدول العربية هي كل من الأردن ومصر وسوريا واستمرت ستة أيام من الخامس حزيران، وحتى العاشر منه، وأسفرت الحرب عن استشهاد ما بين ١٥ ألفاً – ٢٥ ألف عربي، مقابل ومقتل ٨٠٠ صهيوني.

العرب خسروا المعركة بالكامل، وتمكن الكيان الصهيوني من استكمال احتلال بقية الأراضي الفلسطينية، القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى الجولان السوري، وسيناء المصرية، على الرغم من صدور قرار الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار.

وبعد ٥٣ سنة على صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم ( ٢٤٢ ) بتأريخ ٢٢ / ١١ / ١٩٦٧، والذي يؤكد عدم قبول الاستيلاء على أراض بواسطة الحرب، والحاجة إلى العمل من أجل سلام دائم وعادل تستطيع كل دولة في المنطقة أن تعيش فيه بأمن، ورغم عدم استسلام العرب للهزيمة مع زيادة المد العروبي القومي والوقوف الجماهيري والشعبي مع قضية العرب المركزية الأولى فلسطين المحتلة، وانتصار ثورة البعث في العراق عام ١٩٦٨ والتي أعطت زخماً كبيراً وقوياً لقضية فلسطين، ورغم انتصار العرب في حرب تشرين ١٩٧٣ ..

لكن ذلك كله لم يشفع للعرب، ولم يتمكنوا من زحزحة الكيان الغاصب، بل استمكن بالتوغل في عقول الجبناء والمهادنين ذوي التفكير الضيق الآني من الحكام العرب والذين اعتمدوا على حل المرحلة المؤقت، مما فرط بمركزية القضية وشتتها وشطرها إلى قضايا ثانوية، أدت بالتالي إلى تفكك العرب واختلاف رؤاهم عن بعضهم البعض وعدم وحدتهم، حتى اشتهروا بمقولة" أن العرب اتفقوا على ألا يتفقوا"، والتي مازالت هي عنواناً واسعاً عريضاً مستمراً لجرح نازف ليس منذ العام ١٩٦٧ بل منذ العام ١٩٤٨.
وفي علوم السياسة والتحليلات الاستراتيجية العسكرية والسياسية والاقتصادية منذ النصف الثاني من القرن الماضي كان من المفترض أن تصب بصالح الأمة العربية في موازين القوى لأسباب كثيرة ومهمة، لكن الكيان الصهيوني ويقف خلفه كل الاستعمار العالمي الأمريكي والأوربي تمكن من دراسة العرب جيداً، واستمكن عليهم بتطبيق مبدأ (( فرق تسد )) فأخذ يتحرك على الدول العربية على انفراد دولة دولة، منذ انتهاء حرب تشرين عام ١٩٧٣ إلى يومنا هذا، وكانت باكورة عمله اتفاقية كامب ديفيد مع مصر التي وقعها السادات بشكل فردي دون علم ودراية أية حكومة عربية آنذاك.

ورغم ردة الفعل العربية القوية حينها، لكنها سرعان ما خفتت وانتهت نتيجة ادخال الدول العربية في أنفاق كثيرة جعلت من قضية فلسطين عاملاً ثانوياً بالنسبة لقضاياها الداخلية، وأهم عامل بذلك هو رفع أمريكا يدها عن الشاه الحليف الاستراتيجي لها في المنطقة، لصالح "الخميني"، بتبديل استراتيجي وتكتيكي كبير ومهم تمكن من تقديم نتائج كبيرة باهرة لصالح أمريكا في المنطقة.

وكان أول هدف لخميني يعمل به لصالح أمريكا هو اشعال حرب ضروس مع العراق تنهي قوته وتنهكها وتنهك اقتصاده لإضعافه واسقاطه من خانة العدو الأخطر للكيان الصهيوني، ثم تلتها التحرشات الكويتية واستفزازاتها للعراق ومحاربته بشل اقتصاده بالكامل وتهديد الأمن الاقتصادي القومي له والتي أسفرت عن احتلال العراق للكويت وما جرى من بعدها من حصار خانق للعراق شعباً وحكومة انتهى بكذبة الاحتلال الأمريكي للعراق واسقاطه كدولة أجبر حكومات الدول العربية الضعيفة الهزيلة التي تريد الحفاظ على مناصبها واستمرار حكمها والتنازل عن كل القيم والأخلاق والعهود.





الاثنين ٨ ذو القعــدة ١٤٤١ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٩ / حـزيران / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب يونس حاج ذنون نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة