شبكة ذي قار
عـاجـل













نتنياهو مراوغ ماهر وبارع في اللعب على الحبال دون الخشية من السقوط، وإجراءات الضم لعبته الذكية لإنقاذ نفسه من المحاكمة في الفساد والرشى، فهو مدرك تماماً بأن كل خطوة يخطوها تؤتي أكلها، كونها تصب في درب التصفية النهائية للقضية الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني، فهو بعد أن نال الدعم المطلق من سيد البيت الأبيض ترامب، وفريقه اليهودي في دعم إجراءاته بتجاوز نقاط الخلاف بإخراجها من مجال التفاوض كقضية القدس واللاجئين وشرعنة المستوطنات وضم الأغوار وشمال البحر الميت ومناطق سي والحدود، لم يعد أمامه سوى مباركة المجتمع الدولي خاصة الأوروبي لكل خطوة أقدم أو سيقدم عليها، وفي ظني أنه على الأغلب سيحصل على ما يريد، لأنه لا رهان على مواقف المجتمع الدولي الذي أسهم أساساً في النكبة الفلسطينية، ما دام الموقف العربي عائماً دون حسم، فالعالم قد يتعاطف مع الموقف الفلسطيني لكنه وكما علمتنا التجارب أن باب الشفقة في المواقف مغلق أمام من افتقد لمقومات الوجود أي " القوة " الداعمة لهذا الوجود ، فهو دوماً إلى جانب من يفرض إرادته ، وهذا يتوافق مع ما أفرزته نتائج الحربين العالميتين الأولى والثانية التي حسمت الأمور فيهما موسكو وواشنطن وقادتا منذ ذلك الحين دفة الأمور العالمية بقطبين متوازيين بهدف خلق توازن دولي يحفظ مصالحهما وتسيدهما بدليل أنه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي أعيد تشكيله تحت مسمى روسيا.

فنتنياهو تمكن من خلال تشدده هذا من تحجيم خصومه في دولة الاحتلال، الذين باتوا يسعون للحصول على رضاه، حيث تمكن رغم أنه لم يعط شيئاً للفلسطينيين وضربه بعرض الحائط لكل مطلب من مطالب من يسعون للتطبيع معه مقابل التخفيف من إجراءاته في الضم المزمع على تنفيذها في شهر تموز القادم، تمكن من تحقيق ما عجزت عنه كل الحكومات الصهيونية المتعاقبة بعد حكومة بيغن التي وقعت اتفاق كامب ديفيد مع السادات ومن شطب حزب العمل الذي استمر في تشكيل حكومات الاحتلال من عام ١٩٤٨حتى حرب أكتوبر من عام ١٩٧٣م.

كما تمكن من خلال إجراءاته التي اتخذها من كسب رضا اليمين الصهيوني المتشدد وفي ذات الوقت خداع المجتمع العبري والدولي بالهروب إلى الأمام لحفظ ماء وجه نفسه من المحاكمة بتهمة الفساد والرشى، تاركاً الحبل على غاربه بالنسبة للطامحين من التطبيع معه مقابل نيل رضاه كما حصل من السودان وما تقدم عليه دول أخرى يعرف عنها الجميع.

المتضرر من إجراءات نتنياهو – غانتس في الضم الذي سيطال زهاء ٣٠ % من أراضي الضفة على أقل تقدير ويعزل ١٠٠ ألف فلسطيني هما فلسطين والأردن، كونه سيحول دون قيام دولة فلسطينية متصلة وسيكون نهر الأردن هو الحد الفاصل بين الدولة العبرية والدولة الأردنية، الأردن يستشعر خطر الإجراء الترامبي - النتنياهوي، وقد أظهر ذلك بجلاء ووضوح الملك ألأردني عبد الله الثاني.

وترامب ونتنياهو يستشعرون جدية الموقف الأردني في حال الإقدام على الضم، ولربما وفي سبيل التقليل من ردات الفعل لا أكثر، أن يجري الضم تدريجياً لأنه لا يتعارض مع ما يدور في خلده مستقبلاً بدولة عبرية صرفه لا يكون أي فلسطيني من حاملي جنسيتها.





الثلاثاء ٢ ذو القعــدة ١٤٤١ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٣ / حـزيران / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب عبد الحميد الهمشري نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة